بيان الاربعاء: وسط تأكيدات على انعقاد القمة في موعدها ببيروت وعلى انها ستكون فرصة جيدة للعرب، رفض وزير الثقافة اللبناني الدكتوز غسان سلامة التعامل مع قمة بيروت على قاعدة انها ستكون قمة توسل وتسول من امريكا. وقال في حديث لـ «بيان الاربعاء» ان القمة ستبحث في قضية مركزية وحيده محورها اقامة صداقة عربية مع الامريكيين بشروط العرب انفسهم وليس بالشروط الامريكية وحدها. واضاف انها ستكون فرصة للعرب للتأكيد للعالم بأن العرب ما زالوا قادرين على الاجتماع وبلورة موقف جماعي يقلب المفاهيم والذهنيات فلا تكون قمة لتحديد الإرهاب، ولا لمخاطبة العالم على أساس ان العرب متهمون ومغلوبون على أمرهم. الحديث مع د. سلامة يأخذ منحى التحذير تارة والايضاح اخرى في محاولة لتحليل الاوضاع الدولية ووضع العرب في اطارها وفيما يلي نص الحوار: ـ هل ستكون القمة لارضاء الامريكيين أو العالم؟ ـ لن تكون القمة لتتفق من اجل ارضاء الامريكيين، فبسبب التخاذل والتراجع تطور العطش الامريكي إلى مزيد من الامعان في فرض الرأي الواحد على العالم كله. فالرئيس الأمريكي ليس أبله، وكلامه الاخير امام الكونجرس خطير جداً وهو ليس للاستهلاك الداخلي كما يتوهم البعض خاصة في ظل انتصار تيار الصقور داخل الإدارة الامريكية، والحديث عن مثلث الشر والانزلاق الامريكي لكيل التهديد والوعيد باتجاه ايران والعراق، ونقل بندقية التبريرات من كتف الارهاب الى كتف الاسلحة غير التقليدية. ولا استبعد لجوء امريكا إلى ضرب أهداف غير افغانية خلال الاشهر المقبلة، واتساءل هنا، هل ربح الامريكيون فعلاً في افغانستان، لقد باتوا يملكون الجو لكن الاراضي الافغانية ليست بالضرورة في ايديهم. ـ على ضوء ذلك هل ترى ان واشنطن لا تريد مسائل محددة من القمة خاصة وان اي ضغط على القمة سيبقى في اطار الوهم مثلاً؟ ـ لا اعتقد ان الولايات المتحدة تريد امورا محددة من القمة المسألة ابعد من ذلك بكثير، لنأخذ اسئلة متتالية بالتدريج، السؤال الأول: هل يجب ان تعقد قمة عربية، وهل نعلق الامال عليها، وهل نسعى اليها؟ ـ انا اقول، انه اذا لم يكن الامر كذلك، فلا ضرورة للقمم، إلا قمم الذين هم متفقون بين بعضهم البعض على موقف متقدم ونضالي، وهذا لن يحصل، القمة هي عملية اختزال لمعدل المواقف العربية المختلفة، نحن في لبنان وبدعم من بعض الاشقاء العرب سنسعى لرفع مستوى هذا المعدل إلى ارفع قدر ممكن وفق مبادئنا الوطنية وتراثنا، تحديداً للعشرين سنة الماضية في النضال لتحرير الأرض. لكننا، لا نحن ولا غيرنا من الدول الاثنتين والعشرين «العربية» قادرون على فرض رأينا على الواحد والعشرين الاخرين، واقول لهم هذا هو الرأي الذي يجب ان يصدر عن القمة، بامكاننا ان نضغط، ونقنع، ونحاول وان نصغى ونتكلم وان ندفع بالمؤتمر قدر الامكان لتبني موقف شبيه بموقفنا لكن لا يجب ان يكون عندنا اي طموح، لان هذا مجرد وهم، بأن تجعل الاحدى والعشرين دولة الاخرى تتبنى وجهة نظرنا. وهذا ينطبق على الموقف الامريكي نفسه حيال القمة. فلدى الامريكيين مطالب كثيرة في هذه المرحلة، لكن هل الولايات المتحدة كانت لديها أهداف من المنطقة العربية في غاية الوضوح صباح 11 سبتمبر الماضي أي قبل دقائق من دخول الطائرة في برج التجارة الدولي ثم جاء هذا الظرف لكي تُحقق هذه الاهداف؟ جوابي، وبوضوح وواقعية، هو: لا فالولايات المتحدة تطور أهدافها في المنطقة وفق ردود فعل الاخرين، وهذا ينطبق على منطقتنا أو على سواها في العالم. ومن الامثلة على ذلك وربما لانني علمت مادة القانون الدولي لفترة طويلة من عمري، فقد سمعت وزير الدفاع رامسفيلد يقول في اليوم الاول ان الاسرى الذاهبين إلى جوانتانامو لن يعاملوا كأسرى حرب. سألت نفسي: كيف يمر ذلك في مؤسسات حقوق الإنسان؟ ـ وكيف سيمر ذلك على الدول الاوروبية الداعية لاحترام هذه الحقوق، ومعاهدات جنيف حول معاملة اسرى الحرب؟ مرت أسابيع ثم انفجرت المشكلة، وظهر بوضوح ان هناك موقفاً يقول ان هؤلاء «إرهابيون» لا تطبق بحقهم اتفاقيات جنيف. ثم ظهر موقف امريكيين اخر يقول انه سوف «يتضعضع» أو يضطرب ـ التحالف الدولي الذي انشأناه في حال استفززنا الاطراف الأوروبية وغير الاوروبية، والمنظمات الدولية، باعتبار هؤلاء غير اسرى حرب، ثم صدر موقف ثالث طموح ظمآن يريد ان يقول: لماذا لا نغير القانون الدولي من اساسه، وندفع إلى سلة المهملات بكل اتفاقيات جنيف؟ نحن «اي امريكا» القطب الوحيد في النظام الدولي، فلماذا لا نستفيد من هذه المناسبة، ليس لنعتبر فقط ان هؤلاء ليسوا اسرى حرب، وليس لنضع جانباً فقط تحفظات هؤلاء واولئك، بل نغير القانون الدولي، لاننا نحن في وضع قطب واحد في الساحة الدولية، أي باستطاعتنا ان نقوم بذلك. أمام هذه المسألة التي تعنينا فقط لان معظم هؤلاء الاسرى هم من ابناء جلدتنا، لم يكن هناك موقف امريكي واضح في 11 سبتمبر انما بسبب تخاذل هؤلاء وتراجع اولئك تطور العطش الامريكي لمزيد من فرض الرأي الواحد على حالة من هذا النوع، وهذا ينطبق على كثير من الأمور. فانني الاحظ، مثلاً، انزلاقاً، منذ حوالي اسبوعين لاستهداف ايران من قبل الامريكيين. اقول للناس الذين يستخفون بأي كلام للقيادات الامريكية في هذه المرحلة انهم مخطئون لا اقول انه علينا ان نصاب بالرعب فهذا خطأ أيضاً ان نخاف ونرعب ونقول: «ياساتر ماذا سيأتي على رؤوسنا قريباً». انما من الخطأ المطلق ان نستخف بكلام الرئيس الأمريكي جورج بوش أمام الكونجرس الامريكي مؤخراً، ونقول انه لمجرد الاستهلاك المحلي، وبأن هذا الانسان «ابله وما إلى ذلك ـ هذا خطأ، فالامريكيون في حالة حرجة، وعندما تكون لدى دولة امكانيات ضخمة كأمريكا، وتشعر بأنها تواجه حالة من هذا النوع، فانها قد تقوم بتصرفات مؤذية جداً للعالم. لو كان الامريكيون مرتاحين، لكننا نتوقع منهم ان يتصرفوا بهدوء اكثر، وبطريقة فقط عاقلة. بل هم في حالة حرجة، ويمكن ان يكونوا بحاجة إلى انتصارات وهمية أو حقيقية، وربما ان يتصرفوا بقولهم انه اذا كانت دبلوماسيتنا معطلة إلى هذا الحد، فانه قد يكون أداتنا العسكرية ان ترد لنا الهيبة التي لم نعد قادرين على ان نأخذها بالوسائل الدبلوماسية. هل ربح الامريكيون فعلاً ـ هل ان ما حصل في افغانستان ليس كافياً على المستوى الامريكي، وبالنسبة للولايات المتحدة؟ ـ حتى في افغانستان «انتظروا قليلاً» هل الصورة الآن ان الامريكيين ربحوا فعلاً في افغانستان. ـ يعني ردوا اعتبارهم قليلاً على الأقل؟ مهلاً قليلاً هل الامريكيون هم الذين يمسكون الارض في افغانستان؟ انا اشك بذلك. دخل الامريكيون على تحالف الشمال الذي تسلم السلطة في كابول من بعد 11 سبتمبر، الايرانيون والروس يشتغلون على تحالف الشمال منذ عشر أو 15 سنة يوماً فيوم ضد طالبان فجأة باع التحالف وعلاقاته المتينة بايران وروسيا، وعمل لعبة الامريكيين؟ البرهان قبل ساعات الاشتباكات المرعبة التي دارت في مدينة «غاردين» بين من جاء به الامريكيون وبين الفريق المؤيد لرباني الذي يعتبر الاقرب إلى التحالف الروسي ـ الايراني، وقد ربح طرف رباني، لا اعتبر ان الامريكيين لانهم ملكوا الجو، اصبحوا يملكون الارض، اراضي افغانستان ليست بالضرورة في ايديهم. ثم انه بالنسبة لمستقبل افغانستان فانه ليس بالضرورة ان يكون الامريكيون متفقين على هذه الناحية مع الايرانيين والروس. ارى ان الوضع الحالي هناك ينطبق عليه القول: «راحة السكرة وجاءت الفكرة». ـ هل ترى ان هذا هو السبب الذي دفع بأمريكا إلى التهجم على ايران، وطرح مقولة «مثلث الشر» «ايران والعراق وكوريا الشمالية»؟ ـ ذلك احد الأسباب، وليس السبب الاوحد او الاول فيها، والواضح ما حصل من خلال ذلك ان هناك تحضيرات امريكية للانطلاق بالمرحلة الثانية أو «الخطوة الثانية» ما بعد افغانستان، لكن هذه الخطوة وهي المرحلة التالية في العملية العسكرية الامريكية، تشكل موضوعاً دقيقاً للغاية، لماذا؟ لان الامريكيين في افغانستان كانوا يحققون اهدافاً امريكية بوسائل امريكية، ووفق قرار أمريكي. يعني انه جرى ضربهم في 11 سبتمبر في واشنطن ونيويورك، فردوا في افغانستان. الأهداف اذن امريكية، وهي اعادة الهيبة للولايات المتحدة، والثأر من الضربة الهزيمة، وذلك من خلال الوسائل والقوة الامريكية نفسها، كذلك القرار بتوقيته امريكي كما اشرت. ذلك في افغانستان، لكن اذا تحدثنا عن مرحلة ثانية في الحملة العسكرية، خاصة ضد العراق وايران، تصبح الصورة مشوشة، فيتساءل الواحد منا: هل مازالت الأهداف في هذه الحالة امريكية بدورها أيضاً؟ هل الوسائل كذلك؟ وهل القرار مازال أمريكياً؟ ـ الواضح ان هناك انزلاقاً امريكياً قد حصل سواء نحو الغرب باتجاه منطقتنا، أو من موضوع الإرهاب إلى موضوع الأسلحة غير التقليدية، وإلى وجود قدرة على انتاج أسلحة نووية مثلاً. ـ لكن هناك أسلحة نووية في باكستان والهند؟ ـ لكن التركيز على المثلث الجديد: العراق، وايران وكوريا الشمالية وقد بات واضحاً ان التركيز على ايران يتم لأهداف إسرائيلية بوسائل امريكية، وبقرار مشترك أمريكي ـ إسرائيلي. الواقع ان ثمة حواراً حصل داخل الادارة الامريكية بعد 11 سبتمبر، فكان هناك تيار بداخلها يقوده وزير الخارجية كولن باول يقول انه اذا كنا نريد ان نوسع التحالف ضد الإرهاب ليس بمقدورنا ان نوسع الأهداف أيضاً، اذا كان الهدف واحداً فيكون التحالف واسعاً. اذا قلنا اننا سنضرب طالبان وايران والعراق وسوريا ولبنان لن يبقى لدينا احد في «التحالف الدولي»، اذ ان لكل من هذه الدول والاطراف صداقات وتحالفات في العالم، لكن اذا قلنا اننا سنضرب «طالبان» فقط، فانه بمقدورنا ان نركب تحالفاً واسعاً جداً. هذه كانت نظرية باول. لكن كانت هنالك نظرية اخرى لاسيما لرامسفيلد وسواه، تقول: لا لقد جاءتنا الفرصة من خلال اسامة بن لادن، ف«لنطحش» إلى اقصى ما يمكن ونعيد صياغة ترتيب اوضاع كامل المنطقة تحت ستار محاربة الارهاب، والان محاربة الأسلحة غير التقليدية. ـ اذن هذه النظرية هي التي باتت تغلب الآن؟ ـ دون ادنى شك ـ فالجدل الذي كان حاصلاً داخل الادارة، والطرف الإسرائيلي إلى جانب النظرية الثانية طبعاً يبدو انه هو الذي انتصر في ذلك الحوار بين النظريتين، لكن نأمل ان يكون انتصاره مؤقتاً، باعتبار ان الأمور تتغير باستمرار داخل الولايات المتحدة، لان الجدل فيها يبقى مستمراً دائماً. لكن الذي حصل الآن هو انتصار «الصقور» داخل الادارة الامريكية، ومن ذلك انتقال كوندوليزا من جانب باول إلى دعم نظرية رامسفيلد وبعض كبار المسئولين الامريكيين الاخرين ويعكس كل ذلك التبني الأمريكي «للاجندة» الإسرائيلية في هذه المرحلة. انني لا استبعد اللجوء من قبل الولايات المتحدة إلى وسائل عسكرية لضرب أهداف غير افغانية في الاشهر المقبلة. لذلك فانه من الخطأ القاتل ما يردده البعض من ان ما قاله بوش في الكونجرس هو لمجرد الاستهلاك المحلي». القمة فرصة لا محك ـ أين يقف العرب قبيل قمتهم القريبة من ذلك وهل ستكون هي المحك المطلوب عربياً لبلورة الامور وفرزها؟ ـ المحك؟ لا. الفرصة؟ نعم، لانه لدينا قدرة نحن عموم العرب ان نعمل قمة يجري الحديث بعدها عن المأكولات الطيبة التي قدمت خلالها، وحجم «الاجنحة الفخمة للاقامة في الفنادق، ليس بالضرورة ان تكون القمة محكاً. فهناك اجتماعات عربية عديدة تحصل، لكنها لا تخرج بما هو متوقع منها. لكن القمة الجديدة في بيروت فرصة. للأسف اقول انني اسمع احياناً كلاماً على مختلف المستويات يقال داخل لبنان وفي الدول العربية مفاده عبارة: «أف»، عندنا هذه القمة الجديدة. وكأنها هم من همومهم. لكنني اقول من جهتي: ان شاء الله تعقد القمة العربية، لانها فرصة للبنان كما للعرب جميعهم. ماذا ستكون عليه صورتنا في العالم اذا لم يستطع القادة العرب ان يجتمعوا؟ فليجتمعوا ليتحدثوا في هذا الموضوع، واذا اجتمعوا لا يستطيعون ان يتفقوا، واذا اتفقوا فلا تأتي اتفاقاتهم بحجم التحديات التي نتحدث عنها. حتى لو لم تكن بيننا اراء مشتركة، أليس بمقدورنا ان نجتمع لنتبادل المعلومات على الأقل مثلاً؟ الا يمكننا تبادل الاراء، والتوصل إلى صيغة، ولو بالحد الأدنى، تظهر وكأن العرب مازالوا موجودين كعرب وليسوا منفردين. اذن القمة فرصة، لكنها ليست فرصة لنقول مثلاً: «تعالوا نتفق لنرضي الأمريكيين». انا اقول لا، لماذا كل العالم يعمل ساعة انزلاق، وساعة انقلاب، وساعة تطور، واخرى تطور في الذهنيات، ونحن نقعد على المنوال نفسه لا اكثر ولا اقل، لماذا لا نعمل نحن أيضاً انقلاباً في ذهنيتنا ونقول: 27 و28 من شهر مارس المقبل، موعد القمة العربية، وهو الفرصة لنحكي مع أمريكا، وليس مع أي اتجاه اخر». ـ هل ترى ان هذه الرغبة والارادة موجودتان لدى القادة العرب؟ ـ طبعاً، ولا أحدد ماذا نقدر ان نقول. فنحن سنحكي مع امريكا ليس لنقول لها: خبرينا ما هي شروطك لنرى ما هو الإرهاب، ونحدد ما اذا كنا مثقفين، يعني ان نبقي انفسنا في وضع المدافعين عن الإرهاب. انا خائف، من ان يكون التعامل مع الأمر على الأساس القائل: «هل تحديدي للإرهاب اقنعك يامستر فلان ام انه لم يقنعك بعد؟ هل بدأت تقتنع ان هناك فارقاً بين المقاومة وبين الإرهاب؟ لن نطلع من هذه «الاغنية» طالما نحن في وضع المتلقي. كل استعمالنا للعنف السياسي هو نوع عن الإرهاب.. لا. لا. ان نقود المعركة على هذا الأساس، يعني انه لا يمكن ان نحقق أي ربح فيها، والبرهان على ذلك، اقول، وبدقة وتوازن، ان موقف بعض الدول الأوروبية تغير في الآونة الأخيرة، وصارت اقرب بالنسبة لهذا الموضوع «المقاومة والإرهاب» من الموقف الأمريكي. لذلك أكرر القول ان القمة العربية يجب ان تكون فرصة، نعمل فيها بدورنا انقلاباً في ذهنياتنا، ونقول ان القمة المقبلة هي قمة فتح صداقة مع أمريكا. فيا أمريكيون ما هي شروط الصداقة؟ نحن نريد ان نعمل صداقة معكم، لكن ما الشروط؟ هل الانحياز وقول كوندوليزا رايس مثلاً انه حتى تعبير «الوسيط النزيه» ترفضه، ولم تعد تريده. ـ لكننا اتفقنا في مدريد ان يكون الامريكيون وسيطاً نزيهاً، ويتسلموا الامور، ويضعوا الروس إلى الجانب، ويمنعوا الاوروبيين من الدخول على الخط، تسلم الأمريكيون كل صياغة الأمور على أساس مبدأ «الوسيط النزيه»، فاذا كانت امريكا ترى ان النزاهة بأن تستمر صداقتها لإسرائيل وتتعزز، فكيف يمكننا اقامة صداقة معها اذن؟ ـ شروط الصداقة في المنطقة مازالت غير واضحة للأمريكيين، لانهم يخبروننا في كل يوم قصة «جديدة ونحن لا نملك الشجاعة لان نقول لهم ان لا يضعوننا في الزاوية على أساس اننا ننتظر ضربتهم لنا «بضرب كم صاروخ على رؤوسنا»، ولا ان يرونا منبطحين امامهم متسولين ومتوسلين انه: «رجاء» اعملوا معروفاً ولا تعملوا بنا شيئاً». لذلك نرى ان القمة العربية المقبلة هي فرصة لنتوجه إلى أمريكا ونخاطبها مباشرة، نحن كلبنان نحضر للقمة على هذا الأساس، ووفق 3 مرتكزات اساسية لصداقتنا مع الامريكيين هي: عدم استفراد الدول العربية الواحدة تلو الاخرى، لان الواحد منا سيبيع نفسه بسعر غال ومكلف لوطنه وشعبه وامته. اننا لسنا متهمين لندافع عن انفسنا. وادراكنا ان الولايات المتحدة هي قوة القطب الواحد القائم حالياً في العالم، وبالتالي فاننا حريصون على اقامة صداقة متوازنة وعادلة معها. فلنتوصل، اذن إلى موقف عربي جماعي يقول اننا اناس واقعيون، وان لدينا مشكلة اساسية عضوية مع اسرائيل، وتصبح مشكلة مع الولايات المتحدة في حالة وحيدة وهي مقدار انحياز أمريكا لإسرائيل واضافة إلى اننا لسنا متهمين ولا نأتي إلى الولايات المتحدة في موقع المتهم الذي «يتفحصنا» ليقول ان المقاومة هي غير الإرهاب. نحن مدركون تماماً اننا غير معنيين بما قام به اسامة بن لادن، في الوقت الذي نعتبر فيه أيضاً ان «الرئيس» جورج بوش غير معني بالمجزرة التي حصلت في مايلاي في فيتنام أو سواها، وصولاً إلى الجرائم الجماعية ضد الهنود الحمر قبل حوالي 200 سنة. انني كعربي، لست متهماً بابن لادن، واذا هناك من احد متهم غير ابن لادن، فربما الأمريكيون متهمون أكثر مني. لماذا نبقى في حالة دفاع؟ وفي موقع اتهامي؟ لتكن القمة العربية فرصة للخروج من هذه الشرنقة. شروط العرب لمصادقة الأمريكيين تنعقد القمة وسط مفارقات ادقها ان بعضها عربي ـ عربي، لذلك تعلق امال كبيرة عليها خاصة لجهة تحديد مستوى التحرك العربي، والموقف الجماعي الموحد، وفاعلية كل منهما، خاصة حيال ما يتعلق بالإرهاب وبالعلاقات مع الولايات المتحدة. حول هذا يقول سلامة موضحاً من جهته: ـ يمكن للقمة ان تتعامل مع هذا الامر اذا خرجت من دائرة المفهومية التي تريد الولايات المتحدة ان تضعنا فيها. نحن مع الإرهاب ام ضده؟ طبعاً نحن ضد الإرهاب. فاذا انتم ضد العنف السياسي؟ لا انا اقول ان هناك حالات في القانون الدولي تسمح لي بأن احمل بندقية واحارب، مثلاً، التفرقة العنصرية، الاحتلال العسكري. اذن لا انتم ارهابيون؟ ـ حسناً، اذا بقينا في هذا الوضع، اذن فنحن في موقع الدفاع عن النفس، لاننا متهمون، ولسنا في موضع المبادرة أو المبادلة. قد يأتي قائل ويقول: لماذا نطرح الموضوع كله من الأساس؟ لا، لا يمكن قول هذا لأن الموضوع مفتوح، وانما ذهبنا في النظام الدولي حالياً نُسأل «بضم النون»، اقول انه لا يجب ان نعيش وكأن هذه القمة العربية هي قدر فُرض علينا «وربنا يمررها بسلامة» لا هذا غير صحيح لان القمة فرصة. لماذا لا نتصور بأنها فرصة لجمع الاطراف العربية لان نثبت للإسرائيلي والأمريكي ان العرب مازالوا قادرين على ان يجتمعوا منذ عشر سنوات قال بيريز انه يجب ان لا تجتمع جامعة الدول العربية بعد اليوم بغير إسرائيل. لذلك فانه يجب ان نجتمع في هذه الجامعة لنثبت اننا قادرون على الاجتماع، ثم لنخرج من دائرة المفهومية التي وضعت علينا.. تقول هذه الدائرة لنا: انت مع الإرهاب أو ضده؟. وضعنا فيها ونحن نكرر كل يوم اننا لسنا إرهابيين، ونظهر اظافرنا لنقول للعالم: «انظروا فان ايادينا نظيفة» هذا منطق لن نقبل به، لأنه سيجعل أمريكا تطالبنا باستمرار بما هو اكثر ربما يأتي يوم اذا غنى الواحد منا أغنية لتحرير القدس يوصفونه بأنه إرهابي. لذلك، فان الأهم من ان نقول شعراً جميلاً في القمة مع المقاومة هو بلورة موقف عربي جماعي يقول التالي: لماذا لا نقلب المفاهيم، ونقول ان هذه القمة التي نعقدها ليست لتحديد الإرهاب، لأن قمم تحديد الإرهاب تجري وتدار يومياً في مختلف انحاء العالم، وبالتالي فلتكن القمة العربية فرصة لتحديد العلاقات السليمة بين العرب وأمريكا. نؤكد لها اننا راغبون بأن تكون لنا علاقة صحيحة معها. هل يجوز ان تقوم هذه العلاقة على التبني الأمريكي للخطاب الإسرائيلي بالكامل؟ هل دور الوسيط النزيه الذي التزمت بالإعلان عنه منذ مؤتمر مدريد يقوم على أساس تبني سياسة «ارييل» شارون بالكامل؟ ـ هل العلاقة الصحيحة يمكن ان تقوم على استغلال حادثة 11 سبتمبر لاتهامنا جميعاً بالإرهاب. ـ لكن البعض، ومنهم مسئولون، يرون ان العرب يأتون إلى القمة ليبحثوا في الحد الأدنى الممكن من التوسل والتسول لاقامة صداقة مع الأمريكيين؟ حتى ان وزير خارجية عربي قال بالتحديد قبل أيام: «علينا ان نتوسل أمريكا...». هل ستتحول القمة المقبلة إلى قمة توسل وتسول اذا جاز التعبير؟. ينتفض الوزير سلامة رافضاً بالمطلق ذلك الطرح، ويعكس الموقف اللبناني حوله بقوله: ـ ما القمة؟ ادعو المتفائلين بسذاجة بأهمية القمة إلى التعقل، والرافضون لعقدها ادعوهم إلى الفكر الايجابي، واقول ان مقابل هذا الكلام سينتج معدل، نحن نريد هذا المعدل ان يكون اقرب ما يمكن إلى الكلام الذي نطرحه ونحكيه. لكننا نعرف سلفاً، ولا نتوهم ان الاحدى والعشرين دولة عربية ستأتي الينا وتقول لنا: نحن موقعون بالموافقة على ذلك الكلام المتعلق بتحديد العلاقة الصحيحة بين الدول العربية والولايات المتحدة الأمريكية. أما بالنسبة «لعلاقة التوسل» فان هذا هو تعبير عن قدر من الرضوخ للضغوط. انما ربما لم تصل بعد إلى مرحلة التوسل، وعلى أي حال، فاذا كان هنالك من يتوسل، فهذه الطريقة هي مسلك جزء من العرب، وليس مسلكاً عمومياً. هذا ليس تبريراً على الاطلاق. هناك من يقولون اننا الآن في حالة مزرية نتوسل فيها رضا امريكا. وهناك حاجة إلى القمة لكي نتناقش في هذا الأمر، ونقول اننا لسنا مرغمين، رغم نظام القوي أو رغم القطبية الواحدة، أو رغم هشاشة اوضاعنا العربية، او التدمير المنهجي الحاصل في فلسطين، واستهداف العراق وإيران «لسنا مرغمين» على مسلك توسلي. نأمل ان تتمكن القمة من ان تخرجنا من مثل هذه المصطلحات مثل التوسل أو التسول أو غير ذلك. ـ هل يمكن ان تتفاءل الشعوب العربية بحصول ذلك؟ يجيب الوزير اللبناني قائلاً: ـ سيدخل العرب إلى القمة في لحظة انعقادها، علينا ان لا نتوقع العجائب أو المفاجآت منها، نحن نريد اهدافاً معينة فقط، منها: فرض مبدأ الاجتماع مهما كانت الظروف صعبة أو حلوة، وقف الانحدار في المواقف الفردية لبعض الدول نحو التسول، أو التوسل أو ما شابه، محاولة رفع المعادل العربي إلى مستوى يشعر معه مواطننا بقدر من الكرامة، وليس في ظل هذا الهزال القائم. ربما ان بعض المرادفات أو الكلمات الحالية يثير نوعاً من التوتر لدى الأمريكيين، هم يريدون ان لا يكونوا فقط القطب الاوحد في السياسة يريدون ان يكونوا المعجم الوحيد فيها، أي القامومس، يعني اذا استعملت كلمة «إرهاب» فانهم يعمدون إلى ان يقولوا لك متى تستعمل هذه الكلمة، ومتى لا تستطيع ان تستعملها، لذا قال المندوب السوري في الأمم المتحدة مؤخراً انه عندما يتحدث باسم بلاده فانه لا يستخدم المعجم الأمريكي بل القاموس السوري. وقد استفز هذا الرأي عند الأمريكيين تلك الرغبة الجامحة بأن تكون المعجم الوحيد للعالم وفاة، حول الإرهاب بالذات ومتى يستخدم وحتى يتم استعماله، وهل تستخدمه إسرائيل أم لا؟! لذلك فان على كل الذين ينتقدون القمة المقبلة، أو يتخوفون من نتائجها عليهم ان يقفوا للحظة ليسألوا انفسهم: هل يجوز ان يكون العرب في حال ليس توسلاً أو تسولاً، بل في حالة قبول بأن يستفرد بهم الأمريكيون واحداً تلو الأخر، حتى انهم يعجزون عن ان يقرروا اذا كانوا يجتمعون أو لا يجتمعون؟!. أليست هذه اسوأ رسالة يمكن ان يرسلها العرب الآن إلى النظام الدولي؟ نحو تهميش لا تسوية ـ تردد في بعض المحافل الرسمية العربية خلال الأيام الأخيرة ان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات عازم على المشاركة في قمة بيروت وانه غير آبه للتحديات والتهديدات فماذا تقول؟ ـ مشاركة الرئيس الفلسطيني عرفات بالقمة باتت قضية قائمة بحد ذاتها. لماذا؟ لان هذا الرجل منع من الانتقال من رام الله إلى بيت لحم، ثم من السفر إلى أوروبا، أو الانتقال إلى غزة، هناك حالة حصار شاملة للشعب الفلسطيني، وحالة حصار شخصية للرئيس الفلسطيني، هذا واضح، اذن نحن في معركة فك أسر ليس فقط شخص، انما شعب. الا يكفي هذا لأن يجتمع العرب ونفكر في الأمر. ثم ان الموقف السعودي بالنسبة لالغاء السلطة الفلسطينية يأخذ بعين الاعتبار مسألة الانزلاق الإسرائيلي من ممارسة الضغط عليها إلى تصفيتها، وعندما سأل أحد الزعماء العرب مسئولاً أمريكياً ماذا تعنون بتصفية؟ «لا تصفية سريعة» هذا يعني عملياً ان هناك مشروعاً تصفوياً للسلطة الناتجة عن اتفاق اوسلو. اذن هناك عودة بالصراع العربي ـ الإسرائيلي ليس إلى نقطة اوسلو فحسب بل إلى ما قبلها، اي عودة إلى النزاع بجانبه الحاد، لماذا اقول هذا؟ لانه لفترة طويلة من الزمن كنا نسمع بعض الاخوة الفلسطينيين يقولون ان هذا الضغط هذا الحصار، واستعمال الـ «اف 16» وما شابه، كله بهدف فرض تسوية معينة علينا نحن رفضناها في كامب ديفيد ثم في طابا وبالتالي فانه يتم الضغط علينا لوقف الانتفاضة، ثم فرض تسوية نعتبرها غير كافية لتحقيق حقوقنا، فالذي يتضح يوماً بعد يوم هو ان هذا الضغط يمارس للضغط، وان مشروع التصفية يمارس للتصفية، وانه ليس هناك من وهم بأن هذا الضغط يمارس في سبيل مجرد اضعاف الطرف الفلسطيني وفرض تسوية عليه رفضها بالأمس. ان الضغط يمارس للاضعاف ونقطة على السطر. اي للاضعاف فقط، وللتهميش فقط، وللتهشيم فقط، وليس لفرض تسوية. لذلك اسأل كل من طرح هذا الأمر: عن أي تسوية تتكلمون؟ انني لا ارى تسوية في الافق. التحضيرات اللبنانية متكاملة ـ ينصرف لبنان لاستكمال مختلف التحضيرات لانعقاد القمة، وقد قطع التهيؤ اشواطاً عديدة ابرزها التأكيد على مكانة المناخين الامني والسياسي القائمين في البلاد عامة. فهل هذان المناخان متينان فعلاً؟ ـ اننا في لبنان، مازلنا ننعم منذ حوالي عشر سنوات حتى الآن، باستقرار امني معقول، اخر عملية اغتيال سياسي حصلت في لبنان منذ اكثر من عشر سنوات، وقعت حادثة مفردة وشخصية للنائب السابق ايلي حبيقة فاغتيل ومرافقيه قرب منزله في الحازمية. اذا كنا نعتبر ان هذا سيغير من وضع الاستقرار الذي ننعم به، فهذا رأي، لكن ما اقرّ به، حتى الغرباء عن هذا البلد، هو قدرته على استيعاب هذه الحادثة بالاغتيال، وعلى عدم تحولها إلى مجال لتصادم داخلي جديد على الاطلاق. حصلت حادثة اودت بأربعة اشخاص، ودفنوا، وتم استيعاب ذلك لان الدولة موجودة، ولان اجهزة امنها كذلك، ولان الجيش قد تم توحيده، ولان هناك حكومة موحدة تسهر على الأمن، وبالتالي انني ادعي بأن الامن في بيروت، هو أفضل من كثير من الاماكن الاخرى. ثم اذا حصلت حادثة اغتيال ذهب ضحيتها اربعة في بيروت، فدعني اذكر ان حادثة حصلت في مدينة كبيرة مثل نيويورك ذهب ضحيتها ثلاثة الاف منذ عدة اشهر «اشارة إلى تفجيرات 11 سبتمبر الماضي». اذن المسألة يجب وضعها في هذا الاطار العادي، الا اذا كان المقصود من خلال ذلك الضغط على لبنان، أو على القمة المقبلة، عدا ذلك فانني لا أشعر كمواطن او كوزير مسئول، بأي نوع من القلق على القمة من تلك الحادثة المعزولة والمنفردة. يترافق ذلك مع احاديث عن فكرة احداث تغييرات جزئية في الحكومة القائمة، اعتقد ان هذا غير مطروح، وبالتالي فانه غير وارد. لكن تغيير الحكومة بتعديل بعض الحقائب، أو بعض الاسماء، أو اعتبار بعض الوزراء ربما، خيبوا الظن بهم، أو ما شابه، فان هذا امر مفيد، ويحصل في كل الدول الديمقراطية. انما المشكلة تكمن في الاعتقاد بأن التغيير الحكومي يحل جوهر التحديات التي يواجهها لبنان الآن. مثل هذا الطرح وهو كلام صبياني لا علاقة له بالحقائق، ولا بخطورة الاوضاع والتحديات التي نواجهها، والتي تجعل من أي تغيير حكومي خطوة أكثر من متواضعة، وغير مفيدة، من هنا خطأ الاعتقاد بأن هناك حلا سحرياً في جيب احد، هذا غلط، انما احداث بعض التعديل في الحقائب والاسماء، أمر جيد، وهذا طبيعي بأن ندخل دماً جديداً إلى الحكومة. ـ لكن هل يمكن للخطوة من هذا القبيل ان تؤثر على المناخ العام في البلاد قبيل انعقاد القمة العربية؟ ـ لا اعتقد ان هناك أي تغيير حكومي في لبنان قبل القمة لا اشعر ابداً الآن بأن الحكومة تعيش اخر ايامها. بالعكس، اعتقد ان الحكومة خرجت من المناقشات العامة للموازنة الجديدة في مجلس النواب خلال الاسبوعين الماضيين، بزخم جديد للاشهر المقبلة، كانت المناقشات اشبه بقنبلة انفجرت، وقد تطايرت شظاياها لتصيب كل الاتجاهات ومنها الحكومة، والأجهزة الأمنية، وسوريا، وغيرها.