أكدت شيرويت بيرز مساعدة وزير الخارجية الأمريكي لشئون الدبلوماسية العامة ان الاسلام يعد اسرع الاديان انتشاراً في الولايات المتحدة مشيرة إلى ان المسلمين يعيشون في وئام واندماج كاملين مع المجتمع الأمريكي. وقالت بيرز التي اختارها الرئيس بوش لموهبتها في مجالي التسويق والاعلانات لتسويق السياسة الامريكية في العالم، في حديث سريع لـ «البيان» ان صورة واشنطن الطاغية يمكن استبدالها بصورة حسنة وودودة، من خلال البرامج التسويقية والاعلانية. واضافت ان هناك تيارات متباينة داخل الإدارة الامريكية، بعضها يفضل الاعتماد الكامل على الدبلوماسية والدعاية، وآخر يفضل الاستخدام الكامل للقوة العسكرية لحسم الصراعات. وفيما يلي نص الحوار: ـ هل تعتقدين ان مهمتك في تحسين صورة أمريكا سهلة؟ ـ إن مهمتي ليست سهلة خاصة على صعيد صورة الولايات المتحدة الأمريكية فى الشرق الأوسط وكثير من الجمهوريات الإسلامية خاصة بعد الحادى عشر من سبتمبر والحرب الأمريكية الواسعة على الأراضى الأفغانية والمطاردة العسكرية لتنظيم القاعدة، فكثير من المسلمين حول العالم اعتقدوا بأن واشنطن إنما تعلن الحرب على الإسلام نفسه فى حين أن الإسلام هو أسرع الأديان انتشارا فى الولايات المتحدة، ويعيش المسلمون على الأراضى الأمريكية فى وئام واندماج كاملين مع المجتمع الأمريكى ويحق لهم ممارسة الشعائر الدينية فى حرية تامة كما تنشط الكثير من المنظمات الإسلامية على الأراضى الأمريكية وتعمل فى كافة الميادين بدءا من الأعمال الخيرية وبناء المساجد، وحتى المشاركة السياسية الفاعلة فى كل الأنشطة العامة سواء على مستوى الولايات أو المستوى الفيدرالى. النظرة الخاطئة ـ ما هي أركان مهمتك لتسويق الدبلوماسية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط والبلدان الاسلامية؟ ـ أحد أهم الاركان هو تصحيح تلك النظرة الخاطئة عن علاقة الولايات المتحدة الأمريكية بالإسلام، مؤكدة أنها طلبت مساعدة المنظمات الإسلامية فى أمريكا فى إنتاج عدد من الكتب حول الإسلام والمسلمين فى الولايات المتحدة، كما لجأت أيضا لبعض منتجى المسلسلات التلفزيونية ومنتجي السينما في هوليوود لإنتاج مجموعة من المسلسلات والأفلام التى تعيد بناء علاقة أمريكا بالإسلام والتى تقدم الأوضاع فى الولايات المتحدة بصورة إيجابية وتمحو الصورة الكلاسيكية السلبية عن الرجل العربى والمسلم والتى تدمن هوليوود تصديرها إلى العالم. ـ هل يمكن ان تنجح سياسة التسويق هذه على صعيد العلاقات الدولية؟ ـ اعتقد ان معايير التسويق يمكن أن تفلح على صعيد العلاقات الدولية، وأن صورة أمريكا الطاغية يمكن استبدالها بصورة (حسنة وودودة) من خلال البرامج التسويقية والإعلانية. قضية تاريخية ـ لكن ماذا عن انحياز بلاكم سياسياً وعسكرياً ومالياً ودبلوماسياً لإسرائيل؟ ـ اعتقد ان هذه القضية التاريخية من الصعوبات الأساسية التى تواجه برامجنا التسويقية للسياسة الأمريكية فى الشرق الأوسط، مشيرة إلى أن الكثير من القطاعات الجماهيرية تجمع واشنطن وتل أبيب فى سلة واحدة وتعتبر الولايات المتحدة مسئولة بصورة مباشرة عما يتعرض له العرب فى المنطقة.. ورغم أن بيرز تفادت الخوض فى تصريحات مباشرة فيما يتعلق بالصراع العربي ـ الإسرائيلى مشيرة إلى أن هذا الموضوع خارج نطاق تخصصها، إلى أنها أعربت عن حذرها من التأثير الفادح لهذا الصراع على صورة أمريكا فى الشرق الأوسط وعلى مجمل العلاقات العربية الأمريكية، والإسلامية الأمريكية أيضا.. واعتبرت أنه من الضرورى أن تتفاعل كل الجهود لوضع حد لهذا الصراع المتفاقم والوصول إلى صيغة سلام بين جميع الأطراف حتى تضمن الولايات المتحدة استقرار المنطقة ومن ثم استقرار علاقاتها مع البلدان العربية والإسلامية. وجهات نظر مختلفة ـ هل تعتقدين ان مهمتك سهلة؟ ـ لا شك ان هناك صعوبات حقيقية في البرامج الجديدة وأن مهمتنا ليست سهلة خاصة مع وجود تيارات متعددة داخل الإدارة الأمريكية لها وجهات نظر مختلفة تجاه الصراعات فى العالم ما بين الاعتماد الكامل على الدبلوماسية والدعاية وبين الاستخدام الكامل للقوة العسكرية لحسم الصراعات التى تؤثر على مصلحة الولايات المتحدة الأمريكية، وفى حالة تسويق صورة ذهنية عن الولايات المتحدة الأمريكية فإن هناك قطاعات كبيرة لن ترغب فى تصديق هذه الصورة حين تتحدث واشنطن عن نفسها بشكل إيجابى لأن هؤلاء يريدون فى النهاية أن تتدخل واشنطن لصالحهم لا أن تتكلم بصورة طيبة فقط ثم لا يحدث شيء على الأرض. وقالت شيرويت بيرز ان الدبلوماسية الأمريكية ستعمل فى الفترة المقبلة بصورة متكاملة حتى يمكن أن ينجح هذا البرنامج الواسع، فمن السهل أن تسوق سلعة معينة لأنك تعتمد على مخاطبة احتياجات الناس، أما فى تسويق الصور الذهنية الإيجابية فإن الناس تسعى لمطابقة هذه الصورة الإعلامية بما يتحقق على أرض الواقع وهنا فإن واشنطن فى حاجة إلى جهود كبيرة فى ميادين مختلفة.