في الأسبوع الأخير من ديسمبر الماضي كان الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون أول ضيف على محاضرات أعلنت هيئة الاذاعة البريطانية عنها كموسم سنوي ثقافي تكريما لجوناثان ديمبلي أحد أشهر المحاورين في العالم. واذ الدعوة خاصة جداً، واقتصرت على ثلاثمئة من جماعة هيئة الاذاعة البريطانية «بي.بي.سي» والأصدقاء والأنصار من رجال الاعلام على الساحة البريطانية، فانه في تلك القاعة ذات الأنوار الخافتة في حي راق في غربي لندن كان بيل كلينتون أول من تحدث في موسم تلك المحاضرات تكريما لديمبليي. وكان كلامه الذي طرحه تلقائيا ومن دون أوراق مكتوبة سوى بضع وريقات مرجعية للأفكار المعدة سلفا لصلب المحاضرة، مفاجأة للجميع. وتأتي محاضرات أخرى في أماكن أخرى من العالم المتحدث الرئيس فيها ايضا كلينتون، والثانية كانت في قاعة الألفية في سان فرانسيسكو بولاية كاليفورنيا الأمريكية، هذه المرة الرعاية كانت للجامعة العبرية العريقة في القدس في الأسبوع الثاني من يناير الحالي، وكانت الثالثة والرابعة على هامش تجمعين اقتصاديين اولهما في دبي والثانية في المدينة الساحلية على البحر الأحمر جدة حيث كان ملتقى مهما لرجال الأعمال وقادة المال والتجارة في العالم. أما الخامسة، من محاضرات كلينتون فكانت هذا الاسبوع في القاهرة بدعوة من جمعية «المستقبل» التي يرعاها جمال مبارك نجل الرئيس المصري حسني مبارك. وفي هذه المحاضرة أعاد كلينتون نفسه، والمحاضرات الخمس نفسها معادة بالحرف والكلمة والجملة والطروحات الفكرية والفلسفية. الرئيس السابق حقق ما لا يقل عن المليون دولار في شهر واحد من كلام معاد ومكرر، وهو ايضا كلام ان صح التعبير «مقتبس» من نظريات واضع نظرية «صراع الحضارات» صموئيل هينتجتون الذي هو عراب المرحلة الأمريكية في عهودها تحت حكم الحزب الديمقراطي. وما لم يستغله الرئيس الأسبق جيمي كارتر، مزارع الفول السوداني، في عهد رئاسته حيث كان هينتجتون أحد مستشاريه الكبار في شئون الأمن والسياسة استطاع تحقيقه بيل كلينتون في غيبة من الزمن حيث الناس مشغولة بقضاياها فلا تقرأ ولا تتابع مع هذا الكم الكبير من الاحداث على الساحة الأفغانية ومن الفضائيات والآن شبكات الانترنت التي أصبحت للتسلية وليس للتثقيف. ايلاف