واصل توماس فريدمان، الكاتب الامريكي المعروف بصحيفة «نيويورك تايمز»، واحد اكبر المبشرين والمروجين لفكرة «العولمة»، حملاته النقدية العنيفة، وهجومه اللاذع على العرب والمسلمين، لاسيما بعد احداث الحادي عشر من سبتمبر، التي اسقطت ورقة التوت الاخيرة التي كانت تستر عورة تحيزه لإسرائيل، ودفاعه المستميت عن سياساتها العدوانية والإرهابية. لكن قبل توجيه اللوم لفريدمان، علينا ان نلوم انفسنا ـ نحن العرب ـ أو على الأقل بعض الدول العربية، التي اعطت هذا الكاتب اكبر من حجمه وصنعت منه ظاهرة، وفتحت له الابواب على مصراعيها، وفرشت له «السجادة الحمراء»، ليقابل هذا الرئيس او ذاك، رغم ان هذا لم يمنعه من توجيه الانتقادات «غير المبررة» بل وحتى الاهانات لهم فيما بعد.ونتذكر جميعاً انه عندما رفض الفلسطينيون، خلال مفاوضات «كامب ديفيد» الثانية، الطبخة التي اعدها ايهود باراك رئيس وزراء اسرائيل في ذلك الوقت، لتسوية الصراع بشكل لا يعيد الحقوق الى اصحابها، شمر فريدمان عن ساعديه، ووجه انتقادات عنيفة ولاذعة بعد ان تقمص شخصية الرئيس الامريكي، إلى كل من الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات لرفضه «مكرمات» باراك، والى الرئيس المصري حسني مبارك، لدوره في دفع عرفات للتشدد على حد قوله، وغيرهما من الرؤساء العرب الذين لم يضغطوا على الفلسطينيين ليقبلوا بالسلام على الطريقة الإسرائيلية. وبعد أحداث سبتمبر في نيويورك وواشنطن، ادرك فريدمان انه حصل على «الضوء الاخضر»، ليكشف عن تحيزه وشوفينيته وعدائه المطلق لكل ما هو عربي واسلامي، واعتبار ان من ينتمي إلى هذين العالمين، في درجة ادنى من الذين ينتمون الى العالم الغربي المتقدم. وفي مقال اخير له بـ «نيويورك تايمز» تهجم فريدمان على العرب والمسلمين وقال نصا: ان العامل الحاسم في تحويل العرب والمسلمين إلى الإرهاب ليس الفقر المادي بل المعنوي.. فالمسلمون محبطون لشعورهم بالدونية تجاه الاوروبيين والأمريكيين، ولذلك الاحباط درجات مختلفة، فالغالبية العظمى من المسلمين، تنتمي إلى المتعاطفين مع ابن لادن انطلاقاً من عدائهم لأمريكا واسرائيل ولا نظمتهم، والقلة يذهبون في نقمتهم إلى حد الاستعداد لارتكاب اعمال إرهابية،هذا هو فريدمان، الذي رفعه البعض عالياً في عالمنا العربي، وصنعوا منه اسطورة، واقاموا له الندوات وجندوا من اجله الباحثين، لمناقشة كتاب ساذج الفه عن السيارة لكزس وشجرة الزيتون يبشر فيه بالعولمة ويدعو لها. والآن وبعد ان صفعنا فريدمان، صفعة قوية ايقظتنا، وكشفت لنا في الوقت ذاته عن وجهه الحقيقي العنصري، تجاه كل ما هو عربي واسلامي، علينا ان نقف وقفة حازمة ككتاب وثقفين عرب، تجاه مثل هذه «الفقعات» التي تطفو على السطح، ونسحب منها المكانة التي وضعناها فيها، حتى تفيق من شوفينيتها. خالد سيد أحمد