جدد الرئيس الباكستاني برويز مشرف دعوته لرئيس وزراء الهند اتال بيهاري فاجبايي للانضمام اليه في السعي لتحقيق السلام وانهاء شبح المواجهة العسكرية عند الحدود بين البلدين. فيما تواصلت ردود الفعل الدولية القلقة والمنتقدة لاقدام نيودلهي على تجربة صاروخ بالستي يوم أمس الأول، معتبرة ان هذه الخطوة تزيد التوتر، الا ان واشنطن بررت التجربة، مؤكدة انها «لا ترى فيها تصعيداً للتوتر». ففي رسالة بعث بها مشرف الى فاجبايي بمناسبة عيد الجمهورية في الهند السبت اعرب الرئيس الباكستاني عن «خالص التهاني» وقال ان باكستان تريد علاقات طيبة مع جارتها الهند. وقال مشرف في رسالته التي بثتها وكالة الانباء الباكستانية «اود ان اؤكد على استعدادنا للدخول في حوار جاد ومتواصل مع الهند لنبدأ معا رحلة للسلام والتقدم»، باكستان تحدوها الرغبة في اقامة علاقات جوار طيبة لا توتر فيها مع الهند». وفي الاطار نفسه قال مشرف خلال لقاء مع كبار قادة الجيش الباكستاني، انه لا يرى أي سبب لتصعيد التوتر بين باكستان والهند. واضاف ان الكرة الآن أصبحت في ملعب الهند، مشيراً الى ان السلام يخدم صميم المصالح الباكستانية والهندية، مؤكداً في الوقت نفسه على الاستعداد الكامل لبلاده لاحباط المخططات المعادية. من جانبه أعلن عبد الستار وزير الخارجية الباكستانى فى تصريحات اذيعت مساء أمس الأول فى اسلام اباد ان باكستان لن تجرى تجربة لاطلاق صاروخ جديد ردا على تجربة الهند اطلاق صاروخ باليستى ضمن سلسلة «صواريخ اجني» التى اجريت صباح الجمعة.واضاف عبد الستار «ان باكستان لن تستفز00وقد قررنا عدم الرد بالمثل على قيام الهند باطلاق صاروخ اجنى ـ 2 وذلك من اجل صالح السلام وللحيلولة دون تصعيد التوترات». واعرب الوزير الباكستانى عن دهشته لاختيار الهند الوقت الراهن الذى يشهد توترات مع باكستان لاجراء هذه التجربة الجديدة مشيرا الى ان اى دولة مجاورة للهند لم تجر اى تجارب جديدة لاطلاق صواريخ باليستية. واشار عبد الستارالى ان باكستان كانت تعتزم منذ فترة اجراء تجربة لاطلاق صاروخ جديد من طراز شاهين غير انها قررت تأجيل هذه التجربة فى ضوء التوترات التى تصاعدت مع الهند مؤخراً. في غضون ذلك تصاعدت ردود الفعل الدولية القلقة والمنتقدة لاطلاق نيودلهي الصاروخ الباليستي حيث اعتبرت الرئاسة الاسبانية للاتحاد الاوروبي ان تجربة الصاروخ الباليستي الهندي قد تعطي مؤشرا سلبيا للمنطقة والى الاسرة الدولية برمتها. واعلنت رئاسة الاتحاد الاوروبي في بيان صدر الجمعة ان الاتحاد الاوروبي يعتبر، نظرا الى ارتفاع درجة التوتر السائد حاليا في المنطقة، ان تجربة صاروخ باليستي قامت بها الهند قد تعطي مؤشرا سلبيا للمنطقة والاسرة الدولية برمتها في ظرف بات من المهم فيه جدا التحلي بضبط النفس. وعبر الاتحاد الاوروبي مجددا عن قلقه ازاء التوتر السائد بين الهند وباكستان واعرب عن الامل في ان تكون اسلام اباد ونيودلهي قادرتين على التوصل الى حل سلمي للوضع الراهن. وفي بكين اكتفت الصين الحليف التقليدي لباكستان بتوجيه دعوة للسلام والاستقرار في جنوب آسيا. وقالت متحدثة باسم وزارة الخارجية نأمل ان تزيد جميع الدول من الاجراءات التي من شأنها ان تساهم في السلام والاستقرار في جنوب اسيا ولكنها لم تعط ايضاحات اضافية. وفي سيدني حث وزير الخارجية الاسترالى ألكسندر دونر باكستان على عدم اجراء تجربة صاروخية قادرة على حمل رؤوس نووية ردا على التجربة الهندية التى اثارت القلق والمخاوف سواء فى القارة الاسيوية أو فى خارجها. ونقلت شبكة «بى بى سي» الاخبارية البريطانية عن مصادر الحكومة الاسترالية أن استراليا تشعر بقلق عميق من أن تودى التجربة الهندية للصاروخ اجنى 2 متوسط المدى الذى يبلغ مداه 700 كيلومتر الى زيادة التوتر فى منطقة جنوب اسيا مما يلقى بظلاله على الامن والتعاون فى المنطقة برمتها. أما في طوكيو أعربت اليابان أمس السبت عن أسفها لقيام الهند بتجربة صاروخ قادر على حمل رأس نووي كما أعربت عن قلقها حيال انعكاسات هذه التجربة في آسيا الجنوبية. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية نوريو هاتوري ان اليابان تعرب عن أسفها لقيام الهند بتجربة صاروخ في 25 يناير. واضاف ان اليابان قلقة من التأثير السلبي الذي يمكن أن ينتج عن هذه التجربة على الوضع الراهن في آسيا الجنوبية كما انها تأمل في ان تستأنف الهند وباكستان حوارهما لنزع فتيل التوتر القائم بينهما. ورغم هذه الانتقادات وأجواء القلق الدولية من التجربة الهندية، الا ان وزير الخارجية الأمريكي كولن باول أعلن مساء الجمعة انه لايعتقد ان تجربة الصاروخ الباليستي الهندي ستزيد من التوتر بين الهند وباكستان. وقال لا اعتقد ان هذا الأمر بنوع خاص سيزيد من تأزيم الوضع، واضاف انه ومسئولين أمريكيين آخرين سيواصلون ممارسة الضغوط على القوتين النوويتين كي يساهما في تخفيف التوتر في المنطقة. واوضح انه لم يتكلم بعد مع المسئولين الهنود حول التجربة. على صعيد آخر شددت السلطات الهندية من اجراءاتها الاحترازية فى العاصمة نيودلهى وعدد من المدن الكبرى بمناسبة الاحتفال بيوم الجمهورية. وخرج الملايين من أبناء الشعب فى الشوارع للاحتفال بهذه المناسبة مما ألقى بأعباء ثقيلة على قوات الامن خاصة فى العاصمة خشية وقوع عمليات ارهابية محتملة. وقال رئيس الوزراء الهندى أتال بيهارى فاجبايى ان هذا اليوم هو يوم لتكريم الجنود القدامى الذى ناضلوا من اجل بلادهم. وذكرت شبكة «سى ان ان» الاخبارية أن الحكومة الهندية وجهت الدعوة بهذه المناسبة الى عدد من الرؤساء من بينهم رئيس جمهورية موريشيوس قاسم أوسين للمشاركة فى المناسبة. ووصفت الشبكة الاجراءات الامنية هذا العام بأنها الأشد صرامة على الاطلاق فى تاريخ الهند حيث تم نشر القوات الخاصة بأسلحتها فى كل مكان بالعاصمة فى الوقت الذى تم فيه وضع الطائرات الحربية والأسلحة المضادة للطائرات فى حالة تأهب.الوكالات