شارك روسيا بعد سقوط الاتحاد السوفييتي تغييرات هائلة في كل مناحي الحياة إلى الدرجة التي بدأت تطول مسلمات كان من الصعب الاقتراب منها أو حتى الحديث عنها، مثل واجب أداء الخدمة العسكرية، الذي جعلته احدى مدنها بمثابة «فرض كفاية» وليس فرض عين. فقد اصبحت نيجني نوفجورود معقل الليبرالية في الحقبة ما بعد السوفييتية اول مدينة روسية تسمح لشبان يرفضون الخدمة العسكرية بسبب معتقدات دينية او متعلقة بالسلام باختيار بدائل. وحولت تقارير لا حصر لها عن وفيات حدثت لاسباب غير قتالية في القوات المسلحة بعد الحقبة السوفييتية الاهتمام السياسي للتركيز على مسألة التجنيد الاجباري والسبل البديلة لاداء «الواجب الوطني». قال ايفان متلاكوف أحد الذين يؤدون الخدمة في أعمال بعيدة عن العسكرية: «لا اريد ان احمل السلاح. وعندما قلت ذلك لمكتب التجنيد ابلغوني ان اخدم في وزارة الطواريء». واضاف «لكنني رفضت. ففي وزارة الطواريء سانقذ ارواحا في مرة وفي مرة تالية ساطلق النار على الناس».وبينما يصون الدستور الروسي في عام 1993 حق الخدمة البديلة لا يوجد قانون يحدد شروط الخدمة الوطنية غير العسكرية مما يترك الكثير من المجندين اجباريا تحت رحمة احكام المحاكم التي تختلف من حالة لاخرى. وتصميم رئيس بلدية نيجني نوفجورود على السماح للشبان العشرين بأداء خدمتهم في المستشفى هو الذي عوض غياب القواعد القانونية. وبفضل قانون محلي يقوم الشبان العشرين منذ يناير الماضي بأداء اي عمل شاق لا تستطيع الممرضات القيام به مقابل راتب شهري قدره 500 روبل «16 دولارا» تدفعها ادارة المستشفى. لكن في ظل غياب اطار قانوني يحدد طول مدة الخدمة فليس للمجندين في مهام غير عسكرية فكرة واضحة عن مدة خدمتهم ولا عن التزاماتهم في اطارها.وكل ما يعرفونه هو انه لن يتعين عليهم الالتحاق بصفوف الجيش او المخاطرة بارسالهم الى الشيشان حيث قتل بالفعل آلاف المجندين غير المدربين.قالت نتاليا زكوفا من لجنة امهات المجندين في نيجني نوفجورود وهي شبكة نسائية تضغط على الحكومة للاسراع بخطط الغاء التجنيد الاجباري ان خدمة بديلة مدتها اربعة اعوام لن تتيح للشبان حرية الاختيار. ومنذ اقرار اعلان حقوق الانسان في روسيا في عام 1991 وقضية وضع خدمة الزامية بديلة للخدمة العسكرية في روسيا كانت موضع سجال لا ينتهي. واعتبرت حكومة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الموضوع خطوة رئيسية نحو صراع عسكري واسع النطاق وضغطت على مجلس النواب «الدوما» لسن قانون قبل فتح باب التجنيد في الربيع. رويترز