تحت ضغط موجات الهجرة من الصين والهند بدأت نيوزيلندا تتخلى تدريجيا عن الوجه «الابيض» الذي ميزها منذ قرن من الزمان لصالح الوجه، «الاصفر» واللون القمحي. فقد بدأ المهاجرون الصينيون والهنود يغيرون وجه نيوزيلندا المستعمرة البريطانية السابقة واصبحوا على قمة المهاجرين، في حين تراجع البريطانيون البيض الى المركز الثالث.و تم تسجيل تدفق صاف قدره 9 الآف وسبعمئة من الوافدين الدائمين والمقيمين لفترات طويلة في العام الماضي مقابل تدفق عكسي صافي بلغ 11 الفا و 300 شخص غادروا نيوزيلندا عام 2000. وساعد أول تدفق صاف إيجابي يتحقق منذ عام 1997 في زيادة النمو السكاني إلى أكبر معدل له خلال ست سنوات، وكان ذلك أساسا بفضل المهاجرين الصينيين. وتسببت الموافقات على الإقامة طبقا لحصة الحكومة الخاصة باللاجئين في المزيد من «تلوين» وجه نيوزيلندا. وتوضح إحصاءات العام الماضي أن وافدين جدداً من إيران والصومال وميانمار وأثيوبيا وأفغانستان والعراق يقودون زحف اللاجئين على الدولة.وفي الواقع فقد أصبح نصف المهاجرين الذين يفدون إلى نيوزيلندا حاليا من الآسيويين، مع وفود المزيد من القادمين الجدد من بلاد مثل كوريا الجنوبية وماليزيا والفلبين وتايوان وتايلاند وسريلانكا وكمبوديا وهونج كونج، فقد أصبح واحد من بين كل اثنين من المهاجرين آسيويا.ورغم أن نيوزيلندا هي دولة ثنائية الثقافة بوجود السكان الأصليين من الماوري، وبعدم إقرار الحكومات المتعاقبة على الإطلاق بأي تمييز عنصري، إلا أن الأفضلية كانت تمنح دائما للمهاجرين البيض من دول «المصدر التقليدي» التي تشمل بريطانيا وأوروبا الغربية وكندا والولايات المتحدة. ووفد على نيوزيلندا نحو 780 ألف مهاجر معظمهم بريطانيون في الفترة ما بين عام 1840 - بداية الاستيطان الأوروبي - وعام 1986 عندما تحدث تقرير حول مراجعة سياسة الهجرة عن الحاجة إلى «إثراء النسيج الاجتماعي متعدد الثقافات بالمجتمع النيوزيلندي».ومن ثم سقطت سياسة «نيوزيلندا البيضاء» بقرار باختيار مهاجرين جدد بناء على الكفاءات «وبدون تمييز بسبب الجنس أو القومية أو الأصول العرقية أو اللون أو النوع أو الوضع الأسري أو الدين أو المعتقدات الأخلاقية»..د.ب.أ