بيان الاربعاء: هناك نفر قليل من أبناء شعبنا، كما في أي شعب آخر لا يوجد أي انتماء وطني لديهم، وكل ما يحكمهم هو تحقيق مصالحهم الشخصية بأي طريقة بغض النظر عن الوسيلة التي يحققون أهدافهم بها، وبالتالي لا يوجد أي رادع وطني لديهم بالتعامل مع أي جهة مهما كانت والجلوس في أحضانها لتحقيق هذه الأهداف حتى ولو كان ذلك ضد المصلحة الوطنية العليا وضد مصلحة وطنهم، وهؤلاء ما يطلق عليهم إما المصلحيون أو الوصوليون أو الانتهازيون. هذه الفئة الموجودة في شعبنا بدأت تعتقد حاليا أن السلطة الوطنية الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية في طريقها للزوال طبقا للمعطيات الدولية والعربية الحالية، وبدأ أفرادها يهيئون أنفسهم لذلك، ويجرون اتصالاتهم مع عدة جهات مختلفة سواء عربية أو أمريكية أو حتى إسرائيلية ليكونوا من رجال المرحلة المقبلة المقبولين عربيا وأمريكيا وإسرائيليا بديلا عن القيادة الوطنية الفلسطينية وعن منظمة التحرير الفلسطينية حسب ما يتوقعون ويعتقدون أن السلطة الفلسطينية ذاهبة لا محالة. ومن المفارقات التي تبدو غريبة ولكنها طبيعية لمثل هؤلاء أنهم كانوا يمسحون الجوخ للسلطة الوطنية الفلسطينية وللرئيس ياسر عرفات، ويظهرون دعمهم المطلق له في كل مناسبة ولقاء ومهرجان، وكان يحاول كل منهم أن يقف في الصف الأول لإبراز نفسه أنه من رجال السلطة، بالرغم من أن تاريخهم المعروف يشهد لهم أنهم كانوا رجال كل مرحلة، وهم الآن وفي هذه الظروف الصعبة التي يمر بها شعبنا وقيادتنا أصبحوا يختبئون في جحورهم ويجرون لقاءاتهم السرية المشبوهة، منتظرين لحظة القضاء على السلطة ليخرجوا من جديد وكأنهم المنقذين للوطن من الوضع الذي أوصلته السلطة إليه بسبب سياستها الخاطئة في التفاوض مع إسرائيل، ورفضها للقبول بما عرض عليها في كامب ديفيد. حتى أنهم يرفضون المشاركة في المظاهرات السلمية والفعاليات المطلوبة لرفع الحصار عن الشعب الفلسطيني وعن رئيسه ياسر عرفات خوفا من أن تحسب عليهم هذه المشاركة مستقبلا، وتضيع الفرصة عليهم ليكونوا رجال المرحلة الجديدة لما بعد السلطة الوطنية الفلسطينية حسب ما يعتقدون، وهم يعتذرون عن المشاركة بالرغم من أنها فعاليات نضالية سلمية يجري مثلها في كل أنحاء العالم، حتى في داخل إسرائيل نفسها لدعم السلطة الوطنية الفلسطينية، وهم يبررون اعتذارهم بحجج واهية مكشوفة إما بالسفر أو الانشغال أو أي حجج أخرى بالرغم من أنهم كانوا سابقا متفرغين لذلك، ولا يفوتهم يوم بدون التسابق لعقد الاجتماعات واللقاءات مع قادة الأجهزة والمسئولين الكبار، لتحقيق أغراضهم ومصالحهم وتقديم النصائح لمحاولة توجيه مسار السلطة الوطنية الفلسطينية بما يحقق أهدافهم، أما الآن فهم يسعون ويدخلون الوسطاء للحصول على الدعوات لهم لحضور لقاءات سرية لمتابعة الوضع المتوقع بعد السلطة لضمان مصالحهم. مما لاشك فيه أن هؤلاء النفر من الرجال يتسابقون حاليا في تكثيف اتصالاتهم مع أي جهة يتوقعون أن يكون لها تأثير في تحديد الرجال المقبولين للمرحلة الجديدة، وهم يعتقدون أن من أهم متطلبات رجال هذه المرحلة أن لا يكونوا من المقربين للسلطة الوطنية الفلسطينية ولا يؤيدون قيادتها، ولديهم الجاهزية للقبول بأي قيادة بديلة تقبل بالشروط الإسرائيلية والأمريكية التي تصل إلى درجة الاستسلام، بل وليس لديهم أي مانع من أن يكونوا من ضمن رجالها لتحقيق مصالحهم الشخصية ولو على حساب المصلحة الوطنية العليا. لقد مر الشعب الفلسطيني دائما بأوقات عصيبة واستطاع أن يجتازها بالنصر، وستمر هذه الأزمة الحالية رغم صعوبتها الأشد كسابقاتها وسيتحقق النصر بإذن الله بفضل الإرادة القوية والصمود للشعب الفلسطيني وقيادته الوطنية.أما هؤلاء النفر المتهيئون لكل مرحلة فسيجنون ثمار تصرفاتهم الحالية بكشفهم أمام شعبهم وسيدركون الخطأ الذي ارتكبوه بحق وطنهم وقضية شعبهم وستسجل أسماؤهم في مزبلة التاريخ