بيان الاربعاء: يروج ارييل شارون والمؤسسة العسكرية في إسرائيل لمعلومات حول لبنان تركز على أمرين: وجود معسكرات تدريب للحرس الثوري الايراني المعروف «بالبزدران» في منطقة البقاع اللبنانية الواقعة تحت النفوذ العسكري السوري المباشر، وانتقال قيادة تنظيم «القاعدة» وبعض كوادرها من افغانستان إلى لبنان. سألت اكثر من دبلوماسي أوروبي التقيته في الآونة الأخيرة حول صحة هذين الزعمين فكان الجواب قاطعاً بعدم صحتهما. وقد اشار احد الدبلوماسيين الأوروبيين بأنه لمس لدى الدبلوماسيين الامريكيين العاملين في لبنان قناعة بعدم جدية هذه المعلومات، غير انهم لا يعلنون هذا الموقف جهاراً طالما انه لم يصدر أي اعلان رسمي عن واشنطن. من جهتها واشنطن ما زالت تلوذ بالصمت، في حين ان الاوروبيين يعارضون ادراج «حزب الله» على لائحة الإرهاب الأوروبية كما يفعل الامريكيون، ويعارضون حملة التحريض التي تشنها الحكومة الإسرائيلية ضد لبنان. ليس غريباً الصمت الأمريكي ازاء التحريض الإسرائيلي على لبنان، لكن الغريب حقاً هو الصمت العربي! والاغرب ان يعلو الصوت الأوروبي على الصوت العربي في الشأن الفلسطيني، وهذا امر في غاية الغرابة! والواقع ان الصمت العربي سببه الضغط الأمريكي. أما الصوت الأوروبي فلا يوازيه سوى صوت لبنان وسوريا والفلسطينيين. بالطبع لا احد يصدق بأن الإدارة الأمريكية تجهل الوقائع والحقائق، لكن الكل مقتنع بأنها تغض الطرف عن المعلومات المتوافرة لديها، وتستخدم المزاعم الإسرائيلية ليس بغرض ضرب لبنان وسوريا والفلسطينيين، بل بداعي الضغط على دمشق وطهران. وعلى الرغم من التحريض الإسرائيلي المتداعي أستبعد ان تقوم الولايات المتحدة بأي عمل عسكري ضد لبنان وسوريا وايران. غير ان واشنطن عازمة على استخدام الاشاعات الإسرائيلية للضغط على سوريا لتوقف دعم حزب الله للانتفاضة الفلسطينية، وللضغط على ايران لوقف تدخلها في أزمة الشرق الأوسط وفي افغانستان. وفي اعتقادي ان الإدارة الأمريكية ايقنت بعد اللجوء إلى كل أنواع الضغط انه لا مجال لفك الارتباط بين بيروت ودمشق، فانتقلت إلى ضغط من نوع آخر لفك الارتباط بين دمشق وطهران. ولا اتوقع ان ترضخ سوريا وايران للضغوط، سواء أكانت امريكية أم إسرائيلية، لاسيما في ضوء التعاطف الاوروبي المستجد، وعلى مشارف انعقاد قمة بيروت العربية في مارس المقبل. وبقدر ما يقترب موعد انعقاد قمة بيروت، بقدر ما ترتفع وتيرة الحركة الإسرائيلية، والأمريكية لارباك سوريا في خيارها الاستراتيجي الصامد والداعم للبنان ولحزب الله، ولابعاد طهران عن أزمة الشرق الأوسط وحصر اهتماماتها تحديداً داخل الاسوار الايرانية. في المحصلة، لا احد يصدق إسرائيل سوى واشنطن التي تعرف حقيقة الاشاعات الإسرائيلية لكنها تتظاهر بأنها لا تعرف. في المقابل لا احد يصدق ان واشنطن مصممة على ضرب لبنان أو سوريا عسكريا، لكن الكل يعرف بأنها تستخدم ورقة حزب الله لحمل كل من البلدين على القبول بالشروط الإسرائيلية للتسوية في الشرق الأوسط. ومما لاشك فيه ان الشروط الإسرائيلية مرفوضة، في حين ان المقترحات الأوروبية تشكل أساساً يمكن اعتماده للخروج من مأزق العنف والدخول في احتمالات التسوية. الأوروبيون رفعوا الصوت. فهل يرتفع الصوت العربي في قمة بيروت؟