بيان الاربعاء: فرضت أجندة الأمن الأمريكية الجديدة علينا التزامات كثيرة اججت مكامن الخطر في امننا نحن، والبحر الأحمر ليس آخرها، قلب الوطن العربي! فمع تصاعد الدعوة الأمريكية للحرب ضد الإرهاب، تصاعدت النداءات العربية لوقوع البحر الأحمر في دائرة الخطر الامني للعرب، مع ازدياد التواجد الغربي خارج شواطئه وبما يحيط به وبالعالم العربي. والبحر الأحمر ذو موقع استراتيجي لا يجهله أحد كونه رابطاً طبيعياً بين البحر الأبيض المتوسط والمحيط الهندي عبر خليج عدن، ورغم كون مياهه من اكثر مياه العالم ملوحة، الا ان أهميته للملاحة البحرية تفوق أهمية الكثير من الممرات المائية العالمية، كما ان لاحيائه البحرية وبالذات منها ما يقع على سواحل اليمن وسواحل قناة السويس أهمية علمية فريدة. ولعل أهم نقطتين استراتيجيتين فيه هما قناة السويس، ومضيق باب المندب، فالأولى تتحكم في دخول السفن اليه والثانية تتحكم في خروجها منه، وهما لذلك بوابتاه الامنيتان. كيف نقرأ الخطر الذي يداهم البحر الأحمر من منطلق مفهوم الأمن العربي، وكيف نحدد استراتيجيته ضمن اجندة الاستراتيجيات الأمريكية ومن قبلها الاسرائيلية؟و ما هي قضاياه الشائكة واطر حسمها أو تأجيجها، وما هي أهمية أو خطورة التواجد الأمريكي في خليج عدن والمحيط الهندي وشواطيء عدن بالذات عدا عن وجودها في السواحل الافريقية؟ ما هي طبيعة الاهداف الامريكية والإسرائيلية في المنطقة، وما هي حدود التغلغل الإسرائيلي فيها، وكيف يمكن فهم الخطر الناجم عنها؟ ما هو مستقبل العلاقات العربية ـ الأمريكية ـ الإسرائيلية في اطار المصالح الاستراتيجية بالبحر الأحمر نفسه؟ قبل الولوج إلى خطورة البحر الأحمر وموقعه على الامن العربي القومي والذي يؤثر به التواجد الغربي ـ الإسرائيلي في المنطقة العربية وحولها، ينبغي الولوج من نافذة مفهوم الأمن القومي نفسه ليتسنى لنا فهم الخطر الذي يتمثل بوقوع هذا البحر في اطار محاولات الاستيلاء عليه والتي لم تتوقف على مدى تاريخه. لقد شكل هذا البحر أهمية للمنطقة العربية كونه معبراً مهماً للملاحة الدولية، اضافة لكونه قلب العالم العربي، تطل على شواطئه دول نفطية وذات ثروات كثيرة، ولذا دخل سياسات تطويق الوطن العربي الدولية. تزاحمت عليه دول أوروبا وامريكا، ووضعته إسرائيل في أجندتها الاستراتيجية منذ قيامها، ولعل أهميته عظمت لدى إسرائيل بعد ان تمت محاصرتها ابان حرب اكتوبر 1973، باتفاق استراتيجي عربي مهم خنقها وحول دفة النصر بعيداً عنها. وهو يعتبر محل اهتمام كبير من منظور الأمن القومي العربي في ظل التهديدات الناجمة عن ممارسات إسرائيل وممارسات امريكا مؤخراً في اطار حملتها ضد الإرهاب وأخيراً في اطار سعي دول أوروبا للمشاركة في الاحاطة بهذا البحر، فما هو منظور الأمن القومي؟ ينظر للأمن القومي العربي من منطلق عناصر مشتركة توحد الأمن العربي وتجعل منه وحدة مشتركة في مواجهة التحديات أو باتجاه الآمال والطموحات والتطلعات. مكونات الأمن القومي وقد رأى امين هويدي ان الامن القومي لدولة او مجموعة شعوب «لم يعد يتعلق بالقوة العسكرية بصفتها سلاح الردع الذي يحفظ امن هذه الدولة او المجموعة» بل تعداه إلى نطاقات اخرى منها التحديات باجمالها التي تواجه المجموعة العربية. ويفترض هذا التعريف ان تكون هناك جملة اجراءات تقوم بها هذه الدولة او الدول في حدود طاقتها للحفاظ على كياناتها ومصالحها وحاضرها ومستقبلها وسط متغيرات دولية واقليمية ثم محلية. يشمل الأمن القومي مختلف الساحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعلمية والتكنولوجية ووفق الخبير روبرت ماكنمارا فانه «لايمكن للدولة ان تحقق امنها الا اذا ضمنت حداً ادنى من الاستقرار الداخلي وهو أمر لا يمكن تحقيقه الا بتوفر حد ادنى من التنمية التي يجب ان تأخذ حجمها في ميزانية الدولة إلى جانب الدفاع». والاستقرار الداخلي بالطبع مرتبط لدى الدول العربية بحركة السياسة في المحيط الخارجي لها فهي التي تحرك اللعبة السياسية داخل البلدان العربية وهي التي تضع قواعدها وفقاً لشروط تحقيق مصالحها، ولذا ارتبط الأمن القومي العربي بالأمن الاقليمي. وأسباب ذلك كثيرة منها الثروات العربية التي لم تستطع الدول العربية التمتع بها بهناءة طالما وجدت أطماعاً خارجية بها، ومنها أيضاً سيطرة المنطقة العربية على ثغور بحرية وبرية مهمة تربط قارات العالم، بل وتشكل معابر استراتيجية مهمة. ويرى الباحثون انه حتى لو توفرت اسباب القوة والردع العسكري المتطور والمتقدم جداً فانه لا يمكن وقف عمليات الاختراق التي تزعزع الامن القومي ومن ثم تسقطه طالما كانت هناك مصالح وأهداف قيد التحقيق. ويدخل البحر الأحمر ضمن الاطر المهمة للأمن القومي العربي، فهو من جانب يدخل في سياسة إسرائيل التي ترمي لتطويق الدول العربية المطلة عليه، كما يدخل في ظل حرص إسرائيل على تطوير ونشر قطع بحرية متطورة فيه لتهديد الدول العربية والحصول على موقع مهم. وفي الوقت نفسه يدخل البحر الأحمر في استراتيجيات القوى الكبرى الدولية نظراً لأهميته كونه معبراً ملاحياً حيوياً بين البحر المتوسط والمحيط الهندي ولوجوده في موقع وسيط بين اكبر مناطق انتاج النفط في العالم، اضافة لتميز موقعه بالانتقال بين العروض المناخية المختلفة. تتحكم في البحر ثلاثة مضائق تشكل صمامات الامان وبمعنى اخر مداخله ومخارجه، هي خليج العقبة الذي يحكمه مضيق تيران، وخليج السويس الذي يحكمه مضيق جوبال ومضيق عدن في الجنوب والذي تتحكم في مدخله جزيرة بريم. ورغم ان البحر الأحمر يعاني من عدد من الخصائص السلبية التي تقلل من كفاءته كطريق ملاحي مثل ارتفاع الحرارة، وشدة الجذب، وانتشار الشعب المرجانية وعدم انتظام العمق، وقلة الموانيء الطبيعية العميقة التي تخدم هذا المجرى المائي، الا انها لا تقلل من حيويته كواحد من أهم طرق الملاحة البحرية العالمية. استراتيجيات ونفوذ عد البحر الأحمر ساحة لممارسة النفوذ والوجود العسكريين من جانب القوى الدولية الكبرى، وأصبح الوجود العسكري الأجنبي في البحر الأحمر ضمن الاستراتيجيات الكبرى لهذه القوى الدولية وبالذات منها الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وإسرائيل. ارتبطت هذه الاستراتيجيات بسياسة هذه القوى تجاه الشرق الأوسط والخليج العربي والبحر المتوسط والبحر الأحمر ككل، لعلاقة هذه المناطق بالمصالح الامريكية والغربية والإسرائيلية، وربما ينبغي القول ان الوطن العربي برمته بمنافذه وتطوره وارضه وثرواته وكل ما فيه كان ساحة للصراع بين الاتحاد السوفييتي والولايات المتحدة. ويمكن تلخيص أهم أهداف الولايات المتحدة الاستراتيجية في البحر الأحمر في: ـ أولاً: تأمين استمرار تدفق النفط من الدول المنتجة في الخليج العربي. ـ ثانياً: تأمين طرق الملاحة العالمية بالمنطقة لصالح الغرب. ـ ثالثاً: تحقيق المصالح الاقتصادية المرتبطة بالاستفادة من الثروات المعدنية في دول البحر الأحمر. ـ رابعاً: وهو هدف انتهى بانتهاء الحرب الباردة وتمثل بمنع التغلغل السوفييتي في المنطقة. تحديات بثلاثة مستويات هذه الأهداف جعلت من ضرورة الاحتفاظ بوجود عسكري امريكي حاجة مهمة وحيوية في البحر الأحمر، وافضل نقاط التمركز في البحر الأحمر كانت قرب عدن في خليجها وفي المياه الاقليمية التي تواجه باب المندب قبل ان تتغلغل إلى افريقيا ثم للبحر الأحمر نفسه حيث نشرت قطعها ابان حرب الخليج عام 1991. وأهمية البحر الأحمر للولايات المتحدة تكمن اضافة لكل ما سبق في كونه اقصر ممر ملاحي من أجل سرعة التحرك لتعزيز وحداتها البحرية الموجودة في منطقة الخليج وبحر العرب والتي تعمل ضمن الاسطول الأمريكي الخامس، وتعزيزها أيضاً بقطع اضافية من الاسطول السادس الذي يعمل في البحر المتوسط في ظروف الأزمات، ولعلنا نشير مرة أخرى لحرب الخليج عام 1991، والحرب الأمريكية الحالية ضد افغانستان. هذه الاستراتيجية التي مثلت بمفرداتها مصالح امريكا وأوروبا وإسرائيل شكلت تحديات خارجية للوطن العربي عامة وللبحر الاحمر خاصة، وقد لخصت الدراسات هذه التحديات بثلاثة مستويات هي: ـ استراتيجية الموقع الجغرافي للمنطقة، حيث تتوسط العالم القديم، الأمر الذي ادى إلى تنافس الدول الكبيرة من اجل استثمار المنطقة واستثمار خيراتها. ـ أهمية المنطقة الخليجية التي تتميز بكونها تضم أكبر نسبة احتياطي من النفط العالمي وتمول الدول الصناعية والنامية بنسبة كبيرة من حاجاتها المتزايدة منها. ـ الاحتلال الصهيوني للأراضي الفلسطينية وتطلعات المشروع الصهيوني نحو التوسع والانتشار والامتداد على حساب اراض عربية وثروات عربية اخرى. وأمام ما يمكن تسميته بجدار الأمن القومي العربي الذي يرى المحللون انه كان وهما كبيراً، عملت امريكا وإسرائيل من اجل تحقيق مصالحهما المشتركة على: ـ ربط الدول العربية بشبكة استثمارات اقتصادية يدور معظمها حول النفط لتؤمن تواجداً في منافذه واهمها البحر الأحمر كونه الثغر الأهم لإسرائيل. ـ تحقيق مواطيء اقدام في الدول غير العربية مثل اريتريا واثيوبيا لتأمين وجود قواتها مقابل المنافذ البحرية للبحر الأحمر. ـ محاولة جعل وجود قواتها ضرورة عربية قبل ان يكون ضرورة أمريكية. المثلث الأحمر ما يجعل البحر الأحمر مثلثاً الكتل الاستراتيجية فيه والمتمثلة بمناطق المضائق ومناطق التواجد الأجنبي فيه، فيتحكم به مثلاً ثلاثة مضائق كما اشرنا، ويتركز الوجود الأجنبي فيه بثلاث نقاط إسرائيلية «ايلات، اريتريا، اثيوبيا»، كما نجد فيه ثلاث دول ما زالت في حالة نزاع حول الحدود البحرية هي اليمن، اريتريا، وجيبوتي. أعلى البحر أو لنقل شماله حيث تنغرز السكين الإسرائيلية في الجسد العربي يوجد النزاع العربي ـ الصهيوني وهو أهم واخطر الأسباب التي دعت لرسم استراتيجيات أمريكية وإسرائيلية في احتلال أو السيطرة على البحر الأحمر. وفي جنوبه تحتدم منطقة القرن الافريقي بالصراع الذي تدخل فيه ثلاث دول عربية، والتي تعد منطقة استراتيجية مهمة دولياً واقليمياً مثلما تعد ذات أهمية استراتيجية للأمن القومي العربي، وهي تؤثر على المصالح العربية والأمنية بشكل مباشر. من هنا نجد ان دور البحر الأحمر يتلخص في: ـ انه يعد عمقاً استراتيجياً للدول المتشاطئة عليه. ـ يعتبر ممراً مهماً للاساطيل البحرية الأجنبية المتجهة من والى البحر المتوسط والمحيط الهندي وأيضاً الراسية فيه. ـ احتمال ازدياد مخاطر الطاقة على الدول الصناعية الكبرى الامر الذي يزيد من احتمالات بقاء هذه الدول في البحر الأحمر بل وزيادة تواجدها فيه وسيطرتها عليه. ـ هناك من القضايا الخاصة بدول المنطقة مالم تصل اطراف النزاع فيها إلى حل نهائي وشامل لها مما يجعل حوض البحر الأحمر مصدراً لقلق دائم يحمل في طياته تربص دول ببعضها اقليمياً مما يتيح للقوى العظمى التدخل في هذه الأحداث. ـ يعد البحر الأحمر حلقة وصل مهمة بين منطقة الصراع العربي الإسرائيلي وبين شبه الجزيرة العربية والقارة الافريقية بكل مصالح الاطراف المرتبطة بذلك بالاضافة إلى أهميته الاستراتيجية وخصائصه الجغرافية. لعبت ثلاث دول متشاطئة عليه دوراً مهماً في التواجد الغربي والإسرائيلي بمنطقة البحر الأحمر، هي اريتريا، واثيوبيا، واليمن، كل بمستوى مختلف وبأسباب مختلفة واتجاهات مختلفة أيضاً. اليمن وعقدة الخوف ويمكن القول بشكل اكثر تفصيلاً ان اريتريا واثيوبيا مكنتا الإسرائيليين من اقامة قواعد عسكرية ومحطة للانذار المبكر، بينما شكلت اليمن حصنا منيعاً ضد محاولات احتلال جزرها وسواحلها التي تمتد على الفي كيلومتر، رغم انها سمحت بتواجد عسكري. واليمن وجزرها التي تحتل مدخل باب المندب الاكثر أهمية استراتيجية في دول جنوب البحر الأحمر، رغم ان دورها بقي متواضعاً جداً في ظل المعطيات والتحولات والتفاعلات التي تحيط بالمنطقة، ولفهم الأهمية الاستراتيجية لها ينبغي لنا المرور بواقعها الجغرافي. تحتل اليمن الجزء الجنوبي الغربي لشبه الجزيرة العربية وهي تواجه القرن الافريقي الزاخر بالتوتر، ويسميها العرب البوابة الجنوبية للبحر الأحمر، تصل هذه البوابة البحر الأحمر بخليج عدن عبر باب المندب الذي اطلق عليه العرب اسم بوابة الدموع أيضاً عندما كانت السفن تتعرض للارتطام بالصخور البارزة فتحطمها وتفقدها بحارتها فتندبهم عائلاتهم عند رحيلهم، ومن هنا جاء الاسم باب المندب. تتحكم في هذا المدخل البحري جغرافياً ثلاث وعشرون جزيرة اغلبها تعود للسيادة اليمنية وهي جزر: بريم، ميون، مجموعة جزر حنيش، مجموعة جزر قمران، سوقطرة، دكور، وتعد هذه الجزر مفاتيح باب المندب، ولعل أهمها جميعاً هي جزيرة ميون. تتحكم جزيرة ميون التي شبه الجغرافيون موقعها بجبل طارق وهرمز، في كتلة استراتيجية واحدة تشمل البحر الأبيض المتوسط والبحر الأحمر والخليج العربي، وتتوسط المسافة بين منابع النفط وقناة السويس، لا تنقطع في المرور امامها ناقلات النفط الضخمة، ويذكر التاريخ ان القائد البريطاني كوجلان قال وهو يحرض حكومته على الاستيلاء عليها ثانية وبعد احتلال عدن: «انها تتيح للبريطانيين فرصة التحكم في موانيء البحر الأحمر جميعاً بالاضافة إلى موانيء الساحل الافريقي، وان وضع قوة بحرية صغيرة في تلك الجزيرة سوف يكون كافياً لمراقبة المضائق وتفتيش اية سفينة تمر بها». تشطر هذه الجزيرة الممر المائي إلى قسمين: ممر شرقي بين نتوء اليابسة هو «الشيخ سعد» وبين جزيرة ميون وهو مضيق عرضه ثلاثة كيلومترات وعمقه اقل من مئة قدم، وممر غربي بين ميون وجيبوتي عرضه 20 كيلومتراً وعمقه يقترب من الالف قدم. عدا عن هذه الجزيرة تشكل مجموعة جزر حنيش أهمية استراتيجية أيضاً حيث تشكل مجموعة ممرات بحرية تشرف وتتحكم بشكل مباشر بالخطوط الملاحية البحرية. هذه الأهمية الاستراتيجية لليمن دفعت دول الغرب لمحاولات السيطرة عليها وعلى عدن التي تحكمها اليوم عقدة الخوف على موقعها خاصة وهي تئن تحت ثقل قلة الموارد والمصاعب الاقتصادية بينما هي جزء من منطقة غنية تتدفق بالنفط والثراء. قرب اليمن من مركز الصراعات في القرن الافريقي جعلها تتحسس وتتوجس على أمنها الذي تؤثر فيه هذه الصراعات مباشرة، ورغم ذلك لم يكن لها دور ايجابي في حمى الصراعات أو على مستوى التفاعل بالتعاون والصراع او الحياد ازاء الأحداث المعنية الفاعلة في صراعات المنطقة. اثرت هذه الصراعات على السياسة اليمنية واتجاهاتها ووصف المحللون هذه السياسة بأنها كانت مجرد رد فعل لتفاعلات المنطقة ولم تتصف بالمبادرة بصفة عامة، وربما ذلك ما دفع اليمن إلى تقديم تسهيلات للتواجد الأجنبي ولم تعمل على استبعاده، رغم ان لها موقعاً مهماً يؤهلها لقيادة دور مهم في المنطقة. وعدا عن دعوة اليمن عام 1977 لدول البحر الأحمر إلى قمة تعز لمناقشة قضايا أمن البحر الأحمر والذي عد أول محاولة يمنية لصياغة رؤية عربية للأمن في منطقة البحر الأحمر، فان الاهتمام انحصر في دائرة رد الفعل فقط حيث لم تتضمن تلك المبادرة رؤى جديدة تطرح مستويات أو حلولا للصراع في المنطقة. عانت اليمن صراعات داخلية كثيرة واثير كثيراً الجدل حول منحها تسهيلات عسكرية للولايات المتحدة الأمريكية في جزيرة سقطرة عام 1998، وهي اليوم تمنح نفس التسهيلات للأمريكيين محاولة رد التهم عنها بتورطها في قضايا الإرهاب. ورغم ان التوجهات الاقليمية تخشى من هذه التسهيلات اليمنية وخطورتها على أمن البحر الأحمر، الا ان اليمنيين لا يستطيعون منع الاساطيل الغربية من التواجد في المياه الاقليمية لها، وتواجههم نفس عقدة الخوف على موقعهم الاستراتيجي المتحكم بالبحر الأحمر لما يحمله من مسئولية استراتيجية تجاه الأمن القومي العربي. ويأتي هذا التوجس اليمني بناء على تأكيد خبراء ومراقبين على ان متغيرات في خارطة ما اصطلح عليه امريكياً بـ «حراس الخليج» ستشهدها الفترة القليلة المقبلة وان معادلات في المصالح للسيطرة على جزر ومنافذ في البحر الأحمر ستدخل حيز التنفيذ، وستشمل المتغيرات المصالح والاساطيل الغربية ـ الأمريكية في المنطقة. ولا يخفى ان خبراء الاستراتيجية الأمريكية ابدوا اهتماماً مكثفاً في الاونة الاخيرة لأهمية منطقة القرن الافريقي تمهيداً لما تسميه ببناء القواعد الاستراتيجية في المنطقة العربية بالبحر الأحمر، وبالطبع فان اليمن ليست غائبة عن اجندة وحسابات الاستراتيجية الأمريكية التي وضعتها في سيناريوهات وخيارات القرن الحادي والعشرين وفضلتها على القرن الافريقي رغم ما حظيت به في القرن الافريقي من تسهيلات ومواطيء اقدام