أثار خطاب «حال الاتحاد» السنوي الذي ألقاه الرئيس الامريكي جورج دبليو بوش أمام الكونجرس مساء الثلاثاء الموافق 29/1/2002 انتقادات عربية وعالمية واسعة حذرت من التمادي في مثل هذا التوجه الذي يثير الأزمات على مستوى العالم ويخلق بؤراً جديدة للتوتر ينعكس بدوره على الاستقرار العالمي، وقد اعتبر بعض المحللين السياسيين ان خطاب بوش يكشف النهج السياسي، الذي تعتزم الحكومة الامريكية اتخاذه في المرحلة المقبلة، ويؤكد السعي الى تثبيت التفويض الذي منحه الجمهور الامريكي لحكومته في الموضوع الخارجي وخلق حالة استنفار داخلي والسعي لتأسيس تعبئة تصعيدية شعبية وطويلة الأمد في الولايات المتحدة تعزز قدرة الحكم الامريكي على متابعة الحرب في مراحلها الجديدة. وفيما يلي مقتطفات من خطاب بوش وما تلاه من ردود أفعال عربية ودولية: أعلن الرئيس الأمريكي «جورج بوش» أن كوريا الشمالية، وايران، والعراق تريد امتلاك أسلحة دمار شامل، وتشكل خطرا تزداد حدته. وأضاف الرئيس الأمريكي جورج بوش في خطابه السنوي عن حالة الاتحاد أمام الكونجرس «أن كوريا الشمالية نظام يتسلح بصواريخ، وأسلحة دمار شامل، وأن ايران عازمة على امتلاك هذه الأسلحة، وهي تصدر الارهاب»، وقال: «ان العراق يستمر في ابداء عدائه لأمريكا، ويدعم الارهاب. والنظام العراقي يتآمر منذ أكثر من 10 سنوات لتطوير الانتراكس، وغاز القتال، وأسلحة نووية». وعلى صعيد اشعار العالم والأمريكيين أن خطر ـ ما أسماه ـ بالارهاب ما زال منتشرا.. قال: «ان آلافا من القتلة الخطرين والمدربين على القتل بكل الطرق، وغالبا ما تدعمهم أنظمة خارجة على القانون، موزعون الآن في العالم، كما لو أنهم قنابل موقوتة جاهزة للانفجار بلا انذار»، وأضاف «أن مئات الارهابيين تم اعتقالهم، لكن عشرات الآلاف ما زالوا يتحركون في حرية»، وقال: «ان حربنا ضد ـ ما أسماه بالارهاب ـ ما زالت في بدايتها». وأوضح أن «هؤلاء الأعداء يعتبرون العالم بأجمعه ساحة قتال، وعلينا تعقبهم ان وجدناهم»، وقال: «طالما وجدت معسكرات للتدريب، وطالما آوت دولا ارهابية فان الحرية ستكون في خطر، وعلى أمريكا وحلفائنا ألا يسمحوا بذلك، ولن يسمحوا بذلك أبدا». وأضاف الرئيس الأمريكي «عثرنا في أفغانستان على خطط لمفاعلات نووية أمريكية وخزانات مياه، وعلى تعليمات مفصلة لصنع أسلحة كيميائية، وخرائط لمدن أمريكية، وبيانات كاملة للآثار في الولايات المتحدة والعالم»، وقال: «ان اكتشافاتنا في أفغانستان كانت أسوأ من مخاوفنا، وتبين حجم المهمة التي تنتظرنا، وحجم الدمار الذي كان من الممكن أن تتعرض له أمريكا». ضد المقاومة تجاهل الرئيس الأمريكي جورج بوش الاشارة الى الوضع في فلسطين، خاصة أنه أكد في بداية حملة الارهاب ضد أفغانستان على ضرورة اقامة دولة فلسطينية، فانه حذر من أن الولايات المتحدة لن تتردد في ضرب -ما أسماه- بعالم الارهاب القائم تحت الأرض، وذكر مجموعات مقاومة للاحتلال الاسرائيلي مثل: حركة حماس، وحزب الله، والجهاد الاسلامي. وقال بوش: «آمل أن تسمع كافة الدول نداءنا، وتقضي على الطفيليين الارهابيين الذين يهددون بلادهم وبلادنا»، وأضاف «أن بعض الحكومات ستكون ضعيفة أمام الارهاب، لكن اذا لم يتحركوا، فان أمريكا ستتحرك». في 12 دولة أشار بوش الى أن معسكرات تدريب الارهابيين بأفغانستان تم ازالتها، وقال: «ان معسكرات أخرى ما زالت موجودة في 12 دولة على الأقل»، وأضاف «أن ثمة عالمًا قائمًا تحت الأرض يضم مجموعات كحركة حماس، وحزب الله، والجهاد الاسلامي، وجيش محمد، يتحرك في الغابات والصحارى، ويختبئ في مراكز المدن الكبرى». وأشار الى أن القوات الأمريكية تنشط لمساعدة بعض الدول المتأثرة بالارهاب كالفلبين والبوسنة. وأوضح بوش أن البحرية الأمريكية تسير دوريات قبالة سواحل القرن الأفريقي لمنع ارسال أسلحة واقامة معسكرات للارهابيين في الصومال. أعرب الرئيس الأمريكي جورج بوش عن ارتياحه لتعاون روسيا والصين والهند وباكستان مع الولايات المتحدة في حملتها، ودعا الى خفض التوتر بين قدامى المتخاصمين والآخرين من أجل السلام والاستقرار. وقال: «معا، ومع أصدقائنا وحلفائنا في أوروبا وآسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية سنثبت أن قوى الارهاب لا تستطيع وقف اندفاعة الحرية». وأعرب بوش عن اعجابه بما يقوم به الرئيس الباكستاني «برويز مشرف» لمكافحة الارهاب. قال بوش عن عجز الموازنة: «ان عجز الموازنة الفدرالية سيكون لفترة قصيرة اذا ما توصل الكونجرس الى الحد من الانفاق، وتصرف بطريقة مسئولة ضريبيا، ودعا النواب الى الاسراع في التصويت على برنامج الانعاش الاقتصادي». وأكد بوش أن الحرب تكلف 30 مليون دولار يوميا ـ أي مليار دولار في الشهر ـ وأن مشروعه للموازنة سيتضمن زيادة كبيرة للنفقات الدفاعية والأمن القومي. وأكد «أن طريقة الخروج من الركود وطريقة ايجاد وظائف هي تنمية اقتصادنا عبر تشجيع الاستثمار في المصانع والتجهيزات وتسريع خفض الضرائب حتى يتوافر للناس مزيد من المال لانفاقه». طلب جورج بوش من الأمريكيين وهب سنتين من حياتهم على الأقل لمساعدة مواطنيهم وبلادهم في أوقات الأزمة في اطار -ما سماه- «فيلق الحرية». ودعاهم الى الانضمام الى صفوف «فيلق الحرية» الجديد، واللحاق بصفوف فيلق السلام الناشط في الخارج، وقال: «ان دعوتي تستهدف كل أمريكي من أجل أن يعطي سنتين على الأقل من حياته -أربعة آلاف ساعة في حياته- لخدمة جيرانه وأمته». وأكد بوش «أن فيلق الحرية سيركز على ثلاث أولويات: مواجهة الأزمات على الأراضي الأمريكية، مساعدة المجموعات المحرومة، واظهار -ما أسماه- بالكرم الأمريكي في العالم». الثقافة الأمريكية ونفى بوش سعي أمريكا الى فرض ثقافتها على العالم، وقال: «انها تعتزم الدفاع عن الحرية والعدالة؛ لأنها قيم عادلة وحقيقية بالنسبة لجميع الشعوب أينما كانت». وأضاف «ليس لدينا أي نية في فرض ثقافتنا، لكن أمريكا ستدافع دوما وبقوة عن متطلبات غير قابلة للتفاوض تمليها الكرامة الانسانية، واحترام القانون، وصلاحيات الدولة المحددة واحترام النساء، والملكية الخاصة، وحرية التعبير، والعدالة الاجتماعية، والتسامح الديني». وأضاف أن «أي بلد لا يمكنه احتكار هذه التطلعات، كما لا يمكن استثناء أي أمة منها»، وأكد «أن أمريكا تقف الى جانب الرجال والنساء الذين يدافعون عن هذه القيم عبر العالم بما في ذلك العالم الاسلامي». ردود الافعال العربية والدولية وقد تصاعدت ردود الأفعال والانتقادات الدولية لتوجهات الرئيس جورج بوش ازاء كوريا الشمالية وايران والعراق على النحو التالي : الدول العربية ـ حماس: نددت حركة حماس بخطاب الرئيس الأمريكي الذي ركز على الحديث عن محاربة الارهاب والتهديدات الأمريكية بضرب الدول والجماعات المشتبه بتورطها فيه. حيث ندد اسماعيل أبو هنية أحد قادة حركة حماس في غزة بالضفة الغربية بخطاب بوش الذي وصف فيه حماس والجهاد الاسلامي بأنهما حركتان ارهابيتان، وقال ان الرئيس الأمريكي يتجاهل ارهاب الاحتلال الصهيوني مشيرا الى مواصلة المقاومة للمحتلين حتى تحرير التراب الفلسطيني. واضاف أبو هنية «ان الموقف الأمريكي ليس جديدا وهناك تهم جاهزة لدى الادارة الأمريكية لشعبنا الفلسطيني، ولكنه يكشف بشكل أكثر وضوحا عن عدائهم لشعبنا ولحركات المقاومة ضد الاحتلال الصهيوني وذلك في ظل استمرار الارهاب الصهيوني ضد شعبنا». وأكد أن حماس «ستستمر في مقاومتها للاحتلال الصهيوني ولن تنشغل بتصنيفات أمريكا الظالمة»، وأوضح «أن هذا التصنيف يعني انتصارا لسياسة الاحتلال والظلم والقهر الذي تمارسه اسرائيل ضد شعبنا الأعزل واذعانا للوبي الصهيوني في الولايات المتحدة الأمريكية». وقال ان هذا الأمر يطرح تحديا كبيرا أمام الشعب الفلسطيني والأمة العربية مما يستوجب موقفا موحدا جماعيا يرفض هذا الخلط المتعمد بين الارهاب والاحتلال من جهة وبين المقاومة المشروعة لهذا الاحتلال من جهة أخرى. الشيخ أحمد ياسين زعيم ومؤسس حركة المقاومة الاسلامية (حماس) قلل من خطورة تصريحات الرئيس الأمريكي جورج بوش معتبرا ان وصفه لحركة حماس وحزب الله بالارهاب موقف قديم، وقال «هم وضعوا الحركة على قائمة الارهاب منذ زمن ولكن الجديد هو تكرار هذا الكلام تحت مسمى محاربة الارهاب ولكن هذا الكلام لايخيفنا سواء فلسطينيين أو حركات اسلامية». ـ حركة الجهاد: رفضت حركة الجهاد الاسلامي الفلسطينية تهديدات الرئيس الأمريكي جورج بوش وتوعدت بمواصلة الكفاح ضد اسرائيل حسب ما أعلن الناطق باسم الحركة الشيخ عبدالله الشامي ان الرئيس الأمريكي لا يحترم نفسه بدعوته لازالة دول من خارطة العالم لأنها تهدد المصالح الأمريكية، وان قواته تقوم بالقرصنة في كل بقاع العالم ويرفض تطبيق القوانين الدولية ويتنكر لحقوق الشعب الفلسطيني رغم اعترافه بأنه محتل. وأوضح الشامي أن حركة الجهاد لن تعبأ بما قاله بوش وما يقوله شارون مشيرا الى أن الحركة ستمضي في جهادها للعدوان والاحتلال لازالة الظلم عن شعبها. وقال زياد نخال الناطق باسم حركة الجهاد في دمشق ان «حماس والجهاد تمارسان حقهما في مقاومة الاحتلال الصهيوني، وهذا الحق أقرته كل الشرائع الدولية». وأضاف «نحن ندافع عن أنفسنا من الاعتداءات الصهيونية ونحن مقتنعون بهذا الحق الذي أقرته الشرائع الدولية، وسنستمر في المقاومة بغض النظر عن الاتهامات الأمريكية المنحازة لاسرائيل». وقال انه «لا يحق للولايات المتحدة اتهامنا بالارهاب وهي تمارس الارهاب يوميا في كافة أنحاء العالم من قتل وتدمير ونهب اقتصادي». ـ العراق: في بغداد ندد نائب رئيس الجمهورية العراقي طه ياسين رمضان بتصريحات بوش بشأن العراق ووصفها بأنها مثيرة للسخرية. وقال رمضان في تصريحات للصحفيين ان «تصريح الرئيس بوش تصريح غبي وغير لائق برئيس أكبر دولة بأن يصدر حكما على سلوك وتصرف دولة من خلال تخمين أو تصور». وأضاف رمضان أنه لا يجوز لرئيس دولة «يدعي أنها أكبر دولة في العالم» أن يقول ان هذه الدولة تحاول الحصول على أسلحة دمار شامل وأنها مصدر شر. وقال المسئول العراقي ان «مصدر الشر على العالم كله وليس فقط على الوطن العربي هو الادارة الأمريكية والكيان الصهيوني التابع لها والمزروع في أرض فلسطين». واعتبر رمضان أن طلب واشنطن عودة المفتشين الدوليين بمثابة محاولة لاعادة «جواسيس» الى العراق لجمع المعلومات عن الأوضاع الداخلية فيه. وقال رمضان ان أمريكا في الوقت الذي تتحدث فيه عن مكافحة الارهاب تقوم علنا بالتدخل في شئون العراق عن طريق صرف مبالغ من ميزانيتها للعملاء (المعارضة) وتقيم معسكرات واذاعات موجهة ضد العراق. كما اعتبر اعلان الكونجرس قانون تحرير العراق نوعا من عدم الحياء كأن العراق ولاية أمريكية. ـ اليمن: في صنعاء علق الرئيس اليمني علي عبد الله صالح على تصريحات بوش بالقول: ان مقاومة حركتي حماس والجهاد «مشروعة»، واصفاً اسرائيل بأنها «أكبر دولة ارهابية في العالم». وصرح قائلا: «ينبغي أن نميز بين الارهاب وبين النضال المشروع من أجل الحرية والاستقلال». ـ الاردن: أشاد العاهل الأردني الملك عبدالله بالحملة التي يشنها الرئيس الأمريكي ضد الارهاب وقال انه يؤيد ما قاله بوش عن أن العراق يمثل جزءا من محور الشر في العالم. وقد صرح العاهل الأردني بذلك عقب اجتماع عقده مع الرئيس الأمريكي في البيت الأبيض. بينما استنكرت المعارضة الأردنية ما جاء في خطاب «حال الاتحاد»، وأكدت لجنة التنسيق العليا لأحزاب المعارضة في بيان أصدرته أن وصف الرئيس بوش لحركتي المقاومة الاسلامية حماس، والجهاد الاسلامي الفلسطينيتين، وحزب الله في لبنان بالارهاب نابع من عدم التفريق والتمييز بين الارهاب، والنضال المشروع ضد الاحتلال. وأشار الى أن الادارة الأمريكية في حملتها ضد الارهاب، تتجاهل ارهاب الدولة الذي تمارسه اسرائيل ضد أبناء الشعب الفلسطيني وسلطته الوطنية، ومؤسساته، وبنيته التحتية، بل وتوفر الغطاء لرئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون لمواصلة عملياته الارهابية ضد الفلسطينيين واللبنانيين. وقال البيان ان خطاب بوش ووصفه حركة حماس وحركة الجهاد الاسلامي وحزب الله بالارهاب من شأنها اعطاء الضوء الأخضر لشارون لمواصلة حرب الابادة التي يشنها ضد الفلسطينيين على غرار الحرب الأمريكية ضد الارهاب في أفغانستان التي أنهت حكم حركة طالبان، وفككت تنظيم القاعدة العالم الاسلامي ـ ايران: اتهمت ايران الولايات المتحدة بالتدخل في شئونها الداخلية ونددت باتهامات الرئيس الأمريكي جورج بوش تجاه الجمهورية الاسلامية الايرانية. فقد أدان الرئيس الايراني محمد خاتمي التصريحات التي أدلى بها الرئيس الأمريكي ووصفها بأنها «تدق طبول الحرب ومهينة لشعب ايران». وقال خاتمي في جلسة مجلس الوزراء ان الشعب الايراني أظهر في الماضي أنه على استعداد لدفع ثمن الحفاظ على كرامته واستقلاله، وأضاف أن الولايات المتحدة تستبيح أي شيء منذ هجمات 11 سبتمبر2001 واعتبر أن سياسة الولايات المتحدة تجاه ايران مصيرها الفشل. وندد الرئيس الايراني بالدعم الأمريكي لاسرائيل وقال ان «النظام الصهيوني لا يحترم تعهداته والدليل على ذلك تصرفه حيال السلطة الفلسطينية التي كانت تتفاوض معها و وصف مرشد الجمهورية الاسلامية في ايران آية الله على خامنئي الرئيس بوش بأنه رجل «متعطش للدماء». وقال: «ان بوش يتهم دولا بأنها شيطانية، ويهددها في حين أن الأمريكيين هم الذين دعموا خلال الأعوام الماضية الأنظمة المعادية للشعوب، وباعوا أسلحة فتاكة، ونهبوا الثروات والشعوب». - أما وزير الخارجية الايراني كمال خرازي فقد أدان تصريحات بوش وأعلن الغاء زيارته الى الولايات المتحدة، وصرح لوكالة الأنباء الايرانية ان «جمهورية ايران الاسلامية تعتبر اتهامات بوش تدخلا في شئونها الداخلية»، وأضاف أن طهران تدين الاتهامات الأمريكية وتعتقد بأن العالم لم يعد يقبل الهيمنة. ودعا خرازي الرئيس بوش الى تقديم الأدلة على اتهاماته مشيرا الى أن الادارة الأمريكية تدرك أن تكرار مثل هذه الاتهامات لن يساعدها. وقال «مع هذه التصريحات الوقحة كشفت الحكومة الأمريكية وجهها الحقيقي وأثبتت عزمها على توسيع هيمنتها الى العالم بأسره». وقد حذرت ايران مؤخرا من ان أي عدوان امريكي عليها سيتسبب بأزمة طاقة خطيرة في العالم، تدفع بأسعار النفط الى مستويات غير مسبوقة، كما حذرت واشنطن من أن أي هجمة عليها سيعتبر «خطأ جسيما يصعب تصحيحه». ـ باكستان: أكد منصور حسن أحد قيادات حزب الجماعة الاسلامية في باكستان « أن ما جاء في خطاب بوش سيشعل المزيد من الغضب في العالم الاسلامي ضد السياسة الأمريكية» وطالب حسن واشنطن باعادة النظر في سياستها الخارجية. ـ ماليزيا: أعلن السكرتير العام للحزب الاسلامي المحظور هناك نصر الدين عيسى أن خطاب الرئيس الامريكي « يتضمن تهديدات الى كل الدول التي على علاقات جيدة مع واشنطن والدول التي ليس لها مثل هذه العلاقات على السواء » وأضاف : « أن الخطاب يؤكد عزم الولايات المتحدة بسط هيمنتها على العالم بقدر ما تستطيع». دولياً ـ كوريا الشمالية: اعتبرت أن الولايات المتحدة تحضر لعمل عسكري ضدها، وقالت وكالة أنباء كوريا الشمالية الرسمية «ان بوش يواصل سياسته العدوانية»، وأشارت الى «أن تصريحات (بوش) لم تكن سوى مناورة تهدف الي تبرير تمركز القوات الأمريكية في كوريا الجنوبية». مشيرة الى ان ايحاءت بوش استمرار للسياسات العدائية الأمريكية ضد بيونج يانج. واعتبرت الوكالة في تعليق لها على خطاب بوش أن اتهامات الرئيس الأمريكي تهدف أيضا لتبرير استمرار الوجود العسكري الأمريكي في كوريا الجنوبية. رفضت كوريا الشمالية رسميا الاتهامات التي وجهتها اليها الولايات المتحدة متهمة الرئيس جورج بوش ب«الجذام الفكري» بعد أن وضعها على قائمة الدول الثلاث الأكثر خطورة في العالم، وحذرت واشنطن من أنها لا تحتكر وحدها توجيه الضربات. وعلى السياق نفسه أعلن متحدث باسم وزارة الخارجية أن بيونج يانج «تراقب عن كثب المناورات المقلقة للولايات المتحدة التي دفعت بالوضع الى حافة الحرب». وقال ان «خيار توجيه الضربات الذي تدافع عنه الولايات المتحدة بوقاحة ليس حكرا عليها وحدها، لأن الجيش الشعبي الكوري البطل والشعب لن يتساهلا البتة ازاء المحاولات الأمريكية المجنونة لخنق كوريا الشمالية بقوة السلاح وانما سيقضيان على المعتدين بلا رحمة». واعتبرت حكومة بيونج يانج أن الرئيس الأمريكي وادارته يعانيان من «جذام فكري» بعد وصفه اياها بأنها من «أكثر الأنظمة خطرا في العالم» وأحد أقطاب دول «محور الشر» الساعية الى «التزود بأسلحة دمار شامل». واكد المتحدث باسم الخارجية الأمريكية بعد خطاب بوش أن الولايات المتحدة تبقى مع ذلك منفتحة على حوار مع كوريا الشمالية وايران، وأضاف ريتشارد باوتشر أنه لا يمكن اجراء محادثات الا اذا وافقت حكومتا هاتين الدولتين على بحث برامج أسلحة الدمار الشامل لديهما ووضع حد لدعم الارهاب. ـ بريطانيا: أعربت عن قلقها ازاء تصريحات الرئيس الأمريكي «جورج بوش» الخاصة بضم ايران ضمن الدول التي وصفها بـ «محور الشر» وهي : كوريا الشمالية، والعراق؛ وذلك نظرا لما حققته لندن من تقدم دبلوماسي في علاقتها مع طهران. ونقلت صحيفة «تايمز» عن وزير الخارجية البريطاني «جاك سترو» قوله: «ان العلاقات بين بلاده وطهران لن تتأثر بتصريحات بوش التي أدلى بها. وأوضحت «تايمز» ان اعتبار بوش ايران من دول «محور الشر» دون اعلام بريطانيا ينم على اختلاف في الرؤى بين لندن وواشنطن تجاه الحكومة الايرانية. - ووصف «سترو» خطاب بوش بأنه خطاب حماسي الهدف منه كسب الرأي العام الأمريكي، خاصة مع اقتراب موعد انتخابات التجديد النصفي للكونجرس في نوفمبر المقبل 2002 والتي ستقرر أي من الحزبين الديمقراطي والجمهوري سيهيمن على مجلسي الشيوخ والنواب قائلا:«ان خطاب بوش كان مُنصبا على الانتخابات القادمة أكثر من كونه تهديدا جادا للقيام بعمل عسكري ضد ما أسماه بالدول المارقة». كما انتقدت الصحف البريطانية تصريحات سترو مشيرة الى أن ذلك يهدد بانقسام التحالف الدولي ضد الارهاب وانفصال بريطانيا عن الولايات المتحدة في حملتها. واكتفى وزير الخارجية البريطاني بقوله: «سنقوم بعمل عسكري عندما يكون هناك دليل واضح يدين تلك الدول وعدم وجود بديل لمواجهة التهديدات المحتملة من جانب أبة دولة من الدول الثلاث». وتُعد بريطانيا الحليف الرئيسي للولايات المتحدة منذ انفجارات 11 سبتمبر 2001 كما قدمت الدعم اللوجيستي للحكومة الأمريكية في الهجوم على أفغانستان والقضاء على حركة طالبان وتنظيم القاعدة . ـ الصين: انتقدت تصريحات بوش بشأن الدول الثلاث، وقالت انها لا تؤيد مثل هذه اللهجة في العلاقات الدولية. ووصفت تصريحات بوش بأنها ليست لغة للتعامل في العلاقات الدولية، وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية كونج كوان «ان بكين تخشى أن تؤدي تصريحات بوش الى نسف جهود الاستقرار في العالم». ـ انتقادات أمريكية: تعرض الرئيس الأمريكي جورج بوش لانتقادات شديدة داخل بلاده بسبب تصريحاته التي حذر فيها العراق وايران وكوريا الشمالية من امتلاك أسلحة دمار شامل وقال انها تشكل «محور الشر». وقالت وزيرة الخارجية السابقة مادلين أولبرايت ان «المزج بين هذه الدول الثلاث هو في رأيي خطأ فادح من جانبه». واعتبرت أولبرايت في تصريح لشبكة (NBC) أن هذه الدول مختلفة جدا، موضحة أنها لا تعرف المصلحة التي يمكن أن تجنيها ادارة بوش بالتلميح الى أن هذه الدول يمكن أن تصبح الأهداف الجديدة للحرب على الارهاب. وأكدت الوزيرة السابقة أن هذا التحذير يمكن أن يفقد واشنطن حلفاء لها، قائلة «نعرف أن حلفاءنا لا يدعمون ما نقوم به في العراق وايران وكوريا الشمالية، لذلك لا أعرف ما المصلحة» من وراء هذه الملاحظة. وانتقدت أولبرايت من جهة أخرى طريقة تعاطي ادارة بوش مع مسألة الأسرى المعتقلين في قاعدة جوانتانامو في كوبا، وقالت ان كثيرا من الناس توجهوا الى هناك ولاحظوا أن «الوضع ليس سيئا جدا على الصعيد الجسدي، لكننا تورطنا في نقاش مبهم جدا حول أسرى الحرب». واعتبرت أن من مصلحة الادارة الأمريكية في هذه المرحلة بث شريط فيديو عن ظروف اعتقالهم، وخلصت الى القول ان كثيرا من الناس في المجموعة الدولية يعتقدون أن الولايات المتحدة «فقدت صوابها» ازاء الادارة الراهنة للشئون الخارجية. ـ فرنسا: وصف مسئولون فرنسيون ان تصريحات بوش بأنها غير مناسبة . ـ أسبانيا: وزير الخارجية الاسباني جوزيب بيكيه -الذي تتزعم بلاده رئاسة الاتحاد الأوربي حاليا- في مدريد ان الاتحاد الأوروبي سيمضي في علاقاته مع ايران بمعزل عن تصريحات بوش الأخيرة. وأوضح بيكيه أن الاتحاد الأوروبي سيأخذ بعين الاعتبار تصريحات بوش ويحترمها، لكن الاتحاد سيعمل بشكل عادي مع ايران وسيتخذ القرارات التي يراها مناسبة. وأشار بيكيه الى أن الاتحاد الأوروبي سيطلب من طهران تحسين علاقاتها معه وتوضيح موقفها من الارهاب، لأن علاقات الاتحاد الأوروبي مع الدول الأخرى حسب قوله يجب أن تكون مرتبطة بموقفها من مكافحة الارهاب. ـ الهند: من جانبها رفضت وزارة الخارجية الهندية تصريحات الرئيس الأمريكي بوصف ايران بأنها جزء من «محور الشر» في العالم، وقالت المتحدثة باسم الخارجية الهندية نيروباما راو ان هذه ليست هي الطريقة التي تنظر بها الهند الى ايران التي تتمتع معها بعلاقات صداقة.وأوضحت أن نيودلهي تتطلع لدعم علاقاتها مع طهران في عدة مجالات، كما أن هناك اتفاقيات ثنائية للتعاون في قطاع الطاقة والتكنولوجيا. ولم تشر المتحدثة الى تصريحات بوش بشأن العراق وكوريا الشمالية. ـ روسيا: دافع وزير الدفاع الروسي «سيرجي ايفانوف» عن كل من العراق وايران اللتين تتهمهما واشنطن بدعم الارهاب. وقال ايفانوف في كلمته أمام مؤتمر الأمن الدولي المنعقد في مدينة ميونيخ 3- الألمانية: «لا يوجد دليل واحد يشير الى تورط ايران في أعمال ارهابية، بل على العكس، فقد كافحت طهران الارهاب في أفغانستان على غرار كل من روسيا والهند». أما بالنسبة للعراق، فطالب ايفانوف بقيام مراقبين بزيارة بغداد ليتأكدوا بأنفسهم ما اذا كانت هناك أية عمليات مريبة تحدث هناك، ويجب أن ترفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على العراق، حيث أضحت بدون فعالية. وأكد أن هذا موقف روسيا الرسمي من العقوبات. وأضاف الوزير الروسي أن «انتشار الأسلحة ليس وقفا على العراق وايران فقط». وأكد أن لروسيا أيضاً لائحة خاصة بها تتعلق بالدول السيئة السلوك. وقال: «ان هناك عددا قليلا من الدول الغربية تقدر العلاقات التي تقيمها روسيا مع العراق وايران». وتقيم كل من طهران وبغداد علاقات قوية مع روسيا ولا سيما في المجال الاقتصادي، وهناك تعاون عسكري بين موسكو وطهران، كما أن روسيا ـ أقرب حلفاء العراق في مجلس الأمن الدولي ـ ترغب في تخفيف العقوبات المفروضة على بغداد بمجرد السماح للمفتشين بالعودة، ورفع العقوبات نهائيا عندما تكتمل مهمة المفتشين. من جهته قال رئيس الوزراء الروسي ميخائيل كاسيانوف انه لم ير أي دليل يسند الاتهامات التي أطلقها الرئيس الأمريكي ضد هذه الدول.