قال وزير الاتصالات الفلسطيني عماد الفالوجي ان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات زعيم ومجاهد افنى حياته في سبيل تحقيق الحرية لشعبه وان الاجماع الفلسطيني، الوطني في هذه المسألة محسوم تماما، وقال ان هناك مؤامرة دولية تحاك لوصم الشعب الفلسطيني وقيادته بصفة الإرهاب، وضغوط خارجية تمارس على الدول العربية للحيلولة دون وجود تحرك فاعل يدعم القضية الفلسطينية. ووصف الفالوجي في حوار شامل مع «البيان» الحصار الذي يعيشه عرفات حاليا بأنه اهانة لجميع العرب وان الشعب الفلسطيني يشعر بالحزن للصمت العربي والدولي تجاه ما يحدث مؤكدا ان لا أمن ولا استقرار لإسرائيل الا على طاولة المفاوضات. وإلى نص الحوار: ـ كيف تنظرون إلى التوتر المتصاعد في الاراضي الفلسطينية ورد الفعل العربي والدولي تجاهه؟ ـ لقد حذرنا في السابق مما تقوم به إسرائيل في الوقت الراهن، وقلنا بأن شارون وحكومته يملكان أي خطاب للحوار معنا سوى الخطاب التصعيدي، فهي حكومة تخطط للحرب، ولاشعال المنطقة، وانها ليست فقط لا تفكر في التسوية، بل وتسعى من اجل القضاء على اي بارقة امل تلوح في الافق. وتواصلا مع هذا الهدف تسعى بكل ما تمتلك من اوراق، ومن آلة اعلامية، لجمع التأييد لما تقوم به سواء داخليا او خارجيا من خلال اعلانها الحرب والاستخدام العنيف للقوة وحصار الزعيم الفلسطيني رئيس السلطة الوطنية ياسر عرفات. ومن خلال السعي بجهد كبير من اجل الاطاحة بأي جهد رسمي فلسطيني في سبيل خفض مستوى التوتر في الأراضي المحتلة بأعمال شارون الاستفزازية التي تجعل مهمة تثبيت وقف النار امرا مستحيلا، ثم بعد ذلك تقوم وفق خطابها الاعلامي المدروس بالقاء اللوم على عرفات، حتى ان جميع البنى التحتية الفلسطينية لم تسلم من القصف الإسرائيلي بل ان سجوناً تم قصفها. نحن وفق كل هذه المعطيات بل وقبلها بكثير ندرك ان حكومة شارون، ليست مؤهلة لقبول أي تسوية وندرك اكثر من ذلك اننا صامدون في ارضنا مصرون على تحقيق حقنا مهما طال الزمن ومهما كانت النتائج لانه ليس من بديل الا هذا الطريق الذي سنستمر عليه حتى النصر ان شاء الله. وكنا وما زلنا ننشد جميع الاطراف المعنية سواء على الساحة العربية أو الدولية بضرورة التدخل من اجل وقف حمام الدم الذي تقوم به قوات الاحتلال الإسرائيلية ضد شعبنا وقيادته. الا انه لم يتم الاستجابة لنا الا بالحدود الدنيا، والتي لم تثمر جميعها الى ايجاد مخرج لهذا التوتر والتصعيد الذي يقوم به شارون. ولم يتم الاستجابة لأي من المطالب التي دعت اليها السلطة الوطنية الفلسطينية وعلى رأسها القائد أبو عمار، الذي اكد للجميع على ان التصعيد الإسرائيلي يتناقض مع كافة المواثيق والعهود التي تم عقدها مع إسرائيل بالاضافة إلى كونها انتهاكاً صارخاً لحقوق الانسان والمواثيق الدولية الا ان المؤامرة الدولية لافراغ وانهاء القضية الفلسطينية ما زالت مستمرة على مرأى ومسمع من العرب والعالم. أما على صعيد التطورات التي استجدت في الاسبوع الاخير مروراً بتدمير القوات الإسرائيلية للاذاعة الفلسطينية لاخماد الصوت الفلسطيني فان شارون بذلك دفع بالتوقعات إلى الذهاب إلى ابعد مستوى، والمؤسف والخطير ان الاحتمالات باتت مفتوحة تماما امام أي رياح كانت ومن أي اتجاه. وإسرائيل بعد ضمانها عبر خطواتها الاستباقية اجهاض أي محاولة للتهدئة من قبل أي طرف كان وعبر طرحها لشروطها التعجيزية المتوالدة اصبحت تلعب في المنطقة بالطريقة التي تريدها دون ان تجد أي جهة تقول لها لا ما ادى إلى تشكيل دائرة مؤامرة لم تعايشها القضية الفلسطينية منذ العام 1948. ـ هل وصل استياء السلطة إلى الشعور بأن هناك مؤامرة دولية تحاك ضدها؟ ـ القراءة السياسية والعسكرية سواء في الداخل الفلسطيني أو على الصعيد العربي والعالمي تشير إلى ان الإدارة الأمريكية لم تكتف باعطاء الضوء الاخضر لشارون من اجل القيام بما يقوم به بل أكثر من ذلك ان هذا الضوء الاخضر تحول إلى ضغوط امريكية موجهة إلى البعض من اجل عدم التدخل فيما يجري في الساحة الفلسطينية. اضافة إلى ذلك نحن ننظر إلى الصمت العربي سواء على الصعيد الرسمي أو الشعبي بكثير من الحزن. رغم تأكيدنا بأنه مع ان الضربات العسكرية موجهة الآن ضد الشعب الفلسطيني وقيادته الا ان المستهدف أيضاً العرب جميعهم دون استثناء ومن هنا بادرنا بدعوة العرب لتحمل مسئولية قضيتهم المركزية. ان مستوى رد الفعل العربي بجميع مستوياته ضعيف ودون الحد الادنى بل انني اعتقد شخصياً ان هذا الصمت هو مشاركة فعلية وعملية من اجل اضعاف المصالح الوطنية والعربية والإسلامية في القضية الفلسطينية وتعزيز موقف شارون الإرهابي وضمان نصره علينا. واكاد اجزم ان المنطقة مقبلة على حرب لا تبقى ولا تذر ولن يكون المستهدف فيها الفلسطينيون وحدهم وانما الجميع جميع العرب والمسلمين واذا لم يتم التحرك فان المثل القائل اكلت يوم اكل الثور الابيض سينطبق علينا مرة اخرى. وللأسف ورغم ان الشعب الفلسطيني هو امتداد طبيعي للأمتين العربية والإسلامية فانه لا مجيب لذا، ولا يبدو حتى الآن ان احداً يريد ان يتحرك. ـ هل تريد القول ان الشعب الفلسطيني فقد الأمل بالأمة العربية؟ ـ فقدان الأمل خط احمر والأمة العربية حية ولن تموت ابداً ولا يمكن ان نفقد الامل بها اطلاقاً على اني اتحدث الآن عن واقع معاش نشهد فيه ذبح الفلسطينيين يومياً دون ان يحرك العرب ساكناً. نحن نرى ان الموقف العربي والإسلامي لم يكونان بحجم المسئولية، ليس فقط في حصار الرئيس الفلسطيني الذي يعد اهانة لكل الشعوب العربية وانما في حصار الشعب الفلسطيني وتجويع اطفاله ونسائه ومحاربة رجاله في رزقهم وقتلهم وابادتهم وارهابهم. اما من حيث حصار الزعيم الفلسطيني فانه لم يتلق الا اتصالان هاتفيان من امير قطر ورئيس الحكومة الأردنية. وصحيح ان العالم الإسلامي يستنكر ما يجري في الاراضي الفلسطينية ويعمل على دعم القضية الفلسطينية اعلامياً، الا ان هذا الدعم يدب الاتفاق على انه دعم لقضية العرب الأولى والمركزية والتي ان تركوها فانهم يتخلون بذلك عن مصالحهم الوطنية والقومية فترك إسرائيل تفعل ما تشاء في فلسطين امر فيه خطورة مباشرة على كل الدول العربية سواء تلك البعيدة عن فلسطين أو المجاورة لها، ومن هنا تكمن الأهمية في ضرورة العمل العربي، وعلى كافة الصعد من اجل ايجاد حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية. أما من حيث الشعوب العربية فان عملها في الحقيقة دون الحد الأدنى المطلوب ولم نكن نتصور ان يكون هذا الحال هو رد فعلها على ما يجري للشعب الفلسطيني، على انني اؤمن بأن للشعوب العربية مبرراتها القوية في هذا الجانب، الا انني متفائل شخصياً بأنه سيأتي اليوم الذي تؤدي هذه الشعوب دورها المطلوب منها. الشعب الفلسطيني يريد جهداً عربياً يستهدف المصالح الأمريكية والأوروبية في المنطقة بمعنى ان تشعر الولايات المتحدة ومعها الدول الأوروبية ان عليها نظراً لاهتمامها في مصالحها العمل على حل القضية الفلسطينية وفق ما يقتضيه العدل، وان وجود هذه المصالح في الاراضي العربية مرتبط إلى حد بعيد بمدى تطور موقفها من القضية الفلسطينية، بالاضافة إلى ادراك إسرائيل بأن امنها ووجودها مرتبطان أساساً باعطائها الحق الفلسطيني للشعب العربي الفلسطيني وان علاقتها بالأمة العربية مرهونة بهذا الحبل، لذلك نحن نأمل في تحرك عربي فاعل لاشعار إسرائيل بذلك وان يقال لها انه من غير المسموح لك قتل الفلسطينيين ثم الالتفات الينا لاقامة علاقات طبيعية معنا، فهي لن تبقى إلى الابد دولة خارجة عن القانون. ـ هناك من يرى ان على الرئيس الفلسطيني الاستقالة واتاحة الفرصة للدماء الجديدة من أجل مواصلة الجهاد؟ ـ ان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات هو الزعيم والمجاهد الفلسطيني الذي افنى حياته في سبيل تحقيق الحرية للشعب الفلسطيني والاجماع الوطني وهو هذه المسألة تعتبر امراً محسوماً. اننا نعتقد ان مثل هذه الدعوات تنصب في مصلحة إسرائيل التي تحاصر هذا الزعيم وتمنع عنه التحرك بهدف القضاء على أي جهود ممكنة لوقف حمام الدم الذي يعاني منه الشعب الفلسطيني. واتساءل عن سر مثل هذه الدعوات الان بالذات والزعيم ابو عمار محاصر في رام الله. ونود التأكيد على ان ابو عمار ما زال بحكم خبرته النضالية وبحكم تاريخه المشرف الشخص الأول والذي لا يمكن القفز عنه انه احد ابرز الأرقام الفلسطينية الصعبة في المعادلة الدولية. ـ كيف تنظر إلى سيناريو المدى المنظور؟ ـ مخطط شارون الذي بدأ به منذ ان اعتدى على الحرم القدسي الشريف، وهو يقضي في هذ الفترة إلى استحداث معادلة جديدة للصراع العربي الفلسطيني من خلال استكمال تهويد القدس الشريف وبناء مزيد من المستوطنات، وما المحاولات المتكررة للمستوطنين الاسرائيليين للدخول إلى الأقصى إلا بداية لبناء الكنيس الإسرائيلي في الحرم القدسي، ورغم هذا الأمر وبالرغم من حرمته في العقيدة الإسلامية إلا اننا لانرى أياً من المسلمين أو العرب يستجيبون أو يتحركون لوقف هذا الاجراء. اننا امام مخطط دولي تشارك فيه الولايات المتحدة من اجل بلع كامل القدس الشريف وبناء الكنيس الإسرائيلي كخطوة من خطوات هدم الاقصى وبناء الهيكل المزعوم. هذا ما نخشاه.. واذا ما كان ذلك فانه سيكون وصمة عار على جبين العرب جميعاً رغم انهم الآن يعملون على استكمال اخر الاجراءات لهذا الأمر. ـ هل تعتقد بوجود مخطط أو سيناريو إسرائيلي اخر، وعلى سبيل المثال الخشية من الترانسفير؟ ـ كفلسطينيين لا يوجد اية خشية في هذا الموضوع فنحن مزروعون في ارضنا التي لن نستبدلها بأي شيء اخر بل انني اؤكد ان الفلسطينيين في الخارج من اللاجئين وغيرهم يتحرقون للعودة إلى فلسطين من اجل مشاركة اخوانهم في الجهاد ضد المحتلين.. واقول بناء على معرفتي بقدرة الشعب الفلسطيني على الصمود انني متفائل بالنصر مهما طال لانه بالنسبة للفلسطينيين لا بديل عن النصر سوى الموت فأين يذهبون، هذه ارضهم، وهذه مقدساتهم، وهذا حقهم الذي ما تخلى عنه اجدادهم فكيف يتخلون عنه. ـ هل من حل؟ ـ على إسرائيل ان تدرك انه لا امن ولا استقرار في المنطقة الا بالجلوس على طاولة المفاوضات وبدون الحل السلمي لن يكتب لها النجاح في أي من مخططاتها لان الشباب الفلسطيني اثبت رغم كل هذا الحصار ورغم كل تلك الترتيبات الامنية انه يستطيع الدخول إلى العمق الإسرائيلي متى شاء. هذا الشاب الذي سيبقى على الدوام جزءاً اساسياً من المعادلة الدولية في القضية الفلسطينية ولن يستطيع احد تحييده مهما فعل فالصراع سيبقى وان اختلفت اشكاله. وعلى إسرائيل ان تدرك انه لا سلام ولا امن للمنطقة الا بالعودة إلى الفلسطينيين وانها لن تستطيع تحييد الموقف العربي إلى الابد.. هذا هو الذي على الجميع ان يؤمن به والا فانهم سيلعبون في الفراغ وستبقى القضية الفلسطينية تراوح مكانها وتتحول من كل إلى شكل في الصراع الى ان يتحقق للفلسطينيين مطالبهم بتحقيق دولتهم المستقلة ذات السيادة على ارضهم وعاصمتها القدس الشريف. ـ هناك خشية من نشوب صراع فلسطيني فلسطيني فما هي الأوراق التي تملكونها وتحول دون نشوب هذا الصراع؟ ـ الورقة الوحيدة التي بيدنا هي ثقتنا بالشعب الفلسطيني وانه ورغم جميع المصاعب التي تواجهه ورغم جميع المؤامرات الإسرائيلية الحثيثة بهدف اشعال نار الفتنة الفلسطينية الفلسطينية الا ان هذا الشعب لم يسمح للفتنة ان تقوم بل انه يسعى والتجارب تدل على ذلك بصورة نفخر بها إلى توفر كل الارضيات المناسبة للحوار الفلسطيني الفلسطيني بالاضافة إلى تأييد الجميع سواء القيادة والسلطة أو الفصائل الفلسطينية أو الشعب نفسه بأن الدم الفلسطيني حرام على الفلسطيني وهذا امر اثبتته الايام، رغم كل الدسائس والمكائد الإسرائيلية. اننا نملك الحوار بيننا وبالحوار وحده ننجح في التقدم بقضيتنا، ولسنا نخشى من اندلاع مثل هذا الصراع بعد ان تأكد لجميع من يعنيه الامر ان الفلسطينيين اوعى من ان يرفعوا الاسلحة في وجوه بعضهم البعض اضافة إلى انه لم يسجل سعي أي طرف لمثل هذه القضية. نعم يوجد اختلافات واختلافات كبيرة ولكنه يتم ردم هوتها عبر الحوار والتنسيق المشترك. ـ ولكن ألا تعتقد ان اعتقال سعدات هدد الوحدة الوطنية؟ ـ ابدا نحن سلطة فلسطينية تقود الشعب الفلسطيني إلى النصر ان شاء الله، والعمل بدون قيادة لا طائل منه، والسلطة تقوم بما تراه مناسباً في هذا الظرف، ونحن نعرف ان العديد من الجهات تتربص للانقضاض على الانتفاضة وذبح الشعب الفلسطيني باسرع وقت ممكن ووفق هذه المعطيات تقوم السلطة بما يقدم المصلحة الوطنية العامة. ثم الا تعتقد معي ان السلطة تواجه المؤامرة الدولية التي تريد وصم الشعب الفلسطيني وقيادته بالإرهاب، والانقضاض على القضية الفلسطينية وحق الشعب الفلسطيني في قيام دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف. ان هذه الاجواء تحتم عليها العمل بهدوء دون ان يحدث شيء ما غير محسوب. ـ ما هي أحوال البنى التحتية الفلسطينية بعد كل هذا الإرهاب الإسرائيلي؟ ـ في اسوأ حال، فالمخطط الإسرائيلي في الاساس يستهدف البنى التحتية بكامل تفاصيلها سواء اذرعة السلطة الوطنية الفلسطينية أو مؤسسات المجتمع المدني. وقد طال هذا القصف جميع المرافق الخدماتية للسلطة الوطنية الفلسطينية بالاضافة إلى المؤسسات الأمنية، وهذا ما يثبت بأن هدف شارون ليس تدمير السلطة بل تدمير الشعب الفلسطيني برمته وتكريس احتلال اراضي الـ 67. ولهذا نحذر من ان سياسة اسرائيل تدفع إلى عودة الصراع إلى المربع الاول. ـ كوزير للاتصالات هل اثر القصف الاسرائيلي على شبكة الاتصالات الفلسطينية؟ ـ بالرغم مما نتعرض له من قصف مستمر ومتواصل وبأشد أنواع الأسلحة فتكا وارهابا فإننا في الاتصالات نحاول ما اوتينا من قوة ان نمنع أي توقف أو عطل لهذه الشبكة ورغم ان الاتصالات الفلسطينية معرضة كما هي باقي المؤسسات الفلسطينية للقصف الإسرائيلي الا ان عمالنا والفنيين التابعين للاتصالات يعملون ليل نهار على ان لا يحدث أي خلل في الشبكة وقد نجحنا حتى الآن والحمد لله في هذه المهمة، خصوصاً واننا في وزارة الاتصالات اعلنا حالة الاستنفار القصوى منذ بدء الانتفاضة ونعمل على مدار الساعة لخدمة المواطنين الفلسطينيين. الا اننا نواجه العديد من المشاكل وأهمها المشاكل التي تترتب عن القصف الإسرائيلي، اضافة إلى الممارسات الإسرائيلية التي تحول دون تحديث أو تغيير أجهزة ومنع وصولها الينا وخاصة فيما يتعلق بـ «الجوال» وحتى الآن لم تسمح إسرائيل بادخال أي من المعدات الخاصة بالاتصالات رغم انها معدات مدنية. ـ الاوضاع الاقتصادية في فلسطين في تدهور مستمر، فهل تخشون من وصولها حد الكارثة؟ ـ في الحقيقة نحن في كارثة فمعاناة العمال الفلسطينيين تتواصل وتتفاقم يوما بعد يوم من خلال منعهم من الالتحاق بمراكز عملهم، بالاضافة إلى اعاقة التحرك بين المناطق الفلسطينية قطاع غزة إلى الضفة الغربية وبالعكس، علما بأن قطاع غزة بصورة خاصة يعتمد في معيشته على الايدي العاملة اعتماداً كبيراً، مما يعني ان حرمان العمال من العمل أي حرمان اسرهم من الطعام ومن الاكل ومحاصرة الأطفال والنساء.. انه وضع يصعب تخيله. ـ وكيف ترون حجم المساعدات العربية والأجنبية في هذا الصدد؟ ـ نحن نشكر جميع من قدم لنا هذه المساعدات رغم انها لا تكفي ورغم انها تعتمد على سياسة الانقاذ أو الاغاثة التي تحد من معاناتنا الكارثية ولا تحمينا منها ومن هنا يبقى الخطر قائماً. على ان إسرائيل ما زالت تعيق عدداً كبيراً من المساعدات. لقد تلقت عائلات الشهداء والجرحى والأسرى العديد من المساعدات الانسانية إلا اننا نعتقد ان المطلوب من العالم ليس العمل بعد ان تحدث الكارثة ولكن العمل على ان لا تحدث. ـ هل من جديد على العلاقات الفلسطينية السورية؟ ـ كانت هناك تحركات في هذا الصدد وعموماً العلاقات الفلسطينية السورية طبيعية ولا تعاني أي مشكلة. والاخوة السوريون لا يدخرون اي جهد في دعم ومساندة القضية الفلسطينية وسمعت التصريحات الفلسطينية الأخيرة التي تؤكد ان ابواب دمشق مفتوحة للرئيس الفلسطيني وان السوريين لن يبخلوا بأي جهد لدعمنا. ولقد عبرت القيادة السورية عن رأيها فيما تعانيه القيادة الفلسطينية في هذا الوقت وان ما يجري اهانة للأمة العربية ولا يمكن القبول به تحت أي ظرف، ونشعر بضرورة التنسيق العربي العربي خصوصاً مع اقتراب القمة العربية المرتقبة في بيروت. ـ هل صحيح ان السورويين سيعملون على تقريب وجهات النظر بين الفصائل الفلسطينية؟ ـ هذا ملف لم اضطلع عليه في الحقيقة. حاوره في عمان : لقمان اسكندر