بيان الاربعاء: صدمت ولا ريب في ان كثيرين مثلي صدموا، لدى مشاهدة البرنامج التلفزيوني الإسرائيلي عن مئات الشبان والشابات العرب الذين يتابعون دراستهم الاكاديمية في كلية تابعة للمستوطنين اليهود في المناطق المحتلة! قد يقول قائل ان ابناءنا يتعلمون في الجامعة العبرية وفي التخنيون وفي جامعة بار ايلان فما وجه الغرابة اذن في ان يتعلموا في كلية المستوطنين هذه أيضاً؟ وهنا يأتي دورنا للتحذير من محاولة التعميم هذه، والتغاضي عن الوقائع السياسية الراهنة، فثمة أغلبية في الشعب الفلسطيني تقول بأن المناطق المحتلة في العام 1967 ينبغي ان تكون في اطار الدولة الفلسطينية العتيدة، وما الاستيطان الإسرائيلي هناك سوى جزء من سعي مبرمج لمنع قيام الدولة الفلسطينية، بمحو خطوط الفصل والغاء الخط الاخضر وتقطيع اوصال المناطق المحتلة وتحويلها إلى كانتونات منفصلة، ومن هنا فان مصلحة الشعب الفلسطيني تقتضي مقاومة الاستيطان ومنع خلاياه من التفشي والانتشار فيما تبقى للعرب من ارض وطنهم. ونحن لا نلقى باللوم على ابنائنا وبناتنا الذين وجدوا في كلية المستوطنين «ملاذاً أخيراً»، لكننا نوجه أشد تعابير اللوم والاستنكار للمؤسسات والاطر العربية المحلية المنشغلة بهموم صغيرة وجانبية وهامشية ومفتعلة، والتي تصرف الطاقات والأموال في مشاريع قابلة للتأجيل، غير عابئة بمحنة طلابنا وطالباتنا وهاجسهم العلمي الحياتي المصيري. نحن على معرفة بأوضاع شعبنا الاقتصادية الصعبة، ولذلك فاننا نعلن تطوعنا للمشاركة في جمع الصدقات والحسنات من كل جهات الارض اذا اقتضت الحاجة، في سبيل مشروع عيني واضح الملامح والمتطلبات، مشروع اقامة كلية علمية حقيقية تعنى بشئون تعليم الحاسوب والفيزياء والكيمياء والرياضيات والميكانيكا والاقتصاد والإدارة، بمعايير عالمية راقية وبمقاييس معتمدة رسمياً في بلادنا وفي العالم المتقدم. هذا ما يحتاجه ابناؤنا، وهذا ما نريده لهم، فقد شبعنا وشبعوا لغواً وهراء وشعارات هابطة تافهة، وسئمنا وسئموا جعجعة المهرجين وشنشنة الانتهازيين الكذابين الذين زادوا طينتنا بلة وصبوا زيوت جهلهم وتخلفهم وغبائهم على نار جهنمنا الموقدة مقدمين الدعم الموضوعي لسياسة التمييز والتجهيل الرسمية. ومرة أخرى بعد مرة أخرى كلية لله يا محسنون.. كلية لله يا محسنون.