أظهرت دراسة جديدة نشرتها الامم المتحدة أن التدخل العسكري ربما يكون أداة ضرورية للحيلولة دون تفجر أزمة إنسانية يمكن أن تؤدي بدورها إلى وقوع مجازر ضد المدنيين. وأيدت الدراسة التي أمر بإجرائها السكرتير العام للامم المتحدة كوفي عنان ونفذتها لجنة من 12 عضوا برعاية كندا استخدام التدخل العسكري في أي دولة لا تكون فيها الحكومة قادرة على منع حدوث مجزرة ترتكب ضد المدنيين على نطاق واسع أو السماح بحدوثها. من جانبه، قال عنان في مؤتمر عقده ليلة الجمعة ـ السبت حول الدراسة التي تحمل عنوان «المسئولية من أجل الحماية» إن «الامر الواضح هو أنه عندما تتأثر سيادة الدول وسيادة الافراد بأي نزاع، فإننا كمجتمع دولي نحتاج إلى التفكير بجدية حول الكيفية التي يمكن أن نذهب إليها في الدفاع عن سيادة الدول على حساب الافراد». وأضاف عنان أمام المؤتمر الذي شاركه في رئاسته وزير الخارجية الكندي بيل جرام أن الدراسة تجيب على قضية مثيرة للجدل حول ما إذا كان من الضروري إغفال سيادة دولة ما إذا كانت هناك حاجة إلى حماية أرواح بشرية فيها. وقال «حقوق الانسان وطبيعة القانون الانساني سيعني القليل إذا ما سمح مبدأ (السيادة) الذي يحظى بالحماية من جانب الدول بسحق حماية مواطنيها». وأكد عنان «أنتم تتبنون تبريرات سابقة كان يسوقها المجتمع الدولي بعدم التدخل عندما تستدعي الحاجة إمكانية إنقاذ أرواح». يذكر أن عبارة «التدخل الانساني» العنوان السابق للدراسة أثار جدلا ولم تقبله إلى حد كبير كثير من الحكومات التي تخشى من تقنين أي تدخل عسكري خارجي في شئونها. لذلك قررت اللجنة التي أشرفت على الدراسة تغييره إلى «المسئولية من أجل الحماية» من خلال مقابلة عشرات من الحكومات طيلة العامين الماضيين، بما فيهم مسئولون في بكين وموسكو أيدوا التدخل من أجل الكف عن قتل المدنيين الابرياء. وكان فشل المجتمع الدولي في التعامل بصورة صحيحة مع أزمات وقعت في التسعينيات وأسفر آنذاك عن مقتل آلاف من المدنيين قد أثار انتقادات شديدة للامم المتحدة. يذكر أن حوالي 800 ألف رواندي قد ذهبوا ضحية مجازر في عام 1994 بينما كانت قوة حفظ سلام تابعة للامم المتحدة تقف مكتوفة الايدي هناك بحجة أنها لم تكن مفوضة للتدخل لمنع تلك المذابح. د.ب.أ