بيان الاربعاء: انشغلت الاوساط النسائية اليمنية خلال الأسابيع القليلة الماضية بقضية التعديلات المقترحة على قانون المرافعات والتنفيذ المدني وتحديداً بما ورد في المادتين المقترحتين على القانون المادة 372 والمادة 373 حيث أعطيتا الحق لقاضي التنفيذ، بالزام المرأة بالعودة إلى بيت الزوج وخولته استخدام الوسائل الممكنة بما فيها القوة من اجل ارغام الزوجة على العودة إلى ما اصطلح على تسميته «بيت الطاعة» وهو ما اثار حفيظة الاوساط النسائية اليمنية خاصة الهيئات والمنظمات النسوية الناشطة في الساحة اليمنية التي ظلت ترفع مطالب المساواة واحترام حقوق المرأة. وبدت هذه الهيئات والمنظمات النسائية اكثر توحداً وحضوراً حيث بادرت إلى عقد الملتقيات والندوات التي تنادت اليها النساء على اختلاف مشاربهن وتوجهاتهن وتحركت هذه المؤسسات من خلال تقديم العرائض والمناشدات إلى كبار المسئولين في الدولة وإلى مجلس النواب ومجلس الشورى مطالبة في تلك العرائض المرفوعة للمسئولين وممثلي السلطة التشريعية الغاء تلكما المادتين وعدم اقرارهما في مشروع القانون المنتظر عرضه على مجلس النواب لمناقشته والمصادقة عليه خلال الأسابيع المقبلة. وفي سياق هذه التفاعلات والحركات والتظاهرات الاحتجاجية التي نظمتها الهيئات النسوية بادر الرئيس علي عبدالله صالح إلى احالة مشروع القانون إلى مجلس الافتاء للنظر في مدى شرعيته. وفي تطور لاحق كشفت مصادر مطلعة ان توجهات عليا صدرت إلى كتلة المؤتمر الشعبي للتصويت ضد ما ورد في مشروع القانون حول بيت الطاعة، وفي تطور مواز للتحركات النسوية هذه حيال ما ورد بشأن بيت الطاعة اقر مجلس الوزراء عدداً من التعديلات على بعض القوانين التي ظلت تطالب بها الهيئات والمنظمات النسائية كالمجلس الأعلى للمرأة ومنتدى مكافحة العنف ضد المرأة وغيرهما من المؤسسات الممثلة للقطاع النسائي. وجاءت تلك التعديلات المدخلة على بعض القوانين من قبل مجلس الوزراء لتلطف من سخونة الجو النسائي الذي تولد على خلفية تلك المقترحات المتعلقة بالزام المرأة بالعودة إلى بيت الطاعة حيث اقر مجلس الوزراء بعض التعديلات التي اعتبرتها الاوساط النسائية خطوة مهمة عكست مدى فعالية الهيئات والمنظمات النسوية. تعديلات نسوية وتضمنت تلك التعديلات منظومة التشريعات والقوانين ذات العلاقة بمطالب الجمعيات النسائية ومنها تعديل قانون الجنسية والأحوال المدنية والسجل المدني وقانون تنظيم السجون والأحوال الشخصية. وابرز هذه التعديلات اضافة مادة جديدة إلى قانون الجنسية رقم 6 لعام 1995م منحت أطفال المرأة اليمنية المتزوجة من أجنبي في حال طلاقها كافة الحقوق التي يتمتع بها الأطفال من ابوين يمنيين ومنحهم الجنسية اليمنية بعد بلوغهم الثامنة عشرة ان اختاروا ذلك. كما جاء في تلك التعديلات تعديل الفقرة الأولى من المادة الثانية من قانون الاحوال المدنية والسجل المدني رقم 23 لسنة 1991م حيث اعطى التعديل الام الحق بالابلاغ عن ميلاد الطفل وتسجيله لدى الجهات المعنية إلى جانب الاطراف الاخرى التي اعطيت هذا الحق في المادة المذكورة قبل تعديلها ومنح التعديل المقترح على قانون تنظيم السجون المرأة المسجونة في حالة الحمل والولادة خلال فترة سجنها رعاية خاصة اضافة إلى رعاية طفلها المولود في دور رعاية متخصصة بهذا المجال. واعطى التعديل المقترح على قانون الاحوال الشخصية الحق لكلا الزوجين في فسخ الزواج اذا وجد أي منهما بزوجه عيباً منفراً سواء كان هذا العيب موجوداً قبل واثناء العقد أو طرأ بعده. ويرى المراقبون انه على الرغم من ان هذه التعديلات بعيدة كل البعد عن تلك التعديلات التي وردت كمشروع مقترح على قانون المرافعات والتنفيذ المدني المتعلق ببيت الطاعة الا ان تزامن اعلان الحكومة عن اقرار هذه التعديلات مع الحملات والملتقيات والتظاهرات التي نظمتها الجمعيات النسائية تعني ان هذه الهيئات أصبحت مؤثرة في الحياة المدنية والسياسية إلى درجة دفعت الحكومة اليمنية إلي الاعلان عن تلك التعديلات هذا من جهة ومن جهة اخرى اعتبر هؤلاء المراقبون ان مبادرة الحكومة هذه جاءت كمحاولة لتفادي الضجة التي نتجت عن تحريك المنظمات النسائية لقضية بيت الطاعة على المستوى الدولي وبالتالي كانت هذه التعديلات بمثابة اشارة إلى ان اليمن يحترم المواثيق والعهود الدولية التي صادق عليها ويريد من وراء ذلك تحسين صورتها. تمثيل فعال على ان اللافت للانتباه في هذا السياق هو انه مهما تعددت الاراء واختلفت حيال هذه التفاعلات فان المنظمات والهيئات النسائية على الرغم من بروزها وتزايد اعدادها منذ اعتماد النهج الديمقراطي في البلاد عام 1990م اضحت قادرة على ايصال مطالبها وتمثيل النساء اليمنيات داخل المجتمع بالشكل الذي يجعلها فاعلاً رئيسياً في المجتمع. وتعزز هذا الاعتقاد من خلال الندوات والملتقيات التي نظمتها هذه الجمعيات منذ ان بدأ الحديث يدور عن تلك التعديلات الجديدة حول بيت الطاعة التي اعتبرتها هذه الهيئات بمثابة انتكاسة حقيقية للجهود التي تبذلها وليس هذا فحسب بل ان النشاطات التي تمارسها هذه الجمعيات التي تحظى بدعم ومساعدات الهيئات والمنظمات الاقليمية والدولية قد أثمرت واتت اكلها نظراً لان تلك التعديلات التي اقرها مجلس الوزراء كانت محصلة لجهود هذه المنظمات التي ظلت تتابع اوضاع السجينات اليمنيات والاشكالات القانونية والقضائية التي تواجه المرأة اليمنية على مستوى قانون الاحوال والسجل المدني وقانون الجنسية. وقد ظلت المرأة تعاني من صعوبات جمة في تسجيل طفلها المولود لدى الجهات المعنية لاسيما عندما يكون زوجها مهاجراً خارج البلاد او ان تكون مطلقة كما ان اليمنيات المتزوجات من اجانب كن يواجهن صعوبات في ادماج ابنائهن في المجتمع نظراً لعدم حملهم للجنسية اليمنية وكانت هذه المشاكل تعاني منها بشكل اكبر النساء المطلقات ما يعني ان التعديل الذي منح هؤلاء الأطفال لأم يمنية واب أجنبي حق الجنسية اليمنية يعتبر خطوة مهمة ظلت تطالب بها الجمعيات والهيئات النسائية من واقع ملامستها للعوائق والصعوبات التي تواجه المرأة اليمنية وتفاعلاتها مع القضايا التي تهمها. وعلى الرغم من ان ما تحقق حتى الآن من خلال اقرار تلك التعديلات ليس الا بداية لجملة من المطالب الكثيرة والعديدة التي تشمل مختلف الحقوق الاقتصادية والاجتماعية وتعميم التعليم في الوسط النسائي الا ان ذلك خلف ردة فعل ايجابية تجاه هذه البادرة الحكومية ووجهت الهيئات والمنظمات النسائية رسائل شكر لكبار المسئولين في الدولة على هذه الخطوة معتبرة اياها بداية لاجهاض تلك التعديلات التي تحاول تكريس اجبار المرأة على العودة إلى «بيت الطاعة» والتي تؤكد كل الدلائل والمؤشرات حتى الآن ان مثل تلك التعديلات لن يكون لها مكان في قانون المرافعات المعدل حيث بادرت جميع الفعاليات الحزبية بما فيها التجمع اليمني للاصلاح إلى معارضتها واعتبرها الاصلاح مخالفة لمقتضيات الشريعة الإسلامية وغريبة عن روح التشريع الإسلامي. يبقى ان هذه التعديلات على ما تنطوي عليه من أهمية رهينة بمدى تجسيدها في الواقع العملي، وفي هذا الاطار لا تخفي العديد من الاوساط النسائية مخاوفها من ان الاجراءات الادارية والبيروقراطية والروتين قد تكون دافعاً قوياً لعدم اعمال هذه النصوص في الواقع بل وان تلك التعقيدات البيروقراطية والادارية اذا لم يتم تذليلها وازاحتها من طريق النساء المطالبات بأعمال تلك النصوص قد تكون سبباً كافياً لاحجام المرأة عن الاستفادة منها لاسيما اذا ما اخذ في الاعتبار التقاليد والاعراف الاجتماعية التي تستهجن متابعة المرأة لقضاياها في الإدارات والمؤسسات الرسمية وهو ما يعني ان المرحلة المقبلة للهيئات الممثلة للقطاع النسائي ستنصب على تلك التعقيدات.