تأرجحت ايران أمس بين الانحناء أمام العاصفة الأمريكية والتصعيد في التصدي لها عندما اعترفت رسمياً صراحة لأول مرة بتسلل عدد كبير من أنصار طالبان، في تقاطع مع التعبير عن غضب شعبي انعكس في ترديد هتافات تندد بالرئيس الأمريكي جورج بوش خلال صلاة الجمعة. وقالت ايران انها اعتقلت كثيرا من مؤيدي حركة طالبان تسللوا الى البلاد ولكن لا يوجد بينهم اعضاء في تنظيم القاعدة الذي يتزعمه اسامة بن لادن. وقال علي يونسي وزير الاستخبارات الايرانية ان «عددا كبيرا» من مؤيدي طالبان دخلوا ايران بصورة غير مشروعة عبر باكستان فيما يستعد كثيرون غيرهم لعبور الحدود. وابلغ يونسي وكالة الانباء الجمهورية الاسلامية الايرانية «اعتقلنا عددا كبيرا منهم وقضينا على عدد من الشبكات العاملة في تهريب البشر وضبطنا وثائق سفر مزيفة... ننبه حكومة باكستان لضرورة وقف المتسللين». ولكن الوزير الايراني نفى الاتهامات الامريكية بان ايران توفر ملاذا لمؤيدي القاعدة التي يتزعمها ابن لادن المشتبه به الرئيسي في هجمات 11 سبتمبر على الولايات المتحدة. وقال يونسي «حتى الآن لم يتم تحديد هوية اي شخص بانه مقاتل من القاعدة. اذا وجدناهم سنقبض عليهم بكل تأكيد ونسلمهم وفقا للقواعد المعمول بها دوليا». وتقول واشنطن ان كثيرا من متشددي القاعدة تسللوا الى ايران من افغانستان المجاورة في اعقاب هزيمة حركة طالبان الحاكمة هناك التي وفرت المأوى لابن لادن ومؤيديه. وقال يونسي ان ايران تحاول تشديد الامن على حدودها الممتدة سهلة الاختراق مع افغانستان لمنع تسلل اي من مقاتلي القاعدة او مؤيدي طالبان. وقال يونسي ان قوات الامن تطارد اعضاء من جماعة الفرقان الايرانية «الارهابية» التي قال ان لها علاقات مع جماعات متشددة مقرها باكستان من بينها جماعة جيش محمد التي يشتبه بانها ضالعة في خطف دانييل بيرل الصحفي في صحيفة «وول ستريت جورنال». في هذه الأثناء ردد آلاف الايرانيين الذين تجمعوا في جامعة طهران لاداء صلاة الجمعة للمرة الاولى هتافات معادية للرئيس الامريكي جورج بوش. وردد آلاف المؤمنين «فليسقط بوش»، بدعوة من محمود مرتضاي-فار الذي ام الصلاة. كما رددوا هتافات معادية لرئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون. وقالوا ان «شارون يرتكب جرائم وبوش يدعمها». والهتافات التي تطلق خلال صلاة الجمعة في طهران هي عادة معادية للولايات المتحدة «وللكيان الصهيوني» لكن لا تطاول شخصيات. وخطب الرئيس الايراني السابق علي اكبر هاشمي رفسنجاني في المصلين مركزا كلمته على الوضع الدولي والاقليمي وتدخل الولايات المتحدة في ايران عدة مرات قبل الثورة الاسلامية في 1979. وايران التي لا تقيم علاقات دبلوماسية مع الولايات المتحدة منذ 22 عاما وجهت خلال الايام الماضية عدة تحذيرات حادة لواشنطن اثر التهديدات التي اطلقها بوش ضد دول ما اسماه «محور الشر» الذي يشمل ايران والعراق وكوريا الشمالية. وفي خطوة أخرى صرح وزير الداخلية الايرانى عبدالواحد موسوى لارى بأن ايران تدرس امكانية طرد رئيس الوزراء الأفغانى السابق قلب الدين حكمتيار من اراضيها وتقوم ببحث الموضوع مع الحكومة الانتقالية فى أفغانستان. ونقل راديو صوت أمريكا عن موسوى لارى قوله ان ايران ليست مكانا لأى فرد أو جماعة تقوم بأعمال ضارة أو أى عمل آخر حسب تعبيره. واضاف أن وزارة الاستخبارات وغيرها من الهيئات الحكومية الايرانية تقوم ببحث الاجراءات المناسبة الواجب اتخاذها بشأنه. ويذكر أن قلب الدين حمكتيار وهو رئيس وزراء أفغانى سابق يعيش فى المنفى فى ايران رفض الاتفاق الذى تم باشراف الأمم المتحدة لاقامة حكومة موقتة خلفا لنظام طالبان فى أفغانستان قائلا ان هذا الاتفاق الذى تم التفاوض بشأنه فى ألمانيا يعد بمثابة حكومة فرضتها الولايات المتحدة على أفغانستان. واعتبر محللون سياسيون فى طهران تصريح وزير الداخلية الايرانى بشأن حكمتيار بأنه اشارة الى أن الحكومة الايرانية ترغب فى تخفيف حدة التوتر فى علاقاتها مع الولايات المتحدة. الوكالات