بيان الاربعاء: من المفارقات التي سجلها العمل السياسي في الساحة الأردنية نجاح ثلاث سيدات في الجولة الاولى من انتخابات مجلس شورى حزب جبهة العمل الاسلامي، ونقول مفارقات ليس للنجاح بحد ذاته بل لكون الاسلاميين عموما متهمين بالتشدد في شأن المرأة إلا أن فوز هؤلاء السيدات، في مجلس الشورى يعني الكثير خصوصا وان الانتخابات هنا تتعلق باهم مجلس لابرز حزب في الاردن. هذا الفوز الذي يرى البعض انه سيتضاعف في الجولة الثانية من ذات الانتخابات من المنتظر طرح مجموعة من الاسئلة لدى المراقبين وخصوصا المعنيين بالعمل السياسي الاسلامي تدور في كليتها حول المرأة التي نريد. والملاحظ من خلال الندوة التي اقامتها «البيان» في ظل هذه الانتخابات، أن بعض المجتمعات العربية التي اشتهرت بها المرأة كأكثر تحررا من اختها في غير مجتمع عربي يكاد العمل السياسي والعام لها - أي لهذه المرأة - يتضاءل إلى الحدود الدنيا في الوقت الذي اهتمت فيه اهتماما واسعا في كونها امرأة. في مقابل مجتمعات عربية ما زالت المرأة فيها على حالها التقليدي - إن جاز التعبير - من حيث محافظتها ورعايتها للمفاهيم والعادات والقيم إلا انها وفي المقابل ايضا احرزت العديد من النقاط التي تطالب بها تأسيسا على انها أحد اعضاء هذا المجتمع، سواء من حيث العمل العام أو السياسي. مفارقة اخرى لا تقل غرابة عن الاولى وهي ما ظهر جليا حسب ما يراه البعض من دعوة العديد من الناشطات في العمل السياسي الأردني لخرق النظام الديمقراطي من خلال دعوتهن لضرورة قيام صانع القرار الأردني بتخصيص «كوتا» نسائية لهن ذلك لان المجتمع الأردني ما زال لا يتقبل أن تكون المرأة الأردنية في واجهة العمل العام. ويرى هؤلاء بما أن الديمقراطية هي تصويت الاغلبية فلماذا يتم تحييد رأي هذه الاغلبية ومن بوابة الديمقراطية ذاتها. فالديمقراطية بمعناها الاعم ليست تصويت على الحق بل تصويت الاغلبية على رأي مهما كان هذا الرأي. مفارقة ثالثة اخرى وهي اتهام الناشطات في حقوق المرأة ذاتها بعدم الاكتراث بحقها أو المطالبة به بل والعمل ضده من خلال عدم اكتراثها اصلا في العمل العام أو السياسي، بل إن بعضهن يرفضن القول بالمساواة وينادين بالعدل فقط. هذه المفارقات تدفع إلى العودة للاسئلة ذاتها وكأننا بحاجة إلى عقد ندوة من جديد وطرح ذات الاسئلة على المشتركات.. مرة اخرى: فماذا نريد من النساء، وماذا تريد النساء وهل ما يردنه من قبيل الحقوق التي يجب رعايتها لهن أم من قبل استحقاقات على الرجال من جهة والمجتمع من جهة اخرى، وتقديمها على سبيل القرابين لهذا العصر. «بيان الأربعاء» حاول الوقوف على العديد من الاسئلة سواء تلك المتصلة بالساحة الأردنية أو تلك المتعلقة بالساحة العربية مع المحامية الأردنية عضو اللجنة الملكية لحقوق الانسان اسمى خضر، والسيدة نائلة الرشدان عضو الاعيان والنائب الاسبق والحزبية والناشطة في حقوق المرأة، ونهى المعايطة النائب السابق ورئيسة تجمع لجان المرأة الأردنية، وامل اسماعيل المفكرة الاسلامية واستاذة التفسير، وسحر حمزة الكاتبة والصحفية عضو تجمع لجان المرأة الوطني الأردني. فكانت هذا الحوارات: ـ ما هي المطالب الرئيسية التي تنادي بها المرأة العربية بصفة عامة والاردنية بصفة خاصة؟ ـ خضر: بشكل رئيسي المطلوب الالتزام باحكام الشرع والدساتير التي تقوم بين المساواة، أي المساواة امام القانون في الصفة الانسانية، ولا اعني هنا التماثل والتطابق، فهناك فروقات كبيرة بين الجنسين وهذا مثبت ولكن ندعو إلى ضرورة المساواة الانسانية والعدل وهذا الامر مقر شرعا ودستوريا. والمرأة العربية كونها مواطنا عربيا بما تعنيه المواطنة من معان وحقوق وواجبات تتطلع إلى احترام تام لهويته ومواطنتها بكل ما يعنيه من حقوق والتزامات. والمرأة تعاني من تراكمات اجتماعية ادت إلى وضع غير متكافئ في المجتمع، والمرأة العربية تسعى إلى اخذ دورها المتكافئ في تنمية المجتمع، وفي بناء مستقبل الاسرة والوطن، وهو دور لم يعد خافيا الاقرار باهميته، ولكن يبقى الجدل حول ما ينبغي لها من حقوق في اطار هذا الاقرار. البعض يريدها أن تساهم ولكن لا يريدها أن تتمتع بالحقوق أو استحقاقات المساهمة هذه، وبالتالي نحن كنساء ننادي ونرى انه يجب علينا العمل بجدية في هذا الاتجاه، وتحقيق مكاسب جيدة، ونعتقد أن هذا لن يكون ما لم يدرك المجتمع بهذا الامر ويتيحه لنا من خلال الاقتناع بضرورة توفير الفرص المتكافئة ومن ثم جني ثمار هذه النتيجة من خلال التنمية بشتى مستوياتها. ـ المعايطة: اعتقد أن مطالب المرأة العربية والاردنية واحدة لا تختلف خصوصا في الاطار العام وهي تتمحور حول حصولها على حقوقها التي منحتها اياها سواء التشريعات الاسلامية أو الدساتير الوطنية أو نصوص حقوق الانسان العالمية. من حيث المرأة الأردنية فقد منحها الدستور الأردني حق المساواة بينها وبين الرجل في كافة المجالات، وكذلك فعل الميثاق الوطني، إضافة إلى أننا شهدنا تطوراً لافتاً في هذا المضمار فيما يتعلق باجراءات الحكومة الأردنية من حيث قانون الاحوال الشخصية المؤقت، حيث جرت تعديلات مميزة على بنود هذا القانون بالاضافة إلى قانون العمل. واللافت في موضوع المرأة وخصوصا في الاردن تميزها في عدد من المجالات العلمية والعملية وحققت انجازات كبيرة في الناحيتين التعليمية والصحية، إلا أن دورها ما زال قاصرا في الوصول إلى مراكز صنع القرار، والمجالس النيابية، وكل ذلك على الرغم من حصول المرأة على حقها في الانتخاب عام 1955 وفي الترشيح عام 1974 ومساهمتها في السلطة التنفيذية منذ السبعينيات إلى ان وصلت السيدة ريما خلف إلى مركز نائب رئيس وزراء. التمييز سبب المطالب ـ الرشدان: المرأة كما الرجل كائن اجتماعي يسعى في حياته إلى تحقيق العدل والمساواة في البيئة التي يعيش بها إن شعر انه يعيش في محيط سلب منه بعضا من حقوقه ومن هنا فإني اقول انه لاتوجد مطالب للمرأة سوى تطبيق العدالة والمساواة، وترجمة نصوص الدساتير العربية على ارض الواقع في قوانينها بشتى مستوياتها ومواضيعها ومنها النصوص المتعلقة بالمرأة هذا الكائن الذي في اغلب المجتمعات تزيد نسبته على نصف المجتمع. المطلب هو ايمان المجتمع وترجمة هذا الايمان بأن للمرأة حقا فعليا في العمل لمجتمعها وخوض النضال من اجل تحقيق شخصيتها وغاياتها ورفض اية وصاية عليها مهما كانت هذه الوصاية، ويجب أن تكون مشاركتها على جميع الاصعدة، وفي جميع المواقع دون تمييز بينها وبين الرجل أردنيا، فالنص الدستوري الأردني في المادة السادسة منه يقول ان الاردنيون امام القانون سواء لا تميز بينهم في الحقوق والواجبات، وان اختلفوا في العرق أو اللغة أو الدين ايضا وهذا النص لا سبيل إلا إلى القول بأنه واضح إلى حد رفض التمييز بين المواطنين في كافة المواقع وعلى مختلف شرائحهم أو منابتهم أو جنسهم. ثم جاء الميثاق حتى كاد أن يطابق النص الدستوري إلا انه جاء اكثر تحديداً ووضوحا عندما قال «إن الاردنيين «رجالاً ونساء»... ثم يتحدث عن ما ذكره يكاد يطابق النص الدستوري ». فلو تم تطبيق ذلك وترجمته على ارض الواقع لما تم التمييز في البعثات الجامعية على سبيل المثال ولما قيل في العديد من المناسبات الاجتماعية وغيرها انه اذا ما تم طلبنا الاختيار بين رجل وامرأة يمتازان بنفس الامتيازات والصفات لاخترنا الرجل هذا القول الذي فيه اجحاف كبير للمرأة فقط لكونها امرأة. وسأختصر القول انه لو لم يكن هناك تمييز لما كانت هناك مطالب، وسأكون متفائلة قليلا واقول انه على فرض انه منصف لاعضاء مجلس الوزراء من النساء، ولو كانت هناك نسبة معقولة من النساء في المجالس الادارية والشركات العامة ولو رأينا أن النظرة لا تبدأ من حيث كوني امرأة أو رجلا لما كان هناك أي مطلب للمرأة. خصوصا وان المرأة تبوأت مراكز قيادية مهمة وكانت جديرة بهذه المناصب فهناك نساء مديرات لشركات، ودوائر حكومية مختلفة أو في مواقع متقدمة في الجامعات وكلهن لا يختلف اداؤهن عن الرجل، بل بالعكس كان التحدي لهن من حيث كونهن نساء دافعا لبذل المزيد من الجهد في مجال عملهن، إضافة إلى العديد من المجالات التي ابدعت فيها المرأة سواء في مجال الطب أوالمحاماة أو الهندسة أو القضاة، وغيرهن هؤلاء النسوة اللواتي يبذلن قصارى جهدهن ليثبتن انفسهن في مجتمع يراها مهما فعلت فهي فقط امرأة،.. هذا ما تريده المرأة.. العدالة فقط. اما في الدول العربية فهي في الحقيقة على تفاوت في هذا الموضوع سواء في المناصب السياسية أو غيرها فالدول العربية ليست في سلة واحدة في العديد من المواضيع، فمثلا في مصر حين كان هناك «كوتا» للمرأة، كانت المشاركة ضمن الحد المعقول، وحين تم الغاء «الكوتا» للمرأة في مجلس الشعب اعتاد عليها المجتمع فلم يعد يراها بتلك النظرة التقليدية فتم انتخابها وإن كانت نسبة وجود المرأة بعد أن تم الغاء «الكوتا» قد تراجعت عنها في السابق ولكنها تبقى نسبة تشير إلى بعض التقدم وإن رأى البعض انها لا تلبي الطموح. وسجلت المرأة في بعض الدول العربية الاخرى مراحل متقدمة عن اختها في دول اخرى حيث كانت المساهمة السياسية للمرأة عبر مشاركتها عن طريق الاحزاب السياسية وهي نوع متقدم من المشاركة، مثل السودان والعراق واليمن ومصر «وسوريا» وإن كانت هذه المشاركة في سوريا عبر الحزب الواحد الذي هو حزب الدولة على انها تبقى مشاركة متقدمة. وفي دول اخرى كانت نسبة المشاركة ضئيلة وكنموذج في لبنان، اما عندنا في الاردن فلم تنجح المرأة سوى امرأة واحدة في الوصول إلى البرلمان من خلال «الكوتا الشيشانية الشركسية» وهي السيدة توجان فيصل. اما في مجلس الاعيان فللمرأة اسهامات اكثر تقدما منها في الساحة النيابية فقد تم تعيين ثلاث نساء في العام 1993 وكنت واحدة منهن ثم تراجع الامر ليقتصر على امرأتين ثم عاد ليصبح ثلاث نساء وبقي هذا الامر حتى يومنا هذا ومن المنتظر أن يتم رفع هذا العدد في الفترة القليلة المقبلة نظرا لزيادة عدد المقاعد النيابية. بين المجتمع والسياسة ـ يبدو أن هناك شرخاً كبيراً وهوة واسعة بين نظرة المجتمع إلى المرأة ونظرة صانع القرار السياسي؟ ـ الرشدان: هذا صحيح تماما، لهذا نحن نطالب أن يتم تخصيص مقاعد للمرأة، عبر أية طريقة كانت، ولكن ليس بهدف «الكوتا» بحد ذاتها ولكن بهدف مساعدة المجتمع في تغيير وجهة نظره عن المرأة وليعتاد على وجودها في العمل العام بعيدا عن المطبخ وصالونات الثرثرة. انا لست من الناس الذين يدعون إلى تخصيص كوتا ولكني ادعو إلى عمل شيء ما تجاه نظرة المجتمع السلبية للمرأة، ذلك لوجود خلل كبير في المجتمع الذي يرفض رفضا مطلقا حتى الآن ايصال المرأة إلى القبة. ـ اليست الديمقراطية هي رأي الاغلبية في المجتمع على امر ما اذن لماذا تريدون الالتفاف على هذا المفهوم؟ ـ الرشدان: ابدا نحن لا نسعى لذلك ولكن انظر التجربة المصرية في هذا الامر، لقد تم الغاء «الكوتا» النسائية بعد أن اعتاد المجتمع على وجود المرأة في القبة نحن ننادي ليس بالكوتا بشكل خاص وانما بتخصيص توجه أو الة ما لتحقيق العدالة، بمعنى سيكون جيدا مثلا لو تم ممارسة النسبة المئوية أو أي شيء اخر، مثلاً أن يقال أن المرأة التي تحصل على أكبر أصوات ممكنة في دائرتها تنجح في الانتخابات. ـ اسماعيل :انا لا استطيع أن أغيب شرع الله عن هذه المطالب فطالما انتقص المجتمع من المرأة حقها الذي شرعه الله لها فانه مطالب باسترجاع هذا الحق ومطالبته بالعمل بالوسائل المشروعة ايضا باستعادته ولكن السؤال عن أي حق نتكلم وما هي هذه المطالب؟ الشارع الاسلامي اقر مجموعة من الواجبات على المرأة أن تنفذها وشرع لها مجموعة من الحقوق وهي المطالب التي يجب أن ينفذها لها المجتمع على اني اضع دائرة كبيرة حول هذه المطالب من حيث كونها مطالب تتصل بثقافة ليست لنا وهذا لايعني انني اقول أن المرأة العربية عموما والمرأة الأردنية خصوصا قد حصلت على جميع حقوقها. وعموما أود التأكيد اننا لسنا امام مشهد من البؤس والجحيم في حياة المرأة العربية، فقد اخذت شيئا من حقوقها ولكن يبقى الامر أن يتجه المجتمع باسره نحو اتباع المنظومة الاسلامية بصورة عامة حتى يحقق الامن والاستقرار والسكينة التي هي في الاصل الغاية التي يريد الوصول لها الانسان سواء كان رجلا ام امرأة. وعموما نحن نسعى لتحقيق العدل وليس المساواة بين الرجل والمرأة وتحقيق قول الله تعالى في هذا الشأن وللأسف نلاحظ في هذا الموضوع النظرة غير الاسلامية في التعامل مع المرأة سواء من حيث الفرد أو من حيث الاسرة أو المجتمع ومؤسساته الرسمية وغير الرسمية. ومن خلال اختلاطي المجتمع الاحظ تلك النظرة الدونية للمرأة في بعض الحالات علما بان الرسول عليه الصلاة والسلام تعامل مع المرأة ككائن مستقل له كيانه الخاص غير التابع، وعمد الرسول إلى الاخذ برأي أم سلمة على عكس ما هو معروف عن الإسلام من حيث عدم أخذ رأيها خصوصا في القضايا التي لها صلة مباشرة بها. ـ حمزة: ان قضية المرأة وحقوقها والمطالب التي تنادي بها سواء في الوطن العربي أو في الاردن هي نفسها، هموم موحدة للمرأة العربية مع تفاوت نسبي في بعض القوانين أو الدساتير، علما بان هذه القوانين منبثقة عن الشريعة الاسلامية والقوانين الدولية والمواثيق الدولية مبرمة على هامش المؤتمرات المختلفة. لهذا فان المطالب تعتبر موحدة في غايتها حيث أن المرأة تشكل نصف المجتمع ولا يجوز أن ينظر إليها كقضية منفصلة أو كأنها اقلية في المجتمع لها مشاكلها الخاصة بل هي تعاني في الاصل من مجمل ما يعاني منه مجتمعها ومطالبها جزء لايتجزأ من مطالب تحقيق التقدم والرفاهية له. من هنا فان توفير الفرص امام النساء للمساهمة في حركة التغيير الاجتماعي من خلال تسهيل المشاركة السياسية لها اما عن طريق اعطاء الكوتا وهو ما لم يقر في القانون المعدل للانتخابات أو عن طريق السماح للمنظمات النسائية بالاشتراك في الحملات الانتخابية لمساعدة النساء اللواتي ينوين ترشيح انفسهن للانتخابات. لا بد أن ذلك يساهم في حل بعض المعضلات امام النساء اللواتي يعانين من عقبات اجتماعية واقتصادية أو شخصية. كما انه من الضرورة بمكان تعديل القوانين المجحفة بحق المرأة مثل قانون الاحوال الشخصية أو الضمان الاجتماعي والصحي والتقاعد الذي لايورث لابناء الموظفة شيئاً. أن ازالة كافة انواع التمييز ضد المرأة هو مطلب متكرر في كافة اللقاءات المفتوحة التي تبحث قضية المرأة على مستوى الاردن إضافة إلى أن السيطرة العشائرية وسيطرة المجتمع الذكوري في الدول العربية قاسم مشترك تطالب المرأة العربية لازالته كي تصل إلى مراكز صنع القرار وتسهم بالعمل السياسي بشكل فاعل. وضع غير متكافيء ـ هل هناك خصوصية للعمل النسوي في الساحة الأردنية؟ ـ خضر: ليست هناك خصوصية سوى تلك الناتجة عن الظروف التي تنتج عن طريق اختلاف القوانين في البلاد العربية المختلفة، وفي بعضها في شكل درجة التنمية الاقتصادية المتحققة الأردنية واولوياتها، فالسياسة الأردنية حققت انجازات كبيرة في التعليم، في حين تعاني المرأة في العديد من الساحات العربية تخلفا في هذا الاطار، فالمرأة اليمنية على سبيل المثال تعاني في هذا المجال بصورة كبيرة إلى الحد الذي تتحدث فيه الارقام عن نسبة 80% من النساء اليمنيات اميات على سبيل المثال. ومن هنا اقول أن المطالب تختلف باختلاف الظروف وطبيعة السياسية الداخلية للدولة واولوياتها بشكل عام، وتواصلا مع ذلك تنتج المطالب الاساسية والفرعية للمرأة سواء كانت المرأة الأردنية أو المرأة اليمنية أو غيرها. وبعد ذلك فانا اعتقد أن هناك قواسم مشتركة عديدة ليس بين العربيات فقط بل بين جميع نساء دول الجنوب أو ما يمكن القول عنه الدول والمجتمعات الفقيرة. فغياب الاطار العام واحترام الحريات العامة وضعف مشاركة المواطنين في ادارة الشان العام له تأثيره الكبير، إضافة إلى الاحوال الاقتصادية وما تنتجه من فقر وبطالة وتنافس على الوظائف القليلة اصلا، وضعف الموارد التي ينعكس بالضرورة على صناديق التأمينات الاجتماعية. واسأل هنا في ظل وضع غير متكافئ كهذه الحالة من سيحظى ويتمتع بوضع احسن ودعم متواصل هو الذي سيجني ثمار المرحلة، مع الاشارة إلى أن المرأة ليست مرشحة بالتأكيد لتنال مثل هذا الدور. على أني أريد التأكيد هنا انه ليس غياب الفقر وحده وبشكل تلقائي سيعمل على حل المشاكل التي تعاني منها المرأة واذا شئت فانظر إلى الدول الغنية حيث تعاني المرأة هناك من اوضاع مزرية يتم فيها استعبادها أو ما يشبه الاستعباد وإن بمسميات مختلفة اخرى. وعلى سبيل المثال لا الحصر انظر إلى احوال المرأة في اكبر الدول الغربية ديمقراطية واقواها واكثرها عظمة وهي الولايات المتحدة، فهل المرأة هناك متاح لها العمل والتحرك بصورة مماثلة ومتطابقة للرجل، اذا اعتقدنا ذلك فنحن واهمون.. فانا اعتقد أن هناك مسألتين يجب الفصل بينهما في الحديث عن اوضاع المرأة ليس العربية فقط، بل في العالم باسره وعلاقتنا به الاولى مسألة تتعلق بالاسس والمبادئ، فالمرأة انسان كما الرجل، ويجب التعامل معها على هذا الاساس، اما المسألة الاخرى فهي الاستخدام السياسي المغرض للقضايا الحقيقية لمجتمعاتنا وخصوصا ما يتعلق بقضايا المرأة التي تهتم بها السياسية الخارجية للدول الغربية. وأمام هذا المشهد كعاملين وعاملات في الشأن النسوي متضررون جدا من هذا التدخل، ومن تسليط الضوء على بعض القضايا دون غيرها، واظهار الامر كأن الغاية منه هل المرأة متحجبة ام غير متحجبة. علينا أن نتجاوز هذه القضية بصورة سريعة تلك التي يهتم بها الاعلام الغربي ويوفر لها مساحة اكبر من القضايا التي تسهم بشكل مباشر في معاناة المرأة بصورة اكبر. على اننا في الحقيقة نسهم بشكل كبير في الهجوم الاعلامي الغربي علينا لاننا نرتكب ممارسات ونتبنى افكاراً مغرقة في تطرفها. فالقول انه لا يجوز للمرأة الخروج من البيت، أو أن تتحدث لان صوتها عورة، أو أن يظهر منها شيء وانه يجب أن تلبس الخمار، أو أن بحث المرأة عن العمل هو مزاحمة للرجل في رزقه، كل هذه الامور تساعد بصورة كبيرة في تسليط ضوء اكبر على قضايا المرأة عندنا. لا للتخلي عن القيم ـ اليست هذه الشريحة التي وصفتها ومنها السيدة امل التي تلبس الخمارجزءاً من المجتمع لماذا يجب علينا القول بضرورة تخليها عن قيمها وافكارها؟ ـ خضر: اولا هذا رأيي وانا لا افرضه على أحد بل انني اطالب بالحوار والتوصل إلى قواسم مشتركة تساعدنا على التقدم. ـ مداخلة امل: بعد أن يفرض الله تعالى على المسلم أمرا ما فانه لن يكون مخيرا بتنفيذ هذا الامر أو لا بل عليه تنفيذه فورا، هذا الكلام لا يعني أن الخمار فرض على كل مسلمة فالفقهاء اختلفوا في ذلك ولكن من غير المسموح لاحد أن يقول رأيه في امر عقائدي ولا ادري كيف تحول الامر من عندما كانت الدعوة موجهة إلى من لا يقوم بالامر الالهي ليقوموا فيه ثم تتحول الان إلى دعوة من لا يقوم بالامر للقائمين عليه بان يتركوه، هذا عصر المتناقضات فعلا. امر الدين ليس وجهة نظر وحتى اختلاف العلماء في بعض القضايا كان اختلاف من لديه براهين وأدلة من الكتاب والسنة وليس اختلاف في وجهات نظر شخصية ويجب أن يكون هذا مفهوما للجميع. اما اذا اراد البعض تحويل المرأة إلى سلعة وتطبيق ما هو معمول به في الدول الغربية من شراء وبيع المرأة سواء بذات اللغة أو بتسميات مختلفة فهذا شأن آخر. ـ المعايطة: في رأيي يجب أن لا يكون هناك خصوصية محددة أو يجري تحديدها من قبل البعض بالنسبة للعمل النسوي سواء في الاردن أو في غيرها من الساحات، بل انني أرى أن مثل هذا التحديد التفاف على العمل النسوي بأسره وتأطيره في مضامير معينة دون الخوض في اخرى. فنحن نتحدث عن شريحة واسعة في المجتمع واذا ما قمنا بهذا التحديد، فان ذلك يعني الغاء هذه الشريحة باسرها وهذا ما لايجوز. خصوصا ونحن في هذه الفترة بالذات نتحدث عن جهد رسمي بالغ الاهمية يتعلق بسعي حكومي لتنمية الاردن في شتى المجالات الاقتصادية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية وغير ذلك، ومن هنا فان من نافلة القول انه لن يكتب لهذا الجهد أي نجاح اذا ما تم استثناء الشريحة النسوية منه فدون مشاركة حقيقية وفاعلة للمرأة فانني اعتقد أن العمل المتصل بهذه التنمية يبقى ناقصا. وبالرغم من النجاحات العديدة التي سجلتها المرأة الأردنية في المجالات المختلفة كطبيبة ومهندسة واقتصادية، إلا انه ونظرا للظروف الاقتصادية التي تعاني منها الأسرة الأردنية بصورة عامة والمرأة بصورة خاصة، بالاضافة إلى خصوصية المجتمع الأردني المحافظ، فإن الطرق امام المرأة مازال طويلا وهي بالتأكيد بحاجة إلى الدعم بمشاركة اكبر وفاعلية اكبر. ـ الرشدان: كما قلت سابقا فللاردن موقع متوسط من حيث وضع المرأة واحوالها رغم كون المرأة الأردنية تعمل الآن في شتى المجالات وفي العديد من الميادين، لكننا نتحدث هنا عن النسبة انها نسبة خجولة وتتطور ببطء شديد. ففي العمل السياسي لها مشاركة، سواء في الاحزاب أو غيرها من مؤسسات المجتمع المدني أو حتى في المؤسسات الرسمية، ولكن هذه المشاركة تتم على استحياء. وقد اشرت في السابق إلى موضوع تواجد المرأة في مجلس الاعيان، ولااريد المبالغة إن ناديت أن يكون لها تواجد معقول في مجالس الإدارة التي للحكومة يد وسلطة فيها حيث هذا التواجد في هذه الساحة يكاد يكون نادرا أو معدوما، في الوقت الذي نرى فيه بعض الدول تتيح للمرأة مجالا لمشاركة اوسع، ففي تونس أو مصر للمرأة مشاركة أكبر وفي المقابل فإن حضور المرأة في بعض الدول العربية الاخرى شبه معدوم ومغيب بقرار سياسي، فهي لاتشارك نهائيا حتى في الانتخاب وبعضها اتاح لها المشاركة (مجرد المشاركة في التصويت) أخيرا لهذا قلت أن الوضع في الاردن وسطي. تأثر بالفكر الغربي ـ اسماعيل: الدعوات التي تطالب بحقوق المرأة على امرين الاولى دعوات متأثرة بالفكر الغربي اما الاتجاه الاخر فهي الدعوات التي لها علاقة بالفكر الاسلامي. ومن المؤكد أن لكل مجتمع خصوصيته ومطالبه التفصيلية إلا أن الخلل في هذا الجانب يلاحظ في علو صوت المطالب التي لها علاقة بالفكر الغربي وقد حاولت بعض النساء دخول معترك العمل النسوي في الاردن من خلال المؤسسات المعنية بالمرأة إلا انه جرى تحجيم عملهن بصورة كبيرة ذلك لسيطرة ذاك الاتجاه على عدد كبير من هذه المؤسسات. والمشكلة في الحديث عن التفصيلات أن بعض المطالب تكاد تكون منسلخة عن حقيقة المجتمع الأردني المسلم ومن هنا ارى أن المطالب ما لم تكن في مرجعيتها ذات أسس من المجتمع الأردني أن هناك خطورة كبيرة في تحققها. ـ حمزة: ليس هناك أي خصوصية تفصيلية للمرأة الأردنية عن اختها في البلاد العربية خصوصا وان الظروف والمؤثرات واحدة، من حيث دورها التقليدي والموروث في تدبير شئون الاسرة ورعاية الاولاد وتأمين مستلزمات الاسرة وهو السمة المتعارفة عن المرأة منذ القدم. إلا أن النظرة الان تختلف باختلاف العصر وليس باختلاف النظرة حيث أن التطور المستمر في بنية المجتمع الأردني والنمو المستمر للمدن الأردنية وانتشار التعليم ووسائل التكنولوجيا المختلفة ساهم إلى حد كبير في التخفيف من حدة هذا الدور وان لم يلغه. واحدى المظاهر الجديدة في المجتمع عن الصورة القديمة هي دخول المرأة سوق العمل الذي كان مقتصرا على الرجال بصورة عامة وكان هذا المظهر قد بدأ بصورة بطيئة ثم اخذ بالتسارع رويدا رويدا بحكم التحولات الاجتماعية والاقتصادية التي فرضها النمط الجديد. وأؤكد في هذا المجال أن الرجل القديم هو الرجل القديم وكذلك المرأة خصوصا اذا ما تم الاصطدام مباشرة باحد عناوين المجتمع الذكوري وحين ذاك يظهر أن كل هذا التطور مجرد مظهر أو غطاء أو قشرة تحتها ما تحتها. إلا أن شيئا من التحول يطل برأسه في هذه الفترة نظرا للانقلابات النوعية الجارية في كل المجتمعات الانسانية وليس في الاردن وحسب ومن ابرز هذه الانقلابات التطورات العلمية غير المسبوقة التي لابد أن تلقي بظلالها على جميع المجتمعات البشرية رغم ما في الانقلابات من خطورة على المجتمع باسره. وقد اخذت هذه المتغيرات تسحب البساط من تحت ارجل الرجل شيئا فشيئا، حتى اكاد اقول انه بات في حكم المؤكد أن استقلال المرأة الاقتصادي واعتمادها على ذاتها في التوسع باعمال كثيرة بعد أن استطاعت أن تخوض عدد كبير من الميادين بالرغم من القوانين المجحفة بحقها، كل ذلك لا بد أن يفرز شكلا اخر من العلاقة بين شطري المجتمع الرجل والمرأة ولكن متى يتم ذلك هذا في علم الغيب. تتويج المعوقات ـ ما المعوقات التي تمنع وصول المرأة بصورة كافية إلى البرلمان؟ ـ خضر: إن المعوقات تختلف وتتنوع فمنها معوق الموارد ثم توزيع هذه الموارد فلو كان هناك عدالة للموارد التي للبلد لرأينا تقدماً في جميع المستويات، ومنها المستوى النسوي. فان تطالب توزيع 1% من الموارد بينما يكون 99% قد ذهب في طرق غير عادلة فكيف يمكن أن نحدث تنمية في المجتمع تعود الخير على المرأة. ثم استخدام الانفاق العادل على الاوليات الرئيسية، وللحق اعطت السياسة الأردنية اولوية للتعليم الاهتمام البارز وكان له اثره الكبير، ولكن علينا العمل ومواصلة العمل. من خلال تدريب الشباب من النساء والرجال في المهن المختلفة إلى الاهتمام باحتياجات السوق وعدم التمييز بين المرأة والرجل في هذا الجانب. ـ المعايطة: بالرغم من عدم وجود عقبات تشريعية لمشاركة المرأة في السلطة التنفيذية أو القضائية حيث تم إزالة العقبات القانونية التي حالت دون مشاركتها في السلطة التشريعية منذ عام 1974، إلا أن المشاركة في السلطات الثلاث بقيت حكرًا على الرجال على الاغلب لفترة طويلة. وفي عام 1978 تم تعيين امرأتين في المجلس الوطني الاستشاري، وفي عام 1982 زاد عددهن ليصبح أربع نساء. وبعد أن عادت الحياة البرلمانية عام 1984 والتي كانت قد توقفت نتيجة احتلال الضفة الغربية عام 1967 شاركت النساء لأول مرة كناخبات، ولم تحاول المرأة أن تشارك كمرشحة إلا عام 1989 ثم عام 1993 و1997، وخلال هذه الأعوام لم تفز إلا امرأة واحدة عام 1993 هي توجان فيصل. أما في مجلس الأعيان فكانت أول مشاركة نسائية عام 1989 بامرأة واحدة، ثم اثنتين عام 1993، وازداد العدد إلى ثلاث عام 1997 أي ما نسبته 7.5% من حجم أعضاء مجلس الأعيان. اما وضع المرأة في السلطة القضائية، فليست أفضل حالاً، فنسبة مشاركة النساء في هذه السلطة حالياً ضئيلة، وحتى نهاية عام 1998 بلغ مجموع القضاة النساء خمس فقط من مجموع 406 قضاة. في حين كان وضع المرأة في السلطة التنفيذية اقل بؤسا خصوصا بعد العام 1979، حيث عُينت أول امرأة كوزيرة للتنمية الاجتماعية، وفي عام 1985 تعينت امرأة أخرى كوزيرة للإعلام، وفي عام 1993 تعينت أخرى كوزيرة للتخطيط، وفي عام 1995 كانت المرة الأولى التي عُينت فيها وزيرتان واحدة للتخطيط والثانية للتنمية الاجتماعية، وعادت المشاركة إلى الوراء عام 1996 بوزيرة واحدة، وفي عام 1998 لم يكن للمرأة أي نصيب في ذلك. وبشكل عام فإن نسبة تمثيل النساء في الحكومات الأردنية كانت حوالي 3% وهي نسبة متدنية. وفي الحقيقة أن اكبر المعوقات التي يمكن الاشارة إليها في هذا الصدد هي نظرة المجتمع الاردني بصورة عامة لعمل المرأة العام فلا يمكن التغافل عن نتائج الدراسات التي تم إجراؤها حول التوجهات المجتمعية السائدة نحو عملية مشاركة النساء في الحياة السياسية حيث تشير إحدى هذه الدراسات أن نسبة 57% من فئة الشباب الذين تتراوح أعمارهم ما بين 20 - 24 سنة لايحبذون وجود النساء في مناصب وزارية أو نيابية. هذه النسبة لا تتحدث عن فئة ما اعتادت النظر إلى المرأة بصورة قديمة نحن هنا نتحدث عن فئة الشباب وفي هذا مؤشر كبير إلى أن نظرة المجتمع الأردني ما زالت بحاجة إلى مزيد من التطوير والعمل. وحسب هذه الدراسات فإن معظم الشعب الأردني أن دور المرأة الرئيسي هو المنزل، وذكر استطلاع أن أربعة من كل خمسة أردنيين (رجالاً ونساءً) يعتقدون أن الرجال قادرون أكثر من النساء على العمل السياسي، وأنه لو كان لكل من المرشح والمرشحة نفس الصفات والمؤهلات والقدرات، فإن 68.5% من النساء يفضلن انتخاب الرجل كما لا يزال هناك 20% من الرجال الذين لايريدون للمرأة أن تمارس حقها الانتخابي. اذن نحن امام نظرة سلبية من حيث عمل المرأة وهي التي تحول دون اندماج المرأة في سوق العمل، واؤكد هنا انه طالما انه توجد معوقات اجتماعية بالنسبة للمرأة وعملها سواء الاجتماعي أو السياسي أو الاقتصادي فاننا سنبقى في المربع ذاته. ومن هنا اطالب بضرورة أن يساهم التوجه الرسمي لمحاولة تغيير هذه النظرة من خلال دفع عدد من الشخصيات النسوية لاستلام مناصب رفيعة من اجل أن يعتاد المجتمع سواء كان رجلا ام امرأة على وجود المرأة في الواجهة الاجتماعية أو السياسية أو الاقتصادية وبعدها يمكن احداث التغيير المطلوب. على انني اشير في المقابل إلى ضرورة أن تقتنع المرأة ذاتها باهمية ما تقوم به من عمل، فاذا ما اثبتت كفاءتها فان الجميع سيشهد لها بالنجاح وسيعمل على ضمان عدم اعاقتها فقط لكونها إمرأة. افتقار للوعي ـ الرشدان: لم تختلف المعوقات التي كنا ننادي فيما مضى بزوالها في السابق عن اليوم فما زالت المعوقات هي هي، وتتلخص في عدة امور اهمها نظرة المرأة ذاتها للعمل السياسي العام، وفي الحقيقة هذه النقطة هي ابرز تلك المعوقات واشدها اعاقة للمرأة على الساحة الأردنية. ويمكن تلخيص الامر في عدة نقاط أولا: عدم وعي المرأة في اهمية دورها وفي أهمية صوتها في الانتخابات ورأيها فيها، فهي تأخذ هذا العمل ودورها فيه بصورة تكاد تكون هزلية أو غير جادة إلى الحد الذي عندما اجتمع مع بعض النسوة واحدثهن عن ضرورة دورهن يقلن لي أن فلانة ستنزل على الانتخابات فلماذا نصوت لها ونحن نستطيع أن نتكلم كما تتكلم هي «شو ناقصنا» يعني إلى هذا الحد عدم الجدية في النظرة إلى هذا الدور. وهذا يقودنا إلى النقطة الاخرى وهي غيرة المرأة فمن المعروف ولا اكشف سرا عندما اقول أن 80% من الذين صوتوا لي عندما رشحت نفسي في انتخابات عام 1989 كانوا من الرجال وليس النساء وعندما أسأل السيدة عن المرشح الذي تريد أن تنتخبه تقول بعفوية كبيرة «لسه ما اجتمعوا رجال العيلة» أو لسه ما اخذت رأي زوجي». اما النقطة الثالثة الرئيسة فهي التمويل فمن اين ستتمكن المرأة من تمويل حملتها الانتخابية ومعظمهن لايملكن هذا التمويل اما من خضن تجربة الترشيح فعلى الاغلب يكون التمويل عبر الحزب، ومن المعروف أن الرجل عندما يقرر ترشيح نفسه فانه يستعين في التمويل من خلال إحدى ثلاثة اطراف اما أن يكون هو بنفسه ثري أو أن يصدر قراراً عشائرياً بترشيحه ومن ثم يتم مساعدته ماليا أو أن يكون عبر الحزب الذي ينتمي له، إضافة إلى هذه العوامل فانني لا استثني ولا أبرئ ساحة المجتمع في كونه مجتمعا ذكوريا لا يؤمن بدور المرأة بشكل عام. اما العامل أو المعيق الاخر فهو قانون الصوت الواحد فالاولوية فيه للرجل الذي هو إبن العائلة والعشيرة، فاذا ما عرفنا كما قلت سابقا أن الحزب نادراً ما يرشح عنه امرأة إضافة إلى استحال: أن ترشح العشيرة عنها سيدة فاننا نصبح أمام مشهد هو استحالة أن تنجح امرأة في الانتخابات عبر قانون الصوت الواحد. المعيق الاخير الاحزاب الأردنية ذاتها فهي احزاب كما المجتمع لا تؤمن باهمية دور المرأة في العمل السياسي أوالعام ومن هنا لا نرى إلا قليلا أن يقوم حزب ما بترشيح امرأة عنه وهذا اذا ما حصل فانه نادر للغاية. ـ اسماعيل: اعتقد أن اكبر العوائق هي في انسلاخ المجتمع عن جذوره الاسلامية فاذا ما كانت الخطوة في الاتجاه الخاطئ فإن النهاية ستكون بعيدة عن الهدف. لهذا نجد أن الاسرة تصبح عائقا على العمل العام من حيث المرأة ممثلة بالزوج أو الاولاد أو الوقت ذاته. بالاضافة إلى أن المرأة في الغالب ليس لديها دخل خاص تستطيع التصرف فيه كما تشاء إضافة كما قلت أن العمل الحزبي أو السياسي يحتاج إلى الوقت والجهد الذي ترى العديد من النساء غير متوفر لها. إضافة إلى أن وعي المرأة ليس كافيا إلى درجة كافية فاذا اردت الاستماع إلى جلسات المعلمات التي من المفترض أن يكنّ من الشريحة المثقفة من النساء في المجتمع فان معظم احاديثهن يقتصر على الاسرة ومشاكلها والطعام وما إلى ذلك بينما لا يأخذ حديث السياسة معهن سوى دقائق معدودة فقط. عامل آخر مهم وهو طبيعة العمل السياسي أو الحزبي والضرائب التي على المرأة أن تدفعها اذا ما ارادت الخوض فيه وهي في الغالب غير مستعدة بل وترفض دفع مثل هذه الضرائب سواء من خلال مواجهة الرجال أو غير ذلك. ـ حمزة: هناك العديد من المعوقات التي تمنع وصول المرأة بصورة كافية إلى البرلمان، إلا أن اهم هذه المعوقات هي عدم قناعة المجتمع ذاته في المرأة ودورها، إضافة إلى عدة معوقات اخرى ابرزتها الظروف الاجتماعية المختلفة وكان لها تأثرها الاقوى على المرأة بشكل خاص. بالرغم من أن نسبة 54% من الذين يحق لهم الاقتراع في الاردن من النساء. ويأتي قانون الصوت الواحد الذي لم يتم تعديله على رأس الاسباب ايضا ذلك أن هذا القانون يفتح شهية الرجال للتأكيد على الزعامة العشائرية أو الاجتماعية، حيث من المستحيل أن يضحي الرجل بهذه الزعامة ليقف إلى جانب المرأة حتى لو كانت هذه المرأة تمتاز بالوعي وقادرة على تمثيل منتخبيها بكفاءة عالية. وتلعب البطالة والفقر والامية دورا كبيرا في تدني نسب المشاركة للمرأة في التعبير عن رأيها وتعزيز الثقة بنفسها لهذا فإن المطلب الاهم هو ايجاد الوعي والدافعية لدى المرأة للتفاعل مع المجتمع وتدريبها وتعليمها وتوعيتها ثقافيا لتعريفها بالقوانين كي تملك الحجج التي تساعدها على انتزاع حقوقها المهضومة. إضافة إلى ذلك فقد لعبت الجهوية والفئوية والعشائرية المنتشرة في المجتمع الأردني دورا كبيراً في النظرة التي يتطلع من خلالها صانع القرار إلى المرأة مما ادى إلى ضعف تطور دورها وجعل تقدمها بطيئا وان لم يكن في بعض الاحيان سلبيا عليها وعلى من حولها. كما أن المرأة لا تدعم المرأة والكثيرات ينظرن للمرأة التي لها ظهور واضح في المجتمع وتأثيره في العامة نظرة دونية أو قاصرة ينعكس سلبا على النظرة العامة لها من قبل صانع القرار إلى المراكز العليا. لهذا فإن على المرأة دعم المرأة لتقنع المجتمع الذكوري بها حيث انه العامل المؤثر في صانع القرار ليقتنع بها إضافة إلى المهمة الكبيرة الملقاة على المرأة نفسها بضرورة دعم نفسها لتكون نصيرة لذاتها لتواجه وتتحدى المجتمع الذكوري والمعوقات الاخرى فعليها تأهيل نفسها من التدريب والتأهيل والتحلي بالارادة القوية. التعديلات القانونية ناقصة ـ هناك من يرى أن اجراءات الحكومة الأخيرة المتصلة باقرار عدد من القوانين المؤقتة جاءت في بعضها لصالح المرأة وخصوصا فيما يتعلق بسوق العمل أو الاحوال الشخصية إلا أن العديد من الشخصيات الأردنية ترى أن هذا الجهد الحكومي كان اسقاطا من قبل القرار الرسمي ومن هنا يأتي رفضه؟ ـ خضر: في هذا الموضوع عندي موقف مبدئي يجب على القوانين أن تسن وفق الدستور في إطار التشريع من خلال مجلس الامة فانا ارى انه لا يوجد هناك ضرورة حتمت على الحكومة الخروج بقانون مؤقت للاحوال الشخصية على سبيل المثال إضافة إلى أن التعديلات اصلا ليست وافية ومثالية وفيها ثغرات، ولم تشمل كافة المطالب ونحن في اللجنة الملكية لحقوق الانسان قمنا بعرض توصياتنا فلم يؤخذ منها إلا عن طريق الاختيار، وعلى سبيل المثال تم رفع سن الزواج إلى 18 سنة ثم الحقت اليه تعليمات بان للقاضي القرار الاخير اذا رأى أن هناك مصلحة.. أي أن القانون في هذا الامر لم يفعل شيئا بل أن القانون السابق كان لا يسمح للشاب أن يتزوج وهو في عمر 15 سنة اما الآن فقد سمح بقرار من القاضي. ـ المعايطة: التعديلات خطوة صغيرة الى الامام في صالح المرأة وقد كان للاتحاد السبق في رفع الصوت من اجل تعديل قانون الاحوال الشخصية وقانون اصول المحاكمات الشرعية وتمنت لو انه تم البناء على التوصيات المسبقة حول جميع الملاحظات الواردة على قانون الاحوال الشخصية الحالي من قبل الهيئات النسائية المختلفة. ورغم ذلك فان التعديلات الواردة ايجابية خاصة مايتعلق برفع السن لاهلية الزواج الى الثامنة عشرة للتوافق مع القانون المدني الذي يحدد سن الاهلية المدنية بهذا السن ومع الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل التي تحدد سن الطفولة بثماني عشرة سنة. على اني ابدي تحفظي حول ايراد موضوع عمل المرأة في بنود القانون فإن حق العمل حق اجتماعي اقتصادي كفله الدستور والاتفاقيات الدولية لا يجوز تقييده ضمن قانون او شروط وكذلك ما يخص المادة التي تعالج الطلاق التعسفي ونسبة التعويض. وقد دعونا إلى الاستمرار في دراسة التعديلات بمشاركة المنظمات والهيئات النسائية والقطاعات المعنية الاخرى ومواصلة الجهود لتعديل كل القوانين التمييزية للمرأة تطبيقا لاحكام الدستور الأردني. وكما قلت في السابق الحكومة مطالبة بالعمل وبكل اتجاه لغاية اقناع المجتمع باهمية فتح الطريق امام المرأة للعمل العام بمستوياته المختلفة لهذا انا أرى أن الحكومة حققت جهدا طيبا في هذا الصدد فيما يتعلق ببعض القوانين المؤقتة وإن كنت احبذ في الحقيقة لحساسية الموضوع «أي القوانين المؤقتة أن يتم الامر من خلال المظلة التشريعية النيابية، وان تمر هذه القوانين في مراحلها التشريعية حسب الدستور، إلا أن المطمئن في هذا الجانب أن معظم القوانين المؤقتة التي تم سنها واقرارها كانت ايجابية، خاصة كما تحدث عن اقرار قانون الاحوال الشخصية المؤقت أو قانون العمل التي جاءت في بعضها وفق الشريعة الاسلامية ». ـ الرشدان: ينص الدستور انه عندما يكون النواب غير منعقد يحق للوزراء أن يضع قوانين مؤقتة في الامور التي تستوجب اتخاذ تدابير ضرورية لا تحتمل التأخير أو اذا ما حتاجت الحكومة لصرف نفقات مستعجلة غير قابلة للتأجيل ويكون لهذه القوانين قوة القانون على أن تعرض على المجلس في اول اجتماع يعقده، وللمجلس أن يقر هذه القوانين أو يعدلها اما اذا رفضها فيجب على مجلس الوزراء بموافقة الملك أن يعلن بطلانها فورا من تاريخ ذلك الاعلان يزول مفعولها على أن لا يؤثر ذلك في العقود والحقوق المكتسبة. والمفروض على حسب النص أن اصدار القوانين المؤقتة يكون في الامور التي تستوجب الاسراع في البت فيها أو تستدعي نفقات مستعجلة، لهذا انا ومن خلال النظرة الموضوعية للساحة الأردنية لا اعتقد أن في القوانين الصادرة تنطبق عليها إحدى هاتين الحالتين. أثر ايجابي للقوانين ـ ولكن هناك من يرى أن بعض من هذه القوانين اثرت ايجابيا على موضوع حقوق المرأة الأردنية؟ ـ الرشدان: بالنسبة لقانون الاحوال الشخصية اذكر انه في منتصف الثمانينيات تم تشكيل لجان لدراسة وضع قانون الاحوال الشخصية، ومنذ ذلك الوقت تم تغيير هذه اللجان عدة مرات، وقد خرجت هذه اللجان بالعديد من التوصيات أو المشاريع المتعلقة بقانون الاحوال الشخصية، وكان مجلس النواب موجودا فلماذا لم يتم عرض هذه المشاريع أو التوصيات على المجلس، وهل احست الحكومة فجأة بان الامر اصبح مستعجلا ولايحتمل التغيير. اعترف انه كان للقانون العديد من الايجابيات ولكنه ايضا في المقابل كان دون المستوى المطلوب وكان الامل اكبر في تعديلات اخرى فاهلية الزواج تم رفعها إلى سن معقول ومتناسب مع اتفاقية الطفل والقوانين الأردنية الاخرى إضافة إلى أن الاستثناء الذي كان معطى للقاضي في حالات معينة امر جيد، والقاضي شخص يدرك اهمية اتخاذ مثل هذا القرار لانه لامصلحة له إضافة إلى موضوع الخلع. على أن الاعتراض كان على تعديل المادة التي تتعلق بالتعويض في حال الطلاق التعسفي اذا طلقها في سبب غير معقول لا يقل عن نفقة سنة ولا يزيد على نفقة ثلاث سنوات ويراعي حال الزوج في ذلك حيث يدفع المبلغ وفق حالته اما على جملة أو اقساط ومن هنا اقول انه حتى لو اخذت الزوجة المطلقة طلاقا تعسفيا الحد الاعلى من حيث نصوص القانون رغم انه لا يوجد أي قاض يحكم بالحد الاعلى فان ذلك لن يكون كافيا للمشكلة التي اوقع الزوج زوجته بها عندما طلقها طلاقا تعسفيا دون سبب وجيه فهناك ازواج يطلقون زوجاتهم بعد عشرين وثلاثين سنة دون أن يكون لهن معيل فهل الثلاث سنوات كفيلة بان تضمن للمرأة المطلقة أن تعيش حياة كريمة طوال حياتها نحن كنا ومازلنا ندعو إلى ضرورة تخصيص مبلغ ما من المال للزوجة طالما بقيت الزوجة دون زواج. لهذا اقول أنه ليس صحيحا أن هذا القانون كان لصالح المرأة. ـ اسماعيل: في الحقيقة أنا ارى في بعض المطالب جورا على الرجل وحقه، بحيث باتت تلك المطالب تتعدى الخطوط الحمراء فالهدف من كل سعي المرأة لنيل حقوقها امنها الشخصي والمجتمعي علما بان تعديها لحقوقها سيدفع باتجاه خرق هذا الامن بجميع مستوياته ومن هنا تكمن الخطورة. عموما كان الواجب من حيث تعديل الاحوال الشخصية كما تحدثت فيه بعض السيدات أن يجري الاعتماد على الشارع بصورة كاملة فالخلع على سبيل المثال لم يسمح به الإسلام على الاطلاق، وقد اعتمد في الاساس القانون على التشريع الاسلامي فقد وضع له ضوابط معنية بحقوق الاسرة والاولاد. ومن هنا تكمن خطورة موضوع الخلع فاذا ما حدثت أية مشكلة بين الزوجة وزوجها وطلبت الخلع فماذا سيكون وضع الاولاد والاسرة باكملها علما بان الدراسات الاجتماعية تتحدث عن أن النسبة العظمى من المجرمين أو من اصحاب السوابق كان لديهم في السابق مشاكل عائلية فالاسرة السوية على الاغلب لاتنتج فردا غير سوي في الغالب. ـ حمزة: لقد ضمن الدستور الأردني للمرأة الحق بالعمل ومع هذا فان خصوصية العمل للمرأة الأردنية تتمثل في الدرجة الاولى في العمل التطوعي ثم يأتي العمل المؤسسي النسائي المحدود في المؤسسات التربوية والتعليمية والاجتماعية إضافة إلى نسبة ضئيلة من النساء الاردنيات بما لا يشكل 15% تقريبا يعملن في العمل العام الذي يحتاج إلى كثير من الاختلاط في المجتمع الذكوري ويرجع السبب إلى النظرة الاجتماعية والعشائرية والى العادات والتقاليد التي تحكم المجتمع باسره وليس المرأة فحسب. وقد برزت الكثيرات ممن اشتغلن في حرف مختلفة تركزت في معظمها على أحياء التراث أو خوض مجال العمل النسوي الاجتماعي تحت مظلة وزارتي التنمية الاجتماعية والتربية والجمعيات والهيئات النسوية . وفي الحقيقة انه من المؤسف أن تتمسك الحكومة بقرارها باعتماد مبدأ الصوت الواحد للناخب الواحد فإنه مما لا شك فيه أن الاصرار على هذا القانون عمد إلى التضييق، واخشى أن اقول تفويت الفرصة امام وصول النساء إلى المجلس التشريعي دون اعطائها حق الكوتا في الوقت الذي كانت فيه جميع القوى السياسية والاجتماعية تطالب بتعديل القانون حتى يكون اكثر تمثيلا لفئات السكان كافة ويكون قادرا على تقوية الحياة الحزبية التي تشكل الاساس للعلمية الديمقراطية لتفعيل الحياة النيابية . هذا بالرغم من اعتماد الامم المتحدة لوثيقة صدرت عام 1979 تحت عنوان الاعلان العالمي لازالة جميع اشكال التمييز ضد المرأة والتي تعتبر معيارا اساسيا لمنح الحقوق الاساسية للنساء في جميع النواحي والمستويات، إلا أنها غير مفعلة بالشكل المطلوب رغم توقيع الاردن عليها عام 1993 لكنها لم تؤد إلى تعديل الكثير من القوانين المتعلقة بالمرأة وان عدلت فقد كانت قاصرة غير مؤثرة وغير مدعمة للمرأة الأردنية سواء في قانون الاحوال الشخصية والجنسية والضمان الاجتماعي وغيره، فإن تم التعديل فقد جاءت هامشية على استحياء. فمن المؤسف القول أن المرأة الأردنية حتى الآن لا تستطيع أن تجعل من اولادها اردنيين من نفس جنسيتها اذا ما تزوجت من غير الأردني إضافة إلى زوجها بالتأكيد كما في الدول الاخرى إضافة إلى انه لا يحق لها التنقل أو السفر إلا باذن من زوجها أو ولي امرها. الانتخابات المقبلة ـ ما هو المطلوب للانتخابات المقبلة ؟ ـ خضر: اطلب أن تمثل درجة نضج افضل في مجال التعامل مع الشأن العام سواء من حيث الناخب أو المرشح، هذا كل ما اطالب فيه مع مطلب ضرورة ممارسة الدرجة الكاملة من النزاهة بعد أن كنا نطالب بتوفير قانون انتخاب ديمقراطية افضل ولكن الآن من المستحيل تلبية هذا المطلب. ـ المعايطة: بما اننا نعيش في مجتمع واحد فانه لا فرق فيما اعتقد بين مطالب الرجل والمرأة، اما المطالب العامة ففي كتاب التكليف السامي للحكومة كان جلالته واضحا في مطلبه من حيث اجراء الانتخابات النيابية بنزاهة وشفافية والتأكيد على ضرورة أن يشارك جميع المواطنين فيها بمختلف اطيافهم السياسية أو شرائحهم الاجتماعية أو فئاتهم نساء كانوا أو رجالا. وهذا