أجرت مجلة «نيوزويك» مؤخراً حواراً قصيراً مع وزير الخارجية الهندي جاسوانت سينج، تركز حول الموقف الراهن في شبه القارة الهندية وتطور العلاقات بين نيودلهي واسلام أباد. وفيما يلي نص الحوار: ـ كيف ترى الخطاب الذي ألقاه الرئيس الباكستاني برويز مشرف مؤخراً؟ ـ كان الخطاب للاستهلاك المحلي في باكستان، ولم يكن له ذلك التأثير الكبير فيما يتعلق بالعلاقات بين الهند وباكستان، فهذه الاخيرة ينبغي عليها ان تتوصل الى قرار بشأن طبيعة العلاقة التي تريدها مع الهند على المدى البعيد، تريد الهند ان ترى باكستان دولة مستقرة تعيش في رخاء وسلام مع نفسها ولكن اذا استمرت باكستان في السير على درب العداء الابدي كجزء من هويتها وشخصيتها القومية فلن تهم اذا كانت الاصلاحات التي تقوم بها لنفسها اذ ان كلا منهما في هذه الحالة سيهتم بما يصب في مصلحته فقط. ـ هل تعتقد ان الحكومة الهندية يمكن ان تفتح مجالاً للتفاوض حول كشمير؟ ـ نعم لقد قلنا اننا سنناقش كل القضايا، بما في ذلك الوضع في جامو وكشمير فرئيس الوزراء الصيني ذو رونجي زار الهند مؤخراً وناقشنا سوياً مشكلة الحدود بين الهند والصين وهي القضية التي تعد مبعث قلق للدولتين، لقد اتبعنا سياسة قلنا فيها اننا «نتفهم سوياً مخاوف كل طرف تجاه الآخر ويجب الا ندع تلك المخاوف تحدد طبيعة العلاقة بيننا دعنا نضع تلك المخاوف على طاولة النقاش ونعالجها ونتقدم للأمام». ـ هل يمكن لتلك السياسة ان تكون طريقة لحل النزاع الطويل مع باكستان؟ ـ سأكون سعيداً بالعمل في ذلك الاتجاه، فعلى سبيل المثال لا يساورني شك في اننا سوف نتواصل مع كل المجتمع السياسي في كشمير ولكن يجب الاعتراف بأن جامو وكشمير ليست قضية حدودية ولكنها قضية تتعلق بالمتشددين لماذا لا تتحدث باكستان عن مساحة الـ 38 ألف كيلومتر الموجودة في منطقة لاداخ، والتي تمثل احدى قضايا النزاع مع الصين؟ فهم لا يتحدثون عن وادي سريناجار الذي تبلغ مساحته 74X25 ميلاً لماذا؟ لأن المسلمين هناك من الهنود يفوقون في العدد الطوائف الدينية الاخرى، يمكنني ان اضرب أمثلة بخمس مناطق اخرى في الهند التي يمثل فيها المسلمون اكثر من 80% من السكان فما الذي ينبغي لي فعله نحو تلك المناطق التي غالبيتها من المسلمين؟ هل اقوم بوضع هؤلاء في عربات سكك حديدية وانقلهم الى باكستان؟ ـ هل يمكن ان تقدم الهند بعض التشجيع لمشرف بالفعل وليس بالقول؟ ـ ان الاعلام والمحللين في الغرب لا يفهمون ان دعم الهند في هذا الشأن يمكن ان يكون بمثابة قبلة الموت، ان ذلك هو طبيعة المناخ الذي تكون عبر السنين الماضية، وعلى الرغم من ذلك يقول البعض ان الهند يجب ان تؤيد مشرف كيف هذا؟ في كل مرة يظهر ديكتاتور جديد في باكستان يقال لنا اننا «يجب ان نعمل معه فهو افضل البدائل» والآن كلكم تقولون ان مشرف افضل البدائل وان الهند الآن يجب عليها ان تفعل شيئاً اننا رحبنا بتصريحاته فما تريدون منا فعله غير ذلك؟ ـ أليس هو بحاجة الى دعم سياسي؟ ـ في هذه الحالة، ما تقوله يعني انه يجب ان يكون قادراً على العودة الى شعبه ويقول: «ربما اكون قد خذلتكم في قضية افغانستان وطالبان ولكنني لم اخذلكم هنا» ان ما تلمح اليه في واقع الامر هو ان الهند ينبغي لها ان تدفع ثمن قرار باكستان بشأن طالبان. ـ هل من الممكن ان تلعب امريكا دوراً مفيداً في تسوية الصراع؟ ـ على الرغم من ان وزير خارجية باكستان عبدالستار صاحب ينكر الامر فإن الهند وباكستان تتحدثان اللغة نفسها نحن لسنا في حاجة الى مترجمين ووسطاء يأتون ويترجمون اللغة بيننا ان بنجلاديش والهند وباكستان قد ولدت من بطن واحدة ونحن لا نفهم لغة بعضنا فحسب، ولكن مصائرنا ايضاً هي الاخرى متشابكة مع بعضها، تلك هي الحقيقة. عن «نيوزويك»