بيان الاربعاء: صارح المسئولون اللبنانيون الموفدين وأركان الاداراة الأمريكية بعجزهم عن فك الطلاسم السياسية لواشنطن حيال لبنان بعد تفجيرات 11 سبتمبر الماضي، ففي اليوم، الذي يتعرض فيه لحملة انتقادات بحجة عدم تعاونه مع الحملة الدولية لمحاربة الارهاب، لا يكون قد استفاق بعد من حفلة عامرة من المساعدات السخية المقدمة من أمريكا مباشرة، أو من صناديق وهيئات دولية بالحاح، وحتى بضغوط أمريكية. فقد تلقى لبنان لوائح من واشنطن تضمنت أسماء لبنانيين مصنفين ب«الارهابيين» في القاموس المخابراتي والأمني والسياسي الأمريكي. وقال اللبنانيون ان من حق أية دولة أن تبلغ أخرى بوجود مواطنين من رعاياها يشكلون خطراً على الأمن الدولي، أو يكونون قد ارتكبوا أية أعمال ضده. وظل لبنان على تعاون وثيق مع الحملة الدولية على «الارهاب» و«الارهابيين» وتجاوب مع كل الطلبات التي تلقاها، وكان لديه لكل سؤال جواب، لكن بشروط أساسية لا تتعارض مع ذلك وفي مقدمتها: التأكيد على ان «الارهاب» مرفوض لكن مقاومة الاحتلال حق مشروع لكل شعب من شعوب العالم، ثم ان مشاركة لبنان في مكافحة تبييض الأموال لا تتطلب، ولا يمكن أن تعني بأي شكل من الأشكال نسف الصيغة الاقتصادية ـ المصرفية اللبنانية الفريدة القائمة على السرية المصرفية التي تشكل بوابة العبور القانوني والشرعي للايداعات المالية في المصارف والمؤسسات المالية في لبنان. ولاحظ المسئولون اللبنانيون ان العالم، وفي مقدمته أمريكا، يتفهم خصوصيات مواقفه تلك، ويدعمها، إلى أن أطلت برأسها لائحة أمريكية تعتبر ان «حزب الله» منظمة «ارهابية». ثم يبرز موقف للرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش يحذر سوريا ولبنان بمعاملة دولية شبيهة بالتعامل مع «طالبان» في أفغانستان، وينضم السفير الأمريكي في بيروت فنسنت باتل الى جوقة الطلاسم، فيخرج عن الأصول الدبلوماسية، وحتى لياقاتها، ليكيل اتهاماته ضد لبنان يمنة ويسرة، لتشمل رئيس الجمهورية اميل لحود نفسه الذي قال السفير عنه بأنه لم يقدم المعلومات الصحيحة عن «حزب الله» وامتداداته الخارجية باتجاه التعاون مع منظمات «ارهابية» دولية. تراكم كل ذلك وما شابه، ليكشف حرباً أمريكية على لبنان لكن بأسلحة غير عسكرية مباشرة، لتطرح مخاوف من حرب لاحقة حقيقية ضده. فماذا جرى بين واشنطن وبيروت وماذا يمكن أن يجري لاحقاً؟ وما المعطيات والمعلومات التي تستند اليها الادارة الأمريكية لاتهام «حزب الله» بأنه منظمة «ارهابية»، وهي كانت لا تنظر اليه كذلك قبل تفجيرات 11 سبتمبر؟ «الأمريكيون ادرى من اللبنانيين بأحزابهم» تحاول واشنطن تسويق هذه المقولة لتبرير ذلك وتنفي بها سلفاً أي اتهامات لبنانية لها بالانحياز والكيل بمكيالين، وعدم اعترافها بحق لبنان في استرجاع اراضيه المحتلة. ويجري تسويق ذلك على مختلف المستويات، الرسمية والسياسية والروحية وحتى على صعيد المؤسسات والجمعيات الاهلية والمدنية، وكل الطرق حينئذ تؤدي إلى طاحونة تأكيد المصداقية الامريكية باتهام «حزب الله» بممارسة «الإرهاب» عبر بعض الاوجه الخارجية، خاصة على صعيدي المال وتبادل الخبرات والمعلومات. ففي حفل عشاء بدعوة من عند نائب لبناني بارز «من منطقة الشمال» وضع السفير باتل النقاط على الحروف، كما يراها طبعاً فقال حرفياً: «لم تقل ادارتي مرة واحدة في السنوات الماضية، ولا أي سفير امريكي في بيروت «خاصة السابق ديفيد ساترفيلد ان «حزب الله» منظمة إرهابية». وتوجه إلى الساهرين متحدياً: «هاتوا لي تصريحاً لمسئول حكومي أمريكي، أو سفير وصف الحزب بأنه «إرهابي»، أو اعتبر المقاومة عملاً «إرهابياً»؟ اعترفنا بالحزب عام 1996 كمقاومة، وقلنا ان هجماته ضد الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان هي مقاومة وسلمنا بأنه يحرر». ثم رفع وتيرة التحدي «بتجهيل» الحاضرين: «لكن ما لا تعرفونه انتم ونعرفه نحن بفضل المعلومات الدقيقة التي نملكها، هو ان للحزب اتصالات منتظمة بهيئات ومنظمات «إرهابية» عدة ويتبادل واياها المعلومات والخبرات والمال، لقد سبق لنا ان اشرنا إلى هذا الأمر، لكن لبنان لم يأخذ به جدياً، وللاسف فانه غير جدي في فهمنا حتى الآن، فاننا لا نمزح المسألة مصيرية على مستوى العالم كله». نحن جادون وينبغي ان يتعامل لبنان مع هذا الواقع بجدية. باختصار نحن متأكدون ان للحزب اتصالات وعلاقات بمنظمات إرهابية دولية». وجاء كلام باتل ذاك مهماً ولافتاً، خاصة من ناحية توقيته حيث صدر ليوضح لا لينفي كما كان لبنان يطالب كلاماً كان قد اعلنه في مقابلته العاصفة في تلفزيون «المؤسسة اللبنانية للارسال ـ ال. بي. سي» وحمل فيها بعنف على ما اسماه «إرهابية حزب الله». وفي اليوم التالي من بث المقابلة فوجيء رئيس الجمهورية اميل لحود بالعبارات التي وردت فيها. فاتصلت دوائر قصر بعبدا بالسفارة الأمريكية وبالمؤسسة المذكورة، وطلبت نسخة عن الشريط للتأكد من دقة ما ذكره باتل بالانجليزية بسبب طغيان الترجمة العربية على كلامه. ثم اتصلت بالسفارة الأمريكية، وطلبت اليها اصدار توضيح يتصل بما قاله باتل لجهة تعرضه لرئيس الجمهورية. وازاء الاصرار الرئاسي اصدرت السفارة توضيحاً لا يتضمن أي تكذيب، بل حرص فيه السفير على تأكيد المواقف التي قالها في التلفزيون قاصراً التوضيح على تصحيح الترجمة الذي اعتبر باتل انه غير مسئول عنها، الا ان رغبته في عدم حصول خلاف مع الحكومة اللبنانية، وخصوصاً مع رئيس الجمهورية، حمله على ربط التوضيح بحصول الخطأ في الترجمة لا في الموقف الذي ادلى به. لكن مصادر دبلوماسية تفيد بأن باتل اراد تصحيح عبارة لم يقلها تتصل باللياقة الدبلوماسية، هي ان رئيس الجمهورية زوده بمعلومات: «غير صحيحة»، بينما الذي قصده ان لكل من لبنان وأمريكا وجهة نظر مختلفة حيال «حزب الله». بيرنز وابعاد زيارته وهذا ما أعلنه بيرنز: «اتيحت لي الفرصة لمناقشة قلق الولايات المتحدة المستمر بشأن «حزب الله»، اننا نقر ان لهذا الحزب ابعاداً مختلفة: كحزب سياسي، وكمؤسسة اجتماعية خدماتية، ولكن الولايات المتحدة لا تزال قلقة بشأن النشاطات «الإرهابية» التي تتخطى حدود لبنان، وهذا هو نوع القلق الذي يتطلب حواراً هادئاً وعملياً مع أصدقائنا، وهذا ما نود ان نفعله. ولا ينكر المسئولون اللبنانيون ان ثمة تطوراً ايجابياً للموقف الأمريكي في شأن السلام في الشرق الأوسط، والنزاع العربي ـ الإسرائيلي على ضوء الرؤية التي طرحها وزير الخارجية الأمريكية كولن باول. لكن ثمة ملاحظات على هذه الرؤية ـ الخطة ابلغها هؤلاء للمسئولين الأمريكيين بالدرجة الأولى ثم إلى الدول الأوروبية والعربية، وكان اخرهم مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشئون الشرق الأدنى وليم بيرنز خلال زيارته إلى بيروت قبل ايام ضمن جولة اقليمية قادته إلى سوريا وإسرائيل بالدرجة الأولى. فقد لاحظ هؤلاء: 1 ـ خلو الرؤية من أي جديد حول القدس، رغم ان قضيتها تبقى النقطة المحورية والأساسية التي حالت دون الانتقال من مرحلة التفاهم إلى مستوى الاتفاق. 2 ـ وخلت من أي اشارة إلى ضرورة استئناف المسارين التفاوضيين اللبناني والسوري مع إسرائيل مرة واحدة، وعدم الاكتفاء باستئناف التفاوض الفلسطيني ـ الإسرائيلي فقط. 3 ـ اغفال قضية اللاجئين الفلسطينيين، وبالتالي عدم الاشارة إلى حقهم في العودة إلى ديارهم. 4 ـ غياب أي جدول زمني لتنفيذ الرؤية ـ الخطة. 5 ـ هل تعتبر الإدارة الأمريكية ان بعض ايجابيات هذه الرؤية، خاصة لجهة تأييد انشاء دولة فلسطينية بمحاذاة الدولة العبرية، ووجوب تطبيق قراري مجلس الأمن 242 و338 ومبدأ: «الارض مقابل السلام»، كافية لاستئناف مفاوضات السلام؟ لكن الجانب اللبناني يدرك جيداً ان ملاحظاته تلك تبقى محدودة الاثر والتأثير، باعتبار ان الولايات المتحدة، ووفق مصادر مطلعة، لم تطلب منه تأييد رؤيتها (خطتها) تلك التي تضمنها خطاب لباول في جامعة لويز فيل بولاية كنتاكي. كما انها اكتفت برسالة موجزة من الخارجية حول الشق المتعلق ببناء دولة فلسطينية نقلها السفير باتل إلى وزير الخارجية محمود حمود. وأوضح باتل في حينه انه مكلف تسليم الرسالة وشرح مضمونها، وانه لم يسأل الوزير تأييد لبنان لمضمونها. لكن حمود طرح عليه اسئلة عدة، وابدى ملاحظات بشأن ذلك، ومنها: ـ هل من ذكر للاجئين الفلسطينيين في الاطار المناسب؟ ـ فرد باتل بأنها مجرد اشارة. ـ ما هو الحل لمدينة القدس؟ ـ هذه خطوة عامة. اما بلورتها فسوف تأتي في وقت لاحق لدى البحث في التفاصيل. ـ لماذا لم تشر إلى مدة زمنية للتنفيذ؟ ـ هنا اعترف السفير الأمريكي بأنه ليس هناك من جدول زمني للتطبيق. وتشير المصادر إلى ان مجرد تسليم باتل اقتراحات باول بدد الكثير من الشائعات عن جفاء سياسي بين واشنطن وبيروت بسبب الرفض اللبناني لتجميد ارصدة «حزب الله» الذي ورد في اللائحة الأمريكية الثالثة للمنظمات «الإرهابية». وشكل ذلك مناسبة جديدة ليؤكد فيه لبنان التزامه رفض «الإرهاب» ومحاربته، شرط ان يكون أرهاباً كالذي تمارسه إسرائيل، وليس مقاومة وطنية كما يلتزم بها وتنفذها «الحزب» ولبنان. فمن الحوارات ان حمود قال لباتل: «نحن في لبنان عملنا ونعمل لمكافحة الإرهاب العالمي، وسوف يسجل التاريخ لنا اننا كافحنا ونكافح اشرس إرهاب وانتصرنا عليه، وما زلنا نعمل بجد واجتهاد لتتويج الانتصار بتحرير ما بقي من ارضنا تحت الاحتلال الإسرائيلي، وتحرير من بقي من معتقلينا في السجون الإسرائيلية. لكن لبنان يرى انه لامر غريب حقاً ان يكافح «الإرهاب» في مكان، وان يكافأ في مكان آخر. «نحن نتعاون مع الأمم المتحدة وفقاً لاحكام قواعد القانون الدولي، وضرورات المصلحة الوطنية العليا، وقد كافحنا الإرهاب قبل ان يطلب منا احد، وذلك حماية لاستقرارنا ووفاقنا الوطني». تياران أمريكيان وتفيد مصادر وزارية لبنانية ان تراجع لهجة الجفاء الأمريكية للرئاسة ترافقت مع بروز تيار من داخل إدارة الرئيس بوش حيال سبل معالجة موضوع «حزب الله» الأول حسب تلك المصادر متشدد وتتزعمه رئيسة مجلس الأمن القومي كوندوليزا رايس، ومسئولون عن مكافحة «الإرهاب»، ويدعو إلى عدم التهاون وطرح الرفض اللبناني على لجنة تنفيذ قرار مجلس الأمن 1373 لمكافحة «الإرهاب» الدولي، لدى مباشرة مهماتها مطلع السنة المقبلة، بعد ان تكون قد تلقت من لبنان وبقية الدول الأعضاء في المنظمة الدولية اجوبة عن الاسئلة الـ 13 التي طرحتها لمعرفة التدابير التي اتخذتها لمكافحة الإرهاب. أما التيار الثاني فهو معتدل ويضم وزير الخارجية كولن باول ومسئولين اخرين موزعين بين البيت الأبيض ووزارة الخارجية، ويطالبون بالتروي، لان للولايات المتحدة اصدقاء كثر بين أركان الدولة، وفي شرائح المجتمع اللبناني، ولا سيما منهم خريجو الجامعات ويجب اعتماد الحوار مع بيروت، وان المرسوم الجمهوري للرئيس بوش حول اللائحة الثالثة لم يبلغ إلى مجلس الأمن لتنفيذه، وبالتالي يبقى الموضوع ثنائياً وخاضعاً للمعالجة. وعملياً ادى «الانقسام الصامت» بين هذين التيارين إلى تريث الإدارة في أي رد فعل أمريكي على الرفض اللبناني تجميد ارصدة «الحزب». واثار هذا تفاؤلاً على المستوى المحلي، خاصة وانه تعزز مع استخدام الرئيس بوش لعبارات ذات دلالة في برقيتي التهنئة التي بعث بكل منهما إلى الرئيس لحود، بمناسبة ذكرى الاستقلال الوطني «22 نوفمبر الماضي» أولاً، ثم بحلول عيد الفطر السعيد، خصوصاً الجهة اعادة ذكر القرار 425 مع القرارين 242 و338. فقد جاء في برقية بوش حيث لدينا قلق محدد بشأن مجموعات معينة، فاننا نتشارك بالمعلومات مع اصدقائنا بشكل جدي، لنرى كيف يمكننا العمل سوياً في هذا الخصوص. وقال الموفد الأمريكي بيرنز بعد لقائه لحود: ناقشنا الحملة الدولية المستمرة على الإرهاب بعد احداث 11 سبتمبر. وكنت سعيداً لأن الفرصة اتيحت لي مجدداً لشكر الرئيس لحود على تعاون لبنان وحكومته، والذي برهنه من خلال ملاحقته افراداً وجماعات مرتبطة بتنظيم «القاعدة» (يقصد حركة «الانصار» في شمال لبنان). وأضاف: طالما ان لبنان مستمر في اتخاذ الخيارات الصعبة والجريئة المتعلقة بالاصلاح الاقتصادي فان بامكان الولايات المتحدة تقديم كل ما بوسعها للمساعدة، لقد ركزت أيضاً مع الرئيس بري خاصة على تأكيد الرئيس بوش والوزير باول التزام الولايات المتحدة في العمل من اجل ايجاد حل شامل، وتحقيق التقدم على كل مسارات السلام، بما في ذلك المساران اللبناني والسوري في هذه العملية، كما تحدثنا مجدداً حول تقديرنا لدعم الحكومة اللبنانية للجهود الدولية ضد الإرهاب بعد 11 سبتمبر، خصوصاً التعاون الذي اظهره لبنان في العمل ضد المجموعات والافراد المتصلين بشبكة «القاعدة» وهذه ستكون عملية طويلة، ونحن نتطلع إلى مزيد من التعاون، كما أثرت أيضاً استمرار هواجس الولايات المتحدة حيال «حزب الله» كما كانت هناك محادثات مستفيضة أيضاً حول التعاون الاقتصادي بين لبنان والولايات المتحدة، كما ركزنا بشكل خاص على الجنوب اللبناني، لأن هناك نسبة كبيرة من برنامج المساعدات الأمريكية لهذه المنطقة، وسوف نستمر في الوقت الحاضر، ومستقبلاً، في هذا الدعم. الرفض اللبناني للإرهاب في مقابل الهجمة السياسية الأمريكية على «حزب الله» خاصة، ثمة دفاع سياسي لبناني عنه، وعن سياسة لبنان بصورة عامة ويتقدم الرئيس لحود خطه الأول، نافياً أي نشاطات خارجية له تتجاوز: «حدود مقاومة إسرائيل في اطار الصراع العربي ـ الإسرائيلي. وتعرب مصادر وزارية عن اعتقادها ان رفع مستوى الرضى، والتحقيق من الجفاء السياسي يكرسان ارتياحاً أمريكياً، ولو خجولاً من الموقف اللبناني ضد الإرهاب، اقله وفق ما يلتزم به ويكرره المسئولون لجهة الالتزام، برفضه ومحاربته واتخاذ كل الاجراءات العملية اللازمة لاثبات ذلك عملياً، وليس الاكتفاء فقط بإبداء حسن النوايا والتفهم. فقد رد لبنان على اسئلة مجلس الامن بذلك الخصوص في رسالة رسمية إلى الأمم المتحدة، مؤكداً فيها على انه: «لا يوفر الملاذ لمن يديرون او يدعمون، أو يرتكبون اعمالاً إرهابية»، وان «أي نشاط سياسي أو إرهابي يسقط عن صاحب اللجوء السياسي صفة اللجوء»، وان ثمة «تنسيقاً دائماً بين الأجهزة الأمنية والملحقين الأمنيين المعتمدين في لبنان». كما يؤكد الرد اللبناني على اسئلة القرار 1373 على ان ثمة فارقاً فاصلاً بين الإرهاب ومقاومة الاحتلال للاراضي. وخلال زيارة مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشئون الشرق الأوسط السفير وليم بيرنز إلى لبنان قال له الرئيس لحود: «لقد دان لبنان الإرهاب، لكنه يميز ما بين الإرهاب والمقاومة التي هي حق مشروع لمن احتلت ارضه، ان إسرائيل تضغط في مختلف المحافل الدولية لتزوير الحقائق والخلط بين الإرهاب والمقاومة ساعية بذلك إلى تغطية احتلالها واعمالها القمعية، وإرهاب الدولة الذي تمارسه». وأوضح بيرنز بعد لقاءات شملت إلى لحود كلاً من رئيس مجلس النواب نبيه بري ووزير الخارجية محمود حمود: «أكدت التزام الولايات المتحدة القيام بكل ما بوسعها لمساعدة الاطراف على التخلي عن العنف، والعودة إلى المسار السياسي، وكذلك المساعدة على تحقيق الرؤية التي أعلن عنها كل من الرئيس الأمريكي جورج بوش ووزير الخارجية كولن باول في تصريحاتهما الأخيرة، وذلك على الرغم من كل الصعوبات الواضحة بالنسبة لنا جميعاً فيما يتعلق بالوضع بين الفلسطينيين والإسرائيليين». وفيما ابلغ الرئيس لحود تلك المواقف أيضاً إلى النائب الفرنسي جان ماري لوجي الذي زاره برفقة سفير فرنسا في لبنان فيليب لوكورتييه، بحث وزير الخارجية محمود حمود ابرز تلك التطورات مع سفراء كوبا انريكي يواكيم رومان ارناندي، وعميد السلك القنصلي جوزف جيس، والسودان سيد احمد البخيت، واليابان ناوتو اماكي ثم استعرض ما جرى التوصل إليه مع رئيس الحكومة رفيق الحريري، وبعض زائريه من النواب منهم فيصل الداود ونزيه منصور. وأشار زائرو حمود إلى: «ان البحث تركز حول قضايا الساعة، لاسيما قرار مجلس الأمن 1373، والرد اللبناني عليه، والذي يفترض ان يضاف إلى ردود من 189 دولة في مختلف انحاء العالم هي أعضاء منظمة الأمم المتحدة، وقد أكد الرد اللبناني خاصة على حق المقاومة في مواجهة الاحتلال. واضافوا: «ان كل الاتفاقيات الدولية، كذلك اتفاقية الطائف، قد تضمنت حق مواجهة الاحتلال وتحرير الأرض من خلال المقاومة، كما تم التصديق على هذه الوثيقة في مجلس الامن والجمعية العامة للأمم المتحدة. وكان القنصل جيس قد بحث ذلك أيضاً مع الرئيس لحود الذي تسلم رسالة من رئيس المجر فيرينز ماول بشأن القضايا الملحة المطروحة سلمها اليه السفير المجري في لبنان بال جينو فابيان الذي زار وزير الشباب والرياضة سيبوه هوفنانيان في الوقت نفسه. وأكد الرئيس المجري في رسالته على ان بلاده: «ترى ان أزمة الشرق الأوسط تحتاج إلى حل شامل عبر الوسائل السلمية»، مشيراً إلى ان المجر: «تدين بشدة كل مسعى يحاول الربط المباشر بين «الإرهاب والإسلام أو أي دولة عربية».