في تغطية نادرة للهجمات التي يقوم بها الجيش الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية، تمكن أحد مراسلي بي بي سي من ملازمة وحدتي كوماندوز إسرائيليتين، أثناء قيامهما بمهام لاعتقال أو تصفية فلسطينيين. ويكشف برنامج مراسلون في حلقة بعنوان، الحرب القذرة: العمليات السرية الإسرائيلية، عن القواعد التي تستند إليها الآلة العسكرية الإسرائيلية لاعتقال شخص فلسطيني، أو لتحديد توقيت أو كيفية تصفيته. مراسل بي بي سي جون كامبفنر كتب التقرير التالي:ليلة أخرى وغارة جديدة داخل أراضي العدو. إنها الساعة الثانية بعد منتصف الليل ونحن نسير في الشوارع الخفية بإحدى البلدات الفلسطينية فريق من الكوماندوز الإسرائيليين مسلحين بالأسلحة نصف الأتوماتيكية والقنابل وهم يتقافزون لاتخاذ مواقعهم حول منزل مطلي باللون الأبيض. قائد الوحدة ويدعى موردخاي، محمي برجال وحدته. يضغط جرس الباب ويصرخ لمن بالداخل« اخرج وافتح الباب حالا». بعد ذلك يصرخ نائبه في القيادة محذرا باللغة العربية« سندمر المنزل إذا لم تفتح الباب». كنا نرافق في هذه الغارة « سرية جولاني» وهي أفضل وحدات النخبة في الجيش الإسرائيلي. كانت الوحدة مكلفة بمهمة محددة وهي اختطاف ناصر زكارنه، أحد نشطاء حركة المقاومة الإسلامية حماس الذي قضى في السابق ثلاث فترات من السجن في المعتقلات الإسرائيلية. كان المطلوب من الغارة اعتقال زكارنه حيا لاستجوابه. وقالت الوحدة إن تقارير المخابرات الإسرائيلية قد أكدت أنه سيكون في منزله تلك الليلة مسلحا في وجود النساء والأطفال من أسرته. وكان لدى هذا الجيش معلومات تفيد بأن زكارنه يستخدم منزله في قباطية كمصنع للسلاح. وكان على الجيش الإسرائيلي في تلك الحالة أن يتحرك في اتجاهات مختلفة. وبعد أيام من التدريبات والمحاضرات أصبحت عناصر سرية جولاني مستعدة للقيام بالهجوم. لقد تدرب الكوماندوز الإسرائيليون على كل التفاصيل لدرجة أنهم صنعوا نموذجا من الكرتون لمنزل زكارنه يشمل كل تفاصيل غرفه. تتوجه القوة نحو المنزل المستهدف عبر شوارع ضيقة متعرجة ويطرقون الباب مرتين وثلاثا، وبعد تبادل الهمسات عبر أجهزة الراديو التي معهم يصدر موردخاي الأوامر لجنوده بإطلاق النيران على الباب من مسافة قصيرة. لكنهم يتعرضون لنيران مصدرها منزل مجاور فيحتمون بحائط أسمني في واجهة منزل زكارنه ويردون على مصدر النيران في الوقت الذي يأمر فيه موردخاي رجاله بنسف المنزل على من فيه، لكن زكارنه يقرر في تلك اللحظة الخروج مع عائلته من المنزل. تخرج النساء والأطفال من المنزل ووجوههم تملؤها مشاعر الرعب والاحتقار. بينما يأمر الجنود الإسرائيليون الرجال بالانبطاح أرضا ويقيدون أيديهم ثم يشرعون في تفتيش المنزل. وبعد ذلك اعتقل الجنود ناصر زكارنه واثنين من أخوته واصطحبوهم إلى سيارة جيب، بينما أمرت النسوة بالعودة إلى المنزل وأغلق الجنود عليهم الباب. واقتيد زكارنه في وقت لاحق إلى سجن إسرائيلي وأطلق سراح أخويه. بي.بي.سي