كشف غسان عبدالعزيز عثمان الأمين العام لحركة الاشتراكيين العرب وعضو قيادة الجبهة الوطنية الحاكمة في سوريا عن وجود فريق في الإدارة الأمريكية يمارس سياسة تصفية حسابات مع سوريا ولبنان والشعب الفلسطيني على وجه التحديد لمواقفهم المناهضة لإسرائيل وسياسة واشنطن المنحازة لها خاصة بعد احداث سبتمبر المؤسفة، وقال غسان في حواره مع «البيان» ان الصراع في منطقة الشرق الأوسط لم يتغير رغم خطورة احداث سبتمبر مؤكداً انه لن ينتهي الا بحل عادل يؤمن عودة الحقوق لأصحابها واقامة سلام عادل وشامل وقال ان الدوائر الصهيونية والامريكية الخاضعة لنفوذ اللوبي اليهودي استغلت هذا الظرف وبدأت في توجيه الاتهامات للعرب وخاصة سوريا ولبنان والصاق تهمة الإرهاب بهما بالرغم من وقوفهما ضد الإرهاب.. وفيما يلي نص الحوار: ـ الضغوط الأمريكية على سوريا ولبنان كيف ترى مخاطرها وابعادها؟ ـ لابد قبل الاجابة عن السؤال توضيح ما يجرى تسويقه على انه ضغوط امريكية وأوروبية على سوريا ولبنان. فما يسمى ضغوطاً بمعنى الضغوط بالمفهوم السياسي وغيره لاوجود لها واعتقد ان الحديث الجاري عنها هو مجرد استنتاج خاطيء فهي على خلفية بعض التصريحات غير المسئولة التي صدرت عن بعض المسئولين الامريكيين والأوروبيين الموالين لإسرائيل والذين يفهمون المصالح الامريكية والأوروبية فهما خاطئاً يقوم على ربطها باسرائيل ودورها في المنطقة من جهة وعلى النظر إلى العروبة والاسلام على انهما عدو محتمل لامريكا واسرائيل ومصالحهما في المنطقة من جهة ثانية. تصفية حسابات وزيادة في التوضيح اقول بأن ثمة فريقين في الإدارة الامريكية احدهما متشدد وهو الموالي لإسرائيل ويريد ان يمارس سياسة تصفية حسابات مع العرب وسوريا ولبنان والشعب الفلسطيني على وجه التحديد لمواقفهم المناهضة لإسرائيل والسياسة الامريكية المنحازة لها ووجد في احداث 11 سبتمبر المؤسفة مناسبة للتعبير عن حقده على العرب والمسلمين باطلاق تصريحات تتهم بها العرب والمسلمين والعديد من الدول العربية ودول المنطقة بأنها إرهابية وتأوي منظمات إرهابية والفريق الثاني يمكن وصفه بالتيار المعتدل الذي يحاول ان يغلب منطق العقل والمصلحة الامريكية الحقيقية في المنطقة على منطق الحقد العنصري والاستفزاز وغطرسة القوة في مواقفه من قضية الإرهاب على اننا لانعدم هنا وجود ما يمكن تسميته بتيار ثالث ولكن يوجد خارج الادارة الامريكية ويختص بنظرة موضوعية للاحداث الواقعة في 11 سبتمبر تقوم على تحميل السياسة الامريكية وانحيازها المطلق لإسرائيل واستهتارها بالعرب والمسلمين وشعوب العالم الثالث وقضاياهم العادلة وحقوقهم ونظام العولمة والكيل المزدوج من القضايا المتشابهة مسئولية الكراهية التي لحقت بأمريكا عالمياً ومن ثم استغلال هذا الواقع بعمل ارهابي وجه لرموز السياسة الأمريكية بوجهيها الاقتصادي «مركز التجارة العالمي» والعسكري «مقر البنتاجون». تصريحات غير مسئولة ومن المفيد ان نذكر هنا بأن التصريحات غير المسئولة والتي صدرت عن بعض المسئولين الأمريكيين ضد سوريا ولبنان وفهمت على انها مقدمات ضغوط بدأت ترتسم ضدهما جرى نفيها من جانب مسئولين رسميين اعلى مستوى ومنهم الرئيس الامريكي جورج بوش الذي عبر عن ارتياحه لادانة سوريا لاحداث الحادي عشر من سبتمبر وقيم ايجابيا تعاون سوريا ولبنان في مجال مكافحة الإرهاب وهذا بحد ذاته ينفي الضغوط ويؤكد ان وجودها لا اساس له الا في الاستنتاج الخاطيء الذي بناه البعض من بعض الصحف الغربية والاجنبية على تصريحات لا تقدم ولا تؤخر لنفر محدود من المسئولين في امريكا واوروبا اطلقها بدافع الحقد والكراهية للعرب والمسلمين وبدافع تعزيز محاولات الاستغلال الإسرائيلي لاحداث الحادي عشر من سبتمبر وتصوير العرب والمسلمين على انهم إرهابيون وتغطية الاعمال العدوانية الإرهابية التي تقوم بها إسرائيل ضد العرب والمسلمين وحتى المسيحيين واستعداء امريكا ضدهم ودفعها لخوض صراع متعدد الجبهات معهم لا يخدم في النتيجة سوى المصالح الصهيونية. لكن هذا ليس التفسير الوحيد لاختلاق قصة الضغوط اذ ثمة مسألة اخرى ترتبط بها وتلك هي قصة الحوار القائم حول قضية الإرهاب كمفهوم وكتعريف وكمواجهة يجب ان تكون مسئولية دولية عامة تضطلع بها الأمم المتحدة لا دولة بعينها. حوار حول الإرهاب فمنذ احداث سبتمبر وثمة ما يمكن الاصطلاح عليه تسمية حوار حول مفهوم الإرهاب يقوم في العالم وتضطلع سوريا بدور كبير فيه من خلال موقف واضح يطالب باسناد جملة مكافحة الإرهاب إلى جملة أسس تجتمع في ضرورة تعريفه وتحليل اسبابه وتحديدها واناطة مهمة مكافحته بالأمم المتحدة وتمييزه عن النضال المشروع للشعوب ضد الاحتلال وكل اشكال الهيمنة الاستعمارية. واعتقد ان للخلاف القائم في مفهوم الإرهاب بين العرب والمسلمين وفي مقدمتهم سوريا ولبنان والشعب الفلسطيني من جهة وبين اسرائيل ومن يواليها في امريكا والغرب عموماً من جهة ثانية اقول ان لهذا الخلاف يعود جزء من التصور الذي يسوقه البعض عن ضغوط امريكا تمارس على سوريا ولبنان. اما اذا كان المقصود بالضغوط هو ادراج بعض منظمات المقاومة فهذه المسألة لا نعيرها كبير أهمية لان الادارة الامريكية مارست مثل هذه السياسة الخاطئة من قبل استجابة لضغوط إسرائيل استهدفت دوما ايقاع السياسة الامريكية بخلط متعمد بين الإرهاب والمقاومة بل على العكس فهذه السياسة تتحمل هذا الخطأ الفادح وهي تتجنى على الواقع بتزويره وتستعدي العرب ضدها وتشكل سبباً لعدم استقرار المنطقة الذي يشكل بدوره عامل زعزعة للمصالح الامريكية وعلى الادارة الامريكية ان تدرك حقيقة ان مصالحها ومستقبلها وافاقها هي مع العرب وليست مع إسرائيل وهذا الأمر نفسه ينسحب على أوروبا أيضاً وتجارب الصراع والانحياز الأمريكي والأوروبي لإسرائيل يعبر بما يكفي عن هذه الحقيقة. فهل من مصلحة امريكا واوروبا ان يكون الصراع والتنافس بدلاً للتعاون المثمر في علاقتهما مع العرب..؟ لا اتصور ذلك واعتقد ان احدا يقدر مصالح بلاده في الغرب وأمريكا ويبدي الغيرة الوطنية والقومية عليها يختار غير التعاون المثمر اساساً لهذه العلاقة. سياسة معادية للعرب ومن هذه الزاوية تنظر سوريا إلى الانحياز الامريكي لإسرائيل وما ترتب عليه من نتائج على انه سياسة معادية للعرب ومصالحهم ومضرة بالمصالح الامريكية الامر الذي يفترض بالولايات المتحدة ان تنهي هذا الانحياز وتتخلى عن روابط تحالفها الاستراتيجي مع إسرائيل وتدرك حقيقة ان سياستها القائمة على احتواء الامم المتحدة وسطوة القوة والتحالف مع إسرائيل وعدوانها وعدم احترام ثقافات الشعوب وامالها وطموحاتها وحقوقها المشروعة هي سياسة فاشلة لن تجلب لها الا المزيد من الكراهية والفشل وتهديد مصالحها القومية في كل مكان من ارجاء المعمورة. من هنا كان ادراك سوريا لخطورة التحالف الاستراتيجي بين امريكا وإسرائيل وكان لها بالتالي مواقفها المبدئية المبنية على أسس ثابتة ترفض كل اشكال الإرهاب كما ترفض كل اشكال الإرهاب كما ترفض كل اشكال الاحتلال واغتصاب الحقوق وارهاب الدولة المنظم الذي تمارسه اسرائيل مما يجعلها في مقدمة الدول التي تدعو الى تعاون دولي للقضاء على العوامل المؤدية للإرهاب من خلال حوار حضارات يتصدى لكل اشكال الاستعمار والقهر ويتسند إلى حقوق الشعوب في تقرير مصيرها والعيش في اوطانها بأمن وامان كما ان سوريا ترى ان الطريق لمكافحة الإرهاب يحتاج إلى تعريف واضح للإرهاب يستند إلى القوانين الدولية وإلى قرارات الشرعية الدولية وان لا يحصر تفسير الإرهاب بدولة واحدة مهما بلغت من القوة ومهما كانت الأسباب والدوافع. مقاومة الاحتلال ان سوريا تعتبر المقاومة ضد الاحتلال هو حق مقدس تجيزه كل القوانين والاعراف الدولية والانسانية وهو ليس إرهاباً والإرهاب الحقيقي هو في الاحتلال والقمع والاعتداء على حقوق الاخرين فسوريا تحمل رسالة انسانية للعالم اجمع لانها كانت على مر الاجيال موئلا للحضارات وتلاقي الثقافات وساهمت في تكوين الحضارة الانسانية على مر العصور وما تزال تتابع دورها الحضاري في مرحلة التطوير والتحديث التي يقودها الرئيس السوري بشار الأسد على أساس راسخ من ثوابت النهج الوطني والقومي. ان الوحدة الوطنية التي تعيشها سوريا في هذه الايام التي تحيط الرئيس بشار الأسد بالحب وتلتف حول قيادته يجعلها قادرة على مواجهة أي ضغوط تمارس عليها ومواجهة تداعيات أحداث سبتمبر واحباط محاولات إسرائيل استغلال هذه الأحداث وتداعياتها. المواجهة والتداعيات؟ ان احداً لا يمكنه تجاهل حقيقة ان احداث سبتمبر في امريكا محطة مفصلية مهمة ما بعدها هو غير ما قبلها وانه بدأ يترتب عليها تداعيات جد خطيرة ليس اقلها هذا الخلط للمقاومة بالإرهاب الذي تتعمده إسرائيل ويساعدها في ذلك بعض رموز الإدارة الأمريكية وبعض المسئولين الأوروبيين في محاولة مكشوفة لاخراج إسرائيل من عزلتها ومأزقها الناجم عن الانتفاضة واستمرار الصمود العربي في مواجهة سياستها العدوانية ومواقفها المعادية للسلام. وعلى خلفية هذه التداعيات تتحرك دمشق لمواجهة هذه التداعيات ببلورة موقف عربي موحد تجاهها يقوم على تضامن عربي فاعل ومنهج قومي مشترك يتصدى لهذه التداعيات على أساس الشعور بالمسئولية القومية تجاهها وعلى أساس رؤية مشتركة ومنهج موحد لها يدرك بأن الخطر الإسرائيلي يطال الجميع وان التصدي لها بالمقابل مسئولية الجميع. وبالقدر نفسه تعمل دمشق لانضاج تحرك عربي موحد تجاه أمريكا وأوروبا والمجتمع الدولي يؤكد تمسك العرب بقضاياهم العادلة ويوضح مخاطر اتهام العرب والإسلام بالإرهاب ويفضح ابعاد سياسة الخلط بين المقاومة والإرهاب ويعكس لقيم العرب على مواصلة النضال في سبيل حقوقهم مهما كانت تداعيات احداث سبتمبر والتغيرات التي يراد ترتيبها عليها وفوز سوريا بعضوية مجلس الأمن الدولي رغم محاولات العرقلة الإسرائيلية يشكل نهجاً راسخاً لمواجهة تداعيات احداث الحادي عشر من سبتمبر وهذا النهج سيكتب له النجاح. مفهوم الصراع ـ هل أمريكا غيرت مفهوم الصراع؟ ـ ان مفهوم الصراع لم يتغير في المنطقة واحداث الحادي عشر من سبتمبر رغم خطورتها لم تغير من مفهوم الصراع وليس بوسع أية قوة أو احداث ان تغير من هذا المفهوم لأسباب عدة اهمها انه صراع لا ينتهي الا بحل عادل يؤمن عودة الحقوق لأصحابها واقامة سلام عادل يرسي على اساس هذا الحل وان هذا الحل وهذا السلام لم يتحقق لأسباب يعرفها الجميع وتعود إلى تمسك إسرائيل باحتلالها للاراضي العربية ورفضها منطق الحل والسلام العادلين واعتمادها نهج العدوان لمحاولة فرضها التسوية التي تنسف أسس الحل العادل وتبقى على الاحتلال والاستيطان بغرض مواصلة العمل بمشروعها الاستعماري التوسعي قائمة.واذا كان الاهتمام الدولي ينصب الآن على ظاهرة الإرهاب ومكافحته فهذا لا يعني تراجع الصراع العربي الإسرائيلي أو ان تغيراً في مفهومه حدث ليحل محله مفهوم الصراع ضد الإرهاب. فالصراع العربي الإسرائيلي شيء ومحاربة الإرهاب شيء اخر واذا كان ما نراه الآن من اهتمام دولي كبير ينصب على مسألة الإرهاب فذلك يعود إلى خطورة احداث الحادي عشر من سبتمبر وما ترتب عليها من حملة امريكية بريطانية حظيت بتأييد دولي واتخذت طابع الحرب العسكرية ضد افغانستان فقط لا غير وهذا لا يعني ان الصراع العربي الإسرائيلي توقف أو انتهى أو ان أمريكا غيرته واستبدلته. ثم كيف نجيز لانفسنا طرح افتراض تغيير الصراع بهذه البساطة والسذاجة. ان الصراع العربي الإسرائيلي ليس لعبة سياسية امريكية حتى يكون تغييره سهلا فهو صراع ناجم عن تناقض جذري بين العرب وإسرائيل وهذا التناقض لن يحل الا باسترداد كامل الحقوق العربية وحين يتحقق هذا الهدف ينتهي الصراع وهذه الحقيقة لن تتغير بأي حدث كان ولا بتأثير اية قوة كانت. واذا كان ثمة سيناريو مطروح الآن في ظل تداعيات أحداث الحادي عشر من سبتمبر فهو مشروع أمريكي وأوروبي مفترض للتسوية لم يكتمل بعد ولعل الحديث في أمريكا وأوروبا عن حصر الشعب الفلسطيني بدولة مستقلة لم تحدد ماهيتها بعد والحديث عن احتلال إسرائيل يجب ان يوضع له نهاية يشكل بعض ارهاصات هذا السيناريو. والى ان تتوضح الصورة عن هذا الحديث ومغزاه تتضح طبيعة السيناريو المطروح. حاوره في دمشق : يوسف البجيرمي