الموت وسط الجماعة عرس تلك حكمة عتيقة فلست وحيداً ينهشه الضجر جميع أصدقائي الأعزاء رهن الاعتقال أو قيد المطاردة بتهمة التلفت نحو اليسار في عالم بوصلته يتيمة لجهة اليمين أجبرونا جميعاً بالكف عن السباحة نحو اليمين أو لجهة اليسار نصحونا بالاستسلام عنوة للسكون جردونا من نخوة النضال سلبونا جينات الفحولة فلم نعد قادرين على الفعل أو الانبهار يا للفجيعة ثمة رئيس عربي رهن الحصار فما الذي يضير الأصدقاء القدامى المكدسين في غرف الانتظار أسماؤهم مدونة ـ حسب محبتي لهم ـ عند ضباط المطارات على القوائم السوداء محرومون من الدخول أو المغادرة ما الذي يضير أصدقائي القدامى المبعثرين على أرصفة المدن الباردة ثمة جيل عربي يولد في المنافي بلا هوية لا يعرف ما الذي يعنيه اليمين؟ وما الذي يناقضه في اليسار؟ لايدري ما الفرق بين الجنوب والشمال صار الوطن ساخناً كالجمر صار الوطن ضيقاً مثل سم الخياط صار الوطن طارداً الأنظمة الوطنية أجبرتنا على الاقتلاع ثمة جيل عربي يهيم بعيداً عن الوطن لم يرضع الولاء والانتماء للتراب والقبيلة كل الوطن العربي قيد الحصار أكثر من شعب عربي تحت طائل الابادة إلا من أسلم وجهه للبيت الأبيض وهو خانع هذا زمن الأمركة جميع المخضرمين يذعنون للادارة الشبان الجدد يستظهرون «حالة الاتحاد» الأشبال الواعدون يتدربون في صالات العولمة هذا زمن السي.اي.ايه لها مطلق السيادة تشعل جبهات القتال اينما تود وتجمع أطراف المفاوضات حين تريد من لم يقدم دعماً للمارينز يعرض نفسه للضرب بالاباتشي والكروز وأطنان من القنابل الانشطارية أمريكا وحدها لها مطلق الخيار تفرض الرئيس العميل تنصب النظام البديل تلوح بالوطن البديل تفرغ الشعوب من بذرة المقاومة ما أبشع هذا الرعب الذي يستشري في شرايين الخارطة الأرضية تحت طائلة الاتهام بالارهاب لا يزال بين أصدقائي القدامى من يملك القدرة على الرفض ورهن مصيره للمصادرة لا يزال هناك من يحاول الوقوف على قدميه طوبى لأصدقائي القدامى عمر العمر