كل شيء تمام والضحايا هم المجرمون لأنهم تمردوا على فقرهم، فبدلا من ان يشتروا كوب الشاي من الحكومة احضروا معهم أنابيب غاز وتمردوا للمرة الثانية، وركبوا قطارات عالية الكفاءة وليست كما هي للحيوانات والبهائم!! فالسلطات الحاكمة دائماً تلقي اللوم على الشعوب ذلك هو مجمل المسرحية الهزلية التي تعقب كل كارثة بمصر فتخرج تصريحات المسئولين الذين يبدوانهم غير مهمومين بأوجاع أكثر من نصف شعب مصر من أهل الصعيد الذين تحملوا وما زالوا يتحملون على مدى عشرات السنين ما لا يتحمله بشر وكأن في مصر جمهوريتين الأولى للقاهرة والأخرى للصعيد، وقد اعتصر الالم اهل الصعيد لفقد اقارب لهم وتعاطف الباقين لأسوأ كارثة تحل بالبسطاء ومعظمهم من الشباب «الاحصائيات تؤكد مقتل نحو800 شخص واصابة 200 في حوادث قطارات فقط من 92 ـ حتى قطار الموت الأخير. ومع ايماننا بالقضاء والقدر وما وقع كان أمرا مفعولاً ومكتوبا بارادة الله الا ان الاهمال الجسيم واللامبالاة السياسية المتراكمة على مدى اكثر من 20 عاما لاهل الصعيد وما يقدم لهم من خدمات المواصلات والسكك الحديدية هي جوهر ذلك الاهمال وكم من حملات صحفية على مدى السنوات الماضية قادتها صحف المعارضة والصحف القومية تحت عنوان واحد هو«قطارات ليست للاستخدام الآدمي». وكم طالب الناس ان تتحسن الخدمة خاصة وان ساعات السفر قد تمتد لاكثر من 18 ساعة من القاهرة حتى اسوان ورفعت الحكومة أسعار التذاكر بما يعادل 400% حتى تقطعت الاواصر الاجتماعية بين شعب مصر بسبب اسعار التذاكر. وقطار الموت لوكان به جرس انذار واحد أو اي من وسائل امان بسيطة لربما كتب الله لهؤلاء الضحايا عمرا جديدا لكن التماس الكهربي وليس كما يقال مواقد الغاز هو السبب حسب شهادة أحد الناجين بأن اصلاحات كانت تتم في عجلات القطار قبل خروجه من محطة الجيزة وان النيران اشتعلت به فور تحركه وامتدت لأكثر من ساعتين وهوما يكشف انعدام جميع اوجه الخدمات الحكومية على طول الطريق ثم يأتي احد المسئولين ليتوعد الصحفيين بألا يرددوا شعارات وشائعات غير التي يقولها وهو يبتسم بأن هؤلاء الضحايا هم السبب وهذه مفارقة لم تسمع عنها لأن الناس عادة يحضرون معهم طعامهم وربما أيضا الشاي أويشربونه في القطار، وأما ابواب ونوافذ القطار فحدث ولا حرج فربما هناك أبواب موصدة منذ عشر سنوات داخل القطار لم يتم فتحها بل أصبحت كأبواب ونوافذ هذا الوطن الذي ازكمه الفساد حتى ضاق على شعبه تماما مثل قطار الموت المصري، فالكارثة ليست في القطار! عادل دندراوي