رأى الشيخ نعيم قاسم الامين العام المساعد لحزب الله في اغتيال ايلي حبيقة النائب والوزير السابق وقائد الميليشيات الكتائبية، محاولة جديدة لاثارة الفتنة الداخلية في لبنان، ودافعاً قوياً للحفاظ على وحدة الصف الوطني. وأكد في تصريحاته لـ «البيان» ان القمة العربية المقررة في بيروت ستكون لدعم المقاومة وليس لنعيها، مشدداً على ان عودة الحقوق العربية لن تتم الا عبر استخدام القوة وليس التفاوض. تالياً نص الحوار: ـ كيف تقرأون اغتيال رئيس حزب الوعد النائب والوزير السابق الياس حبيقة ودلالات هذا الحادث في هذه المرحلة بالذات؟ ـ تتوفر لنا معلومات دقيقة حول الموضوع حتى الآن لكن هذا النوع من العمل الذي يأخذ عنوان الاغتيال الداخلي هو عمل فتنة والفتنة تستفيد منها إسرائيل بشكل مباشر. يبقى ان تلاحق التفاصيل حتى يمكن فهم أبعاد هذا الأمر لكن على الجميع ان يكونوا حريصين لتطويق هذه الفتنة وتفويت الفرصة على إسرائيل. مخالفة واشنطن ارهاب وفقاً للتعريف الأمريكي ـ ما زالت اشكالية تعريف الإرهاب والمقاومة موجودة حتى على المستوى الرسمي في بعض الاقطار العربية، وتخوف من صدور موقف سلبي عن القمة حيال المقاومة. ـ مقاطعاً.. من وجهة نظرنا الفرق بين المقاومة والإرهاب واضح فالمقاومة عمل مشروع ضد الاحتلال للأرض والإرهاب هو اعتداء غير مبرر على أبرياء من أجل تحقيق هدف سياسي، المطلوب ايجاد تعريف واضح ومحدد للارهاب ولكن نحن أمام هجمة دولية تقودها أمريكا وترغب من خلالها أن يبقى عنوان الارهاب عنوانا فضفاضا تملأ فراغاته كما تريد بحيث يصبح الارهاب تهمة جاهزة قد تلصق بالأطفال وبحركات التحرر فهي فزّاعة تستخدم بوجه من يخالف السياسة الأمريكية فالارهاب بالتعريف الأمريكي هو مخالفة وجهة النظر الأمريكية ظالمة كانت أو محقة وهذه النظرة مرفوضة من قبلنا نحن نميز بين المقاومة والارهاب والمقاومة أقرّتها الشرائع السماوية والقوانين الدولية والأعراف ولن تؤثر علينا التعريفات الغامضة في ثنينا عن استمرار جهادنا وجهدنا فهذا جزء من العدوان الذي يمارس علينا وعلينا الدفاع عن أنفسنا واستمرار العمل المقاوم وأعتقد أن الأنظمة العربية مطالبة بأن تأخذ منحى التمييز بين المقاومة والارهاب وفق ما تراه بشكل مباشر وقد خطت خطوة ايجابية في الفترة السابقة وتحديدا في سنة 1996 - 1997 تقريبا عندما اجتمع وزراء الداخلية العرب وأصدروا موقفا يميز بين المقاومة والارهاب واعتبروا أن المقاومة حق مشروع فهذه خطوة الى الأمام المطلوب أن تتعزز هذه الخطوة أكثر على الأقل في التعريف وفي التبني الاجمالي أما أن تكون القمة القادمة هي قمة نعي المقاومة فأستبعد هذا الأمر لأن المقاومة فعل مشروع ولا مصلحة لأحد أن يدخل في مثل هذا النفق اضافة الى وجود اختلاف بين الدول العربية حول هذا التقييم، وعادة ما تخرج القمة بأمر متفق عليه ولا تخرج بأمر مختلف عليه وبالتالي نحن لا نناقش اذا كانت القمة ستنعي المقاومة لأنها لا تستطيع وليس من حقها أن ذلك فالمقاومة عمل واقعي وضروري وواجب على الجميع المطلوب أن يكون هناك تبن للمقاومة وهذا ما يجب علينا أن نسعى اليه. صامدون أمام الضغوط لابعادنا عن تحرير فلسطين ـ تكاد تكون المقاومة وحزب الله الطرف الوحيد لدعم الانتفاضة.. كيف يمكنكم الاستمرار بهذا الدعم في ظل الضغوط الامريكية التي يتعرض لها حزب الله؟ ـ صرحنا مرارا بعد 11 سبتمبر كما قبله بأننا الى جانب الشعب الفلسطيني وندعم انتفاضته ومقاومته وندعم الشعب الفلسطيني في حقه من أجل تحرير الأرض ولا نؤمن بالكيان الاسرائيلي المتسلط والغاصب لحق الفلسطينيين في أرضهم وعبّرنا عن هذا الدعم بأشكال مختلفة ونحن مستمرون في هذا الاتجاه على الرغم من كل الضغوطات التي تمارس علينا ونحن نعلم أن الضغوطات التي تمارس في هذه المرحلة على حزب الله تستهدف قطع علاقته مع فلسطين وقضية فلسطين بكل ما تعني هذه العلاقة لكننا نؤمن أن الحق لا يتغير وأن هذه التهديدات والضغوطات كانت موجودة ومازالت وستستمر من أجل اخراجنا من امكانية الحد من الأطماع الاسرائيلية في المنطقة نحن نعتبر أننا في موقع الدفاع عندما نقاتل من أجل تحرير مزارع شبعا ومن أجل استعادة أسرانا ومعتقلينا ولمنع العدو الاسرائيلي من اختراق الأجواء والمياه اللبنانية،ونعتبر أيضا أننا في موقع الدفاع عندما نكون الى جانب الشعب الفلسطيني في حقه وقضيته بالأساليب والطرق المناسبة وهذا أمر سيستمر انشاء الله تعالى وهو اختيار اخترناه بملء ارادتنا ونعتقد أنه الأصلح وأنه يحمل القابلية للنجاح بسبب قوة الحق الذي نحمله. ـ نلاحظ كثافة الاتصالات الغربية بحزب الله.. هل هي باتجاه اقناع الحزب للتخلي عن المقاومة أو حول الأسرى الموجودين لديه دون التطرق لأسرى المقاومة..؟ ـ نقطتان مركزيتان هما محور العلاقات الغربية المكثفة مع حزب الله الأولى هي الرغبة بابقاء التواصل مع الحزب والنقاش معه في مختلف القضايا لاعتبار أنه يشكل قوة فاعلة على الساحة اللبنانية وقوة مؤثرة فيما يجري في المنطقة ومن الطبيعي أن تهتم الدول الكبرى بالعلاقة مع هذه القوة الفاعلة وأن ترى وجهة نظرها وهم مقرّون أيضا بشعبية حزب الله وموقعيته السياسية المهمة كما أنهم مقرّون بحق الحزب بالكثير من الأعمال التي يقوم بها وكذلك بالرصيد الذي يمتلكه فهذه مقومات تستدعي أن تهتم هذه الدول ببناء هذه العلاقة لمصالح ومنافع كثيرة تراها من وجهة نظرها.. والأمر الثاني هو لعب دور في الرؤية السياسية التي يمتلكونها حول حل مشكلة الصراع في هذه المنطقة مع اسرائيل وبالتالي هم تارة ينقلون رسائل أمريكية حول اعطاء الأمن لاسرائيل وأخرى يناقشون مستقبل المنطقة وثالثة يرغبون بامكانية اعطاء مساعدات وتعاون مكثف على المستوى الاجتماعي اذا ما توقف العمل المقاوم في الجنوب اللبناني فعناوين اللقاءات متنوعة وتختلف بين لقاء وآخر وبين جهة وأخرى بحسب الظروف والمعطيات العامة ونحن كحزب نرى أن هذه العلاقات نافعة ومفيدة لتوضيح وجهة نظره بالنسبة لهم ولكشف وفضح الأعمال الاسرائيلية الخطرة التي تمارس على منطقتنا وحتى يتعرفوا علينا عن قرب ونحن نعتبر أن هذا التواصل أمر نافع في مستويات مختلفة. هذان العنوانان هما العنوانان الرئيسيان وهما غير مرتبطان ببعض التفاصيل والجزئيات كما أن موضوع المعتقلين والأسرى يتابع مع جهة واحدة هي الوسيط الألماني. ـ بعض الاطراف السياسية اعلنت تأييدها للمقاومة ثم تطالبها لاحقا بالقاء السلاح كيف تفسر هذا التناقض بالمواقف السياسية؟ ـ لا أحد في لبنان يتحدث عن المقاومة بطريقة سلبية لأنهم وجدوا جميعا ما أنجزته وما فعلته والكل يقدّر ما حصل من تحرير للأرض والتضحيات الكبرى التي رافقت هذا التحرير خلال السنوات السابقة لكن هناك رؤية سياسية تعتبر أن الجبهة في الجنوب يجب أن تهدأ وأن قتال اسرائيل يجب أن يتوقف حتى لو بقيت مزارع شبعا وأن علينا استعادتها بالسياسة وهذه وجهة نظر لا نوافق عليها لأننا نعتبر أن القرار 425 كان موجودا من مجلس الأمن وبقي مدة 22 سنة ولم تنفذ اسرائيل خطوة واحدة فإذن لا يمكن استعادة مزارع شبعا الا بالقوة ولا يمكننا الموافقة على منطق الذين يدعون الى اسقاط قدرتنا وقوتنا مع وجود الاحتلال والخطر الاسرائيلي على لبنان يظن هذا البعض أن هذه الطريقة والتخلي عن القدرة والقوة والمواجهة يحل الأزمة وهذه وجهة نظر نحن نخالفها ونعترض عليها ونؤكد بأنها خاطئة بالأدلة التطبيعية المعتمد عليها فلو لم يكن لبنان قويا بمقاومته لما تحررت أرضه ولو لم تكن المقاومة مخيفة لاسرائيل لما انسحبت من لبنان اذن الخطأ أن يفكر أحد بالتخلي عن مصدر القوة الذي يزعج اسرائيل ويعطل مشروعها التوسعي في المنطقة نحن نعمل في هذا الاتجاه ونعتبر أن قوتنا يجب أن تبقى بل يجب أن تحرص كل قوة عربية وكل قوة فلسطينية في مواجهة اسرائيل فليس صحيحا أن نواجهها بالتمنيات أو بالطلب أو باللجوء الى مجلس الأمن أو الأمم المتحدة فهذه المسارات فاشلة وأثبتت أنها مخدرة ومعيقة للتحرير بل ومشرعة للاغتصاب على كل حال الأكثرية من الفرقاء اللبنانيين والمواقع السياسية المختلفة والدولة الجيش كلهم يؤيدون هذه المقاومة وقوة هذه المقاومة واستمرارية هذه القوة وعليه نحن لا نضيق ذرعا ببعض الملاحظات أو الآراء التي تخالف وجهة النظر هذه لكننا نعتبرها ساقطة. نعيش مرحلة تصفية القضية الفلسطينية ـ كيف تقيمون التصعيد العسكري العدواني للاحتلال الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني، وما هي توقعاتكم للمرحلة المقبلة؟ ـ شارون يسعى بشكل منظم لضرب البنية التحتية الفلسطينية والقيام بمجازر متنقلة بحق الشعب الفلسطيني وذلك بهدف ابطال أي قدرة لهذا الشعب حتى يتمكن من املاء الشروط الإسرائيلية الكاملة بحسب رؤية الليكود بل وبحسب رؤية كل المعنيين بادارة الشأن الإسرائيلي على اختلاف اتجاهاتهم السياسية في تثبيت كيان إسرائيلي على اوسع بقعة في فلسطين المحتلة ومحاصرة الشعب الفلسطيني في دائرة صغيرة لا تعدو عن كونها مخيماً فلسطينياً منزوع الصلاحيات العسكرية والاقتصادية والسياسية والمعنوية والكيان أي اننا امام تصفية حقيقية للقضية الفلسطينية وكل الادعاءات السابقة عن حلول وسط وعن مشاريع تسوية وعن اتفاقات مرحلية أو شاملة هي ادعاءات فارغة من المحتوى ومن اجل تقطيع الوقت حتى تتمكن اسرائيل من هضم المراحل السابقة كي تقدم على مرحلة جديدة فيها من التوسع والامساك بالأرض الفلسطينية بشكل كامل نحن قلنا مراراً بأن التسوية خداع فضلاً عن انها تسلب حق الشعب الفلسطيني وانها غطاء لأعمال اجرامية مغطاة بشكل كامل من امريكا وبصمت واضح من الغرب والدول الاستكبارية مما يعني ان الخيار الوحيد امام الشعب الفلسطيني وامام كل الامة ان تبقى الانتفاضة مشتعلة وان نحصل على حقوقنا بأيدينا لأننا لن نأخذ هذه الحقوق منحة من أحد.واعتبر ان مستوى المجازر التي حصلت بحق الشعب الفلسطيني كان يفترض ان تقيم الدنيا ولا تقعدها وكان يفترض ان يستنفر مجلس الامن من اجل وضع حد لإسرائيل وتوجيه ضربات ضد إسرائيل حتى تمتنع عن قتل الاطفال وتدمير البيوت وانتهاك الحرمات تحت عنوان الحق الإسرائيلي بالأمن دون الالتفات إلى حق الفلسطيني بالارض وعليه نحن امام مشهد تصفية للشعب الفلسطيني وامام خطوات إسرائيلية على مرأى من العالم تستهدف القضاء على أي فكرة تحررية وأي فكرة لاستعادة الأرض ويجب ان تكون كل الجهود منصبة في هذه المرحلة لمنع هذه المخططات الاسرائيلية من تحقيق أهدافها. نطالب بقمة مواقف لا بيانات ـ ما هو تقييمكم للقمة العربية المزمع عقدها في بيروت هل ستكون مختلفة عن القمم الأخرى من حيث القرارات والنتائج؟ ـ حسم انعقاد هذه القمة في بيروت بعد جدل طويل ولن أدخل في مناقشة وفي هذا الجدل فالمهم أن القمة ستنعقد والعبرة في القمة مضمونها وليس شكلها ليس المطلوب ان يقال بأن رؤساء الدول العربية وملوكها اجتمعوا انما المطلوب ان يصدر عنهم مواقف تتبنى القضايا الملحة الموجودة في عالمنا والقضية المركزية اليوم هي قضية الاحتلال الاسرائيلي ومقاومة هذا الاحتلال من خلال الانتفاضة والمقاومة فالمفروض ان تتجه القمة لتأكيد المؤازرة والدعم للانتفاضة والمقاومة بوجه الاحتلال الإسرائيلي فاذا لم تخرج بمثل هذه القرارات فهذا يعني انها فشلت في تقديم المطلوب منها وبالتالي تحول انعقادها إلى شكل صوري بينما اذا حققت هذا العنوان وهذا الدعم بحق شعوب المنطقة ان تواجه الاحتلال الاسرائيلي فهذا يعني ان القمة قد حققت خطوة إلى الامام لا اريد ان اخوض كثيراً في التوقعات آمل ان يأخذوا هذا الاتجاه وان كان اتجاهاً صعباً بحسب المسار العام الذي تسلكه الكثير من الدول العربية لكن آن للجميع ان يدركوا بأن الوضع بشكل عام في دائرة الخطر اذا لم تكن هناك خطوات جدّية لوضع حد لهذه الغطرسة الإسرائيلية. وندعو الجميع إلى ان يكونوا إلى جانبها وحرام هذا الصمت العربي القاتل الذي يشكل مظلة تساعد إسرائيل في التمادي ويفترض ان يكون الصراخ عالياً في الحد الأدنى ان لم يكن هناك دعم مباشر لأن الصراخ والمطالبة والموقف السياسي خطوة من الخطوات التي تساعد القضية الفلسطينية وهو واجب على جميع الأمة العربية بدون استثناء. المطلوب محاسبة وردع العملاء ـ ما هو رأيكم بالاحكام التي صدرت وتصدر بحق العملاء العائدين من إسرائيل والتي تبدو صورية؟ ـ منذ التحرير أعلنا بأن مسئولية محاسبة ومحاكمة العلماء هي مسئولية الدولة اللبنانية وبالتحديد القضاء اللبناني حتى تأخذ الأمور مجراها الطبيعي ولاحظنا في بداية المحاكمات ان الاحكام مخففة إلى درجة كبيرة بل يمكن القول انها في بعض الاحيان احكام تشجيعية وليست احكاماً رادعة وكان المطلوب ان تكون هناك قسوة اكثر او بالاحرى ان يكون هناك عدل بالحكم والقضائية في كيفية متابعة هذا الملف بدأت تصدر هذه الاحكام المخففة اعترضنا وحذرنا من خطر هذا المستوى من الاحكام على الواقع الشعبي وعلى واقع هؤلاء العملاء الذين يمكن ان يبقوا رصيداً مختزناً لمصلحة اسرائيل اذا لم يشعروا انه يوجد ردع كاف وحقيقي بل يمكن ان يحصل تشجيع لآخرين في هذا الاتجاه لكن لم يكن التجاوب بمقدار الطلب حصل شيء من التجاوب لكن كان محدوداً جداً ولم يصل إلى المستوى المطلوب.. وقفنا امام خيارين الأول ان نجعل من هذا الموضوع قضية مركزية نصرخ فيها نطالب نكرر نعقد مؤتمرات نثير الواقع القائم حول هذه الطريقة فوجدنا ان هذا النمط سيحول الاولوية باتجاه امر فرعي امام الأمر الكبير الذي هو استمرار المواجهة وضرورة حشد الطاقات لمصلحتها والأولوية التي نعمل من خلالها دائماً فلجأنا إلى الأسلوب الثاني الذي يقدم الاعتراض والاستنكار ويحمل الدولة مسئولية المتابعة دون ان تكون قضيتنا المركزية حتى لا نتلهى بخلافات داخلية وتعبئة مضادة ولتبقى الانظار موجهة إلى الخطر الذي وما زال جاثماً علينا من قبل إسرائيل على مختلف المستويات. حاوره في بيروت: محمد حمود