رفضت وزيرة الدولة للشئون الخارجية المصرية د. فايزة أبو النجا ان تكون اختصاصاتها متداخلة مع اختصاصات وزيري الخارجية والتجارة الخارجية، مؤكدة ان وزارتها المستحدثة كانت سبباً رئيسياً وراء التغييرات في هيكل الحكومة المصرية. وفي سياق تفنيدها لتقارير حول وجود خلافات عميقة مع وزير الخارجية أحمد ماهر أكدت أبو النجا انها تعاون ماهر في القيام بمهام العمل الدبلوماسي الخارجي. وحول علاقاتها خلال مشوارها الدبلوماسي أكدت ابو النجا انها تعلمت الديناميكية من بطرس غالي، في حين تعتبر عمرو موسى الأمين العام للجامعة العربية استاذها ومعلمها.. تالياً نص الحوار: مصر وراء مراجعة الصندوق لسياساته ـ في ظل الأزمة التي يعاني منها العالم.. كيف تقيمين دور صندوق النقد الدولي حاليا؟ ـ الصندوق مثل البنك الدولي، نشأ بعد الحرب العالمية الثانية، وعلى مدى نصف القرن الماضي، وجهت له العديد من الانتقادات لسياساته، ولتجاهله خصوصيات الأوضاع في الدول النامية، ومحاولة فرض هياكل اصلاحية قاسية على شعوبها، ولكني أعتقد ان الادعاء بأن الصندوق لا يخدم سوى أهداف الدول الكبرى أو الغنية توصيف غير دقيق.. والنموذج المصري دليل على ذلك، لأن مصر لم تقبل كل شروط الاصلاح الهيكلي التي طالب بها الصندوق، بل طوعت هذه الشروط بما يتفق مع ظروفها كدولة نامية، وواقع الامر أن النموذج المصري من النماذج، التي جعلت الصندوق يراجع سياساته، وهو ماحدث كذلك مع البنك الدولي أيضا، حيث بدأت المؤسسات في التركيز على موضوعات لم تكن تأخذها في الاعتبار فيما قبل، مثل موضوعات محاربة الفقر والتنمية الاجتماعية، بعدما كانت تركز فقط على موضوعات الديمقراطية، والحكم الرشيد وخلافه. ونحن نرحب بهذا التطور وفي تقديري أن هذا حدث نتيجة للضغوط والانتقادات من دول العالم النامي، وبالشكل الذي أصبح من الصعب على الدول الكبرى - المسيطرة من خلال مساهماتها المالية في الصندوق والبنك الدوليين - تجاهل هذه الانتقادات. تعظيم فائدة المواطن ـ بعد انضمام قطاعات وزارة التعاون الدولي الى المسئوليات الموكلة اليك كيف تتصورين عملية تنشيط التعاون الدولي في اطار خطة للمشروعات المطلوب لها تمويل أجنبي؟ ـ بعد تسلمي المسئولية مباشرة عقدت اجتماعا مع قيادات قطاع التعاون الدولي، وطلبت منهم عرض تصور لكيفية تطوير مهام هذه القطاعات، وهي قطاعات مقسمة جغرافيا، (أمريكا الشمالية، وآسيا، وافريقيا) وطلبت أيضا، أن ينبع هذا التصور من واقع التجارب الماضية، وكيفية التغلب على ما واجهناه من عقبات أو صعوبات في تحقيق الاستخدام الأمثل لما نحصل عليه من قروض ومنح ومساعدات خارجية، وان يتم توجيه ذلك كله لخدمة أولويات التنمية، وهي التشغيل وخلق فرص العمل للشباب وهي أولوية قصوى في المرحلة الراهنة، وكذلك التنمية الريفية والنهوض بمستوى المرأة الريفية، وتوفير الرعاية المتكاملة لها. ـ بعد تسلمك مسئولية التعاون الدولي.. هل يمكن تحديد - ولو بشكل عام - حجم المساعدات الأجنبية التي تتحركون في اطارها؟ ـ يصعب تحديد رقم محدد لحجم المساعدات الخارجية، لانها تتغير كل عام، فهي تنقسم الى منح لا ترد، وقروض ويتم الحصول عليها من خلال اتفاقيات بين مصر والجهات المانحة، وغالبا ما يكون تنفيذ هذه الاتفاقيات من خلال مشروعات تتم على امتداد عدة سنوات، وفي الحقيقة كل ما أسعى اليه، تعظيم الفائدة منها، حتى يشعر المواطن بمردود وتحسن في مستوى الخدمات المقدمه اليه. ـ ماالذي طلبته الحكومة في مؤتمر الدول المانحة الذي انعقد في شرم الشيخ، وهل طلبت المزيد من المساعدات؟ ـ لقد اعددنا للمؤتمر منذ فترة طويلة والدول المانحة لمصر، وهي الولايات المتحدة، والاتحاد الأوروبي، واليابان وسويسرا والمؤسسات الدولية المانحة صندوق النقد والبنك الدوليين وبنوك التنمية والبنوك الاستثمارية مثل بنك التنمية الاسلامي، وبنك الاستثمار الأوروبي، وبنك التنمية الافريقي، والصناديق العربية. وقدمت مصر الى المؤتمر، الذي انعقد لمدة يومين، ورقة عمل اساسية تتضمن عرضا للرؤية المصرية للهدف من الحصول على المزيد من المساعدات الخارجية، خاصة في ضوء تداعيات أحداث 11 سبتمبر الاخيرة. وهذه الورقة تتضمن عرضا لما تم تحقيقه من مشروعات، تم تمويلها من المساعدات السابقة، وكذلك عرضا للتطورات الإيجابية الأخيرة في مجال الإصلاح الاقتصادي والنقدي والضريبي وهو ما يهيئ الأرضية المطلوبة لدعم الاستثمار الاجنبي، ولتشجيع الدول المانحة على زيادة حجم مساعداتها لمصر، كما اننا بصدد اعداد تصور متكامل لاحتياجات كل الجهات المصرية خاصة الخدمية من المساعدات الدولية، في شكل مشروعات محددة مسبقا، وقد طلبنا من كل وزارة موافاتنا بهذه المشروعات المقترحة على أن تكون في إطار تشغيل الشباب والتنمية الريفية، خاصة في مجال تنمية المرأة. ـ تتشابك اختصاصاتك مع كل من وزارة الخارجية ووزارة التجارة الخارجية.. فكيف ترين الحدود الفاصلة بين عمل كل وزارة ووزارتك؟ ـ بالنسبة لوزارة التجارة الخارجية.. نحن نتعامل معها بهدف الاستفادة من القروض والمنح الدولية لدعم خطة الوزارة في تنمية الصادرات المصرية التي تحتل أولوية قصوى بالنسبة للعمل الحكومي حاليا، والحكومة تعطي أهمية قصوى للنهوض بالصادرات، وهي كما يقولون مسألة حياة او موت.. أما بالنسبة لوزارة الخارجية.. فأنا أعاون وزير الخارجية في القيام بمهام العمل الدبلوماسي الخارجي لمصر، أما فيما يتعلق بالتعاون الدولي، فدور وزارة الخارجية دور حيوي للغاية للقيام بالتنسيق بين الدول المانحة والجهات والوزارات المصرية المستفيدة من المساعدات الخارجية المقدمة لمصر. ـ ماهو تقييمك لدور مكاتب التمثيل التجاري في الخارج، وإلى أي جهة تتبع حاليا، وهل لديكم تصور لدور تلك المكاتب في الفترة القادمة؟ ـ بالتأكيد المكاتب الفنية المختلفة يمكن أن تقوم بدور فاعل في تحقيق الأهداف المطلوبة في علاقات مصر الدولية، أما فيما يتعلق بالمكاتب التجارية تحديدا فجهاز التمثيل التجاري، كما قبل التعديل الأخير، يتبع وزارة الاقتصاد، والآن يتبع وزارة التجارة الخارجية، وأنا سعدت بما تم طرحه مؤخرا حول خطة تطوير عمل المكاتب التجارية، حتى تعمل بروح العصر، وبفكر متطور، وبقدرات وامكانيات قادرة على التعامل مع الجهات الخارجية بشكل أفضل خاصة أن المكاتب التجارية وغيرها من المكاتب الفنية هي جزء لا يتجزأ من السفارات والبعثات المصرية في الخارج فالمفروض أن تعمل بروح الفريق الواحد تحت اشراف السفير. ـ ما تقييمك لضم قطاع التعاون الدولي الى مهامك الوزارية؟ ـ التعاون الدولي وزارة مستقلة، كانت تابعة لوزير التخطيط قبل التعديل الوزاري الاخير، ولكن كانت وجهة النظر، وقت التعديل، أن وزارة الخارجية لما لها من وجود فعلي في الخارج عبر السفارات المصرية، وبالتالي وجود اتصالات مستمرة مع الجهات والمؤسسات المانحة في هذه الدول فإنها أقدر الوزارات على القيام بمهمة تنسيق المساعدات الدولية التي تحصل عليها مصر، والعمل على زيادتها، وتفعيلها بهدف دفع عملية التنمية. ـ سبق لك أن عملت خلال مشوارك في الحقل الدبلوماسي مع كل من د. عصمت عبدالمجيد، ود. بطرس غالي، السيد عمرو موسى.. ما هي أهم سمات كل منهم؟ ـ د. عصمت عبدالمجيد هو أول سفير تشرفت بالعمل تحت رئاسته بالخارجية في نيويورك، عندما كان يتولى منصب المندوب الدائم لمصر لدى الأمم المتحدة في السبعينيات. ورأيت في د. عصمت هيبة الدبلوماسية المصرية وحكمتها ورصانتها وتعلمت منه الهدوء في العمل والتعامل بحسم وحزم. أما د. بطرس غالي فهو مدرسة تعلمت منها الديناميكية في الأداء الدبلوماسي في إطار واقعي كما كنت أرى فيه القدرة الفائقة على الابتكار والإبداع في المجال الدبلوماسي وعدم التقيد بالإطار التقليدي في العمل، والبساطة في التعامل اليومي مع فريق العمل المحيط به، وسأظل أحفظ للدكتور بطرس غالي فضل تركيزه على أهمية البعد الأفريقي في السياسة الخارجية المصرية، وقد تأثرت للغاية بزيارته لي في مكتبي أثناء زيارته للقاهرة والتي حرص فيها على تهنئتي وكان لها وقع خاص في نفسي نظرا لأن أطول سنوات عملي الدبلوماسي، كانت تحت رئاسته سواء في ديوان عام الوزارة، أو أثناء توليه منصب الأمين العام للأمم المتحدة، ولمدة خمس سنوات. أما عمرو موسى فهو أستاذي لأنه كان أول مدير عملت تحت رئاسته في إدارة الهيئات الدولية، وعند التحاقي بوزارة الخارجية، وأرى أن هناك تشابها كبيرا في المدرسة الدبلوماسية التي ينتمي إليها عمرو موسى مع تلك التي ينتمي اليها بطرس غالي، فهو يمثل ديناميكية فائقة، حيث العمل الدبلوماسي والسياسي الخارجي بفكر متطور سريع الايقاع ولديه قدرة كبيرة على استخلاص أقصى قدرات العاملين معه، وتوظيفها في الموقع الذي يحقق المصلحة، وأنا سعيدة حاليا بالتعاون مع أحمد ماهر، وزير الخارجية، وهي فرصة للاستفادة من خبراته العريضة والمشهود لها في حقل العمل الدبلوماسي.