شهدت اجتماعات المنتدى الاقتصادي العالمي «دافوس» في نيويورك الليلة قبل الماضية تبادلاً طفيفاً للاتهامات على شكل عتاب بين أصدقاء. وشارك كبار رجال السياسة والاعمال الامريكيين والعرب الذين يحضرون اجتماعات المنتدى الاقتصادي العالمي في حوار تميز بصراحة غير معهودة تبادلوا خلاله الاتهامات بشأن تدهور العلاقات بينهم خاصة منذ الهجمات التي تعرضت لها الولايات المتحدة في 11 سبتمبر وكان اغلبية منفذيها من العرب. ولا تسمح قواعد المنتدى الاقتصادي العالمي المنعقد حاليا على بعد خمسة كيلومترات من اطلال مركز التجارة العالمي بالافصاح عن شخصية المتحدثين خلال جلسة الجمعة المسائية لكن القواعد تبيح تلخيص كلماتهم، وبدا الجانبان كانما ينفيان عنهما الاتهامات. رفض الزعماء والشخصيات العربية البارزة اعتبار ان مجتمعاتهم واشكال الحكم في بلادهم ادت الى افراز متشددين اسلاميين امثال اسامة بن لادن او النظر في اسباب تمتعه بقدر كبير من الشعبية بين شعوبهم في «الشارع العربي». كما رفض المشرعون ومسئولو الحكومة الامريكيون في الوقت نفسه اي انتقادات بشأن مساندتهم التي لا تحيد لاسرائيل ونفوا كل اشارة الى ان سياساتهم في الشرق الاوسط ساعدت على تفجر رد الفعل العنيف المناهض لامريكا في العالم الاسلامي. واستعاد احد اعضاء الاسر الحاكمة في دول الخليج ذكرى سنوات الاربعينيات قائلا «جاءت الولايات المتحدة الى العالم العربي كبطل لمساعدة العرب في التحرر من الاستعمار البريطاني والفرنسي». وقال ان العلاقات بدأت في التدهور قبل 11 سبتبمر بوقت طويل بسبب رفض واشنطن مساعدة الفلسطينيين في مواجهة ما وصفه «بالاستعمار الاسرائيلي». ورد مسئول امريكي بان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات هو الذي ضيع فرصة تاريخية لاحلال السلام خلال قمة كامب ديفيد عام 2000 واختار بدلا من ذلك اطلاق العنف مرة اخرى على اسرائيل. غير ان متحدثين عربا اثاروا جدلا شديدا بشأن هذا التناول للاحداث. وادان مسئول عربي كبير ما وصفه بحملة التشويه للحضارة والثقافة العربيتين والاسلاميتين التي شنتها وسائل الاعلام الامريكية في اعقاب الهجمات على مركز التجارة العالمي ومبنى وزارة الدفاع الامريكية «البنتاجون». وقال المسئول ردا على وصف الرئيس بوش في كلمته عن حالة الاتحاد لكل من العراق وايران وكوريا الشمالية بانها «محور للشر» ان «الشر الحقيقي هو ما نراه حاليا في الاراضي الفلسطينية المحتلة. لا يمكن مطالبتنا بتحويل اهتمامنا الى اي شر آخر». وسلم المتحدثون الامريكيون بضرورة التغلب على الصورة النمطية السلبية للعرب والمسلمين لكنهم رفضوا بشدة اي اشارة الى تعرض المسلمين والعرب الى التفرقة على نطاق واسع في الولايات المتحدة منذ احداث 11 سبتمبر. والمحوا الى ان جذور المشكلة تكمن في قصور الديمقراطية وشفافية الحكم في العالم العربي وفي عدم اطلاع الحكام العرب لشعوبهم على التصور الواقعي للشكل المحتمل للتسوية في الشرق الاوسط. وقال احد اعضاء الكونجرس الامريكي البارزين «غير وارد اطلاقا في اي مفاوضات ان تقبل اسرائيل بحق العودة للاجئين الفلسطينيين»، واضاف «ومع ذلك فلم يبدأ اي زعيم عربي اعداد شعبه لهذا الموقف». وقال رجل اعمال عربي بارز ان تطبيق الديمقراطية في العالم العربي حاليا سيكون بمثابة كارثة ويمكن ان يؤدي الى انتشار الاصولية الاسلامية والنزاعات المدنية كما حدث في الجزائر في مطلع التسعينييات. غير ان متحدثا امريكيا قال ان العالم العربي يضيع فرصة الاستفادة من العولمة ويواجه فجوة اقتصادية وتكنولوجية هائلة بينه وبين الغرب بسبب استبداد حكوماته وافتقادها الى الشفافية ولان حكامه يستخدمون النزاع الاسرائيلي الفلسطيني ذريعة لعدم الاصلاح، وقال «الاحباط متبادل». رويترز