يبدو ان العد التنازلي لضرب العراق قد بدأ فعلاً بعد إعلان وزير الخارجية الأمريكي كولن باول رفض الحوار مع بغداد قبل قبولها بعودة مفتشي الأسلحة وبشروط أمريكية وهو حتما ما سيرفضه العراق، وبهذا الاعلان يكون باول قد وضع الطعم في انتظار ساعة الصفر والتي ربما تكون حسب ما تردد مؤخراً على لسان دبلوماسيين في مايو المقبل. العراق الآن أمام تحد كبير وخطر جاثم ويبدو ان دوره في «حرب الارهاب» حسب التعبير الأمريكي قد جاء وهنا يكون التحدي وكيفية تفادي الوقوع في المصيدة والتهام الطعم، وعلى بغداد أن تستفيد من درس عاصفة الصحراء الأمريكية وأم المعارك العراقية وأن تضع نصب عينها ان الذي يقود الولايات المتحدة والحرب المفتوحة الآن هو جورج بوش الابن وهي تعلم جيداً انه مكمل لأبيه وسوف يسعى جاهداً لتتويج ما بدأه والده بانتصار يطوي ملف الانتقادات التي مازالت تطارد بوش الأب الى الآن. التحدي الذي يواجه العراق هو كيف يتعامل مع هذا الفخ الأمريكي المنصوب والذي يتطلب الحكمة والتعقل لا التحدي بالقوة والتهديدات لأن الولايات المتحدة تخوض الآن حرباً بتفويضات دولية وأيد طليقة فماذا يفعل العراق أمام كل هذه الحشود لاسيما وان شبح الطريقة الأفغانية يطارده وها هي المعارضة تطالب واشنطن بتطبيق الأسلوب نفسه للاطاحة بصدام حسين وتغيير النظام في العراق. ان ما يتم الترتيب له الآن لضرب العراق ليس تحدياً فقط لبغداد وانما هو تحد للأمة العربية حيث اعربت جميع الدول العربية ممثلة في الجامعة عن رفضها لأي عملية عسكرية ضد العراق وحذر أمينها العام عمرو موسى من مغبة الاقدام على خطوة قد تفقد واشنطن الدعم العربي في حملتها العسكرية الحالية. فالعرب كما العراق مطالبون بالعمل على افشال المشروع الأمريكي ضد بغداد وتفادي نشوب حرب جديدة في المنطقة وها هي قمة بيروت العربية فرصة ثمينة لاغتنامها من أجل اقناع العراق بتفادي التحرشات الأمريكية والوقوع في الفخ وكذلك الخروج بقرار جماعي عربي يضع النقاط فوق الحروف ويحدد موقفه بوضوح من الولايات المتحدة ومن يدعمها في حال شن حرب ضد العراق تحت مسمى حرب الارهاب أو محور الشر حسب تعبير بوش. جعفر محمد أحمد