في محاولة لتطويق تداعيات كارثة قطار الموت، واخماد نيران الغضب والسخط الشعبي قررت وزارة التنمية المحلية تنظيم قوافل خيرية تطوف قرى محافظات الصعيد المنكوبة، ويدرس الدكتور عاطف عبيد رئيس الوزراء المصري انشاء صندوق لتجميع التبرعات لاسر الضحايا، بعد ان سارع الحجاج المصريون قبل نزولهم من منى بجمع التبرعات، فيما تتواصل الدعوات لفتح ملف الاهمال الحكومي والاداري والفساد الذي ينخر في الجهاز الحكومي، بعد ان وجه التقرير الذي يعلنه النائب العام اليوم اصبع الاتهام للمسئولين عن السكك الحديدية حيث تبين ان طفايات الحريق منتهية الصلاحية والتوصلات الكهربائية خاطئة. فقد شهدت مراسم الدفن الجماعية لـ 109 من ضحايا قطار الموت مقابر الشهداء احتجاجات ضد الحكومة تتهمها بالنقص والتقصير. وطوقت عناصر من قوات مكافحة الشغب الحشد في المدفن غير انه لم يسجل وقوع حوادث تذكر سوى تدافع سببه اشخاص كانوا يحاولون الدخول الى المقبرة حيث اجتمع مئات الاشخاص. وقال نائب محافظ القاهرة زكي عبد الغني ان 109 جثث لم يمكن التحقق من هويتها دفنت في المقبرة الجماعية من دون ان يوضح ما اذا كان الضحايا الباقون قد تم التحقق من هويتهم. وقالت امل محمود لوكالة فرانس برس ان «الركاب كانوا جالسين او واقفين او مكدسين فوق بعضهم البعض. هذا هو السبب الحقيقي للكارثة، انه امر مخز» مؤكدة الاتهامات التي وجهها الناجون من الكارثة ومفادها ان القطار كان مكتظا بالركاب بما يفوق طاقته. وراح رجل عجوز يصرخ «الرئيس رجل طيب ولكنهم (المسئولون) لا ينفذون تعليماته». واضاف غاضبا «لا يكترثون بحال بالفقراء». وقال سعيد عبد الحامد انه حصل على وعد باجراء اختبار الحمض النووي الريبي (اي دي ان) للتحقق من جثة شقيقه حسن غير انه لم يتقرر شيء في هذا الصدد. وراح رجل اخر يصرخ «هذه الحكومة ظالمة، الاسلام هو الحل» مرددا شعار حركة الاخوان المسلمين المحظورة في مصر. وشارك في التشييع مسئولون ابرزهم مستشار الرئيس المصري للشئون السياسية اسامة الباز واسر الضحايا واقاربهم ومواطنون حضروا من مختلف محافظات مصر وذلك في اجواء من التأثر البالغ، في حين اقيمت مراسم دفن افرادية للضحايا الذين تم التحقق من هويتهم. وذكرت صحيفة «الاهرام» القاهرية امس ان عبيد يدرس فكرة انشاء صندوق لتجميع التبرعات لاسر الضحايا على ان توضع ايرادات الصندوق كوديعة طويلة الاجل يصرف من عائدها الشهري معاشا لاسر الضحايا. وتقرر صرف معاشات استثنائية لاسر ضحايا قطار الصعيد، بحيث يتم صرف المعاش الاستثنائي للاسر التي لها معاش تأميني بهدف تحسين معاشها، وصرف معاش للضمان اذا كان المتوفى هو رب الاسرة وغير مؤمن عليه. واعلنت الدكتورة امينة الجندي وزيرة التأمينات والشئون الاجتماعية انه سيتم تقديم خدمات اخرى لاسر الضحايا، منها رعاية الابناء في المدارس، ومساعدتهم في تكاليف الدراسة، وتوفير الخدمات التأهيلية، والكراسي المتحركة، والاجهزة التعويضية، والعلاج الطبيعي اذ ترتب علي الحادث تلك الاحتياجات بالاضافة الى اقامة مشروعات صغيرة للاسر الراغبة في تحسين دخلها، بخلاف خدمات التدريب والتأهيل المهني لابناء تلك الاسر. وصرح عبدالحميد موسى محافظ بنك فيصل الاسلامي المصري بأن البنك تبرع بمبلغ نصف مليون جنيه الى ضحايا قطار الصعيد. وصرح الدكتور مصطفى عبدالقادر وزير التنمية المحلية بأنه سيتم تسيير قوافل خيرية لقرى الصعيد المنكوبة لتوزيع الملابس والاغذية والهدايا العينية والاموال على اسر الضحايا. ويعلن النائب العام اليوم التقرير النهائي للجان الفنية حول اسباب كارثة القطار. وذكرت مصادر صحفية مصرية ان التقرير يتضمن اوجه القصور التي حددتها اللجنة والتي تتمثل في اخطاء التوصيلات الكهربائية، ووسائل الاطفاء وشبكة الاتصالات. وطبقا لنفس المصادر لاحظت اللجنة الاهمال الشديد في نظام الاتصالات بين العربات وسائق القطار والحالة السيئة لنوافذ وابواب قطارات الدرجة الثالثة وغياب الرقابة سواء من هيئة السكك الحديدية او شرطة النقل مما دفع بعض الركاب الى حمل مواد سريعة الاشتعال وبالذات على خط الصعيد لطول زمن الرحلة. ويؤكد للجنة التي تم تشكيلها بدقة وحياد كامل من استاذة وخبراء بكليات الهندسة والمركز القومي للبحوث ان فرامل الطواريء موجودة بالفعل بعربات القطارات ولكن هناك عدم توعية لكيفية استخدامها من قبل الركاب. كما تأكد للجنة وجود طفايات للحريق ولكن بعد ان شاهدوها في عربات القطار التي لم تحترق وان كان مكانها مجهولا للركاب، ويغطي تقرير اللجنة كل السلبيات والتوصيات الخاصة بازالتها منعا لتكرارها مستقبلا. وتضم اللجنة في عضيوتها د. بدران محمد بدران الاستاذ بالمركز القومي للبحوث ود. ثروت ابو عرب الاستاذ بكلية الهندسة القاهرة ود. محمد عبدالرحيم بدر استاذ القوى الكهربائية بهندسة عين شمس والعميد مهندس محمد احمد عامر مدير الحرائق والمفرقعات بالمعامل الجنائية واللواء محمد حسين مدير ادارة الدفاع المدني بالجيزة ود. بولس سلامة استاذ ادارة هندسة القاهرة، ود. الهام ابو الفتوح الزياتي الاستاذة بالمركز القومي للبحوث والمهندس عيد عبدالقادر متولي من هية السكك الحديدية.