أعلن منتصر الزيات محامي المتشددين الاسلاميين في مصر ان ما يسمى بالجماعات الاسلامية وضعت وثيقة لتوضيح مفهوم الجهاد بعد حرب أفغانستان، وترفض العنف ضد المدنيين وترفض الجهاذ اذا أثمر فتنة. وأضاف الزيات لوكالة «فرانس برس» ان الوثيقة الجديدة التي وضعت «بسبب اخطاء وقعت في الجهاد» تأتي تأكيدا للمبادرة التي اتخذتها الجماعة الاسلامية بوقف العنف في مصر عام 1998، مشيرا الى ان تاريخها يعود الى «الاسبوع الماضي». وفيما يتعلق بالسياح الذين استهدفتهم الجماعة الاسلامية مرات عدة في السابق كان اخرها في الاقصر في نوفمبر 1997 عندما قتل 58 سائحا اجنبيا، اكدت الوثيقة ان «السياح الذين يدخلون البلدان الاسلامية، فان ذلك يعتبر امانا لهم». واضافت انه «لا يحل التعرض لهم بالقتل او التعرض لاموالهم او لاعراضهم» مؤكدة ان «العبرة تكمن في ما يعتبره السائح امانا» خصوصا وان «جماعة التكفير والهجرة تكفر الحكومة والجماعات الاسلامية وهناك من يكفر الجميع بمن فيهم جماعة التكفير نفسها والسائح لا علم له بهذه الخلافات ولا طاقة له بمعرفتها». من جهة اخرى، اعتبرت الوثيقة ان «القتال اذا لم يحقق مصلحة ولم يأت بثمرة ولم يكن له نتيجة سوى سفك الدماء واراقتها فهو ممنوع شرعا لان اراقة الدماء لم تشرع في الاسلام لذاتها وانما لتحقيق مصلحة اكبر منها او رفع مفسدة اعظم منها». وتابعت ان «الجهاد في سبيل الله هو اعظم الاعمال، وكان حريا بالشارع ان يضع له اعظم الضوابط واقوى الاحكام حتى لا تراق الدماء في كل واد ولا يختلط الحابل بالنابل ولا يدري القاتل فيما قتل ولا المقتول فيما قتل». وردا على «طائفة من الناس تقول انه يجب على المسلمين الجهاد دون النظر الى النتائج» موضحة ان «هؤلاء غاب عنهم الهدف الاسمى الذي من اجله شرع الجهاد وهو اقامة الدين ورفع راية التوحيد، لأن القتال اذا ادى الى الفتنة هو ممنوع شرعا وعقلا». الى ذلك، حددت الوثيقة «دستورا» اسلاميا يؤكد عدم جواز «قتل النساء والاطفال والشيوخ والاعمى والذمي والراهب والعبد والفلاحين والصانعين الذين ليسوا من اهل المقاتلة». كما منعت الوثيقة «قتال الكفار والمشركين قبل دعوتهم الى الاسلام» وعدم نقض العهود. و«الجماعة الاسلامية» اكبر تنظيم اصولي مسلح في مصر. وقد ادى العنف الاصولي الاسلامي في مصر الى سقوط اكثر من 1300 ضحية منذ عام 1992. وتعتبر «الجماعة الاسلامية» مسئولة عن غالبية الاعتداءات التي حصلت في مصر بين عامي 1992 و1998 عندما اعلنت تخليها عن العنف. وقد احال الرئيس حسني مبارك في منتصف اكتوبر الماضي 170 عنصرا مفترضا من «الجماعة الاسلامية» اوقفوا خلال الاعوام الاخيرة من دون محاكمة بسبب اعمال ارهابية الى المحكمة العسكرية. ويتهم الموقوفون بالتورط في اعتداءات عدة شملت سياحا وعناصر من الشرطة واماكن عبادة للمسيحيين وخصوصا في الصعيد اوقعت حوالى 250 ضحية بين عامي 1994 و 1998. أ.ف.ب