اكد حسام خضر عضو المجلس التشريعي الفلسطيني ان اسرائيل تدفع المنطقة الى دائرة العنف وتوفر المناخ المناسب للعودة للعمل العسكري، وقال ان الحملة الامريكية ضد الارهاب غيرت المعايير والأسس وكان الفلسطينيون اول من وقعوا في شرك هذه المفاهيم الجديدة من خلال الاعلان عن وقف اطلاق النار. واشار خضر في حديث لـ «الملف السياسي» ان اسرائيل استغلت قضية فتح ملف الارهاب الدولي بعد احداث 11 سبتمبر، حيث استطاعت ان توظف الحملة العالمية التي تقودها امريكا ضد الارهاب للتحريض على سوريا ولبنان والحركات الاسلامية في كل انحاء العالم. وفيما يلي نص الحوار: ـ الدولة الصهيونية تمعن في ممارسة الارهاب ضد الشعب الفلسطيني من خلال اجتياح المدن وهدم المنازل والاعتقالات والاغتيالات،ما هو المطلوب فلسطينيا اولا وعربيا ثانيا؟ ـ المطلوب من الفلسطينيين تصعيد المقاومة اذ لا يعقل ان تنتهك الدبابات الاسرائيلية المدن الفلسطينية بهذا الشكل دون أي مقاومة،فاسرائيل تدخل المدن الفلسطينية على بساط سياسي، وفره الخطاب السياسي الفلسطيني الذي اعتبر حركات المقاومة الفلسطينية «حركات ارهابية» الذي منع بموجبه الشعب الفلسطيني من حق الرد، شارون يمثل العقيدة الصهيونية بأبشع اشكالها واوجهها، شارون لن يقبل من السلطة الفلسطينية ان تقوم بدور الشرطي، يريد لهذا الوكيل الامني ان يكون عونا له، المطلوب عربيا تقديم دعم سياسي للرئيس الفلسطيني المحاصر لما يمثله عرفات كقائد لمنظمة التحرير وفتح والسلطة الفلسطينية، وهناك استهجان من هذا الصمت العربي، والتنكر المبكر للرئيس عرفات، فعرفات رمز وطني نضالي، واجبر الرئيس الفلسطيني على الكثير بفعل ضعف الجبهة الداخلية، وبفعل وجود بطانة من الفاسدين ونفوذ تيار اوسلو الاقتصادي الذي ربط كل الخطوط كشبكة عنكبوتية حول الرئيس الفلسطيني خلال السنوات الثماني العجاف الماضية وسبب تراجع الموقف العربي الرسمي هو الاستجابة لاملاءات الادارة الامريكية، ولقرار امريكي اسرائيلي باقصاء الرئيس الفلسطيني من خلال ممارسة الضغط من اجل لجم حركة المقاومة الفلسطينية ووأد الانتفاضة، والعودة لشروط السلام الاسرائيلي الى طاولة المفاوضات والموقف الشعبي العربي تراجع بسبب ممارسات السلطة الفلسطينية. ولهذا ادعو الرئيس الفلسطيني الذي نحترمه ونقدره والذي تعرفنا على القضية الفلسطينية من خلاله ان ينهي تاريخه بشكل مشرف، لان اسرائيل تحاول ان تضع حدا لعمر الرئيس السياسي، ولهذا اتمنى على عرفات ان ينهي تاريخه بالشكل الذي بدأه في الماضي، من خلال ايلاء الوضع الداخلي الفلسطيني الاهمية التي يستحقها واعادة ترتيب البيت الفلسطيني، وارساء اسس وقواعد المجتمع المدني الديمقراطي، وعلى الرئيس الفلسطيني ان يلاحق ويحاكم الفاسدين الذين نهبوا خيرات الوطن ومقدرات الفلسطينيين . اما على الصعيد الخارجي، فالشعب الفلسطيني يثق به، فالانتفاضة الحالية هي انتصار للتيار الوطني الفلسطيني الذي يهيمن على مسرح الاحداث السياسية طوال السنوات الثماني الماضية. ولهذا ندعو الرئيس الفلسطيني بالاستمرار بتمسكه في الثوابت الوطنية الفلسطينية في اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس، والتمسك بحق عودة اللاجئين رغم كل الظروف السياسية الصعبة التي يمر بها الرئيس، ونطالب الرئيس الفلسطيني ان يوقف سياسة الاعتقال السياسي ويفرج عن المعتقلين السياسيين جميعا، ويوقف العمل بقانون الطوارئ، فخصوم الرئيس يريدون ان يرحل عن منصبه بعد ان يشرع القتل في الشعب الفلسطيني، وهذا ما تريده اسرائيل او امريكا وبعض الانظمة العربية. ـ الاوضاع المتدهورة في الاراضي المحتلة واغتيال عملية السلام هل تدفع حركة فتح وبقية الفصائل الفلسطينية الى العودة للكفاح المسلح كخيار اساسي لمواجهة مخططات الحكومة الاسرائيلية بتصفية القضية الفلسطينية؟ ـ اسرائيل تدفع المنطقة الى دائرة العنف وتوفر المناخ المناسب للعودة للعمل العسكري .ولكن اهداف «فتح» تختلف عن اهداف حماس والجهاد الاسلامي، وعن أي فتح نتحدث اليوم، هناك منتحرون ولا توجد مؤسسة فتحاوية ترعاهم، اللجنة المركزية تقليدية والمؤسسات مغيبة، وفتح متطابقة مع السلطة الفلسطينية. الانتفاضة الفلسطينية والقمع والحصار الاسرائيلي اوجد فتحاويين اعادوا لفتح صورتها المشرقة من خلال الانخراط في العمل العسكري والانتفاضة وقيادتها في الاشهر الاولى على المستوى الشعبي . كتائب شهداء الاقصى هي مجموعة من الفتحاويين، وتصريحات بيريز بخصوص فتح وكتائب الاقصى خطيرة جدا، ومن اخطر التصريحات التي قيلت، شيمون بيريز طالب الرئيس عرفات بان يوضح هل فتح تتبع له مباشرة او للسلطة الفلسطينية فاذا كانت تتبع السلطة الفلسطينية فعلى الرئيس الفلسطيني ان يسكت فتح او يخرجها من لعبة الكفاح المسلح والنضال، وان لم تكن تخضع للسلطة الفلسطينية، فعلى الرئيس الفلسطيني ان يعتبرها حركة ارهابية وخارجة عن القانون هذا ما يطلبه بيريز من عرفات . وطلب بيريز هذا يعني استخفافا في تاريخ حركة فتح واستخفافا بشهدائها ومناضليها، وارث الحركة، التي تمثل حركة الشعب الفلسطيني المناضل. ـ التصعيد الاسرائيلي بارتكاب جرائم هل يقود المنطقة الى انفجار شامل؟ ـ يقود المنطقة الى حالة من العنف، ولكن استبعد في ظل وجود انظمة بهذا المستوى وبهذه السياسات ان تتحرك لنجدة الشعب الفلسطيني حتى لو ارتكز شارون على ارضية ان حركة المقاومة الفلسطينية، حركة ارهابية، وارتكب مجازر اكثر قساوة وبشاعة من مذبحة كفر قاسم، ودير ياسين، وصبرا وشاتيلا، فهذه المجازر لن تحرك العرب . ـ هل الحملة الامريكية ضد الارهاب اسهمت في اطلاق يد شارون في ممارسة البلطجة واعطت حكومته الضوء الاخضر في المسلكية السياسية والعسكرية في المنطقة؟ ـ الحملة الامريكية ضد الارهاب، غيرت المعايير والاسس، والفلسطينيون اول من وقعوا في شرك هذه المفاهيم الجديدة من خلال الاعلان عن وقف اطلاق النار من مناطق السلطة اولا، ومن ثم في جميع الاراضي الفلسطينية، واعتبار كتائب الشهيد ابو علي مصطفى، وحماس، الجهاد الاسلامي، كتائب الاقصى، انها خارجة عن القانون وحركات ارهابية. فاسرائيل نجحت في انتزاع هذا الاعتراف الذي يشكل بالنسبة لاسرائيل اهمية اكثر من اعتراف منظمة التحرير بدولة اسرائيل في 1993، وشكل لاسرائيل خط امان تستطيع من خلاله ان تتقدم نحو اهدافها العدوانية ضد الشعب الفلسطيني . ـ التحضيرات للقمة العربية المقبلة في لبنان بدت منشغلة في قضايا اخرى وظهرت ملامح اجندة مسالمة. ما تفسيرك لذلك؟ ـ القمة العربية هي تعبير عن مجموع ارادات الانظمة العربية فاذا كانت هناك انظمة بلا ارادة فماذا نتوقع من القمة العربية . والقمة العربية سيتم إشغالها بقضايا ثانوية وجانبية ولن يستفيد الفلسطيني من القمة سوى بيان شجب وادانة واستنكار فكل فلسطيني او عربي يستطيع ان يتنبأ بقرارات القمة قبل صدورها. ـ هل تداعيات احداث 11 سبتمبر خلقت بيئة مشجعة لاسرائيل في تمردها على الاتفاقات الموقعة مع الفلسطينيين في تسلطها بالمنطقة وممارسة العنف بتشجيع ودعم الولايات المتحدة؟ ـ اسرائيل استغلت قضية فتح ملف الارهاب الدولي بعد احداث 11/9/2001 ، واستطاعت من خلال اللوبي الصهيوني وثقل الحركة الصهيونية في الهرم السياسي الامريكي ان توظف الحملة العالمية التي تقودها امريكا ضد الارهاب واستغلتها اسرائيل للتحريض على سوريا ولبنان والحركات الاسلامية في كل انحاء العالم، فاي تطور علمي او حضاري او بناء مؤسساتي في العالم العربي والاسلامي يشكل خطر على اسرائيل، ولهذا تقوم اسرائيل وامريكا بادراج بعض الدول العربية والاسلامية بانها تشكل خطرا على اسرائيل، واسرائيل طالبت سفراء الاتحاد الاوروبي باعتبار حزب الله حركة ارهابية اضافة الى حماس والجهاد الاسلامي، وما كان الاتحاد الاوروبي ليجرؤ على اعتبار هذه الحركات حركات ارهابية لولا التنازل المجاني الذي قدم فلسطينيا . ـ الوحدة الوطنية الفلسطينية وتحديات الحصار الاسرائيلي والاعتقالات الامنية، كيف يمكن جسر الهوة فلسطينيا واعادة ترتيب الصف الفلسطيني لمواجهة الاحتلال وممارساته؟ ـ لا بد من نقد الفكر السياسي الفلسطيني بجرأة وتقييم الحركات القائمة، هناك غياب للوحدة الوطنية على المستوى الفصائلي، والوحدة عبارة عن شماعة تعلق عليها كل آهاتنا وعجزنا . وهناك وحدة شعبية بفعل الاحتلال والجميع يتقاطع في برنامج مقاومة الاحتلال وضرورة ازالته واقامة دولة فلسطينية مستقلة، فمطلوب من بعض الفصائل الفلسطينية ان تكون على مستوى اللحظة التاريخية، تجتمع وتحل نفسها لانها لم تقدم في السفر الفلسطيني سوى مزيد من العثرات والعراقيل . وطالما هناك ملف للاعتقال السياسي، طالما هناك ما يعكر صفو الانجاح الوطني الفلسطيني واخطر ما اقدمت عليه السلطة الفلسطينية قد يفوق ما اقدمت عليه اسرائيل من اغتيال ابو علي مصطفى من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وجمال منصور وجمال سليم وياسر البدوي وعبيات وابو القمصان من كتائب شهداء الاقصى، واعتقال امين عام الجبهة الشعبية، وبلغت الوقاحة في الاجهزة الامنية الفلسطينية بان تعتقل الرجل الثاني في منظمة التحرير الفلسطينية، وهذا محزن ومخجل . ـ هل تعمل اسرائيل لخلق فراغ سياسي في القيادة الفلسطينية وما تأثير ذلك فلسطينيا واقليميا؟ ـ اسرائيل تعمل على خلق فراغ سياسي في القيادة الفلسطينية، وهذا هو هدف اسرائيل من اضعاف الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، فلدى اسرائيل بدائل جاهزة بضوء اخضر من تيار اوسلو الاقتصادي، ولكن اسرائيل لا تريد لعرفات نهاية كما هو عز الدين القسام، تريد اسرائيل استحقاقات من ياسر عرفات، ومن ثم ستعمل مع تيار اوسلو الاقتصادي على الاقصاء السياسي عندما تقل شعبية عرفات، وعندما ينفذ الرئيس الفلسطيني مطالب اسرائيل في المنطقة وهذا سيخلق فراغا روحيا سياسيا وبعدها ستأتي اسرائيل بـ «حميد قرضاي الافغاني» ولا احد يستطيع ان يتنبأ من هو «القرضاي » الفلسطيني. رام الله ـ أجرى الحوار: عبدالرحيم الريماوي