أكد وزير الاعلام الصومالي زكريا محمود الحاج الذي يزور القاهرة حاليا أن الصومال ليس فيه معسكرات تدريب لعناصر مناوئة لأمريكا، ولا وجود لميليشيات مسلحة ارهابية وأن المرة الأولى التي عرف فيها الصومال اسم تنظيم القاعدة وطالبان كانت بعد أحداث 11 سبتمبر. واستبعد وزير الاعلام الصومالي أن تضرب أمريكا أهدافا غير عسكرية، وتضرب بلدا وشعبا صديقا لها ولكن المخاوف مازالت قائمة والشعب الصومالي خائف رغم هذا حسبما قال في سياق حوار سريع اجرته معه «البيان» فيما يلي نصه: ـ أعلن حسين عيديد من مقر اقامته في أثيوبيا عن وجود عناصر لتنظيم القاعدة في الصومال؟ ـ عيديد انتهى منذ عشرة أشهر، فشل في كل سياساته، ميليشياته انضمت للحكومة الصومالية الآن، وليس له دور رسمي على أرض الواقع، ولا أعتقد أن ما قاله في أثيوبيا كان صحيحا لأنه لا يملك ما تملكه أمريكا من بوارج موجودة قبالة السواحل الصومالية ولا يملك ما تملكه الحكومة الصومالية من معلومات وقدرة على جمع المعلومات، فمن المنطقي أن تعلم أمريكا وحكومة الصومال أولا قبل أن يقول عيديد أن عناصر من القاعدة وطالبان موجودة في الصومال. ـ عيديد حدد دخول هذه العناصر عن طريق مدينة (هوبيو)؟ ـ مدينة هوبيو هذه غير بعيدة عن العاصمة وتسكن فيها عشيرة الرئيس الصومالي وعيديد غير صادق فيما يقول، هو فقط يحاول أن يلعب دورا مع الصومال، يحاول أن يمثل دور قوات التحالف الشمالي في أفغانستان، ونحن لسنا طالبان، والصومال ليست أفغانستان، نحن نرحب بالأمريكيين ونتعاون معهم فيما يتعلق بالبحث عن أفراد وشخصيات ارهابية، ولم نرفض التعاون كما رفضت طالبان وعيديد ليس لديه امكانيات، ولا يمكن أن يرأس قوات أمريكية، وليس لديه صوماليين يستخدمهم وعيديد وأبوه قتلوا الآلاف المؤلفة من أبناء الصومال وكأنه يقول الآن للامريكيين: تعالوا اقتلوا. ـ هل تعتقد أن عيديد الآن هو رجل الامريكيين المقبل في الصومال؟ ـ عيديد وأبوه تورطا في حرب ضد الامريكيين، هو الوحيد الذي يعرفهم لأنه تعلم وتدرب في أمريكا، ولكنه الآن يحاول أن يلعب دورا آخر مع الأمريكيين، ولا يعرف أنه هو نفسه مطلوب. وهو ليس له أي مستقبل سياسي في الصومال. ـ ماذا تريد الولايات المتحدة في رأيك من الصومال؟ ـ تريد ما تريده من كل الدول العربية. ـ هل تعتقد أن أمريكا تريد أن تثأر من عمليات قتل وسحل العشرين جنديا أمريكيا في الصومال منذ عدة سنوات؟ ـ هذا الكلام انتهت مدة صلاحيته، صحيح أن فيلما سينمائيا أمريكيا يعرض الآن حول هذه العملية تحت اسم (سقوط الصقر الأسود) ولكن الصحيح أيضا أن هذا الكلام انتهى، لأن الصوماليين لم يحاربوا ضد الأمريكيين، الذي حارب الامريكيين هو عيديد وولده، واذا كان للأمريكيين أي ثأر فقد أخذه الصوماليون بقتل عيديد وطرد ولده الى أثيوبيا. ـ ماذا عن فريق التحقيق الأمريكي الذي زار الصومال، وهل ما زال موجودا؟ ـ الفريق وصل منذ شهر ونصف تقريبا يرأسه مسئول بالسفارة الأمريكية في نيروبي، زار الفريق أماكن كثيرة ادعى امراء الحرب أن بها معسكرات ارهابية وما وجدوا شيئا والفريق على علم ويقين بعدم وجود أهداف ارهابية. ـ هل ما زال الفريق موجود في الصومال؟ وما هو برنامجهم؟ وهل التقيتم معهم؟ ـ ما زالوا في الصومال، ولهم برنامج، وتحدثنا معهم ولا علم عندي بهذا البرنامج، وأيضا الاعلام الأمريكي وشبكات التليفزيون موجودة في الصومال بكثافة وزاروا أماكن كثيرة. ـ وماذا عن حزب (الاتحاد الاسلامي)؟ ـ هو فصيل ديني، أحد الفصائل المسلحة. والشعب الصومالي قضى عليهم لأننا لم نعتاد التطرف الديني، وعناصر الاتحاد الاسلامي ذابوا الآن في المجتمع كأشخاص عاديين وبعضهم يعمل أئمة ووعاظ ورجال أعمال، إداريا وتنظيميا وعسكريا الاتحاد الاسلامي تلاشى، وليس له أي وجود منذ عام 1997، ومنذ مجييء الحكومة الحالية الميليشيات انتهى دورها، وأخذنا خطوات على طريق جمع أسلحة الميليشيات واعادة تأهيلهم، وأنجزنا شوطا كبيرا، 11 ألف عنصر تم نزع أسلحتهم، وتعرضوا لعمليات تدريب واعادة تأهيل، وبعضهم انضم للجيش والبوليس وتم هذا كله بدعم صومالي وبدعم رجال أعمال صوماليين ولم نجد أي دعم من الأسرة الدولية. ـ هل نجح مؤتمر جيبوتي في اعادة السلام للصومال؟ ـ الصومال مجتمع قبائلي وعشائري والمفتاح الأساسي للسلام في الصومال مفتاح عشائري وعليه نجح مؤتمر جيبوتي للسلام لأنه اعتمد على هذا الأساس. وحتى يستقر هذا السلام، الصومال في حاجة الى مساعدات ومعونات حتى لا يكون الصومال ملاذا وملجأ وأرضا خصبة لتشكيلات ارهابية، ويصبح عضوا فعالا في المجتمع الدولي. ـ هل تتوقعون ضربة أمريكية أم مساعدة أمريكية؟ ـ نتوقع انزالاً أمريكياً وقوافل اغاثة أمريكية تساعد الصوماليين وتقوي الحكومة الشرعية، لدينا أهداف مدنية، فلماذا تضرب أمريكا أهدافاً مدنية، نحن كنا ضحية للارهاب لمدة عشر سنوات، ولا نعتقد أن أمريكا ساذجة حتى تضرب مدنيين. ـ أمريكا ضربت مدنيين في أفغانستان وضربت مصنعا للدواء في السودان؟ ـ كان لديها ذريعة والصومال تختلف عن أفغانستان، السلطة الصومالية تحكم أكثر من 90% في الصومال، ونحن أعلنا أننا نتعاون مع أمريكا فلماذا تضربنا.. لا نتوقع هذا وأمريكا وعدت إلا يحدث هذا. ـ هل تصدقون وعود أمريكا؟ ـ يجب أن نصدق، لسنا أعداء لهم، ولا نعتقد أنهم سيقدمون على انزال وضرب قنابل غالية دفع ثمنها الشعب الأمريكي ويستهدفون بها أهدافا غير عسكرية وغير عدائية. ـ واذا حدث الضرب؟ ـ تكون أمريكا كاذبة، وننتظر ماذا يحدث. ـ هل يمكن أن تحتل أمريكا أجزاء صومالية؟ ـ ليس لدينا معلومات أن أمريكا تريد البقاء في الصومال، ولكن لدينا مخاوف من دول مجاورة تريد أن تغزو الصومال، طرحنا هذا الموضوع على القمة العربية الماضية، لدينا مخاوف أن تستخدم جهات غربية في نزاع دائم وتاريخ طويل ونزاعات مريرة. ـ ولكن يوجد الآن عدة مئات من الجنود الألمان في جيبوتي استعدادا لدخول الصومال؟ ـ المخاوف موجودة، والمخاوف كما قلت من دول مجاورة. ـ هل عرضت أمريكا عليكم أن تبقي قوات لها في الصومال؟ ـ لا يمكن أن تطأ قدم أمريكا الصومال وتمكث فيها دون شرعية، ويجب التفاوض مع السلطة القائمة في الصومال والخروج على القانون أول ما يضر يضربالأقوى وليس الأضعف، نحن لدينا معلومات تقول أننا لن نتعرض لضربات، ولكن لدينا أيضا مخاوف فالامريكيون يغطون سواحل البحر الأحمر، والقوات الأجنبية موجودة في المياه الاقليمية، والمخاوف دائما موجودة. ـ ماذا تحمل الى القاهرة في زيارتك؟ ـ رسالة للرئيس مبارك تتعلق بالعلاقات والتنسيق بشأن الحالة الراهنة. والتقيت مع وزير الاعلام ووضعنا بروتوكولات للتعاون الاعلامي وجددنا اتفاقات العام الماضي الخاصة بالتدريب والمساعدات الفنية في المجال الاعلامي، ولدينا رؤية صومالية مصرية مشتركة بشأن الأوضاع الراهنة. ـ وأنتم بلد عربي تمزقه المخاوف الآن ونحن في حالة عجز عربي شامل.. كيف الخروج وما الحل؟ ـ ننتظر حتى يظهر عبدالناصر آخر. حاورته في القاهرة : نور الهدى زكي