أجمع قياديون فلسطينيون ان اسرائيل تسعى الى تقويض السلطة الفلسطينية بمباركة امريكية لضرب القضية المركزية للشعب الفلسطيني واجهاض حلمه في الاستقلال واقامة الدولة. وقالوا في حوارات لـ «الملف السياسي» ان القيادة الفلسطينية صامدة في مواجهة العدوان ولن ترفع الرايات البيضاء لشارون. وذكر الدكتور زكريا الاغا عضو اللجنة المركزية لحركة فتح وعضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية في حوار عبر الهاتف من غزة ان السلطة الفلسطينية تتعرض حاليا لمؤامرة متعددة الابعاد تهدف لاسقاطها بهدف تصفية القضية الفلسطينية وحرمان الشعب الفلسطيني من اقامة دولته المستقلة. واكد انه من واجب الدول العربية الرئيسية تحمل مسئولياتها في مثل هذه الظروف الخطيرة والتحرك العاجل لدى الادارة الامريكية والامم المتحدة ومجلس الامن الدولي. وحول احتمالات قيام الرئيس عرفات بالاعلان عن حل السلطة الوطنية الفلسطينية رسميا بسبب تصعيد العدوان الاسرائيلي رد الدكتور الاغا بالقول «لا توجد خطة لدى القيادة الفلسطينية لاعلان حل السلطة لانه بصراحة هذا مايريده شارون ولن نعطيه هذه الفرصة وسنواصل العمل سويا من اجل استرداد حقوقنا المغتصبة حتى اقامة الدولة الفلسطينية على كامل الاراضي المحتلة عام 1967 وعاصمتها القدس الشريف». وحذر من ان أي تباطؤ عربي سيعرض الشعب الفلسطيني وقيادته الوطنية الى كارثة رهيبة يخطط لها الارهابي شارون واركان حكومته الاجرامية تقوم على تدمير السلطة الفلسطينية ومؤسساتها بالكامل وقتل العديد من القيادات الفلسطينية واعادة احتلال اجزاء واسعة من الضفة الغربية وقطاع غزة. وردا على سؤال حول احتمال عدم اصغاء واشنطن وادارة الرئيس بوش لاي تحرك عربي رسمي في هذا الاتجاه قال الدكتور الاغا انه في مثل هذه الحال يجب على الدول العربية ان تقطع علاقاتها باسرائيل فورا لان هذه العلاقات اذا لم تخدم الموقف الفلسطيني الراهن فانها تعتبر مكافأة لاسرائيل وشارون على عدوانه ضد الشعب الفلسطيني. وطالب الدول العربية باعادة النظر في حجم علاقاتها واتصالاتها مع اسرائيل قائلا « لقد أثبت شارون للجميع انه لايريد السلام ولايعمل من اجل التهدئه بل يواصل العدوان والتدمير والقتل وارتكاب جرائم بحق الفلسطينيين اسوأ من تلك التي ارتكبت في العهد النازي». وسئل الدكتور زكريا الاغا عما اذا كانت الجهود المبذولة حاليا قد ترفع الحصار عن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في رام الله فأكد ان شارون عازم على القضاء على الرئيس ياسر عرفات والقيادة الفلسطينية ضمن مخطط شامل اعده مع رئيس اركانه موفاز ووزير الحربية بن اليعازر. واضاف » ان الرد البليغ يجب ان يتم من خلال استخدام لغة المصالح فلو احست الادارة الامريكية بان العرب مستعدون لاستخدام سلاح المقاطعة او خفض انتاج النفط فانهم سوف يتحركون على نحو افضل. ومضى يقول « ان الادارة الامريكية اعطت الضوء الاخضر للعدوان الاسرائيلي الوحشي ومازالت تبرر ارهاب شارون وحكومته ضد شعبنا ومؤسساتنا الوطنية وهذا اكبر دليل على استخفاف الادارة الامريكية بالعرب مجتمعين». وتابع قوله «ان الموقف العربي مؤسف جدا ولم يسبق ان مررنا بمثل هذه الحالة المخزية فالرئيس عرفات الذي يمثل الشرعية الفلسطينية والعربية محاصر بدبابات شارون وهذه اهانة كبرى للقادة العرب ولجامعة الدول العربية». وردا على سؤال حول اسباب ارسال عدد من المبعوثين الفلسطينيين الى العواصم العربية قال الدكتور زكريا الاغا «لقد اوفدت القيادة الفلسطينية عدة مبعوثين لوضع القادة العرب امام مسئولياتهم وابلاغهم بان شارون ماض في مخطط العدوان والاحتلال والتدمير وان الوضع لايحتمل الانتظار او الترقب بل لابد من تحرك عاجل لدى الادارة الامريكية التي انزلقت مع شارون في العدوان ضد الابرياء ». وناشد كافة جميعات حقوق الانسان والمنظمات الدولية في العالم لارسال وفود الى الاراضي الفلسطينية للاطلاع على حجم الكارثة التي خلفها عدوان شارون في كافة المدن والقرى الفلسطينية والتي نجم عنها تدمير الاف المنازل والمرافق الحكومية وحرمان الفلسطينيين من حقهم في العيش بكرامة واذلالهم ودعاهم الى تحكيم ضمائرهم لوقف الممارسات النازية لحكومة شارون. تواطؤ دولي فاضح وردا على سؤال حول جدوى التحرك الاوروبي في المنطقة لاحياء عملية السلام وعما اذا كانت هناك مؤشرات على عودة الجنرال زيني الى المنطقة قال الدكتور الاغا في واقع الامر نحن ضحية تواطؤ دولي وعربي كما ان عملية السلام انتهت منذ اللحظة الاولى لعدوان شارون واضاف « هل يعقل ان تدمر اسرائيل مقر الاذاعة والتلفزيون في رام الله ومن قبله مطار غزة ومقرات السلطة في الضفة والقطاع ويظل البعض يتحدث عن عملية السلام؟». وقال الدكتور الاغا «برغم بشاعة العدوان الاسرائيلي والحصار والارهاب والتواطؤ والصمت العربي والدولي الا اننا لن نرفع الرايات البيضاء ولن نستسلم وسنواصل مسيرتنا حتى نستعيد حقوقنا المشروعة في وطننا لاننا على قناعة تامة بان الارهابي شارون يمثل آخر طلقة في المشروع الاستيطاني الصهيوني على ارضنا المحتلة». وحول احتمال قيام السلطة الفلسطينية بالافراج عن زعيم الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين احمد سعدات قريبا للحيلولة دون اندلاع اقتتال داخلي بين الفلسطينين ووقف التهديدات المتبادلة قال الدكتور الاغا « ان اطلاق سراح الاخ سعدات وارد في أي لحظة واشار الى ان اعتقاله تم بناء على تفاهمات وحسابات فلسطينية داخلية بحتة واكد في الوقت نفسه ان الحرب الاهلية لن تحدث مطلقا وهي من المحرمات الفلسطينية لان الدم الفلسطيني الذي انهمر من اجل التحرير لن يسفك على ايد فلسطينية فنحن امامنا معركة طويلة تتطلب المزيد من الدماء والوحدة ورص الصفوف وهناك تفهم وادراك لدى كافة الفصائل الفلسطينية لهذا الوضع». الأيام المقبلة خطيرة من جانبه قال ياسر عبد ربه وزير الثقافة والإعلام، ان المقصود من فرض حصار على الرئيس ياسر عرفات هو عرقلة رمز السلطة من العمل وبالتالي شل حركة السلطة الفلسطينية وهذا مايريده شارون الذي يحاول اقناع المجتمع الدولي بان عرفات انتهى وان السلطة لم تعد شريكا في عملية السلام. وحول ما إذا كان حصار عرفات قد تم بمباركة أمريكية لاختيار قيادة بديلة. قال عبد ربه ان الشعب الفلسطيني كله تحت الحصار، وحتى القلائل الذين يستطيعون التحرك يواجهون أصعب الظروف، إسرائيل تريد فرض الشلل على القيادة ورمزها عرفات، وتريد تعطيل دور القيادة الفلسطينية على المستوى العربي، ومن الصعب حالياً اجتماع كامل الحكومة الفلسطينية.. وقال ان موضوع القيادة البديلة موجود في مخيلة مريضة غير موجودة على الأرض، «أرجو الشفاء للإسرائيليين وغيرهم، وهذا وهم مريع جداً، ولن يكون هناك لأحد فلسطيني». وقال ان إسرائيل تدعي أن السلطة تشكل خطراً ليس على أمن إسرائيل والمنطقة فقط بل على العالم بأسره من خلال هذه التحالفات العسكرية التي يصفونها إرهابية من اجل تحريض المجتمع الدولي ضدنا وقطع العلاقات معنا. واعرب ياسر عبد ربه عن أمله بموقف عربي متقدم ومتطور يرتقي لمستوى خطورة اللحظة التي نحن فيها، وقال « نحن ندق جرس الإنذار، فما يجري على أرضنا خطير جداً وليس كما تقول الرواية الإسرائيلية بأنها مجرد عمليات بسيطة تأديبية، إسرائيل باحتلالها طولكرم تجس النبض وتريد استطلاع ردود الفعل عربياً ودولياً، وقد دعونا مجلس الأمن للانعقاد، ونعلم أن هناك «فيتو». والإدارة الأمريكية تتحمل بالدرجة الأولى المسئولية وتستطيع وقف ما يحصل، والأمر يعتمد على قرار أمريكي، وبقاء الوضع يشجع شارون على مزيد من التوغل والإرهاب. وقال إن السلطة لا تطالب الدول العربية بالجيوش والحروب، بل تطالب بموقف سياسي عربي جماعي، يدعو واشنطن لإيقاف الجرائم الإسرائيلية التي تهدد أمن كل العرب . واستبعد أي حل او اتفاق سياسي مع اسرائيل في الوقت الراهن بقوله: ان سياسة شارون تقوم على تدمير عملية السلام، وهو يريد حلاً انتقالياً بعيد المدى يرمي من خلاله احتلالاً بعيد المدى. وقال: نحن ملتزمون بالاتفاقات التي وقعت ولن ندخل في دوامة حل انتقالي مرة أخرى، لا بد من الانتقال للحل النهائي مباشرة والبدء من حيث انتهينا في المفاوضات لكي تقوم الدولة الفلسطينية على كامل الأراضي الفلسطينية المحتلة 67 وعاصمتها القدس. وحمّل واشنطن والإدارة الأمريكية مسئولية ما يجري على أرض فلسطين، قائلاً إن إسرائيل اجتازت كل الخطوط الحمراء بما فيها العربية، موضحاً أن خطة شارون لم تعد خافية على أحد لتقويض الدولة الفلسطينية وتدمير مؤسساتها الوطنية. وذكر أنه لا يوجد حالياً إرهاب احتلالي حيث تقوم دولة باحتلال شعب آخر بقوة السلاح وبدعم القطب الأكبر في العالم بهدف إسقاط رمز الدولة «ياسر عرفات» مثلما يجري في فلسطين، « فهذا لم يحدث في عالمنا المعاصر إلا من قبل إسرائيل التي تحظى بدعم أمريكي وضوء أخضر». هل تنجح المحاولات الاسرائيلية لشق الصف الفلسطيني؟ على الصعيد نفسه قال روحي فتوح أمين سر المجلس التشريعي الفلسطيني: ان اسرائيل هي التي لفقت اشاعة حول اعتزام الرئيس عرفات بالاستقالة لارباك السلطة والصف الوطني الفلسطيني في هذه الظروف الحرجة. وقال ان السلطة تتعرض لحملة عدوانية من شارون تستهدف وجود القيادة الفلسطينية بالكامل لضرب قضية الشعب الفلسطيني. وردا على سؤال عن البدلاء المحتملين قال ان احمد قريع ابوعلاء ليس هو البديل للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات واكد ان اسرائيل وحلفاءها فشلوا في شق الصف الفلسطيني مشيرا الى ان التسريبات الإسرائيلية المتعدّدة، والتي تقول بأن أحمد قريع رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني، سيكون خليفةَ رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية ياسر عرفات.. بانها محاولة إسرائيلية جديدة من أجل شق الصف الفلسطيني، وأكد أن الفلسطينيين جميعهم، ودون استثناء، مجمعون على أن عرفات هو قائد السفينة الذي يُمثل رغباتهم جميعاً، ومنظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني. واكد ان الجميع «الفصائل الفلسطينية» ملتفون حول السلطة لانهم يدركون ان الخطر محدق والتهديدات جدية والنوايا المحيطة لا تنبئ بالخير. وسئل عن الاسباب التي تمنع عرفات من اعلان الدولة لاجهاض المساعي الاسرائيلية الرامية الى تقويض السلطة الفلسطينية قال أمين سر المجلس التشريعي الفلسطيني، انه لا يُمكن القول بعد أن الشعب الفلسطيني قد وصل لمرحلة الدولة، فالدولة المستقلة لا يوجد فيها ازدواجية، وسيكون هناك في المستقبل تشكيل لجمعية أو هيئة وطنية من أجل أن تضع دستور الدولة الفلسطينية القادمة، وتُحدّد طبيعة النظام وشكله. أجرى الحوارات: د.جمال المجايدة