غدت مشكلة أطفال الشوارع فى روسيا واحدة من أهم المشكلات التى تواجه الحكومة الروسية وهو ما جعل الرئيس الروسى فلاديمير بوتين يصفها بأنها تشكل تهديدا للأمن القومى الروسى. وتختزل محطة سكك حديد لينينجراد معاناة آلاف الاطفال حيث تعد واحدة من أكثر الأماكن التى تمتليء بأطفال الشوارع الذين يشكلون، كما يقول تليفزيون الـ «بي.بي.سي» البريطانى،جيشا فى موسكو العاصمة. ويقول مسئولون روس ان حوالى خمسين ألف طفل يعيشون على التسول والسرقة فى العاصمة الروسية وان هؤلاء الأطفال تتراوح أعمارهم مابين 5 و13 عاما وانه على الرغم من حالتهم التى تدل على البؤس، فانهم لاينفقون ما يحصلون عليه من التسول على شراء طعام بل على شراء سجائر ومشروبات كحولية. وأصبح من المألوف عندما يحل الظلام ان يرى المرء بعضهم وقد دسوا أنوفهم فى حقائب بلاستيكية لشم ما تحتويه من مواد غروية. ويقول بوريس ايتشولير مدير جماعة حقوق الأطفال فى موسكو ان الأزمة الحالية ناجمة عن قانون أحداث مضلل تم اقراره خلال عام 1999 حيث يحظر بموجب هذا القانون على رجال الشرطة التدخل عندما يجدون أطفالا يتسكعون فى الشوارع، وذلك طالما أن هولاء الأطفال لم يرتكبوا جرائم. واضاف ان روسيا ربما تعتبر الدولة الوحيدة فى العالم التى يحظر فيها على رجل الشرطة الابلاغ عن أى أطفال عندما يرونهم يتسكعون فى الشوارع. وقد أقامت السلطات بعض دور الايواء المؤقتة على الطرق لايواء الأطفال المشردين، ولكن هذه الدور قليلة. كما الدار الواحدة تضم أربعين سريرا وتقدم طعاما لعدد قليل من الأطفال المشردين المهملين الذين يأتون اليها من العاصمة. وقد وعدت الحكومة الروسية بناء على تكليف من الرئيس بوتين ببناء المزيد من دور ايواء الأطفال المشردين، ولكن ساراب كوليانوف مدير احدى هذه الدور يحذر من أن ذلك يمثلا خدشا فقط لسطح المشكلة. ويقول كوليانوف ان كل طفل يصل الى دار الايواء عادة ما تكون لديه مشاكل فى منزله، واذا لم تتم معالجة هذه المشاكل، فإن هذا الطفل سيعود الى الشارع مرة أخرى. وأضاف كوليانوف اننا نحتاج الى اعداد برنامج عمل اجتماعى كبير، يتم فيه التركيز على عائلات هؤلاء الأطفال.. كما نحتاج الى اخصائيين لتدريب أفراد هذه العائلات، ويجب على الاخصائيين اتباع أساليب حديثة تتركز على عائلات هؤلاء الأطفال. وتخشى الجماعات المهتمة بالطفولة ان يفضل آلاف الأطفال العيش فى الشوارع بدلا من العيش فى منازلهم على الرغم من المتاعب التى تنجم عن ذلك اذا لم تعالج السلطات الروسية الأسباب الأساسية للمشكلة. أ.ش.أ