ترددت في الآونة الأخيرة شائعات حول عدم قبول عرض لمكتب التمويل الياباني «الجايكا» لتمويل دراسة حول توفير جزء من احتياجات مياه الشرب في مدينة دمشق، وريفها من فائض مياه الساحل السوري. الأقاويل أرجعت عدم قبول عرض الجايكا الذي جاء على شكل هدية الى انعدام التنسيق بين وزارتي الري والاسكان الأمر الذي أثار موضوع المناقصة التي طرحتها المؤسسة العامة لمياه الشرب والصرف الصحي والتي ربحتها شركة سويسرية معتمدة من قبل الصندوق الكويتي للتمويل. وثمة فوارق، حسب كلام بعض المصادر، متعلقة بمدة الدراسة التي اقترحتها الجايكا وهي سنة ونصف، أما مدة دراسة الشركة السويسرية فهي ثلاث سنوات وقيمة الدراسة هي خمسة ملايين دولار التي ستدفعها جايكا كهدية، أما في دراسة الشركة السويسرية فسيقدم الصندوق الكويتي 3 ملايين ليرة سورية ومليوني دولار. هذا عدا ان الدراسة عندما تقدمها الجايكا فهذا معناه انها ستقوم بتمويل مشروع التنفيذ بينما في حالة الشركة السويسرية فإن على سوريا توفير التمويل وهذا يدعو الى السؤال: هل تستطيع سوريا توفير قيمة المشروع الضخمة جداً؟ أما المخاوف الأكثر لهذه المصادر فهي: ما السبب في رفض عرض الجايكا الذي سيعقبه تمويل المشروع؟ واذا قامت الشركة السويسرية بإعداد الدراسة فمن سيمول المشروع؟ وكم سيقبع في ادراج المؤسسة حتى يتم ايجاد تمويل؟ وما السبب في رفض عرض الجايكا؟ مدير عام مؤسسة مياه الشرب بدمشق المهندس موفق خلوف أبدى دهشته من المعلومات السابقة وقال: ان كل ما في الأمر اننا قمنا بمراسلة الجايكا من أجل الحصول على منحة لدراسة هذا المشروع لكن لم يصلنا أي رد، كذلك تكلمنا مع بعض عناصر جايكا الذين زاروا سوريا بشكل شفهي فقالوا انه من الممكن المساهمة في المشروع بعد انجاز الدراسة، أي في مراحل التنفيذ. وكانت جايكا حسب خلوف قدمت للمؤسسة مساعدات عدة لتمويل المؤسسة بقساطل من الفونت المرن وحالياً تم الاتفاق معهم على تزويد المؤسسة بسبعين كيلومتراً من القساطل خلال عامي 2003 و2004 بعد أن زودوها خلال عامي 2000 ـ 2001 بكمية 50 كيلومتراً مع بعض الآليات. وحول المناقصة التي طرحتها المؤسسة قال خلوف: انها عبارة عن انجاز دراسة فائض لجر مياه الساحل السوري لتغطية جزء من احتياجات مدينة دمشق وريفها بالمياه وان مهمة الشركة ستكون اجراء التحريات عن المياه وتدقيق المعلومات المأخوذة من مديرية حوض الساحل ومن ثم اجراء دراسة الجدوى الاقتصادية وبعدها اعطاء اشارة تنفيذية لتنفيذ المشروع، أما قيمة عقد الدراسة مع الشركة فهو بحدود 210 ملايين ليرة سورية. وأضاف مدير عام المؤسسة بعد اعطاء الاشارة التنفيذية من قبل الشركة ستقدر كلفة المشروع التي قدرناها نحن مبدئياً بحوالي 85 مليار ليرة، مشيراً الى تجاوب القيادة السياسية والحكومة والمتابعة الجدية من قبلهما لانجاز هذا المشروع بالسرعة الكلية. وبين المهندس موفق خلوف انه عندما تنتهي الدراسة سيكون دور هيئة تخطيط الدولة هو اجراء مراسلات مع الصندوق العربي والصندوق الكويتي والبنك الاسلامي وجايكا لتمويل المشروع. حول العجز في مياه الشرب في مدينة دمشق قال خلوف، ان العجز موجود بشكل دائم لكون المصادر الموجودة لم تعد توازي التزايد السكاني الكبير في المدينة وخاصة انه مرت قبل الآن سنوات جفاف على حوض دمشق، لذلك لابد من التقنين في دمشق، فقد تمت الاستفادة من كافة المصادر المأمولة في المنطقة وبين ان موسم الأمطار حتى الآن في حوض الفيجة هو 218 مليمتراً بينما كان في العام الماضي في اليوم نفسه بحدود 180 مليمتراً والمعدل الوسطي لليوم نفسه بحدود 207 مليمترات، أما المعدل الوسطي خلال العام في حوض الفيجة فهو بحدود 520 مليمتراً.