واصل جيش الاحتلال الصهيوني أمس عدوانه على الشعب الفلسطيني، حيث توغل في وسط قطاع غزة واجتاح مخيم البريج، ما أسفر عن استشهاد ثلاثة فلسطينيين، اضافة الى استشهاد رابع جراء غارات شنتها طائرات الاحتلال مساء أمس الأول. في غضون ذلك ردت قوات الانتفاضة على هذا العدوان فقتلت مستوطنا اسرائيليا، كما أطلقت صاروخ (قسام 2) تجاه مستوطنة كفار عزه داخل الخط الأخضر أدت الى أضرار مادية فقط على حد زعم سلطات الاحتلال، فيما طالبت السلطة الوطنية بمبادرة ملزمة تصدر عن مجلس الأمن لوقف العدوان الاسرائيلي. فقد قال مسئولو أمن فلسطينيون ان 8 دبابات اسرائيلية على الأقل توغلت لمسافة كيلومتر داخل مخيم البريج وسط غزة، حيث احتلت القوات الاسرائيلية موقعا امنيا فلسطينيا رئيسيا يشرف على المناطق المحيطة ومخيمات اللاجئين الفلسطينيين القريبة. وقال شهود عيان ان الاسرائيليين اطلقوا نيران الدبابات باتجاه عشرات الفلسطينيين الذين القوا الحجارة على الجنود الاسرائيليين، فأدى ذلك الى استشهاد ثلاثة فلسطنيين هم موسى أبو جلالة (17 عاماً) وحسن المبحوح أبو الكرامة (17 عاماً)، وحسن محمد السكران (22 عاماً). وقال الجيش الاسرائيلي في بيان انه استولى على مقر قيادة الامن الفلسطيني في المنطقة ودمر كذلك موقعا لتدريب المشاة يتبع قوات الامن الفلسطينية في جنوب غزة قرب مستوطنة نتساريم في اطار جهود «لاستئصال شأفة الارهاب»، على حد زعمه. وقال متحدث باسم الجيش الاسرائيلي ان القوات الاسرائيلية تقوم ايضا بعمليات هدم للمنشآت وتسويتها بالارض كما تزيل الاشجار والنباتات التي يمكن استخدامها مستقبلا كغطاء لشن هجمات قرب مستوطنة نتساريم. من جانبه قال العقيد خالد أبوالعلا مسئول الارتباط العسكري: لايزال العدوان الاسرائيلي متواصلاً على قطاع غزة بعد الغارات التي شنها الطيران الحربي الاسرائيلي على أحد مواقع قوات الأمن الوطني في المنطقة الشمالية للقطاع (جباليا) وأضاف ل«البيان» ان القوات المدرعة الاسرائيلية اجتاحت منطقة حجر الديك وموقعاً للأمن الوطني في منطقة ما بين بلدتي المغازي والبريح تسمى (مقبوله) وهناك موقع للأمن الوطني الفلسطيني يتبع قيادة المنطقة الجنوبية وتدور اشتباكات في هذه اللحظة بين قوات الاحتلال وقوات الأمن الوطني. على صعيد متصل استشهد ضابط فلسطينى مساء أمس الأول جراء الغارة الجوية الوحشية التى نفذتها طائرات الاحتلال الاسرائيلى على مقرين تابعين لقوات الامن الوطنى الفلسطينى شمال قطاع غزة. وقال تلفزيون فلسطين ان الملازم عبدالسلام صلاح يونس من قوات الامن الوطنى الفلسطينى استشهد جراء القصف الاسرائيلى على مقر الكتيبة الثانية شرق جباليا شمال قطاع غزة. وفي أول رد فعل لقوى الانتفاضة على هذا العدوان، أعلنت كتائب شهداء الأقصى أمس مسئوليتها عن قتل جندي اسرائيلي واصابة آخرين على حاجز سردا العسكري شمال رام الله في الضفة الغربية. وقالت كتائب شهداء الاقصى في بيان حصلت فرانس برس على نسخة منه «ان وحدات الشهيد رائد كرمي في رام الله بالضفة الغربية قد قامت بهجوم فدائي على حاجز سردا العسكرى واطلقت رصاص رشاشاتها على الجنود الصهاينة المتمركزين فيه واشتبكت معهم وادخلت في قلوبهم الرعب والخوف والهلع بعد ان اصابتهم اصابات مباشرة وقد تم قتل احد الجنود واصابة الآخرين». كما أعلن ناطق باسم الجيش الاسرائيلي ان فلسطينيين اطلقوا صباح أمس صاروخ (قسام 2) على جنوب اسرائيل لم يسفر انفجاره قرب مستوطنة عن اصابات بل عن بعض الاضرار. وقال الناطق اللفتنانت كولونيل اوليفييه رافوفيتش «انها قذيفة صاروخية من نوع (قسام 2) انفجرت قرب محطة بنزين في كيبوتز كفر عزه ما اسفر عن وقوع بعض الاضرار». واضاف الناطق ان «فلسطينيين اطلقوا من جديد قذيفة صاروخية من نوع (قسام 2) باتجاه الاراضي الاسرائيلية رغم تحذيراتنا والعمليات التي قمنا بها اثر عمليات الاطلاق الاولى». وتابع ان «اسرائيل تعتبر ان عمليات الاطلاق هذه تشكل تهديدا لأمنها وستعرف كيف ترد كما يجب لوضع حد لها»، مشيرا الى ان الأمر «يتعلق بتصعيد خطير». في هذه الأثناء طالبت القيادة الفلسطينية بمبادرة ملزمة تصدر عن مجلس الأمن الدولي لوقف العدوان الاسرائيلي على الشعب الفلسطيني وارسال مراقبين دوليين إلى الأراضي الفلسطينية. جاء ذلك فى بيان اصدرته القيادة الليلة قبل الماضية عقب اجتماع عقدته فى مدينة رام الله بالضفة الغربية برئاسة الرئيس الفلسطينى ياسر عرفات واستنكرت القيادة فى بيانها التصعيد الاسرائيلى الخطير ضد الشعب الفلسطينى والمناطق الخاضعة للسيادة الفلسطينية. وأكد البيان ان الحل العسكرى الاسرائيلى لن ينجح ولن يجبر الشعب الفلسطينى على الرضوخ للاطماع التوسعية والاستيطانية الاسرائيلية مشيرا الى ان استباحة ارض الشعب الفلسطينى ومدنه وقراه ومخيماته وتعريضها للحرق والدمار بالطائرات والدبابات والجرافات والتوغل واعادة الاحتلال والحصار الخانق والقتل والاعتقال لا يمكن لها أن تقنع الشعب الفلسطينى بأن حكومة شارون التى تشن هذا العدوان الواسع النطاق تريد الامن والسلام للشعب الاسرائيلى.