لا مخرج من دائرة العنف الدموي التي نصبها شارون الا بالعودة إلى طاولة المفاوضات. المجتمع الإسرائيلي سيكتشف حينئذ الزمن الذي اهدره والارواح التي ازهقها دون جدوى. سياسة التدمير والتقتيل التي ينتهجها البلدوزر السفاح لن تفضي إلى الأمن أو السلام أو الاستقرار. العنف لا يولد الا عنفاً تلك هي الحقيقة المبسطة التي لا يريد شارون الاعتراف بها ظناً منه ان الترسانة العسكرية الضخمة التي يمتلكها كافية لنسف المنطق. الفلسطينيون مستعدون لوقف العنف في حالة الرجوع إلى طاولة المفاوضات من أجل بحث الحقوق المشروعة التي يأبى شارون مناقشتها. هذا الاصرار الاعمى الذي يستند إلى منطق القوة فقط هو الذي يمدد اوان العنف العبثي ويوسع دائرته. رفض العودة إلى طاولة المفاوضات يمثل محاولة حمقاء للقفز فوق منطق التاريخ على قدر ما يعكس جنوح شارون لجهة عدم الاعتراف بالحقوق الفلسطينية. السفاح الإسرائيلي يحاول في نهجه الدموي الهروب إلى الوراء. مديراً ظهره لاتفاق اوسلو الذي فرض واقعاً معترفاً به من قبل العالم قاطبة. تطويق مقر عرفات بالدبابات شهرين يعكس احدى ابشع ممارسات رئيس الوزراء الإسرائيلي للقفز فوق الواقع الفلسطيني. شارون لا يدرك ان استهداف اذلال عرفات يكفي لحقن الشعب الفلسطيني كله بطاقة هائلة من التحدي والتصدي لجميع مصادر النيران الإسرائيلية. أبو عمار ـ وان اختلف معه العديد ـ يظل اكبر من مجرد رئيس لشعب، فهو رمز للقضية الفلسطينية، وبهذا الفهم فهو لا يقل احتراماً لدى الفلسطينيين عن العلم الوطني والنشيد الوطني. بهذا الفهم يعتبر الفلسطينيون الاقامة الجبرية المفروضة على «أبو عمار» عملية مهينة يتجاوز احتمالها القدرة على مواجهة الحصار المفروض على المناطق الفلسطينية. شارون يتعمد كذلك القفز فوق حقيقة منطقية مبسطة أخرى محورها ان الفقر والبطالة يولدان التطرف والعنف. حالة الحرب التي فرضها السفاح على الفلسطينيين فرضت مناخاً مواتياً لأكثر حالات التطرف استشراء. نصف الشعب الفلسطيني يعيش تحت خط الفقر و40% من الفلسطينيين يواجهون البطالة، حتى ممرات العمل المهينة لصالح الاحتلال لم تعد متوفرة. هكذا يصب شارون الزيت على النار ويحلم باطفائها. هذا هو العبث في أكثر صوره غباء ودموية. بعض الإسرائيليين راهنوا ـ بحكم قصور خيالهم ـ على ان هذا النهج المغرق في دمويته والمعزز بالدبابات والمقاتلات سيكسر الارادة الفلسطينية. من المؤكد ان عددا مثل هؤلاء المراهقين بدأ في العد التنازلي بالفعل. التجربة اثبتت ان القصف البري والجوي اشعل الارادة الفلسطينية ولم يخمدها. الواقع أوضح ان لهب الارادة الفلسطينية طال قطاعات داخلية في المجتمع الإسرائيلي كان الاسرائيليون يحسبونها آمنة على قدر ما هي بعيدة عن أيدي الفلسطينيين. تحت راكم الخسائر في الارواح والممتلكات ستدب حتماً حركة إسرائيلية ضد شارون. حتى تتبلور تلك الحركة تياراً يحرق شارون، سيدفع الإسرائيليون والفلسطينيون ثمناً غالياً. تلك هي الكارثة. عمر العمر