بيان الاربعاء:أكد شاهرباك وزير الدولة للشئون الخارجية الأردني بالوكالة ضرورة اعادة هيكلة الجامعة العربية مشيراً إلى ان تنفيذ خطط الهيكلة يتطلب اجماعاً عربياً وعدم انفراد اية جهة بفرض رؤيتها حول عمل الجامعة العربية. وشدد على ضرورة العمل وفق نظرية شمولية لقضايا الأمن الاقليمي بمفهومه الواسع مشيراً إلى ان انشاء الجامعة استهدف توثيق الصلات بين الدول العربية وبعضها. وحذر من اية تهديدات لمستقبل عمل الجامعة من خلال الخلافات الداخلية والسياسية والتنظيمية داخل الجامعة. وطالب بدعم التواصل بين القادة العرب مشيراً إلى ان الجامعة هي بيت العرب. وقال في كلمته الافتتاحية خلال مؤتمر «تقديم ومراجعة الاطار المؤسسي للقمة العربية الذي ينظمه مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الاردنية بالتعاون مع مركز الاهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية بمشاركة العديد من الخبراء والباحثين السياسيين الاردنيين والعرب ان هذا الامر بحد ذاته يتطلب اجماعاً عربياً على خطة اعادة هيكلة الجامعة وعملها وعدم تفرد أي جهة بفرض رؤيتها حول عمل الجامعة العربية مستقبلاً على الدول الاعضاء، سواء فيما يتعلق بالبرامج والممارسات او الميزانية والتعيينات اوالمهام المناطة بأجهزة الجامعة المختلفة. واضاف الوزير الأردني ان المحور السياسي يبقى الاهم في عمل الجامعة العربية في ظل ما تتعرض له المنطقة العربية من تهديدات لامنها الاقليمي، بسبب استمرار تدهور عملية السلام أو استمرار الحالة بين العراق والكويت بدون حل او عدم تمكن النظام العربي من توفير حلول مقبولة لنزاعات عربية عربية/ اقليمية. منوها ان فرضية نجاح عملية السلام والتوصل إلى سلام عادل وشامل في المنطقة يلزمنا التفكير في مستقبل عمل جامعة الدول العربية وطرق عملها واهدافها. واوضح ان حتمية الحاجة إلى الاستقرار والسلام اللازمين لتطور ورفع مستوى المعيشة للشعوب العربية يخلق حاجة ماسة إلى اعادة التفكير في مستقبل المنطقة ككل، وبالتالي مستقبل كافة المؤسسات الاقليمية العاملة فيها، على الرغم من ان فرص تحقيق السلام العادل والشامل والدائم الذي تصبو اليه دول المنطقة يبدو ضئيلاً جداً بسبب السياسات الإسرائيلية وممارساتها. وشدد باك على ضرورة العمل وفق نظرة شمولية لقضايا الأمن الاقليمي بمفهومه الواسع، والذي يشمل الامن الاقتصادي والاجتماعي والسياسي والعسكري، مشيراً إلى ان ذلك يتطلب التفكير بما يمكن ان يكون عليه النظام الاقليمي الجديد في المنطقة، كما تجدر الاشارة إلى امكانية الاستفادة من الخبرات التي تبناها عدد من الاقاليم في العالم مثل أوروبا وجنوب شرق آسيا وغيرها وبحث مدى ملائمة هذه الخبرات لمنطقة الشرق الأوسط. وقال ان هذا النظام لابد ان يأخذ بعين الاعتبار ان الهدف الاساسي لانشائه هو تعزيز الامن الاقليمي العربي وتشجيع التعاون والتكامل الاقتصادي العربيين والحد من فرص نشوء النزاعات وايجاد آلية فاعلة لفضها اذا ما حدثت، هذا الامر يتطلب منا التفكير الجدي في مؤسسات جامعة الدول العربية القائمة، وتقييم مدى امكانية الاستفادة من هذه المؤسسات لتحقيق نقلة نوعية في عملها وقادرة على التفاعل والتعامل مع متطلبات المرحلة المقبلة، واخذ المصلحة العليا لكافة دول الاقليم بعين الاعتبار. خطوة لتصحيح الخطأ واضاف ان انشاء الجامعة كمنظمة قومية اقليمية هدف إلى توثيق الصلات بين الدول الاعضاء وتنسيق العمل السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي وتحقيق التعاون الجماعي بغية توفير الامن العربي وحماية الامة العربية، اضافة إلى صون استقلال الدول الاعضاء وسيادتها وتعزيز العمل العربي المشترك في مختلف المجالات، وتحقيقاً لهذا الهدف فقد انشئت عدة أجهزة رئيسية وهي اللقاء على مستوى القمة العربية ومجلس الجامعة واللجان الفنية الدائمة والامانة العامة بالاضافة إلى المجالس الوزارية العربية المختلفة والمتنوعة وغيرها من اللجان العاملة المؤقتة. وأوضح باك انه ومنذ نشأة جامعة الدول العربية كان هناك نوع من التعارض بين ما نص عليه الميثاق من توثيق للصلات بين الدول الأعضاء وصولاً إلى الوحدة العربية المنشودة أو أي صيغة تنسيقية اقرب ما يمكن إلى الوحدة، وبين ما سعت اليه الدول الاعضاء وتضمنه ميثاق الجامعة من ترسيخ للاستقلال السياسي والاقتصادي للدول إلى حد ما. وأوضح المسئول الأردني ان هذا التعارض عزز من اختلاف التوجهات السياسية والايدويولوجيات التي تبنتها الدول الاعضاء وظهر مع نمو الوعي القومي لدى الشعوب العربية. وتابع قائلاً لما كان الشعور لدى الشعوب العربية بأخطار التهديد الصهيوني في فلسطين دافعاً رئيسياً في توجه الدول العربية الى انشاء منظومة تمكنها من مواجهة هذا التهديد وتطوير آليات تحافظ على الامن القومي العربي ضد أي تهديد مستقبلي ايا كان مصدره، وعلى الرغم من عدم تبلور رؤية واضحة لمفهوم الامن القومي الجماعي آنذاك واخفاق الجهود التي بذلت منذ نشأة الجامعة العربية في الحؤول دون وقوع نكسة عام 1948 فان توقيع اتفاقية الدفاع العربي المشترك كانت أول خطوة بذلت نحو تصويب الخلل الذي ترتب على عدم تصدر موضوع الامن القومي العربي سلم اولويات عمل الجامعة العربية وخلو ميثاقها من ذكر هذا الموضوع. وقال باك انه على هذا الأساس وبسبب ما ذكر مقدماً حول الخلافات الايديولوجية والسياسية بين الدول العربية وسعي بعضها لممارسة أدوار اقليمية وفرض سياسات ومواقف على دول اخرى في العالم فقد اخفق النظام العربي في تحقيق حتى النذر اليسير من التنسيق والتعاون الفعلي أو على الأقل الحيلولة دون وقوع نزاعات عربية/ عربية كما بقي مفهوم الأمن القومي العربي متبايناً في دلالاته او في تناقض مع مفهوم ومواقف الدول العربية لمعانيه وابعاده الحقيقية حيث تم تفسيره حسب المصلحة الفردية للدول. واشار باك إلى انه وفي الوقت الذي دعت فيه النظريات الادارية الحديثة إلى التركيز على زيادة فاعلية إدارة المؤسسات بدلاً من زيادة حجمها أو زيادة عددها فان جامعة الدول العربية تحولت إدارياً من منظمة اقليمية إلى بيروقراطية توازي بعدم فاعليتها الأجهزة البيروقراطية الموجودة في الدول العربية، حيث تعددت الأجهزة العاملة في الجامعة العربية وتشعبت مهامها كما تعددت المنظمات العربية المتخصصة وظهر التداخل والتناقض الواضح في مسئوليات هذه الأجهزة والمنظمات. ويرى باك ان الاخفاق الاداري والتنظيمي في الجامعة العربية يوازي ويماثل مع الاخفاق الإداري في العالم العربي على مستوى الدول، إلى الحد الذي أصبحت الجامعة العربية عبئاً مالياً على الدول الاعضاء والتي عمد بعضها إلى عدم تسديد اشتراكاتها تعبيراً عن عدم رضاها عن دور الامانة العامة للجامعة وانجازاتها ونشاطها. وأكد انه وفي الظروف الحالية قد يكون من المفيد ان نفكر فيما تم انجازه على صعيد زيادة فاعلية العمل العربي المشترك في هذه المرحلة منذ عقد القمة العربية الطارئة الاخيرة في القاهرة في العام 2000 حيث اقر مؤتمر القمة العربية الطاريء آلية تكفل دورية عقد القمة، كما اقرت قمة القاهرة انشاء لجنة المتابعة والتحرك العربية في محاولة لخلق آلية متابعة لما تم تبنيه من قرارات في القمة والتحرك لدى الاطراف الاقليمية والدولية لدعم هذه القرارات وتحقيق المصلحة العربية العليا. بيت العرب وفي استعراضه لما استجد في نظام الجامعة العربية من اقرار عقد القمة العربية بصورة دورية قال وزير الدولة للشئون الخارجية الأردني ان دورية انعقاد القمة العربية كانت خطوة في دعم التواصل بين القادة العرب، بالاضافة إلى انها وفرت فرصاً للنقاش وتبادل الاراء والافكار حول التطورات الاقليمية والدولية واثرها على الدول العربية وعلى الرغم من النجاحات المحدودة التي سجلتها لجنة المتابعة والتحرك فان اجتماعاتها الدورية قدمت دعماً سياسياً للاشقاء الفلسطينيين كما انها وفرت الدعم المالي والاقتصادي اللازم لهم في هذه الفترة الحرجة. وفي هذا السياق اعرب باك عن اسفه في ان اداء اللجنة لم يصل إلى الحد الذي كانت تأمل فيه الشعوب العربية، وبالتالي فان الحاجة تدعو إلى اعادة دراسة تشكيل اللجنة وصلاحياتها والمهام المنوطة بها، بحيث تصبح اداة فاعلة ممثلة للدور المهم والرئيسي المطلوب من الجامعة، كما لابد ان تكون قادرة على متابعة تنفيذ قرارات القمة والتي اتخذت على أعلى مستوى عربي وبالاجماع. ورفض باك ما اعتاد البعض عليه خصوصاً في الفترات الساخنة من القاء اللوم على الجامعة العربية وامانتها وقال رغم جميع النواحي السلبية في اطار العمل العربي المشترك، الا اننا لا يمكننا القاء اللوم على الجامعة العربية وامانتها، اذ ان الاسباب التي دعت إلى عدم متابعة العمل العربي المشترك تعود وبالدرجة الأولى إلى اختلاف المواقف واختلاف وجهات النظر، والذي يتوجب علينا ان نعمل على ايجاد الحلول التوافقية لها، والتي ستمكننا من مواجهة ومعالجة الاوضاع غير السليمة على أقل تقدير أولاً، واتخاذ المواقف السياسية المدروسة التي تحمي مصالحنا وشعوبنا بدونها ستبقى خططنا في مهب الريح في مواجهة الأحداث الاقليمية والدولية التي تؤثر علينا، لا بل توقفها وتقضي عليها. وأشار في هذا السياق إلى احداث سبتمبر الاخيرة وانعكاساتها على الاوضاع في المنطقة من جميع النواحي السياسية والاقتصادية والاجتماعية والانسانية. وأكد وزير الدولة للشئون الخارجية ان مقر الامانة العامة للجامعة هو بيت العرب، وعلينا جميعاً ودون تحفظ ان نعمل معاً على ان تصبح مقراً فعلياً وعملياً يجمع الدول العربية، وان يصبح مقراً ينظر المواطنون العرب اليه بشعور من الارتياح والتقدير وبشعور من الأمل في المستقبل العربي. وعاد الوزير الأردني إلى تاريخ انشاء الجامعة وقال ان قيام جامعة الدول العربية في الثاني والعشرين من مارس 1945 جاء استجابة للرأي العام في العالم، وتجسيداً لرغبة الشعوب العربية وتطلعها إلى تضامن يمكنها من مواجهة التحديات والاخطار التي تمر بالأمة العربية وعلى الرغم من ان الدول العربية الموقعة على الميثاق لدى اعداده بلغ سبع دول فقط كون بقية الدول العربية كانت تجاهد للحصول على استقلالها، فان عدد الدول العربية المنضوية تحت لواء الجامعة وصل إلى اثنتين وعشرين دولة. من جانبه أكد مدير مركز الاهرام للدراسات الاستراتيجية الدكتور عبدالمنعم سعيد على أهمية العمل العربي المشترك من خلال مؤسسات الجامعة العربية، مشدداً على ضرورة اعادة هيكلتها لتتماشى مع التطورات العالمية الذي يشكل العالم العربي بؤرة ساخنة فيها.وقال ان هناك أهمية كبرى لدور الجامعة العربية لاتخاذ دور فعال باتجاه قضية الصراع العربي الإسرائيلي الذي يشهد تطورات مصيرية في المرحلة الحالية