أكد د. نبيل العربي عضو محكمة العدل الدولية ان القوانين البلجيكية كفيلة بمحاكمة رئيس الوزراء الإسرائيلي ارييل شارون كمجرم حرب مفندا ادعاءاته بعدم قانونية الدعوة المقامة ضده في بلجيكا بحجة انه حوكم أمام لجنة كاهانا الإسرائيلية، قائلاً ان هذا لا يعفيه من جرائم الحرب التي ارتكبها ونفى العربي في حوار اجرته معه «البيان» خضوع شارون لقانون العفو اللبناني عن مرتكبي الجرائم خلال الحرب الاهلية قائلاً ان جرائم شارون لا يسقطها أي قانون اخر كما ان إسرائيل لا تزال في حالة حرب مع لبنان.. من جهة ثانية قال العربي ان محاكمة قادة تنظيم القاعدة وحركة طالبان تحتاج لقرار دولي من مجلس الأمن حتى تتسم بالعدالة.. وفيما يلي نص الحوار: ـ بداية كيف تنظر محكمة العدل الدولية في المنازعات المعروضة عليها وما هي اختصاصاتها؟ ـ محكمة العدل الدولية هي أحد الأجهزة الرئيسية لمنظمة الأمم المتحدة والتي تضم الجمعية العامة ومجلس الأمن والمجلس الاقتصادي والسكرتارية العامة ومحكمة العدل الدولية وبالتالى فإن النظام الاساسي للمحكمة جزء لا يتجزأ من ميثاق الأمم المتحدة ولكن رغم ان دول العالم جزء من النظام الاساسي للأمم المتحدة ليس معناه قبول الاختصاص الالزامي للمحكمة والذي بمقتضاه يمكن عرض المنازعات على محكمة العدل الدولية. ادانة شارون ـ بخصوص احتمالات إدانة شارون كمجرم حرب امام المحاكم البلجيكية توقعنا بعد قبول أوراق الدعوى في بلجيكا أن تمضي القضية للامام ولكن مايحدث امام محكمة استئناف في بلجيكا من فحص مدى صلاحية الدعوى للنظر يمكن ان يمثل تشكيكا واضحا في الاساس القانوني للدعوى؟ ـ عرض الدعوى على محكمة الاستئناف لا يعتبر تشكيكا في الاساس القانوني لها لاننا نستند على قانون بلجيكي صدر بالفعل عام 1993 ورفعت بموجبه اكثر من ثلاثين دعوى ضد زعماء وقادة لتورطهم في جرائم حرب بل كنا نتوقع ان يحاول محامو شارون التشكيك في الجوانب الاجرائية والتشكيلية للقضية وهو تكنيك قانوني يستخدم في كافة الدعاوى القانونية ولكنها محاولة لا تمس من قريب أو بعيد مضمون الدعوى.. واعتقد ان رافعي الدعوى ضد شارون يعتمدون على عناصر عدة في توجيه التهمة له كمجرم حرب أولها: عدم صحة ادعاء (شارون) بعدم قانونية الدعوى بحجة انه حوكم امام لجنة (كاهانا) الاسرائيلية التي أدانت دوره في المذبحة بموجب تقرير الادلة فهذا لا يعفيه من جرائم الحرب التي ارتكبها كما ان تقرير الأدلة لم يترتب عليه سوى عقوبة ادارية وهي الاعفاء من منصب وزير الدفاع آنذاك والنقطة الثانية هي عدم صحة ما أشار اليه فريق الدفاع عن شارون من خضوعه لقانون العفو اللبناني عن مرتكبي الجرائم خلال الحرب الاهلية اللبنانية ذلك أن جرائم شارون ضد الانسانية لا يسقطها أي قانون اخر كما أن اسرائيل لا تزال في حالة حرب مع لبنان ولا يمكن لأي اسرائيلي ان يستفيد من قانون داخلي يهدف الى المصالحة الوطنية داخل لبنان أما النقطة الثالثة فهي المطالبة بضرورة استماع المحكمة لشهادات الضحايا باعتبار ان هؤلاء الضحايا لم تتح لهم فرصة من قبل للكشف عن مآسي تلك المجزرة الإنسانية. ـ هل ترى أن محاولة فريق الدفاع عن شارون السير بالدعوى في طريق المحكمة الدستورية سوف يكون في صالحهم بالنهاية؟ ـ أعتقد أن السير بهذا الاتجاه لن يكون بصالح شارون على اطلاقه لاننا بصدد جريمة من جرائم الانسانية التي سيتغلب فيها الجانب الموضوعي على الجوانب الشكلية والاجرائية ومثل هذه الاحالة لن تصيب الدعوى في مقتل لانني أرى ان الوقت ليس في مصلحة شارون وان امتداد الدعوى وقتا أطول سيكفل تعبئة أكبر للرأي العام العالمي المتعاطف مع ضحايا مذبحة (صبرا وشاتيلا). حجج باطلة ـ ماهي أهم الحجج القانونية التي ترى ان فريق الدفاع عن شارون يحاول الاستناد اليها؟ ـ الحجج التي يحاولون اثارتها حتى الآن ليست قادرة على الصمود والاقناع ومنها على سبيل المثال ان بلجيكا وقعت على اتفاقية تأسيس المحكمة الجنائية الدولية التي تنظر جرائم الحرب منذ لحظة تكوين المحكمة ولو بأثر رجعي وبديهي أن توقيع بلجيكا مثل هذه الاتفاقية شأن منفصل تماما عن القانون البلجيكي الذي يدعم دعوى الضحايا الفلسطينيين ضد شارون. ـ هل ترصد ضغوطا اسرائيلية على القضاء البلجيكي والحكومة البلجيكية في هذا الاتجاه؟ ـ لا أظن ان ثمة ضغوطا تمارس ضد القضاء البلجيكي لانه قضاء مستقل وهذا مايمنح الأمل في امكانية السير بالدعوى الى مراحلها الاخيرة ولأن شارون يدرك ذلك قام بتكليف فريق عمل كبير للدفاع عنه يترأسه المحامي البلجيكي (أدريان ماسرت) وهو على حد علمي اختصاصي بالقانون الدولي واستاذ قانون باحدى الجامعات البلجيكية ولكن ليس ثمة شك أن اسرائيل تمارس ضغوطا على الحكومة البلجيكية لاسقاط الدعوى باعتبار انها تسيء للعلاقات السياسية بين اسرائيل وبلجيكا كما تمرر الصحافة الاسرائيلية تقارير مضللة تربط بين الاستمرار في نظر الدعوى ضد شارون وأحداث 11 سبتمبر ضد أمريكا بحجة ان الحكومة البلجيكية مضطرة لعدم رفض الدعوى خشية من تعرضها لاعمال ارهابية وغيرها من الدعاوى الزائفة، وعلى الجانب الاخر تتصاعد تفاعلات الدعوى ضد (شارون) في بلجيكا في ظل تشكيل هيئة أوروبية لدعم ضحايا (صبرا وشاتيلا) وانضمام ثلاثة من أعضاء مجلس الشيوخ البلجيكي اليها في الوقت الذي قامت فيه مجموعة من الاسرائيليين خلال الايام الماضية في تكتيك دفاعي برفع دعوى ضد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في بلجيكا بدعوى تورطه في جرائم حرب وابادة ضد الإنسانية وذلك في اطار المخطط الاسرائيلي لتزييف وطمس الحقائق. محاكمة الافغان ـ وعلى صعيد الاحداث الجارية في الاراضي الافغانية واحتمالات محاكمة بعض الافغان امام محاكم دولية كمجرمي حرب، بداية ماذا يمكن ان يحدث اذا استسلموا للقوات الأمريكية أو الحكومية؟ ـ اذا استسلموا لهذه القوات فهم أسرى حرب، اذا ما أطلقنا على مايحدث في افغانستان الآن عبارة (حرب) وهنا تعطيهم اتفاقية جنيف الانسانية حصانة فلا يجوز بأي حال من الأحوال قتلهم أو ذبحهم أو التنكيل بهم بأي شكل من الاشكال.. وهذا جائز من الوجهة القانونية الدولية على اساس انهم مقاتلون أو متطوعون كانوا يحاربون في صفوف حركة (طالبان) أما دور الامم المتحدة في تسلمهم فهو غير واضح نظرا للدور الأمريكي والبريطاني القائم في هذه المسألة، فهما اللذان اصدرا قراراتهما بتجميد أرصدة الارهابيين. واستخدام القوة في مواجهة التنظيمات الارهابية في افغانستان. ـ في حالة ادانة البعض بالضلوع في الحوادث الارهابية التي حدثت في أمريكا يوم 11 سبتمبر الماضي.. فماذا يمكن أن يحدث لهم؟ ـ ذلك لابد أن يتم بقرار من مجلس الأمن بتشكيل محكمة لجرائم الحرب مثلما حدث في البوسنة والهرسك أو الصرب وهو المجلس الذي اصدر قراره بتشكيل المحكمة الجنائية لهذا الشأن في لاهاي وهي محكمة مؤقتة ومحددة الاهداف وفي حالة صدور قرار من ذلك النوع لمعاقبة الافغان كمجرمي حرب يمكن أن يتضمن انشاء معسكر سجن لهم بالاضافة لمقر المحكمة خاصة بهذه الجرائم تحدد لها الاختصاصات المنوطة بها. الافغان العرب ـ من الناحية القانونية هل ترى انه من حق الدول العربية المطالبة بمحاكمة من يدعون (بالأفغان العرب) على أرضها أم لا؟ ـ إن مايحدث في افغانستان هو حرب أهلية داخلية. وقد حولها الأمريكان لذلك ولم يتدخلوا فيها بصورة مباشرة ودفعوا بفصائل التحالف الشمالى الافغاني وامدوهم بالسلاح والخطط والمعلومات لتحقيق هدفهم بالقضاء على طالبان وحلفائها من العرب الافغان وهناك نقطة هامة يجب رصدها وهي أن الافغان العرب ماهم الا مواطنون أفغان فقد تجنس بعضهم بالجنسية الافغانية وبذلك فهم في الحقيقة افغان وهنا فهم يعاملون معاملة المنشقين على حكومة داخلية أو على الحكومة الشرعية وهي اما حكومة افغانستان الاخيرة (حكومات برهان الدين رباني) أو الحكومة الجديدة التي تسيطر على مقاليد الحكم حاليا في افغانستان. وسيترتب على ذلك محاكمتهم من قبل قوات التحالف الشمالى الافغاني الا في حالة تصعيد الأمور للأمم المتحدة وعلى اساس اما اعادتهم لبلدانهم الأصلية أو محاكمتهم داخليا كمنشقين على الحكومة الشرعية واما تسليمهم للامم المتحدة فلايوجد له سند قانوني دولي لانهم مواطنون افغان ولا يمكن تسليمهم لأمريكا أو للأمم المتحدة أو غيرها ويمكن تدخل الأمم المتحدة في حالة ضمان محاكمة عادلة يمكن ان تتم داخل افغانستان ولكن تحت اشراف دولي محايد يضمن عدم حدوث أية مخالفات أو تجاوزات لقواعد حقوق الإنسان.. فهؤلاء قد أضروا بوطنهم واعادوه لمئات السنين من التخلف كما أضروا بصورة الاسلام على المستوى الدولي وبالدين الاسلامي ومن حق أمريكا أن تطالب بمعاقبتهم وملاحقتهم قانونيا اذا ثبت ضلوعهم في أحداث 11 سبتمبر الماضية وهنا يمكن أن يتم تسليمهم ويقدموا للمحاكمة على اساس انهم اعتدوا على دولة مستقلة على أرضها. حاور ته في القاهرة: ماجدة عبدالبديع