بيان الاربعاء: اعتبر سياسيون يمنيون الانتشار الكثيف للبوارج والقطع البحرية العسكرية الأمريكية والالمانية على الشواطيء اليمنية المطلة على البحرين: العربي والأحمر يشكل تهديداً للاستقرار وللأمن الملاحي، ويخلع صفة البحيرة العربية من تلك المياه. واعتبر السياسيون اليمنيون في تصريحات لـ «البيان» ان مصطلح البحيرة العربية الذي يطلق على البحر الأحمر قد افرغ من محتواه بعد تخلي دول القرن الافريقي واليمن عن حقها في السيادة على شواطئها ومياهها الاقليمية لصالح القطع البحرية الغربية تحت ذريعة ملاحقة ومنع تسلل الإرهابيين. ويرى الباحث المتخصص في شئون البحر الأحمر محمد الصبري أن الانتشار «الرهيب» للقطع البحرية الأمريكية والألمانية تحديداً في محيط مضيق باب المندب يهدد للأمن والاستقرار في المنطقة ويخرج البحر الأحمر كممر مائي مهم من السيطرة العربية التي زوحمت كثيراً من الدولة العبرية. ويحمل الصبري الحكومات التي تنازلت عن حقها في السيادة على اراضيها ومياهها لصالح الولايات المتحدة مسئولية تحول القوات الغربية إلى الشرطي الضابط لحركة الملاحة في باب المندب وبحر العرب وحماية سواحل هذه الدول.. مدللاً على صدق ما ذهب اليه بقول الرئيس علي عبدالله صالح ان الولايات المتحدة وحدها مسئولة عن تسلل أي عضو هارب من أعضاء القاعدة إلى داخل هذه البلدان عبر المنافذ البحرية. واذ يجد الباحث مبرراً للموقف الصومالي الذي منح واشنطن حق مراقبة سواحله والتفتيش داخل اراضيه عن أعضاء القاعدة بسبب غياب الحكومة المركزية فانه لا يرى مبرراً لتخلي اليمن عن مسئولية حماية شواطئه ومياهه الاقليمية التي استبيحت بصورة غير مسبوقة. لان صنعاء لديها من القوات ما يكفي لان تقوم بدور اختارته لنفسها حين أعلنت تأييدها للحرب الامريكية ضد ما يوصف بالإرهاب. غياب الارادة العربية من جهته يؤكد القيادي المعارض علي سيف حسن ان اليمن وبقية البلدان المطلة على المدخل الجنوبي للبحر الأحمر لا تمتلك خيار الاعتراض على القرار الأمريكي بنشر هذا الكم الهائل من البوارج والقطع العسكرية والا تحولت إلى أهداف لضربات عسكرية امريكية بحجة احتضانها لعناصر إرهابية. ويشير إلى ان هذه الدول لاتمتلك القدرة على الادعاء بأنها قادرة على حماية سواحلها ولأن عليها التزاماً تجاه هذه الحرب بعد اعلانها جميعاً دعمها للحملة الأمريكية ضد الإرهاب. وهذا الالتزام يفرض عليها التعاون العسكري والأمني والاقتصادي أيضاً. ويعيد علي سيف اسباب غياب منظومة موحدة لأمن البحر الأحمر إلى عدم وجود اتفاق بين الدول المطلة عليه على كيفية تحقيق هذا الهدف اذ ان ما يفرق هذه الدول اكثر مما يجمعها ويدلل على حجم الخلافات القائمة بين البلدان المطلة على هذا الممر المائي بالسماح لإسرائيل باقامة قواعد عسكرية في جزيرة «دهلك» الاريترية بالقرب من مدخل البحر الأحمر والوجود شبه الدائم للقوات الفرنسية في شواطيء جيبوتي والصراعات المستمرة بين اثيوبيا واريتريا. واريتريا واليمن والتي توجت باحتلال اسمرا لجزر حنيش الصغرى والكبرى والتي كادت تشعل حرباً طاحنة بين البلدين لولا تدخل الدول العظمى واجبار الجانبين على اللجوء للتحكيم الدولي. ويقول القيادي المعارض ان عدم وجود ارادة عربية واحدة تجاه امنها القومي والاقليمي على حد سواء كان وراء هذا المصير الذي آل إليه البحر الأحمر خاصة وان اية خطوة نحو ايجاد آلية أو منظومة لأمن البحر الأحمر قد اختفت منذ نهاية السبعينيات حين أفشل أول مؤتمر للدول المطلة عليه. من جهته يرى الدكتور فارس السقاف رئيس مركز دراسات المستقبل في هذا التواجد العسكري واتساع المدى الزمني للحرب المفتوحة ضد عدو متخفي تأثيرا واضحا على أمن المنطقة ويهدد استقرارها ويجعلها عرضة للتدخل في أية لحظة من اللحظات. ويضيف اذا ما اخذنا في الاعتبار ان غالبية الدول المطلة على باب المندب تعيش اوضاعاً غير مستقرة داخلياً فان اسباب ومبررات التدخل في شئونها الداخلية أو زعزعة استقرارها سترتبط بأهداف من يديرون هذه الحرب المجنونة التي لا تعرف غاياتها على وجه الدقة ولا المستهدفين فيها أيضاً. والاشد من ذلك ـ والحديث لا يزال للسقاف ـ ان إسرائيل ككيان غريب على المنطقة لا تزال ومنذ سنوات تبحث عن موطيء قدم في البحر الأحمر وخصوصاً باب المندب وهو أمر بات الآن حقيقة واقعة وسيلقي بظلاله على الأمن القومي ولأمن الدول المطلة عليه. ويؤكد رئيس مركز دراسات المستقبل ان ما يحدث هو ضريبة الاشتراك في التحالف الدولي المناهض للإرهاب وهو ما بدى يخشاه مسئولوها فلم يخف الرئيس علي عبدالله صالح مخاوفه من نوايا الولايات المتحدة حين شدد على ان مسألة تعقب وملاحقة من يعتقد انهم أعضاء في تنظيم القاعدة شأن داخلي لن يقبل ان تشاركها فيه أية دولة حتى واشنطن. وقال السقاف ان جميع الاحتمالات باتت الآن مفتوحة والتدخل الأجنبي في شئون البلد لم يعد بعيداً والأمن الوطني والأمن القومي مهددان ويواجهان أكثر الاحتمالات سوءاً.