على غير المتوقع وفي توقيت مريب بدأت تل أبيب تجري اتصالات مع المنظمات النازية الجديدة في ألمانيا والنمسا، ويبدو أن الاتصالات تجاوزت مرحلة التعارف والتنسيق لتصل لحد الغزل الصريح والتعاون ضد العرب! وكشف تقرير مطول لصحيفة معاريف عن أن اسرائيل لا تعتبر المنظمات النازية الجديدة في أوروبا شيطانا يجب مقاطعته، كما كشف عن ترحيب من تلك المنظمات بالتقارب مع اسرائيل.. مع اصرارها في الوقت نفسه على تكذيب الروايات الاسرائيلية بشأن قتل المانيا لستة ملايين يهودي خلال الحرب العالمية الثانية. البداية كانت من خلال حوار مع الزعيم الروحي للنازية الجديدة «هربرت شفيجر «76 سنة» الضابط السابق في قوات العاصفة النازية ومؤلف كتاب «أرفع رأسك ايها الالماني» ومستقبل الشعوب الالمانية و«نظام سياسي جديد» وكلها كتب محظورة التوزيع بسبب تصنيفها على أنها «ايديولوجية عنصرية نازية» وهي بالفعل بمثابة كتب مقدسة لدى النازيين الجدد. الحوار الاسرائيلي تم مع «هربرت» على الرغم من ادانته وسجنه أربع مرات من قبل ومحاكمته حاليا ومجددا ببث آراءه المتشددة، وكان اللقاء في النمسا، حيث انتظر النازي الصحفي الاسرائيلي «الدربيك» بدون سابق معرفة من خلال اتصال هاتفي.. الاسئلة دارت حول المستقبل والموقف من اسرائيل والاجابات لم تكن مفاجئة خاصة وأن النازي أدلى بها للاسرائيلي داخل منزله مما يدل على الود المريب وغير المسبوق. النازي «هربرت» شدد في البداية على أن الأوضاع ستتغير عالميا بعد نحو عشرين سنة وانه يرى ان الفترة الحالية هي مرحلة انتقالية تتطلب فتح آفاق سياسية جديدة امام الشباب لتكون بديلا عن الاحزاب الحالية، ثم أضاف: عليكم في اسرائيل ان تنظروا لمصالحكم من الخطأ أن تعتبروا الحركة القومية في ألمانيا معادية للسامية أو أن تعتبرونا اعداء. كما حرص هربرت على عدم تكرار مواقفه التي تضمنتها كتبه والتي يؤكد فيها على انه لم تحدث كارثة نازية خلال الحرب العالمية الثانية نافيا حرق اليهود في الأفران أو بأي وسيلة اخرى موضحا أن الملايين الستة التي يدعي اليهود انهم قتلوا في ألمانيا تم اسقاطهم من الاحصائيات الرسمية بعد ان هاجروا لاسرائيل وأمريكا بهدف ابتزاز ألمانيا واجبارها على دفع مليارات الماركات اللازمة لقيام دولة اسرائيل! الحوار مع النازيين الجدد يتم على خلفية ضغوط شديدة من جانب امريكا واسرائيل حيث يطالبان بحل الحزب القومي الديموقراطي الألماني واعتباره خارجا على القانون، وهو ماعلق عليه الزعيم الروحي للحزب «هربرت» بقوله: سيكون الاقدام على حظر أنشطة الحزب خطأ فادحا، وأفسر الهسيتريا في التعامل معه بتنامي قوة الحزب الذي لو تم حله لتجمع انصاره في حزب جديد على الفور، وفي كل الأحوال نحن نرى ـ والكلام لا يزال لهربرت ـ أن الولايات المتحدة تحتل ألمانيا حاليا ومنذ الحرب العالمية الثانية وهذا يثير الشباب الألماني ويجعلهم يرفضون الاحزاب التقليدية. الهستيريا ضد النازيين الجدد سببها الهجمات العنيفة ضد الاجانب وعصابات حليقي الرؤوس التي تبث الارهاب في الشوارع. هذا تفسير مبالغ فيه وخاطئ، فالشباب القومي ينطمون المظاهرات بشكل قانوني واليساريون هم الذين يهاجمون شبابنا ومع هذا ينحاز الاعلام ضدنا. ـ هل توجد امكانية لاجراء حوار بين الاسرائيليين واليهود وبين الحركة القومية الألمانية؟ ـ بالطبع فلأول مرة منذ نحوي ألفي عام يتحول الشعب اليهودي المشتت لقومية لها دولة، فالوضع مختلف عما كان عليه قبل الحرب العالمية الثانية، لذلك الحوار بيننا وبين اليهود الصهاينة لا يمثل أدنى مشكلة. مع الوضع في الاعتبار ان الاهتمام الأمريكي باسرائيل سينحسر، وسيتحول الاهتمام الأمريكي نحو المحيط الهادى كما حدث في الحرب العالمية الثانية، فأمريكا تفقد نفوذها وسيطرتها هناك بينما تهيمن عليها الصين بالتدريج. وأنا اعتبر أن الصينيين هم التهديد الجديد للجنس الأبيض الأوروبي، وهم الذين سيتسببون في اندلاع حرب عالمية ثالثة تقوم على اساس عنصري وفي نفس الوقت الأوضاع الحالية لن تستمر وسيجد يهود أمريكا أنفسهم مطالبين بحسم مواقفهم والاختيار بين أمريكا التي ادارت ظهرها للصهيونية وبين الهجرة لاسرائيل. فإسرائيل في ذلك الوقت لن تصدم أمام العالم الاسلامي الذي سيمتلك بفضل ثرائه من النفط أسلحة حديثة قد تصل لحد الاسلحة النووية، وهنا ستكون اسرائيل مضطرة للتحالف مع أوروبا، خاصة وأنه من الصعب للغاية التوصل لحلول وسط مع العرب، من مصلحة اسرائيل أن تكون أوروبا قوية حتى تؤمن الاوضاع لاسرائيل في مواجهة العدو المشترك الزاحف.. وهو العالم الاسلامي، وأنا أؤكد ثانية انه من الناحية الاستراتيجية القوميات الألمانية لا تعتبر منافسا لاسرائيل خاصة وان الأوضاع السياسية تنقلب تماما من حين لاخر. ـ لكن اليهودية ليست جنساً انها ديان، فيوجد في اسرائيل يهود من اثيوبيا والهند واليابان؟! ـ لا يوجد شعب يتكون من عنصر واحد نقي والشعب اليهودي توجد داخله درجات متفاوتة من التوتر بين اليهود الذين جاءوا من افريقيا وبين اليهود الأوروبيين الذين لديهم ادراك وثقافة أكبر، وأنا اعتبر أن الساميين الحقيقيين هم البيض وبشكل مواز توجد في العالم تجمعات قوى جديدة، فالولايات المتحدة هي قوة عظمى آخذة في الضعف بسبب تنامي قوة الجنس الأصفر. وسوف تتخلص اليابان في الوقت المناسب من أمريكا بسرعة فلن ينسوا أبدا هيروشيما ونجازاكي، أتوقع أفول الولايات المتحدة بعد عشرين عاما بسبب انعدام الأمن الداخلي بها وبسبب تعدد الثقافات المتزايد داخلها، وتزايد اعداد وتأثير الجنس الاصفر والأجناس الملونة الاخرى داخل الولايات المتحدة. الصينيون يحتاجون لمساحات وأراض جديدة فمن بين ستة مليارات هم سكان العالم يوجد 4.3 مليارات في اسيا وبينهم 1.3 مليار صينيون.. سيتجهون بالتأكيد لجنوب سيبيريا وهم يقولون ذلك صراحة ويلقنون ذلك لأطفالهم في المدارس، الاعتراف بمشكلة الاجناس هو التفسير الوحيد للتاريخ العالمي. ـ لكن العالم أصبح قرية صغيرة هناك أعراف انسانية وحقوق انسان؟ ـ أين الانسانية وحقوق الانسان عندما اندلعت ولا تزال حروب حصدت 35 مليون شخص منذ الحرب العالمية الثانية وحتى الآن؟ ولابد أن نعترف بالاجناس المتميزة والاجناس الاقل نقاء، فقد كتب «هنري كيسنجر» منذ عدة أشهر بأن الولايات المتحدة تدرس ما اذا كانت مضطرة لاعلان الحرب على الصين، الآن أم أن عليها الانتظار لفترة أخرى، أصحاب الرأي الأول يبرزون ذلك بعدم تقدم الصين حاليا في الناحية التكنولوجية، وهو يساوي بين حالة الصين الآن وأوضاع ألمانيا قبل الحرب العالمية الأولى عندما استجمعت ألمانيا قوة هائلة وأرادت القوى الاخرى ضرب اقتصادها القوي. في المقابل لا يوجد أفضل من السلام لكن علينا أن نكون واقعيين، العالم غير مهيأ نفسيا وروحيا وثقافيا للسلام خاصة الصين فشعبها منغلق على نفسه من الناحية الجينية ولن يوافق على الامتزاج مع الثقافات الأخرى. وإذا طبقنا هذا على اسرائيل نجد ان الاخلاق وحقوق الإنسان تسقط امام ضرورة التوسع وسوف تجدون انفسكم مضطرون لطرد ملايين الفلسطينيين مستقبلا من اراضيهم. وهنا عليكم التوصل لفصل سياسي واضح بين الاسرائيليين والفلسطينيين ثم التحالف المصيري مع أوروبا، فعندما يتحد المسلمون «1.3 مليار» تحت قيادة موحدة، لحسن الحظ ـ والكلام للمتطرف الالماني ـ غير موجودة حاليا، سيشكلون خطرا على أوروبا أيضا، وعند نشوب صراع ستكون أوروبا ضمان أمن لاسرائيل أكثر من الولايات المتحدة لقرب أوروبا من الصراع. وأود هنا أن أشير انه لا يوجد الآن حوار رسمي بين المعسكر القومي الألماني والمعسكر القومي في اسرائيل. وهذا مضحك فقد كانت لنا علاقات قوية جدا مع المعسكر اليهودي الصهيوني قبل الحرب العالمية، بل اننا شاركنا في اعدادهم وتدريبهم في اطار خطة أطلق عليها اسم «مدغشقر» وسوف نعود للحوار والتعاون على خلفية التهديد الصيني وتناميه. ـ هل يمكن أن يدار الحوار بدون طرح مشاكل الماضي؟ ـ لا أتحدث عن الماضي لانني أعلم انه بمثابة «تابو».. فالتطرف التاريخي للموضوع يعتبر قانونا في ألمانيا واستراليا. وأنا على أية حال لا أعترف بسقوط ستة ملايين يهودي خلال الفترة النازية وذلك اعتمادا على تزايد اعداد اليهود السريع بعد ذلك وأرى أن هذا الرقم مجرد ضغوط نفسية بالاضافة الى انني كنت ضابطا في قوات العاصفة، ولم أر أو أسمع عن عمليات تصفية لسكان مدنيين، ولم أسمع ولو عن واقعة واحدة! وعلى أية حال أنا الخاسر في الحرب ولا يمكنني أن أطرح مبررات وأدلة بحرية تامة بينما الاعلام والرأي العام يدافعون عن آرائكم.