صار الحديث عن بديل للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات مكرراً وممجوجاً، بكثرة ترديد الإرهابي آرييل شارون، صباح مساء، في محاولة يائسة لتعليق الجرس في رقبة العرب، واثارة فتنة واقتتال فلسطيني داخلي، يغطي به على جرائم جيشه بحق الابرياء والمدنيين في القدس ورام الله وغزة والخليل، وكل القرى والبلدات الفلسطينية التي تصحو على انفجارات قنابل الطائرات الإسرائيلية، وتنام على هدير مجتررات الاحتلال. وعندما تنتهي مرحلة الفوضى والبلطجة الدولية وتسقط شريعة الغاب، سيسخر التاريخ منا جميعاً، على تواؤمنا مع هذا الهوان، وتعايشنا معه، وكأننا دمى خشبية يتلاعب بها الساحر المحتال، وساعتها لن يستطيع احد الاجابة على سؤال، كيف اتيح للإرهابي شارون، رغم سجله المتخم بالجرائم بحق الإنسانية، ان يعتلي منبر السلام، ويضع شروطه التعجيزية باسم السلام للتفاوض مع القيادة الفلسطينية، وكيف له ان يطالب بقيادة بديلة لعرفات، وكأن الشعب الفلسطيني اختزل تاريخه ونضاله وتضحياته، ليصبح مجرد مجلس بلدي يختار جلاديه وقتلته له قيادته! المثير للدهشة لحد الجنون، ان الحديث عن بديل لعرفات، لم يعد حديثاً إسرائيلياً، يتلاقى عنده من يعتبرون حمائم مع الصقور، بل بات حديثاً أمريكياً لتنفرد به إدارة الرئيس جورج بوش، الذي نقل الانحياز الامريكي المعتاد للكيان الصهيوني، من مرحلة المزج ما بين التأييد المبطن والصريح إلى مرحلة الشطط والمغالاة في الانحياز، لدرجة تتجاوز المقولات والخطاب الصهيوني ذاته، على طريقة ملكيين أكثر من الملك. وزاد في الطين بلة، ان أركان الإدارة الأمريكية باتوا يتنافسون في اطلاق التصريحات التبريرية والدفاعية عن إرهاب الدولة الصهيوني الذي يمارسه السفاح شارون بحق الشعب الفلسطيني، وكأنهم ناطقون إعلاميون ملحقون بمكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي. والملاحظ انه كلما تحدث شارون عن ضرورة وقف ما يسميه بالإرهاب الفلسطيني عقب كل مجزرة ينفذها جيش الاحتلال الصهيوني، يسارع احد اركان الإدارة الأمريكية إلى اطلاق الانتقادات ضد عرفات وتحميله المسئولية، وكأن المطلوب من رئيس السلطة الوطنية ان يتحول إلى شرطي بامره وتحت قيادة شارون ينفذ تعليماته بملاحقة قيادات الانتفاضة والمقاومة مقابل لا شيء سوى العودة إلى مفاوضات لا جدوى منها، ومحادثات عبثية مضيعة للوقت، بدلاً من مطالبة شارون بتنفيذ اتفاقيات دولية ومعاهدات وقعت برعاية الإدارة الأمريكية السابقة. اذن البديل المطلوب ليس لعرفات بل لفلسطين كلها وشعبها الذي يريد شارون طرده وتهجيره. سيد زهران