إعتبر وليد جنبلاط زعيم الحزب الاشتراكي التقدمي اللبناني أن هناك مناخا تصعيديا لدى الحكومة الإسرائيلية نابعا من عناصر وعوامل عديدة مشيرا إلى أن شارون يعبر عن إتجاه إسرائيل في رفضها للسلام في المنطقة. وأعلن.. أن لبنان عبر المرحلة الصعبة من تاريخه ليمر إلى مرحلة جني الثمار من خلال عودة الدور اللبناني مرة أخرى كسابق عهده مشاركا فعالا في صياغة وصناعة الأحداث سياسيا واقتصاديا وثقافيا في المنطقة. ودعا جنبلاط إلى وحدة الصف العربي فهو الكفيل بكسر شوكة إسرائيل وإرغام العالم على احترام الإرادة العربية وموقفها من كل القضايا المحيطة وهذا نص الحوار: * كيف يمكن الرد على الغطرسة الإسرائيلية القائمة على فرض شروطها المسبقة على العرب؟! ـ لم يعد يكفي الموقف العربي الشكلي لمواجهة طروحات ومساومات شارون للتسوية بل أصبح من أهم الواجبات المقدسة تحقيق التضامن العربي لأن الجميع في خطر لاسيما أن التجارب أكدت على أن التشرذم العربي أعطى قوة لإسرائيل في المناورة على حقوقنا المشروعة ومن الأهمية بمكان حشد أكثر الطاقات فاعلية في العالم العربي والإسلامي للضغط على أمريكا للقيام بدورها تجاه الأوضاع الراهنة في المنطقة.. وعندما نصبح نحن العرب فاعلين ويصبح الغرب بحاجة للتفاهم معنا وقد تسبب الإنحياز إلى إسرائيل إلى ضرب مصداقية الأمم المتحدة والآن تسبب في ضرب مصداقية الولايات المتحدة التي نراها تلقي بكل أسلحتها وأوراقها في يد إسرائيل بينما في الصراعات الأخرى نجد أن واشنطن تستطيع أن تفرض رأيها وتفي بالتزاماتها بل وتقوم بدور فاعل ورئيسي. * وسط هذه الرؤية كيف يتعاطي المفاوض العربي مع الظروف الدولية دون أن يتنازل عن حقه في السلام الشامل والعادل؟ ـ إن المفاوض العربي يتعامل وفق مفهومه للسلام العادل فنحن حقيقة نريد التسوية في المنطقة كلها لكن إسرائيل التي ترفض التسوية وتحاول إيهام الرأي العام العالمي بأننا نحن العرب نرفض هذه التسوية وعلى مختلف الأصعدة فإن مصلحة العرب في تحقيق التسوية. * ما إمكانية المشاركة الأوروبية في عملية التسوية على ضوء الجهود المبذولة في هذا الصدد؟ ـ إن السلام في تعريفه المنطقي هو مد اليد للآخر وطلب العلاقة مع الآخر ووفق هذا المفهوم نحن نطالب بالسلام وفق المصطلحات العلمية ولو عدنا إلى البدايات نجد أن إسرائيل إعتمدت عملية الإنفراد بالعرب كل على؟دة وأقامت علاقة أكثر حميمية مع عدد من الدول وزرعت فكرة لدى الغرب بأن العرب خطر على الغرب وتمكنت من إستعداء هذا الغرب علينا بل أكثر من ذلك إستطاعت إقناع دول العالم بضرورة إبقاء العرب في الشرق الأوسط في حالة تخلف وتفتت بحيث لا يستطيع الإنسان العربي الإرتقاء بنفسه مما استدعى وجود شرطي ضامن لمصالح الغرب في المنطقة تمثل في الكيان الصهيوني إذن فالتحدي الحقيقي أمام العرب هو إزالة هذا العداء مع الغرب عن طريق إظهار أنه لا عداوة من قبل العرب تجاه المصالح الغربية وأنه لا حاجة إلى شرطي مزعوم لحماية هذه المصالح. * في ضوء إتهامك السابق لشارون بأنه من المستبعد تحقيق السلام في المنطقة من خلاله رغم توقيع معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل في ظل حكومة الليكود حينها.. فما تعليقك؟ ـ الخطورة في هذا الرجل أنه تمكن بدهاء وذكاء ومكر من خلال الأيام الماضية واستغلالا للأحداث العالمية القائمة والمحيطة بنا تمكن من استقطاب تأييد عالمي لسياسته وهذا الدعم قد يمكنه من تحقيق أهدافه إن لم يكن فرضها على العرب فشارون يمثل الشخصية الوطنية الإسرائيلية وهو الأصدق في التعبير عن مواقف إسرائيل الحقيقية تجاه شروط تعاملها مع العرب وهذه المواقف التي حددها بنيت على قواعد التعاون العسكري الاستراتيجي مع الولايات المتحدة دون أن يقدم في المقابل أي شئ وإدعاءاته الإعلامية برغبته في تحقيق السلام مع الفلسطينيين بشرط وقف العنف من الطرف الفلسطيني وحينما وافقت الجماعات الفلسطينية المقاومة عاد وإختلق أفاعيل وأباطيل أخرى كحكاية السفينة الفلسطينية المحملة بالأسلحة وهذا مسلسل «شارون» في هضم الحق الفلسطيني.. والخطورة الكبيرة تعود بالدرجة الأولي في غياب الموقف الأمريكي من الأحداث الراهنة وبالتالي غياب هذا الضغط الأمريكي الحقيقي على إسرائيل ودفعها للتسوية فإذا إستمر هذا الوضع كما هو عليه.. فإننا نصبح أمام خطر كبير يفوق المعارك الحربية لأن هذا الرجل الذي يحمل كل هذا الكم من العنصرية تجاه كل ماهو عربي لن يسلم على الإطلاق بالحقوق العربية كاملة مما يتطلب معركة قاسية على مختلف المستويات لإثبات حقنا وإنتزاعه بالقوة. * هناك رهان مازال موجودا على الدور الأمريكي في دعم عملية السلام على مساراتها المختلفة.. ما رأيك في هذا؟ ـ لن أخدع نفسي بوجود دور أمريكي في عملية السلام. أمريكا كانت دائما متحيزة لإسرائيل وتمارس ضغوطا على العرب لصالحها. * في ظل هذا المناخ السياسي السيئ في المنطقة منذ مجيئ «شارون» هل تري أنه يمكن أن تمتد هذه الممارسات نحو لبنان؟ ـ دون الدخول في تكهنات حول تطور الأمور يمكنني القول أن مناخا تصعيديا لدى الحكومة الإسرائيلية أو لدى شارون بشكل خاص وهذا المناخ التصعيدي نابع من عناصر وعوامل عديدة منها أولا شارون بعدما أفرغ عملية السلام وأزالها من الوجود لم يتمكن من طرح بديل عنها مما أدى إلى ركود بلغ درجة متقدمة داخل إسرائيل لذلك يحاول شارون تصدير المشكل من الداخل بإتجاه الخارج ومراهنا على أن إسرائيل تتحد في زمن الشدة والتحديات وتنسى قضاياها الداخلية والجانبية. إضافة إلى أن شارون قرر الغاء ما تبقي من «أوسلو» وما يحصل على الساحة الفلسطينية يثبت عدم إستعداد الحكومة الإسرائيلية الإلتزام بنهج السلام ـ كذلك تقوم إسرائيل بشكل دائم كلما جاء مبعوث أمريكي للمنطقة خصوصا إذا كان مسئول كبير بإفراغ مهمته وتحويلها من مهمة سياسية إلى مهمة أمنية من خلال تصعيد الأوضاع الأمنية فينصرف المبعوث إلى تهدئة الاجواء بدلا من تقديم طروحات سياسية من شأنها تفعيل المسارات وبذلك تتفادى إسرائيل التعاطي مع هذه الطروحات. من خلال هذا المناخ السياسي لا يمكنني أن أقول إلا أن الأوضاع «مشحونة» والأجواء لدى إسرائيل تصعيدية أما كيف سيترجم هذا التصعيد فهذا أمر عسكري وأمني لا أعتقد أن التكهن بشأنه ممكن ومعقول من الناحية السياسية ولكن الأيام المقبلة ستحدد ذلك. * هل ترى أن لبنان عاد ليمارس دوره في المنطقة سياسيا واقتصاديا بعد تجربة الحرب الأهلية المريرة؟ ـ لبنان خرج من فتنة وحرب أهلية طويلة أثرت عليه كثيرا ورغم ذلك حققنا إنجازات كبيرة على مستوى حياتنا الوطنية. أوقفنا الحرب. أعدنا سيادة القانون وتكوين مؤسسات الدولة وتوحيد المجتمع وإعادة بناء الجيش لكن بقايا الحرب الداخلية لا تزال قائمة وهناك شكاوى من بعض الأوساط حول عدم مشاركتها في السلطة وأعتقد أن بعض هذه الشكاوي غير مبررة والبعض له ما يبرره فما تحقق حتى الآن كثير وأمامنا مسيرة طويلة لاستكمال عافية لبنان ليعود لدوره الذي كان في المنطقة * هناك آراء داخل لبنان تطالب بتعديل بنود إتفاق الطائف وترى أن الوقت قد تجاوزها.. كيف ترى هذه الآراء؟ ـ إتفاق الطائف قدم منافع كثيرة للبنان فهو الصيغة والإطار الذي مكن اللبنانيين من التغلب على خلافاتهم وإعادة وحدتهم ودولتهم لكن التجربة تكشف عن وجود نقاط إستنفذت الغرض منها وتحتاج إلى إعادة النظر لذلك فمن المناسب إعادة النظر في هذا الإتفاق بالتوافق بين اللبنانيين. حاورته في القاهرة: ـ ماجدة عبد البديع