أكد وزير الموارد المائية السوداني كمال أحمد علي في حوار مع «البيان» أن بلاده تراقب عن قرب تحركات اسرائيل في منطقة منابع النيل وأن اتفاقيات التعاون المشتركة التي تمت في الآونة الأخيرة بين دول حوض النيل تقطع الطريق على الأفعى الصهيونية في منطقة القرن الافريقي، كما عرج على قضايا التكامل المائي في العالم العربي والتكامل الاقتصادي وأزمة المياه والعلاقات المصرية السودانية وغيرها من القضايا المهمة. وفيما يلي نص الحوار: ـ في البداية ما رؤيتكم لمستقبل التعاون المشترك بين دول حوض النيل؟ ـ التعاون بين دول حوض النيل يرجع الى عام 1967 عندما انشأت دول حوض النيل العشر بما فيها أثيوبيا كمراقب عملية التعاون الفني للدراسات الهيدرولوكية والهيدرومترولوجية لحوض النيل الاستوائي واستمر ذلك التعاون الى أن تبلور الآن في تعاون تحت مظلة دول حوض النيل والتي تهدف الى توحيد الرؤية المشتركة والى بناء القدرات والى بلورة مشروعات ذات منافع مشتركة بين دول حوض النيل الشرقي من جهة ودول حوض النيل الاستوائي من جهة أخرى كل ذلك تحت مظلة حوض النيل الشاملة. ـ هل تعتقد أن وجود منابع الأنهار العربية خارج الحدود تمثل مشكلة، وكيف يمكن التغلب عليها؟ ـ لا أعتقد أنه في ظل التفاهم والتعاون المشترك توجد مشكلة على الاطلاق فإذا كانت هنالك منابع لحوض النيل في دول أخرى أو كانت هناك أنهار أخرى في العالم العربي تقع في أكثر من دولة بحيث المنبع يوجد في دولة ويمر النهر بدول أخرى ويصب في دولة ثالثة فإن هذا هو النهر المشترك بين عدد من الدول وأن التجربة التي خضناها في دول حوض النيل أعتقد أنها التجربة الفريدة لأنها تهدف الى التعاون بين كل هذه الدول للاستخدام العادل والمتكافئ للمياه المشتركة ودون احداث أضرار وطبقا لقواعد القانون الدولي والأعراف الدولية. ـ هل تعتقد أن الدول العربية لديها استراتيجية مائية لمواجهة هذه المشكلة الآن فيما بين سوريا وتركيا من جهة وتركيا والعراق من جهة وفي منابع النيل الافريقية؟ ـ قدمت ورقة قبل عامين في مؤتمر الأمن المائي العربي الذي عقدها في القاهرة والذي حضره وزراء الري من سوريا وعدد من الدول العربية أوضحت أنه ينبغي العمل على اقناع دول المنبع ودول المصب بأن يجلسوا معا على مائدة مستديرة واحدة ويتشاوروا فيما بينهم في اطار استراتيجية عربية للتعاطي معا فيما يتعلق بالأنهار التي تقع منابعها في دول غير عربية وتصب في دول عربية أخرى حتى يتفق الجميع على الاستخدام المتكافئ والعادل لهذه المياه المشتركة دون أضرار وطبقا لقواعد القانون الدولي وطبقا للعوامل التي تحدد احتياجات كل دولة من هذه المياه المشتركة . ـ ما حقيقة التوغل الصهيوني داخل القارة السوداء لاسيما في القرن الافريقي؟ ـ نحن الآن كل دول حوض النيل مشتركة في مبادرة حوض النيل وكما نرى نحن فإن كل الدول تجلس معنا ولا نرى أن هنالك خلفية معينة أو نفوذاً مؤثراً عليها سواء من اسرائيل أو غيرها وهذا هو الهدف الذي سعينا نحن لتحقيقه وهو أنه عندما تجلس كل هذه الدول على مائدة مستديرة فإنها قطعا سوف تبحث كل المشاكل وستكون هنالك شفافية وستدلي بآرائها وتخوفاتها والجميع يناقشون كل هذه المسائل ويصلون فيها الى حل.. أما اذا لم يكن مثل هذا التعاون وهذه المائدة المستديرة فإن المطامع الصهيونية وغيرها ستنفرد بتلك الدول وتعمل تلك المطامع لمآربها الخاصة ولاثارة الفتن بين دول حوض النيل ولكي نقطع الطريق عنها فإنه لابد من أن نعض بالنواجذ على هذا التعاون القائم بين دول حوض النيل ونطوره. ـ ما هي دلالات عقد قمة «الايجاد» في الخرطوم، وكيف تستثمرها السودان؟ ـ لا شك أن انعقاد مؤتمر قمة «الايجاد» للمرة الثانية في السودان حيث عقد في العام الماضي أيضا إنما هو دليل على الوضع الذي يتميز به السودان حاليا مع دول «الايجاد» في علاقاته، ولاشك أن منظمة «الايجاد» هي منظمة أسست للتنمية ومكافحة الجفاف بين هذه الدول وقد اهتمت أيضا بالمشاكل القائمة في عدد من هذه الدول، ولذلك سعت هذه المنظمة الى تحقيق السلام والاستقرار في الدول التي فيها مثل هذه المشاكل وذلك كأساس تنطلق منه التنمية في مجموعة دول الايجاد. ـ ما تقييمكم لما يتردد عن حرب مياه قادمة في العالم العربي؟ ـ طبعا في العالم كله هناك زيادة رهيبة في عدد السكان في العالم كله وزيادة طلب على المياه لتوفير مياه الشرب والصرف الصحي والزراعة وتأمين الغذاء والصناعة ولذلك فالاحتياجات تظل متزايدة والناس يتزايدون فلذلك يحدث نوع من الفجوة بين الطلب وما هو متاح مما يؤدي لحدوث احتكاكات بين الدول في مناطق مختلفة ونأمل إن شاء الله ألا يحدث شئ من هذا القبيل في العالم العربي وأن تعمل الدول العربية على التكامل الاقتصادي بين دولها والسودان هي واحدة منها أراضيه وموارده المائية وتربته الخصبة مسخرة لخدمة العالمين العربي والاسلامي. ـ هل تعتقد أن السودان يمكن أن يلعب دورا في حل الأزمة الغذائية في العالم العربي والاسلامي وتحقيق الأمن الغذائي في عالمنا الاسلامي المعاصر؟ ـ نعم دون شك السودان يمكنه من خلال موارده الطبيعية أن يحل جانباً لا بأس به من مشكلة الغذاء والفجوة الغذائية للعالم العربي والاسلامي فالأراضي شاسعة وواسعة والأرض خصبة وهناك مناطق بها أمطار ووديان وهناك مياه النيل ويمكن أن نستغل حصتنا من المياه في الزراعة وكذلك الزراعة المطرية والزراعة المروية والزراعة التقليدية والآلية. ـ تفاقم مشكلة الجنوب بعد تعاون قرنق وحلفائه هل يضر ذلك بالاستقرار في السودان؟ ـ طبعا تمرد قرنق منذ 1983 أي منذ 19 عاماً وهو مدفوع بقوى أجنبية لتحقيق مآرب أجنبية إلا أن السودان تسعى في الآونة الأخيرة لتحقيق السلام وإن شاء الله سيتحقق الاستقرار والسلام والتنمية في الجنوب بفضل مساعي حكومة الخرطوم في هذا الصدد. ـ ما هو مستقبل العلاقات المصرية السودانية في ضوء المبادرة المصرية الليبية؟ ـ لا يمكن بحال من الأحوال تجاهل المبادرة المصرية الليبية بشأن حل مشكلة الجنوب حيث أن علاقات الاخوة المصرية السودانية على وجه الخصوص علاقات تاريخية وعميقة وممتدة وهذه المبادرة تعد من أنجح الأسس التسعة التي وضعت لاحتواء مشكلة الجنوب، كما أن حكومة الخرطوم رحبت بالمبادرة المصرية - الليبية دون شرط أو قيد. حاوره في القاهرة ـ أنس المليجي: