أكد وزير العمل الفلسطيني رفيق النتشة ان واشنطن وتل أبيب لن تجدا فلسطينياً واحداً يقبل أن يطرح نفسه بديلاً للرئيس ياسر عرفات الذي يخضع لحصار وضغط كبيرين يهدف إلى زحزحته عن الثوابت الوطنية الفلسطينية، وقال النتشة ان الفلسطينيين اختاروا طريق السلام لكن ارييل شارون يصر على خيار الحرب وتفجير المنطقة وحذر الوزير الفلسطيني في الحوار التالي من وصول الفلسطينيين الى نقطة اليأس: * الفلسطينيون يطالبون بعودة زيني الى المنطقة، علما ان زيني حضر مرتين ولم ينجز أي شيء، لماذا التمسك الفلسطيني بعودة زيني؟ ـ في اطار الحركة السياسية الفلسطينية، فمن مصلحة الفلسطينيين ان يأتي أي وفد من اية جهة كانت خاصة من قبل الادارة الامريكية، ليطلع على حقيقة الاوضاع في فلسطين، وارسال الجنرال انتوني زيني من اجل أن يتطلع بنفسه على الاوضاع في فلسطين السلطة الفلسطينية تعتقد ان الادارة الامريكية اذا ارادت ان تدفع حكومة شارون الالتزام بالاتفاقيات الدولية والثنائية والالتزام بالقانون الدولي، وعدم استخدام العنف من قبل الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني «الاحتلال، الاغتيالات، والتدمير» الذي تمارسه اسرائيل يوميا، فالادارة الامريكية تستطيع ان تلزم اسرائيل، ومع هذا الفلسطينيون يرحبون في أي وفد يقوم بزيارة الى فلسطين حتى يطلع على الاوضاع ويتعرف على الحقيقة على الارض، والمشكلة ليست معرفة الحقيقة، المشكلة ان الحقيقة لا تجد اداة او الية لتنفيذها من قبل الادارة الامريكية اولا ومن قبل دول الاتحاد الاوروبي التي تكتفي بالتصريحات الصحافية على استحياء، أمام الأعمال الاسرائيلية التي تنفذها على الارض. ان غياب اليات هو مقصود فتطابق السياسة الامريكية مع حكومة شارون شيء يدعو الى الاستغراب ويدعو الى الفضيحة. * لماذا لم تقدم اوروبا لغاية الان على تقديم مشروع سلام، علما ان المشاريع الامريكية لم تنجز ما تم الاتفاق عليه؟ ـ هذا ما نسأله دائما للاوروبيين، نريد من اوروبا ان تتقدم، ولكن السياسة الاوروبية سياسة خجولة ومتردية تقف خلف السياسة الامريكية ولهذا ندعو الاوروبيين لأن يتقدموا بمشروع حل سلمي من اجل تنفيذ قناعاتهم وهذا ما لم يحصل حتى الان ولا نتوقعه في المستقبل القريب، رغم التثمين الفلسطيني للكثير من التصريحات والخطوات والقرارات التي تتخذها اوروبا. * وهل انتم مع حل سلمي يفرض على الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي ؟ ـ الفلسطينيون اصحاب حق واضح، مدعوم باجماع الشعب الفلسطيني والنضال والتضحيات ومدعوم بقرارات الشرعية الدولية والقانون الدولي والاتفاقيات الدولية وكل من يحاول تنفيذ هذه القرارات الدولية الفلسطينيون يرحبون به، اما فرض أي حل يناقض القرارات للشرعية الدولية، فلن يجد له نصيباً من النجاح. * طالب شيمون بيريز باخراج فتح خارج القانون في حال استمرار كتائب الاقصى بتنفيذ عمليات عسكرية ضد اهداف اسرائيلية ما ردكم؟ ـ بيريز خلع ثوبه الانساني والسياسي والمنطقي واخذ يتحدث بلغة شارون ليبرر الارهاب الاسرائيلي في المنطقة وليبرر العمليات الارهابية التي تقوم بها حكومة شارون، فبيريز عبارة عن رجل علاقات عامة، من شأنه ان يدين ويبرر ويفسر ويحمي تصرفات شارون التي تتناقض مع الاتفاقيات ومع القانون الدولي ومع كل الاخلاق الانسانية في العالم. وبيريز يحاول ان يجد ثغرة على السلطة الفلسطينية وكأن السلطة هي التي تحتل تل ابيب وهي التي تحاصر الاسرائيليين وهي التي تدمر وتقتل الاطفال، ان موقف بيريز مخجل، ولا يوجد هناك فرق بين السلطة الفلسطينية وحركة فتح.وانما هناك عمليات اجرامية تقوم بها حكومة شارون ينتج عنها ردود فعل طبيعية تحصل في أي بلد من بلدان العالم، فالسلطة الفلسطينية ملتزمة بما أعلنت عنه وتسعى بكل جهدها لكي تناضل من خلال السلام لتحقيق اهداف الشعب الفلسطيني، ولكن اصرار حكومة شارون على سياسة القتل والحصار والتدمير هو الذي يعرقل مساعي السلطة هذه. * لماذا تصور وسائل الاعلام خاصة الاسرائيلية والامريكية الرئيس ياسر عرفات على انه يعيش حالة من العزلة ؟ وفي نفس الوقت تطلق ابواقها بأن هناك تيارات فلسطينية تعمل مع امريكا لتغيير الرئيس؟ ما هو المقصود؟ ـ هذا حديث فارغ، لن تستطيع اسرائيل او الامريكان ان تجد فلسطينيا واحدا يرضى أن يكون بديلا ل«ياسر عرفات»، فالرئيس الفلسطيني منتخب من الشعب ويحافظ على الثوابت الفلسطينية ولهذا فهو زعيم للشعب الفلسطيني، وننصح بان لا يضيعوا جهدهم سدى من خلال التفتيش عن قيادة بديلة فلن يجدوا أي قيادة بديلة لقيادة ابو عمار، والمشكلة ليست في القيادة الفلسطينية او في الشعب الفلسطيني، والمشكلة في الاحتلال الاسرائيلي، فهو الذي دمر عملية السلام والشعب الفلسطيني وسلطته، والمحاولة الاسرائيلية والامريكية تدخل في اطار الحرب النفسية التي لن تؤثر في نفسية الاطفال الفلسطينيين فالشعب الفلسطيني الصامد لن يتخلى عن مبادئه الوطنية وثوابته الوطنية التي يمثلها الرئيس ياسر عرفات. * الرئيس عرفات حمل القضية منذ بدايتها، ماذا تريد ان تقول امريكا واسرائيل من الدعاية المضادة؟ ـ امريكا واسرائيل تريد ان تلوي ذراع الرئيس الفلسطيني وذراع الشعب الفلسطيني لكي يتخلوا عن حقوقهم الوطنية، والجميع على علم بان الشعب الفلسطيني قبل بحدود عام 1967 وقبل الشرعية، ومع ذلك يريدون ملاحقة الرئيس الفلسطيني حتى في مكتبه ولا يسمحون له بالوصول الى الاماكن المقدسة لتأدية الشعائر الدينية، الشعب الفلسطيني متماسك مع رئيسه وقائده والقيادة الفلسطينية تتوافق مع الشرعية الدولية وتعمل على تنفيذها، ولكن المشكلة عند الادارة الامريكية التي تبارك الارهاب الشاروني وتدعمه ضد الفلسطينيين. * هل هناك فريق فلسطيني يمكن له التنازل عن الثوابت الفلسطينية؟ ـ نتحدى بأن يجدوا فلسطينياً واحداً يتنازل عن حقوق الشعب الفلسطيني او يكون بديلا للقيادة الفلسطينية هناك اجماع فلسطيني على الثوابت الوطنية وقائده والالتفاف حول الشرعية الدولية وكل جهود خارج هذا الاطار هي جهود محكوم عليها بالفشل، وكل من يقف متفرجا على الجرائم الاسرائيلية هو يقف في صف الارهاب الدولي وضد القوانين والاتفاقيات الدولية وقرارات الشرعية الدولية. * التلميحات بأن هناك من يحاول اغتيال الرئيس عرفات في حال اقدام اسرائيل والمتعاونين على هذه الفعلة ما هي ردود الفعل الفلسطينية المتوقعة؟ ـ هذا كله جرى ونحن خارج فلسطين، وما بالك اذا نحن اليوم على الاراضي الفلسطينية، الاغتيالات تتم داخل المجتمع الاسرائيلي، عندما تقدم اسحاق رابين للسلام تم اغتياله من قبل اليمين.فالشعب الفلسطيني لا يمكن ان يقدم على اغتيال قيادته، اما قدرة اسرائيل على القتل فهي لا حدود لها، وهذه السياسة مخالفة للشرعية الدولية والاخلاق السياسية، ولكن الرئيس الفلسطيني عرفات اعلن بانه يشرفه ان يكون شهيدا من اجل القدس وفلسطين والاهداف الوطنية الفلسطينية. * اسرائيل تصر على الحلول الامنية، هل هناك امكانية لحل امني دون حل سياسي ؟ ـ اسرائيل تحاول من خلال طرح الموضوع الامني، ان تكون مهمة السلطة فقط حماية اسرائيل وارض اسرائيل والاسرائيليين، اما الشعب الفلسطيني الذي يحتاج الى الامن فهذا لا يعني شيئا للاسرائيليين، وكل ما تقوم به اسرائيل مصرح به من قبل الادارة الامريكية، فاي حل او نشاط لا يؤدي الى اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس وعودة اللاجئين وتحقيق اهداف الشعب الفلسطيني، فالحلول الامنية والنشاطات الامنية يجب ان تكون في خدمة الهدف السياسي وبدون هذا لن يكون هناك معنى لاي اجتماع امني. * اسرائيل تحاصر عرفات وفي نفس الوقت تسمح لقيادات اخرى بالسفر ؟ ـ اسرائيل تريد ان تقول ان القيادات الفلسطينية شيء والرئيس الفلسطيني عرفات شيء اخر والشعب الفلسطيني شيء اخر ولكن من المعروف بان أي قائد فلسطيني لا يتحرك الا بقرار من الرئيس عرفات ولا يشارك في أي اجتماع او لقاء إلا بموافقة عرفات وهم يعملون ضمن قيادة موحدة، فاسرائيل تحاول ان توحي بان حصار الرئيس الفلسطيني كفيل بحل المشكلة، الان اسرائيل تحاصر عرفات وهو يستقبل الآلاف من ابناء الشعب الفلسطيني، ويعلنون التأييد له ويدعمونه في صموده واسرائيل المحاصرة وليس ياسر عرفات المحاصر. والسلطة الفلسطينية باقية والشعب ملتف حولها. * اذا استمر الحصار على الرئيس الفلسطيني هل هذا يعني ان تتنصل السلطة من الاتفاقيات السياسية والامنية ؟ ـ الشعب الفلسطيني والسلطة اعطت السلام والحلول السياسية فرصة، والشعب الفلسطيني سيستمر في طريق السلام ولكن اذا تأكدنا بان الحلول وطريق السلام لم يعد يجدي نفعا فمعنى ذلك ان القرار تصدره حكومة اسرائيل وامريكا لتترك المجال للمنطقة ان تنفجر، وهذا الانفجار لن يبقى في حدود الشعب الفلسطيني ولكنه سيمتد الى كامل المنطقة وهذا ما لا يريده الفلسطينيون وما لا نتمناه، ونرجو ان لا يصل الشعب الفلسطيني الى اليأس. حاوره في رام الله _ عبدالرحيم الريماوي