أكد السفير عبدالولي الشميري مندوب اليمن لدى جامعة الدول العربية انه لا توجد الآن لدى بلاده اية مخاوف أو احتمالات ان تتعرض لضربة امريكية. وأوضح ان اليمن كان أول من يبطل كل الحجج والذرائع التي ملأت بها الولايات المتحدة ضجيجاً حول وجود عناصر إرهابية على ارضها. وأشار إلى ان الرئيس اليمني علي عبدالله صالح توجه مباشرة إلى البيت الأبيض حاملاً معه ملفاً مملوءاً بالصراحة. وقال انه حتى يتم علاج الأمر من جذوره دارت معارك استمرت اسبوعين سقط فيها ضحايا كثيرون، ولكن يبدو ان هذه المعارك كانت هي الثمن الوحيد الذي امن به اليمنيون من التوحش الذي يهدد العالم العربي كله على حد قوله. وأكد في حوار خاص لـ «البيان» ان اليمن اثبت انه ليس به أي إرهابيين وان معارك اليمن ضد الإرهاب منذ 4 سنوات وليست جديدة وقال ان العناصر المتهمة بالإرهاب في بلادنا قليلة وان تحقيقات اجريت معهم بمعرفة محققين أمريكيين من مكتب التحقيقات الفيدرالي. وأوضح ان المعارك التي وقعت في مأرب وشبوة وغيرها انفجرت بطريقة غير متوقعة وكان لابد من الكي والكي جزء من العلاج. وأكد ان الأجندة اليمنية في قمة بيروت القادمة هي لم الشمل العربي وتبنى موقف مؤيد ومنقذ للفلسطينيين بالأراضي المحتلة. وفيما يلي نص الحوار: ـ هل اسقطتم كل الذرائع بالفعل؟ ـ أثبتنا أن اليمن ليس فيه إرهابيون، وأثبتنا أننا كنا مستهدفين من الإرهاب أكثر من غيرنا، ومعركة اليمن مع الإرهاب سبقت معارك الشهر الماضي بـ 4 سنوات وتمثلت هذه المعارك في حملات عسكرية، وصدامات معروفة إعلاميا، وأسقطنا كل الذرائع، وليس لدى اليمن مخاوف الآن، فقد كان اليمن الدولة الوحيدة التي استطاعت طي ملف ملتهب مع الولايات المتحدة، وقدم الرئيس علي عبد الله صالح وثيقة تحوي أسماء المتهمين في قضية تفجير المدمرة الأمريكية، وقلنا أنهم رهن الاعتقال، والتحقيق معهم تم منذ سنة ونصف. ـ كم متهماً كانوا، وهل حوكموا؟ ـ بضعة أشخاص، إنحصرت فيهم كل خيوط القضية، واكتملت عليهم الأدلة والاعترافات، وأردنا تقديمهم للمحاكمة، وكنا موافقين على أن يحاكموا أمام أي محكمة تشاءها أمريكا، ولكن أمريكا رفضت محاكمتهم. ـ لماذا لم تقبل أمريكا محاكمتهم؟ ـ أولا أمريكا ضمنت أن خيوط القضية مجتمعة في غياهب السجن، وثانيا: أن أمريكا كانت تريد أن تدخر هذه القضية (شماعة) تعلق عليها مطالب قد تستجد. ثالثا: حتى تمارس بهذه القضية الضغوط على اليمن بين حين وآخر. ـ هل اكتشاف هؤلاء واعتقالهم والتحقيق معهم تم بجهد يمني أمريكي مشترك؟ ـ التحقيق معهم تم بمشاركة محققين أمريكيين من مكتب التحقيق الفيدرالي: ولكن القاء القبض عليهم واعترافاتهم كان بجهد يمني فقط، لم تشارك فيه امريكا. ـ وبعد هذا ماذا كانت تريد أمريكا من اليمن؟ ـ ماذا تريد أمريكا من اليمن كان هذا هو محور محادثات الرئيس اليمني على عبد الله صالح في البيت الأبيض بعد الأحداث مبآشرة، هي قضية ماذا تريد أمريكا، طالبهم الرئيس بأسماء من تتهمهم بأنهم في تنظيم القاعدة، فقدموا خمسة أسماء، معظمهم خارج اليمن، ويشتبه في وجود اثنين أو ثلاثة منهم في أماكن ريفية وجبلية، وفي منازل وأكواخ صحراوية بمحافظتي شبوة ومأرب. ـ هل كانت لهم إنتماءات قبلية قوية؟ ـ كانوا يعيشون في قبائل قوية وقامت الجمهورية اليمنية بتجريد حملة عسكرية قوية لمغادرة أولئك المطلوبين، وتعقبهم في طول البلاد وعرضها، ولم نأل جهدا لنثبت أننا ضد الإرهاب. ـ متى كانت هذه المعارك بالتحديد وهل سقط فيها ضحايا؟ ـ هناك أعداد من الضحايا، والمعارك كانت في ديسمبر، وإستمرت لمدة أسبوعين وهدمت منازل كثيرة، وفتشت قبائل كثيرة، وسقط ضحايا من الجانبين، وكانوا كلهم بلاشك أبرياء. ـ هل كان ممكنا تجنب سقوط ضحايا أبرياء من القبائل أو من أبناء القوات المسلحة اليمنية؟ ـ كان ممكنا، ولكن المعركة انفجرت بطريقة غير متوقعة، وكان لابد من الكي والكي جزء من العلاج. ـ وهل انتهت مخاوفكم الآن. ـ تماما، ولو وجدت أية عناصر ذات علاقة مع الإرهاب لبدأت اليمن حملة لردعها فورا. ـ هل كانت هذه المعارك التي استمرت أسبوعين من ـ أجل اثنين أو ثلاثة أم أن الأمر أكبر من ذلك؟ ـ اليمن كان يعيش في دخان التقارير الكاذبة، والمعلومات المغلوطة حتى فقدت الإدارة الأمريكية صوابها بعد صفعة 11 سبتمبر ولكن الحقائق تغلبت على الأكاذيب، وليس لدينا ما نخفيه. ـ من قدم ضد اليمن تقارير لأمريكا كاذبة ومعلومات مغلوطة؟ ـ دوائر غربية وعربية كانت تستمد معلوماتها من ملفات قديمة مصدرها المعارضة اليمنية التي كانت تستهدف وحدة اليمن، وتطمع في تشطيره مرة أخرى بعد أن عجزت عن تحقيق أحلامها بالقوة في حرب الإنفصال عام 1994، تلك عمدت إلى تشويه سمعة اليمن ونظامه وديمقراطيته وأمنه، وكدست الملفات والمعلومات التي لم يستطيعوا الاستفادة منها حتى فقدت أمريكا صوابها. ولكن بساط المصارحة كشف الحقائق وأحرج الذين لفقوا التهم، وكشف النوايا. ـ وبعد هذا، ماذا تريد الولايات المتحدة من اليمن الآن؟ ـ الولايات المتحدة تريد من اليمن السيطرة التامة على شواطئه وحدوده ومنافذه منعا لتسرب أي عناصر إرهابية قد تتسلل إلى اليمن، وتطلب من اليمن ما تطلبه من أشقائه العرب من مطالب سياسية وثقافية. ـ ما هي المطالب الثقافية؟ ـ لم يحن الحديث عنها بعد. ـ هل طلبوا قواعد في المياه اليمنية؟ ـ لم يطلبوا، لأنهم أصلا متواجدون في المحيط الهندي والبحر الأحمر والخليج العربي ومسافة الكيلومترات التي تفصل التواجد الأمريكي في البحار عن شواطئ أي دولة من الدول لا تشكل فارقا كبيرا في الأهمية، وبالتالي فإن اليمن لا تقبل ولن تقبل بوجود قواعد عسكرية على أرضها. ـ هل طلبوا ورفضتم؟ ـ لم يطلبوا حتى الآن. ـ ما هي الأجندة اليمنية على قمة بيروت المقبلة؟ ـ هي تتلخص في البحث عن صيغة أكثر قدرة على لم الشتات العربي، بإتخاذ قرارات جريئة تدفء الأجواء العربية بالمودة، وكتعويض لها عما أصابها من قسوة وعداء من الغرب، فضلا عن تبني موقف داعم ماليا لانقاذ السلطة الفلسطينية والفلسطينيين المحاصرين، وتوجيه رسالة لسيد القرار المؤيد لإسرائيل للضغط على إسرائيل بما يملكه من وسائل. ـ ومطالب قطع العلاقات مع إسرائيل. ـ قضية قطع العلاقات لا تتم خاصة بالنسبة لمصر والأردن، وإثارة هذه القضية بمثابة تفجير لنتائج القمة. ـ هل لدى اليمن عرض محدد بالنسبة للدعم المالي للفلسطينيين؟ ـ اليمن عرض أن تتلقى السلطة الفلسطينية من خلال صندوق الأقصى مساعدات عربية لا تقل عن المليار دولار لعام 2002، تدفع من خلال البنك الإسلامي وبإشراف الأمين العام للجامعة العربية، وتكون موزعة على الدول الأعضاء بحسب ميزانيتها. ـ هل دفعتم حصتكم في دعم السلطة الفلسطينية لعام 2001؟ ـ دفعت بالكامل، وبزيادة قدرها 800 ألف دولار، وسنكون سعداء إذا قرر مؤتمر القمة المقبل دعما سخيا للسلطة الفلسطينية، ومن خلال مشروعات مفيدة كمرتبات مدرسين وأطباء مثلا. ـ هل توجد أية دولة عربية الآن مستهدفة عسكريا من أمريكا؟ ـ لا أعتقد أن دولة عربية قد تستهدف عسكريا من الولايات المتحدة بسبب الإرهاب لأنه لا حاجة لتوجيه أي ضربة لأي دولة إلا إذا كان الضرب لاغراض أخرى مثل التضيق على الشعب العراقي الذي أوشك على الهلاك من الحصار والقطيعة، ومازال هدفا لأمريكا وإسرائيل، فمن غير المستبعد أن يستدرجوا النظام العراقي إلى التمسك بشموخ أنفه، ويتذرعون بذلك، ويوجهوا للعراق ضربات أشد إيلاما، وبشكل متواصل ويفجرون بركان المعارضة الشمالية في كل أوضاع لا تسمح بمزيد من المعاناة، واليمن تتمني ألا يدخل العراق في أي مهاترات مع الولايات المتحدة تؤدي إلى تبرير شن حملة عسكرية جائزة ضده، فالعراق عندما يضرب سيضرب بغير رحمة ولا خوف، وإن قدم تنازلات فلا خير من ذلك، فلا بأس أن يركع طالما سجد قبله من هم أقوى منه ولو لظروف المرحلة. حاورته في القاهرة: نور الهدى زكي