ربط الأمين العام الجديد لحزب جبهة العمل الإسلامي المعارض في الأردن حمزة منصور قرار مشاركة الحزب في الانتخابات البرلمانية الأردنية بوجود قانون عادل وممارسة ديمقراطية حقيقية مشيراً في حوار مع «البيان» إلى الطعن الذي قدمه الحزب إلى المحكمة بخصوص قانون الانتخابات الراهن، حيث ينتظر كلمة القضاء فيه مؤكداً ان قانون الصوت الواحد مرفوض من غالبية الشعب والأحزاب والنقابات ونفى الأمين العام للحزب شائعات ترددت مؤخراً حول عقد اجتماعات امنية مع مسئولين امريكيين قائلاً انهم ليسوا جهة امنية حتى يعقدوا اجتماعات امنية مع الامريكيين معتبراً ان ما ورد من شائعات صحفية يعكس حالة التخبط لدى بعض الاعلاميين وحول دوره كأمين عام جديد للحزب اقر حمزة في حواره بأنه امام مهمة شاقة في ظل الأحداث المتسارعة وما يشهده العالم من تداعيات مشيراً إلى ان سياسة الحزب تقوم على محاور أربعة هي المحور الداخلي والوطني والعربي والإسلامي وأخيراً المحور العالمي والانساني وأكد ان الحزب يؤمن بآلية الحوار المستمر والمتواصل مع جميع الاطراف قائلاً ان الحوار أمر في غاية الأهمية.. وفيما يلي نص الحوار: محاور المرحلة المقبلة ـ رغم علمك بأنك جئت في ظروف اصعب من الظروف الداخلية والدولية التي عاشتها الجبهة في السابق هل يفرض عليك هذا جهداً مضاعفا؟ ـ ندعو الله ان يكتب لنا التوفيق كما كتبه لنا في المراحل السابقة فقد اجتاز الحزب عقده الاول مرحلة التأسيس والانطلاق والتطوير، والان ننظر في المرحلة الجديدة كمرحلة عطاء وتقدم بصورة أكبر إلى نحو الشارع. ونعلم ان ذلك يحتاج إلى مشاركة جميع الاعضاء بالاضافة إلى مناصري الجبهة، ولا اذيع سراً ان قلت اننا نطمح ان يكون المستقبل القريب فترة جني الثمرات التي تأخرت اثر اعاقة قوى الشد العكسي للمسار الديمقراطي بأسره. ان جهد الحزب ليس متصلاً بالعمل السياسي التنظيمي لكسب المؤيدين فهذا الكسب هو الناتج لمرحلة عمل لابد من الاضطلاع عليها بصورة جادة وشاملة ومن هنا نرى أهمية التعاون مع كل العاملين في الساحة السياسية الاردنية لتنمية جميع المستويات المجتمعية الأردنية، مدركين اهمية العمل وفق السياسة العامة التي خطها الحزب لنفسه في مؤتمره العام والتي تقوم على محاور اربعة: المحور الداخلي وتوثيق رابطة العلاقة بين المؤسسات واعضاء الحزب وضرورة توسيع قاعدة الحزب رغم المعوقات. اما المحور الثاني فهو «الوطني» المتعلق بالاوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية بالاضافة إلى محور عربي وإسلامي يشمل جميع القضايا العربية والإسلامية المصيرية وأخيراً المحور العالمي والانساني. هذا يعني اننا في مرحلة تابعة لما سبقتها تحمل هموم الماضي وطموح المستقبل اما من حيث الهموم فانها تتعلق بمطالبنا سواء السياسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية، وما نلاحظه من تكدس هذه المطالب بعضها فوق بعض مع مرور الوقت نظراً لما يستجد من ظروف. فعلى سبيل المثال مطلبنا بالغاء قانون الصوت الواحد قديم وقولنا بعدم دستورية القوانين المؤقتة قبل أحداث 11 سبتمبر. أما على الصعيد الخارجي فان ما استجد هو الوضوح والمكاشفة الذي بات تتحرك به الدول في صراعاتها، وهذا استحقاقات أمريكية لمرحلة ما تقول انه حرب على الإرهاب بعد 11 سبتمبر. على ان الجبهة تدرك ان المنطقة تتجه نحو العديد من المفاجآت وتؤمن بأنه لا سبيل للعمل السياسي من حيث الجهد التنظيمي لها الا عبر الآليات الشورية التي ننتهجها، فالمرحلة اصعب من أن يقود بها شخص واحد المركب أي كان هذا المركب. واحمد الله انني أعمل الآن مع اخوة من المكتب التنفيذي احسبهم اهلاً للمسئولية اضافة إلى كون التنوع مع الانسجام في العمل بمعية توفيق الله يزيد من قوة هذا الفريق الذي اعتقد انه حالة متقدمة من الانسجام بعد سلسلة من الخبرات المتراكمة التي خاضها الحزب. التعامل مع المتغيرات ـ تحدثت حول رؤية الحزب الداخلية تلك التي افرزها المؤتمر العام الاول والمتعلقة بالدعوة إلى توسعة قاعدة الحزب رغم المعوقات فما هي هذه المعوقات برأيك؟ ـ تتعلق المعوقات بملفين الاول له صلة بالحريات العامة ومجموع ما تم اصداره من قوانين مؤقتة والثاني له علاقة بالاوضاع الاقتصادية التي يعاني منها المواطنون. أما فيما يتعلق بالملف الأول فالمشكلة الكبرى ان هناك العديد من القضايا التي تتشكل في الساحة الأردنية ولها علاقة مباشرة بما يجري خارج الحدود الاردنية، ومشروع التسوية المعد للمنطقة وما يفرضه هذا المشروع من توجهات سياسية داخلية وخارجية بالاضافة إلى المستوى الاقتصادي. وهذا ما اثر على المسيرة الديمقراطية وحالة الحريات العامة. اما الملف الآخر فهو الاوضاع الاقتصادية المزرية التي دفعت المواطن للانشغال بنفسه وهمومه الشخصية اليومية حتى اصبح بعيداً بصورة كبيرة عن الانشغال بالشئون العامة الا من باب العلم بالشيء، مما أدى في النهاية إلى وقوع عدد من الأحزاب في ضائقة جماهيرية. موقف رسمي متأرجح ـ دعوتم في مؤتمركم العام الأول إلى مبادرة وطنية فإلى أي مدى تجاوبت الحكومة معها؟ ـ الموقف الرسمي حتى الآن لا هو لصالح رفض المبادرة أو الموافقة عليها وهذا ما قرأناه بأنه موقف ايجابي حتى الآن، خصوصاً وان الحكومة لم يبد منها اية مواقف يمكن ان يفهم منها انها قامت بتجاهل المبادرة أو رفضها. ونحمد الله انها حظيت باهتمام كبير من الرأي العام الأردني، وقد ارتأينا ان تقدم لجان متخصصة المبادرة بدراستها والعمل على انضاجها في صورة مشروع يمكن طرحه على شرائح المجتمع الأردني الشعبية والرسمية. ـ متى كان اخر اتصال بينكم وبين الحكومة؟ ـ الاتصالات ترجع إلى اكثر من ثلاثة اشهر، واعني بالاتصالات اللقاء وبحث قضايا معينة لكن احياناً تجد امور فيضطر المسئول للاتصال بالحكومة أو مطالبتها بأمر ما أما على مستوى القضايا الرئيسية فكان اخر اتصال قبل ثلاثة اشهر. ـ هل اتصل بكم رئيس الحكومة لتهنئتكم على منصبكم الجديد؟ ـ نحن لا نبحث عن التهنئة ونشعر اننا أمام مسئولية كبيرة نستعين عليها بالله ثم المخلصين بأبناء شعبنا وأمتنا. ـ يقال انكم عرضتم المبادرة من اجل الاحتكاك مع الحكومة في ضوء تجاهلها للإسلاميين ومطالبهم بالمشاركة في الانتخابات؟ ـ حزبنا صاحب دعوة إسلامية اصلاحية شاملة يعمل على الساحة برؤية انتمائه لامته وبايمانه بأن آلية الحوار المستمر والمتواصل مع جميع الاطراف ومنها الحكومة أمر في غاية الأهمية. فالدعوة إلى الحوار لم تكن يوماً هدفاً تنظيمياً، خصوصاً وان ضرورة مشاركة الجميع به اما الحكومة فتتحمل المسئولية اذا ما رفضت اجراء الحوارات مع المجتمع المدني. على اني اعتقد من جهتنا ان هناك أهمية قصوى لضرورة الاعداد الجيد لهذه المبادرة وما يقال عن قصد الاحتكاك امر غير صحيح فوطننا في خطر وينبغي رص الصفوف. الانتخابات والصوت الواحد ـ هل ستشاركون في الانتخابات؟ ـ أولاً لم يتم تحديد موعد رسمي للانتخابات، ونعتقد ان الظروف التي تمر بها المنطقة تلقي بظلالها وتأثيراتها على امكانية تحديد موعد ما لها. الا ان قرارنا بالمشاركة مرتبط بجملة من الروافع أو المثبطات ومنها دعوتنا إلى اجراء انتخابات وفق قانون عادل وبممارسة ديمقراطية حقيقية. ولهذا نحن نقول ان ما يدفعنا إلى الوقوف طويلاً اما قرارنا بالمشاركة هو قانون الانتخابات الراهن، الذي قمنا بتقديم طعن فيه لدى المحكمة، وننتظر كلمة القضاء في ذلك، ونأمل رد القانون وخوض الانتخابات وفق قانون ينسجم مع ارادة الشعب، خصوصاً وان قانون الصوت الواحد مرفوض من قبل الاغلبية الساحقة للشعب والأحزاب والنقابات. على اننا أيضاً نجد انفسنا امام استحقاق سياسي بالمشاركة في أول انتخابات في عهد الملك، خصوصاً واننا حريصون على التعامل مع كل مواقع المسئولية. الأنظمة العربية والانتخابات ـ هل هناك احتمال لخوضكم الانتخابات في حال بقاء الصوت الواحد؟ ـ القضية الأهم امران القانون بحد ذاته والنظام الذي سيعهد اليه الاشراف على عملية الانتخابات الا ان ما يشجعنا على المضي في قرار المشاركة الضمانات الملكية هذه الضمانات التي نراها عونا لنا ولجميع ابناء الوطن ومنها الجهات المقاطعة من أجل اعادة النظر في مقاطعتها. ـ في حال مشاركتكم هل ستكون المشاركة رمزية كما الانتخابات في العهد الماضي؟ ـ أولاً أود ان اذكرك بأن الانظمة العربية لن تسمح بانتخابات تمثل الشعوب ولن تسمح بنجاحات تمكن اصحابها بأن يكونوا اصحاب القرار، وهي قضية معروفة، ونحن نشعر ان الحكومات مرعوبة وبالتالي نحرص على طمأنتها اننا لا نريد الا خير وطننا ولا نريد الاستحواذ على كل شيء ونحن لم نتقدم في مرة من المرات الا بأقل من خمسين في المئة من عدد المرشحين. ثم ان طبيعة القانون الحالي لا تسمح لمن يريد ان يشارك بالمشاركة الواسعة حيث ان الدوائر تحصر ارادتك بمرشح واحد فقط، من بين سبعة أو أكثر، ومن هنا قضية الاغلبية محكومة بالتشريعات. اللقاءات الأمنية مع الأمريكان ـ لقد وردت شائعات حول قيام الإسلاميين أخيراً بالجلوس مع بعض المسئولين الأمريكيين على طاولة امنية تناولت بعض القضايا وان اثر ذلك لوحظ في خطابكم الاعتدال والوسطية؟ ـ اللقاءات الأمنية تتم مع جهات أمنية ومع جهات تحسن الظن بالإدارة الأمريكية اما نحن فلسنا جهة امنية ولسنا جهة تحسن الظن بالادارة الأمريكية واعتبر ان ما ورد من شائعات صحفية يعكس حالة التخبط والتيه لدى بعض الاعلاميين الذين لا يقدرون شرف الكلمة ومسئوليتها. ـ ولكن ماذا عن لقاء السفارة الأمريكية؟ ـ نحن لم نلتق السفارة الأمريكية، وان كان العمل السياسي من مهامه ان يلتقي مع كل جهة يرى ان لقاءها فيه مصلحة الوطن ومصلحة الأمة وليس لنا تحفظ الا على سفارة تل أبيب في عمان، الا اننا لم نبد رغبة ولم نرغب في لقاء السفارة. ـ نقول انه حتى الآن لم يتم أي لقاء سواء في صفة تنظيمية أو شخصية؟ ـ يحدث ان يطلب صحفي امريكي أو سكرتير في السفارة ليقابل مسئولاً فهذا موضوع آخر لكننا لم نرغب ولم نطلب لقاء السفارة الأمريكية. ـ قلت انه حدث لقاء مع سكرتير في السفارة، هل حدث بينكم حوار في أي موضوع؟ ـ لم يجر حوار وأنا شخصياً لم التق مسئولاً أمريكياً حتى اللحظة. ـ ولكن ما هو مبرر انتشار هذه الشائعات؟ ـ ان بعض الاطراف ساءها حالة التوافق المقدم من قبل حزب جبهة العمل الإسلامي إلا ان عزاءنا ان الشعب وجماهير امتنا من الوعي بمكان بحيث لا تنطلي عليها مثل هذه الافتراءات. ـ اصبحتم متهمين بالشورى والاصلاح على حد ما ذهبت اليه تلك الانباء التي رأت انكم تدخلون من بوابة الشورى للتخلي عن بعض الثوابت؟ ـ الشورى عندنا مبدأ اسلامي ثابت وديمقراطية مستندة إلى قيم شعبنا وامتنا ونحن لا نبحث عن بوابة هنا وهناك نحن مع ثوابت امتنا ومصالحها. ـ اذا المرحلة المقبلة لن تشهد تغييراً في خطابكم السياسي؟ ـ أنا أظن ان بياناتنا تصلكم وتطلعون عليها وكلماتنا في جميع المناسبات تسمعونها وتقفون عند مواقفنا المختلفة واظن ان كل ذلك بامكانه ان يدحض الفريسة المكشوفة. حكومات سلبية الارادة ـ انتم متهمون كقادة للمجتمع المدني بالتقاعس عن نصرة الشعب الفلسطيني وان كل ما قمتم به في السابق من فعاليات، انتهت وكأن قيادات المجتمع المدني اعتادت على سماع كل هذه الجرائم التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني؟ ـ أنا لا الوم من ينتقد لأن الذي يجري على الساحة الفلسطينية والعراقية في غاية الخطورة ولكن لو تأمل المنتقدون وراء تكبيل مؤسسات المجتمع المدني لوجدنا ان الحكومات العربية التي أصبحت سوطا وسيفاً على رقاب الشعوب. واذكر كنموذج الساحة الأردنية، حيث ان تفاعلنا مع الانتفاضة الفلسطينية ما زال على ما هو عليه الا ان القوانين المؤقتة التي اعادتنا إلى ما بعد تبني النهج الديمقراطي هي التي تحول دون التعبير القوي والمقنع للشعب الأردني، ومن هنا اؤكد ان العيب ليس في الشعوب العربية وليس في مؤسسات المجتمع المدني بل في حكومات استجابت رهبة ورغبة للتهديدات الأمريكية والصهيونية وأصبحت المهمة اخماد أي اعتراض. ـ اذن ليس صحيحاً عن ان هناك اتفاقاً بين قوى المعارضة الأردنية والحكومة على عدم استحداث أي شرخ داخل المجتمع الأردني؟ ـ أنا اعتقد ان المعارضة الأردنية لا تريد صداماً على الأرض العربية لاننا لم نجن من هذه الصدمات الا كل سوء فنحن لا نريد اي صدام الا مع اعداء الأمة الذين يحتلون اوطانها ويفرضون الحصار عليها ولكننا نتناقض تماماً مع سياسات معظم الحكومات العربية تجاه قضايا الأمة. ـ هل انتم راضون عما تقوم به الحكومة سواء على الصعيد الخارجي؟ ـ لسنا راضين عن الموقف العربي بمجمله ونحن نعتقد انه لا يرقى إلى مستوى التحديات ولن ينفعهم اذا جاء دورهم على سلم الاولويات الأمريكية.