بدلاً عن ضرب العراق في هذه المرحلة استهدفت الادارة الأمريكية ضرب القمة العربية أولاً. هذه خلاصة التعديلات التي أجرتها واشنطن على قائمة أهدافها الشرق أوسطية. فمن الخطأ الفادح الاعتقاد ان الادارة الأمريكية تراجعت عن ضرب العراق. الخطر يستفحل إذا اعتبر البعض ان تغيير الموقف الأمريكي نجم عن ضغوط عربية أو جاء تجاوباً مع رأي رسمي أو عام في المنطقة. الثابت يبقى أن أمريكا تستهدف المنطقة بأكملها والعراق خاصة. بعد التصعيد المكثف عبر كل المسئولين في ادارة بوش على جهة العراق الذي شكل أحد اضلاع مثلث الشر الذي رسمه جورج بوش بنفسه بدأت تصريحات المسئولين في التهدئة. التصعيد الأمريكي تواتر متجاهلاً النداءات والتوضيحات الصادرة عن كل العواصم العربية تلتمس من أمريكا تغيير نظرتها تجاه العراق وكذلك الاحتجاجات، ثمة إجماع عربي على رفض أية ضربة محتملة للشعب العراقي. الذرائعية الأمريكية باستهداف أسلحة الدمار الشامل لم تعد مقنعة. واشنطن لم تكن مهيأة لتسمع. بعد هجمات سبتمبر وجدت الادارة الأمريكية في الارهاب مظلة مقنعة تذهب تحتها إلى كل خصومها وأخذ ثأراتها القديمة والجديدة. الرفض العربي لاستهداف العراق ضمن حملة الإرهاب كان جلياً. في محاولة لتطويق قمة بيروت إن لم يكن اجهاضها أعلنت الولايات المتحدة على نحو فجائي انها لا تعد لضرب العراق. الادارة الأمريكية حصرت هدفها العراقي المعلن في اسقاط النظام. وراء هذا التغيير الفجائي أكثر من حجة تبدو ذات بريق مقنع. لدى أمريكا احساس بأن العرب الذين يرفضون ضرب العراق لا يمانعون في إزاحة النظام العراقي وإحلال نظام جديد. ربما وجدت أمريكا في سهولة استبدال نظام طالبان إغراء لتطبيقه في العواصم التي تناصبها العداء. الادارة الأمريكية تتجاوز عمداً دوافع التأييد العربي للحملة في أفغانستان. كذلك تقفز ادارة بوش بهذا التأييد العربي المحدود لجهة تعميمه وحمله أينما تريد الذهاب للضرب والاستبدال. من المؤكد ان الدبلوماسيين العرب يدركون أهمية عدم الركون إلى التراجع الأمريكي المعلن إزاء العراق ومن ثم ضرورة تثبيت الموقف القومي في قمة بيروت رفضاً لاستبدال النظام العراقي وإغلاق منافذ الذرائع أمام أمريكا كاملاً في هذا الاتجاه. الشارع العربي متخم بالاحباط إزاء أمريكا بفعل مساندتها العمياء لجرائم شارون ضد الشعب الفلسطيني الأعزل. السماح للادارة الأمريكية بعزل نظام عربي واحد سيمنح ذراعها جرأة وطولاً للتدخل في عواصم عربية أخرى. ليس هناك ضمانة واحدة على ان المغامرة ضد النظام العراقي ستكون حاسمة وناجحة لصالح شعب العراق ووحدته. من المفيد أن نذكر أمريكا بمبادئ عدم التدخل في الشئون الداخلية لأي بلد إذ ان ذلك نهج سيفيدها ويفيدنا. الأكثر إفادة الا تستسلم الدبلوماسية العربية لمخطط واشنطن المكشوف فتجهض قمة بيروت قبل عقدها، فتنشغل بالجدل حول البديل المحتمل لنظام صدام. عمر العمر