كل الفرضيات المنطقية قبل لقاء بوش وشارون تخلص إلى خطأ الذين راهنوا على امكانية الاستماع إلى نتيجة تصب لصالح السلام في المنطقة. من الواضح الجلي ان الإدارة الأمريكية ، لا تريد بديلاً لعرفات ولن تمارس ضغوطاً على شارون ولن تبادر إلى اطفاء الحريق الذي اشعله وستزيد ضغوطها على الفلسطينيين من اجل الاستجابة لشروط شارون الأمنية. الذين يدركون هذه الثوابت يتوقعون ان تلجأ أمريكا إلى مناورة مظهرية من منطلق موقعها راعية للسلام والحرب في العالم. أمريكا لا تريد بديلاً لعرفات لأنها تدرك جيداً ان عرفات لا يشكل مفصلاً في دولاب الأزمة الدائر. بل ان إدارة بوش تعلم تماماً ان محور القضية ليس في الاسماء. ومن المرجح ان بوش اقنع شارون بأنه من الأفضل لهما سوياً الا يخوضا في الحديث عن استبدال عرفات علناً. واشنطن تدري ان الزعيم الفلسطيني ينعم باعتراف دولي ويحظى بدعم اقليمي وله مكانته العالية وسط شعبه ومن ثم لن تحقق مكاسب أي محاولة للانقلاب عليه أو الالتفاف حوله. ليست للإدارة الأمريكية قناعة كذلك بأن بديل عرفات سيكون أفضل من سابقه وفقاً للمعايير التي يضعها شارون أو يتمناها بوش. هناك حجة تبدو أكثر اقناعاً بأن بقاء عرفات أفضل للجميع من ذهابه. شارون وإدارة بوش عمدا في المرحلة الأخيرة إلى التعامل مع بعض من معاوني الرئيس الفلسطيني بينما هو حبيس اقامته الجبرية. من المرجح الا يكون هدف هذا التعامل هو محاولة استكشاف مخرج لأزمة السلام الحالية. بعض من معاوني عرفات الذين تم التعامل معهم إسرائيلياً وأمريكياً متهمون بالتطلع لخلافة الزعيم الفلسطيني. السؤال المنطقي الذي يمكن ان يكون دار على طاولة البحث أمام شارون وبوش يتعلق بكيفية الاجابة عما اذا كان اختيار بديل لعرفات يشكل خطوة حقيقية لتحقيق أهدافهما في المنطقة ومن ثم هل يشكل عرفات عقبة امامهما؟ سؤالنا الملح محوره ما اذا كان ايجاد بديل لعرفات سيحقق دفعاً لعملية السلام بالمنطقة؟ نتيجة خاطئة لفرضيته غير منطقة. المعادلة المنطقية وفقاً لمعايير الجميع بما في ذلك بوش وشارون ان أمريكا لن تلجأ إلى اخماد الحريق الإسرائيلي في المنطقة الا اذا قررت أمريكا نفسها اشعال حريق اخر في مكان اخر من المنطقة ذاتها. طوال السنة التي قضاها جورج بوش في البيت الأبيض لم يصدر عنه ما يوحي برغبة حقيقية في كبح العنف الإسرائيلي. على نقيض ذلك قابلت إدارة بوش الالحاح العربي من اجل الضغط على شارون بانحياز سافر إلى جانب السفاح الإسرائيلي واهمال مطلق للنداءات العربية. الان اعلن بوش في وضوح تام انه يستهدف العراق ضمن محور الشر في العالم كما استهدف تنظيمات عربية مقاومة. من المنطقي ان يبحث بوش وحليفه شارون اقتسام الأدوار على خارطة المنطقة لبلوغ غاياتهما الخاصة والمشتركة. ومن المنطقي ان يتفقا على السيناريو المناسب بحيث لا يعرقل احدهما مسار الاخر. من هنا نفهم انه اذا عمدت أمريكا إلى محاولة اطفاء بعض من لهب شارون فانما تحاول تهدئة المنطقة قبل ضرب العراق. ذلك سيناريو أمريكي شاهده العرب من قبل. حتى لا يكون شارون عاد خائباً فقد حصل بالفعل على الضمانات الأمريكية الكافية وستعلن إدارة بوش غير مرة تأكيدها على أمن إسرائيل وضرورة استئناف اللقاءات الأمنية بين السلطة والدولة الإسرائيلية. مهمة رئيس المخابرات الأمريكية الموفد إلى المنطقة ليست سوى مناورة تجميلية غايتها ذر الرماد في العيون العربية. عمر العمر