اكد مؤسس حركة حماس وزعيمها الروحي احمد ياسين رفضه للمحاولات الاسرائيلية لايجاد بديل مستسلم للقيادة الفلسطينية الحالية مرفقا هذا التأكيد بالتشديد على ان حركته لاتطرح نفسها كبديل للسلطة القائمة رغم رفض مشاركتها في مؤسساتها او في اطار منظمة التحرير الفلسطينية الذي اشترط الانتخابات في الداخل والشتات للانضواء في اطارها. وأكد ياسين وقوف حماس الى جانب الرئيس ياسر عرفات في مواجهة اسرائيل والضغوط الامريكية لكنه اشار في الحوار التالي مع «البيان» من منزله في غزة حيث يخضع للاقامة الجبرية ان مطلب حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية بعيدة المنال. ـ نسأل بداية عن صحكتم مع فصل الشتاء البارد في فلسطين؟ ـ الحمد لله الصحة جيدة وعلى مايرام رغم ان الطقس بارد. ـ ما هي قراءتكم لما يجري على الساحة الفلسطينية اليوم؟ ـ في الساحة الفلسطينية هناك اجماع وطني اسلامي للحفاظ على الوحدة الوطنية وعدم الدخول في صراعات داخلية حسب ما تطلب امريكا واسرائيل التي تسعى لخلق صراعات وتناقضات في الشارع الفلسطيني، وفي الحقيقة ان الموقف الفلسطيني صعب لان اسرائيل تتنكر لكل القيم والاخلاق والقوانين والشرعية الدولية، والشعب الفلسطيني في وضع صعب لانه اعزل امام الالة العسكرية الاسرائيلية الكبيرة وهو لاخيار له الا ان يصمد في صراع مقاومة هذا العدو حتى يصل الى حريته واستقلاله ويتمكن من تحرير ارضه وكامل وطنه. ـ هل تتوقع حربا اقليمية تديرها اسرائيل بصورة او بأخرى؟ ـ في الواقع ان اسرائيل وجدت في المنطقة لتكون ركيزة للاستعمار الغربي والامريكي ولتحقيق مصالح الغرب كله في هذه المنطقة العربية لذلك فإن الحرب المعلنة حاليا هي حرب صليبية تحت شعار محاربة الارهاب. ونحن نلاحظ أين تدور الحرب، ونلاحظ ان ما يدور الان هو تصفية حسابات لصالح امريكا واسرائيل تدور ضد العالم الاسلامي كله ونحن نرى الهجمة كلها ضد المسلمين فأينما وجدت حركات تحرر حاولوا القضاء عليها كما حصل في افغانستان والان انتقلوا للحركات الاسلامية في كشمير وفي فلسطين ويريدوا الدخول في سوريا والعراق ووصلوا الى الصومال، نحن كحركة اسلامية في فلسطين لم نعتد على احد لا امريكي ولا اوروبي ولا شرقي ولا غربي وندافع عن انفسنا في وطننا. وللأسف فإن الموازين الامريكية مقلوبة جدا وتجعل من الاسود ابيض والابيض اسود. اقول ان الحرب الاقليمية متوقعة وكل شيء متوقع فالهجمة الامريكية ضد الاسلام والمسلمين سواء في ايران او هنا او هناك، وامريكا تريد تصفية حساباتها مع كل من وقف في وجه المشروع الصهيوني وان كل من حاول ان يطالب بحقه في فلسطين او دعم الموقف الفلسطيني سيكون له حسابات معهم وايضا كل من اساء الى امريكا في تاريخ حياته سيكون محل حساباتهم الجديدة. ونعتقد انه على الامتين العربية والاسلامية ان تفيق وتستعد للمواجهة الامريكية ولا يمكن لها ذلك الا بالتوحد والتضامن والتعاون مع بعضهم البعض في وجه هذه الهجمة. ـ يجرى الحديث عن علاقة الحركات الاسلامية بفلسطين مع ايران؟ ـ نحن اولا نرحب بأي دولة في العالم تقف معنا معنويا او سياسيا او اقتصاديا او بأي شكل من الاشكال وسواء ايران او غيرها فأى دولة تقف معنا نقول لها شكرا. وهذا ليس عيبا في حركاتنا بل هو من المباديء الجميلة في الحركات التحررية في العالم ان تمد يدها فأي دولة تقف معنا نقدم لها الشكر. ـ هل لديكم تعاون عسكري مع حزب الله اللبناني او ايران؟ ـ لا ارى هذا التعاون فنحن لم ندخل مع حزب الله اللبناني في معارك مشتركة ولا دخلنا معهم في معسكرات تدريب فنحن في ارض محتلة ونقاوم بقدراتنا وامكاناتنا وبما نستطيع ان نبتكره وبما يتوفر لنا. وفي الواقع فإن ميداننا غير ميدانهم وارضنا غير ارضهم و ظروفنا غير ظروفهم فلايوجد بيننا وبين حزب الله اي تعاون عسكري. ـ اسرائيل تهييء الاجواء لحرب امريكية ضد الحركات الاسلامية في فلسطين؟ ـ الهجمة الامريكية علينا بدأت عندما وضعت حركات اسلامية مقاتلة تريد ان تحرر الارض وتعمل من اجل وطنها وتطرد الاحتلال الاسرائيلي وتطهر المقدسات في قائمة الارهاب فيما امريكا تدافع عن العدو الصهيوني والاستيطان على ارضنا الفلسطيني وتمده بالسلاح والمال وتغطيه في مجلس الامن وفي كل المواقف الدولية بل وتحارب من يدافع عن نفسه ويعني ذلك ان الهجمة الامريكية ضدنا قد بدأت فعلا. ثم عندما تطلب اسرائيل وامريكا من السلطة الفلسطينية القضاء على حركة المقاومة الاسلامية «حماس» وتفكيكها فهذه هي الهجمة الامريكية. ـ «الاسلام الامريكي» والتفريق بين حماس والاخوان المسلمين؟ ـ العالم مجنون ولم يعد يفرق بين الحق والباطل وفي نظره بأن الاسلام الذي له اظافر وانياب فهو اسلام باطل في نظرهم، اما الاسلام المستسلم والضعيف الذي يقبل بوجود الاحتلال وبيع الارض ويقبل بفقدان القيم والاخلاق والدين فهو مقبول امريكيا لانهم يريدونها اباحية اخلاقية مثلما هو موجود في امريكا والغرب وفي الحقيقة ليس هناك أي اسلام امريكي او غربي او شرقي بل هناك اسلام واحد لاغير واي خلل في هذا لايصبح إسلاماً بل هو صورة ممسوخة يسموها الاسلام. ـ كيف تقيم المواقف العربية تجاه ما يجري في الاراضي الفلسطينية؟ ـ استطيع ان اؤكد ان هناك انظمة في الوطن العربي متعاطفة وتمد لنا يد العون والمساعدة ولو كانت لا تكشف عن هذا الجانب وهناك انظمة عربية تقف موقف سليما وهناك انظمة لا تستطيع ان تفعل للشعب الفلسطيني اي شيء، وكذلك حال الشعوب العربية اذ بمقدار الحرية التي تملكها تستطيع ان تعبر عن نفسها تجاه الشعب الفلسطيني وهنا اؤكد ان كل الشعوب العربية والاسلامية قلبها وكل امكاناتها مع الشعب الفلسطيني ولا يوجد من لايقبل الشعب الفلسطيني الا القليل لكن امكانية التعبير عن الذات غير متوفرة في كل الدول لان الانظمة مضغوط عليها من امريكا والغرب بإتخاذ موقف معين ومن اسباب الضغط ان بعض هذه الانظمة فقير تحتاج لمساعدات مالية او تعتمد على الغرب في وجوده وكياناته وبناء عليه تجد هذه الانظمة تسير في ركاب الغرب وامريكا. واستطيع القول ان اضعف بلد قلبه مع شعبنا الفلسطيني لكنه غير قادر على التعبير عن نفسه بهذا الشكل حتى لا يهاجم او يضرب اويصبح هدفاً لامريكا في المنطقة. بذلك اقول ان الامة العربية اليوم في وضع لا تحسد عليه من التفتت والتشرذم لكن عودتنا الايام وتاريخ هذه الامة العريقة ان كلما مرت عليها اعاصير إنحنت ثم تقف كالنخلة وتستعيد قوتها من جديد. ـ وبخصوص الوضع الفلسطيني كيف تنظرون لدعوات حكومة الوحدة الوطنية؟ ـ تعلم ان هذه الشعارات جميلة لكن عند الوصول الى الواقع فهي تحتاج الى جهود كبيرة ومضنية وتقارب كبير في الافكار والاساسيات والاستراتيجيات وليس من السهل ان تجد حكومة وحدة وطنية في واقع متناقض وهذا هدف بعيد وصعب المنال. ونحن ندعو ونأمل في وحدة وطنية على الاقل في الشارع وفي مواجهة الاحتلال وفي مواقفنا السياسية وفي دفاعنا عن العدو وعن انفسنا. وان اقل ما نطلبه في الوحدة ان لانصطدم مع بعضنا البعض وان يبقى كل له خياره وتفكيره لكن الايكون هناك صدام والا يتحول الصراع الى داخلي فلسطيني ـ فلسطيني. ونعتقد انه اذا حافظنا على هذه المعادلة استطعنا ان ننتصر ان شاء الله. ـ كيف هي علاقة حماس مع السلطة في الظروف الراهنة؟ ـ نحن دائما كان موقفنا داعم للسلطة بكل امكانياتنا في مواجهة العدو ونحن معها في خندق المقاومة ضد اي عدوان اسرائيلي وكل ما تمارسه اسرائيل ضد السلطة لكن للأسف هناك بعض الاجهزة الامنية في السلطة لم تستوعب التغير الموجود في الشارع الفلسطيني ولم تستوعب الواقع فما زالت تعمل على مطاردات واعتقالات لبعض العناصر والشباب الفلسطيني على خلفية المقاومة. واملي كبير ان الناس العقلاء والسياسيين في السلطة يكون لهم دور كبير في التغلب على كل هذه الخروقات، ونحن مع كل الاخوة في الشارع الفلسطيني من ابناء فتح وحماس وغيرهم سنعمل جاهدين وبكل طاقاتنا على تطويق اي اختراقات تحصل في الشارع او اشعال فتن وسنبقى في الخندق الواحد مهما كانت الظروف. ـ معروف عنكم التحلي بضبط النفس الى اي مدى يمكن الاستمرار في ذلك؟ ـ هناك امور تزعج الشارع الفلسطيني خاصة الاسلامي لكن امامنا خيارين الاول ان ندخل في صراع واقتتال داخلي دموي لصالح العدو الاسرائيلي والامريكي وتنهي القضية الفلسطينية بصراع داخلي واما الخيار الثاني فهو ان نتحمل بعض الخروقات الناتجة من هنا وهناك ونعمل على علاجها بالطرق السليمة وبالحوار، واعتقد ان الخيار الثاني هو ما اخترناه في الماضي منذ اوسلو واخترناه حاليا وسنظل نختاره في المستقبل لاننا لن نسمح لانفسنا ان شاء الله ان تحول بنادقنا للصدر الفلسطيني وسنبقى نوجهها لصدور العدو المحتمل وهذا هو خيارنا الوحيد الذي لايمكن ان نحيد عنه. صحيح اننا سنتعرض للاعتقال والملاحقات لكن سنتحمل ونصبر لان الخيار الاخر هو لا يمكن القبول به من اي عاقل فلسطيني والحمدلله فإن خيار واجماع الشعب والفصائل الفلسطينية على انه لا يمكن الدخول في صراع داخلي. ـ يرى البعض انه كان على حماس ان تتحرك بصورة افضل؟ ـ الحقيقة اننا نثمن التحرك بصورة افضل لكن ليس في الامكان ابدع مما كان وقد تحملنا الصدامات والملاحقات والمطاردات والاعتقالات وما كان من مأس في الماضي وصبرنا وكذلك مازلنا نتحمل ولما رأينا الواقع الدولي والفلسطيني وضرورة المحافظة على شعبنا اصدرنا مبادرة بدون تحفظات او شروط واوقفنا من جانبنا العمل الجهادي الذي كان يقلب الطاولة في العالم الغربي والشرقي وهذه المبادرة لم تكن بطلب من احد بل بمبادرتنا الشخصية. ونحن ندرس ونتفهم كل مايدور حولنا ونعمل بعقل مفتوح وروح اخوية تضامنية ونحرص على المصلحة الوطنية والقضية الفلسطينية الى ابعد الحدود ونحن بحمدالله نتحرك في نظرة مثالية اسلامية واقعية تعالج الواقع وتضع الحلول الملائمة. ـ تنامي شعبية الشيخ احمد وحركة حماس هل يشجع للدخول في منظمة التحرير الفلسطينية؟ ـ التنامي الحاصل في شعبية حركة حماس في الشارع الفلسطيني هو بفضل الله ويؤكد على مصداقية الحركة وصحة مسارها وتوجهها وان الشارع الفلسطيني والعربي والاسلامي قد اقتنع ان هذه الحركة جهادية تحرص على امتها وشعبها ومستقبلها وليس لها مصالح ذاتية او آنية او فئوية بل هي تتبنى الخيار الاسلامي وهو لكل الناس فالله تعالى يقول «وما ارسلناك الا رحمة للعالمين» وبناء عليه ليس غريبا ان نتوسع في الشارع الفلسطيني. ونحن امام مرحلتين: مرحلة تحرر وطني من الاحتلال والعدوان وتطهير الارض والمقدسات ثم بعدها مرحلة ما بعد النصر والتحرير. وان حركة حماس لايمكن لها في ظل هذا الوضع السيء المزمن ووجود الاحتلال الصهيوني ان تفكر بدخول سلطة الحكم الذاتي او قيادة بديله فحماس لا تفكر في ذلك ولا تتطلع لسلطة او كراس لان الوقت هو وقت دماء وتضحيات وشهداء واؤكد ان حماس لاتنظر لمثل هذه الاقاويل اطلاقا ولا تهتم بها. وكنا قد مدينا ايدينا ومستعدين للمشاركة في منظمة التحرير لكن اقول يجب اجراء انتخابات للشعب الفلسطيني في الداخل والخارج وسنشارك وندخل مؤسسات المنظمة من باب ديمقراطي شوري لا على اساس ما يسمى «الكوتة» لان هذه الكوتة عملية لا تخدم الشارع الفلسطيني ونحن لا نرفض الدخول في المنظمة لكن نريد الطريق الصحيح الى تلك المشاركة في المؤسسات الفلسطينية الرسمية. ـ كيف تنظر للحديث عن قيادة بديلة؟ ـ لسنا مع قيادة بديلة بل ننظر اننا في مرحلة تحرير وقتال وصراع مع الاحتلال وليس صراعات على الحكم فالاخير ليس له مكان في تفكيرنا ولا في توجهنا اما اذا كان هذا الحديث يدور في الفصائل والمنظمة فنحن ابعد الناس عن هذا الشيء. وقد عبرنا في كثير من المواقف عن دعمنا للرئيس ياسر عرفات وثباته ووقوفه في وجه العدو ولم نكن في لحظة من اللحظات في هذا التوجه فإن كان في الصف الثاني من منظمة التحرير توجه لقيادة بديلة فهذا شأنهم ونحن لا يمكن ان نتدخل في هذه المهاترات والواقع ان العدو الاسرائيلي الامريكي يريد قيادات تبصم وتوافق على المشاريع التي يريدها من حروب اهلية داخلية في فلسطين وتنازل عن قضايا مصيرية للشعب فاذا لم يستجب لهم هذا الرئيس يأتون بغيره، وعندها تكون مهزلة في الشارع الفلسطيني لانه لايمكن ان يقبل هذا الشعب الاملاءات الخارجية او التنازل عن حقوقه. ان اي رئيس فلسطيني سواء ابو عمار او غيره لا يستطيع التنازل عن قضايا مصيرية لانها تحدد مصيره هو مع شعبه فماذا سيقول الرئيس ايا كان للشعب وهو يتنازل عن حق عودة اللاجئين الى ديارهم او وهو يتنازل عن القدس والمسجد الاقصى المبارك او الارض التي تجثم عليها قوات الاحتلال والمستوطنات وسط بلده وتلك قضايا اساسية التي لا يستطيع احد التنازل عنها. واقول انه اذا فكر العدو الاسرائيلي ان يغير عرفات بقيادة تعطيه تنازلات في القضايا الاساسية للشعب الفلسطيني فهو واهم. ـ ماذا تقول للرئيس عرفات في هذه الظروف؟ ـ نحن نشد على يديه في ثباته في وجه العدو ولا يمكن ان نقبل الضغوط الامريكية الاسرائيلية التي تريد الضعف بالصف الفلسطيني وتصنفنا هذا اسود وهذا ابيض وهذا احمر بحيث في النهاية يقضي علينا كلنا. ونقول للرئيس عرفات نحن الى جانبك ومعك في خندق المواجهة والمقاومة وغير مستعدين ان نسلم لهذا العدو ولا يمكن ان نقبل اية أخرى خرى تلعب في الساحة الفلسطينية او تضع قيادات بديلة او جديدة او تمرر حلولاً هزيلة للشعب الفلسطيني. نحن معك لاخر مدى في مواجهة العدو الصهيوني. ـ اي مدى تأثرت حماس باغلاق مؤسساتها الخيرية؟ ـ ان نقول «مؤسسات حماس» فهذا مجاز لكنها مؤسسات خيرية كانت موجودة قبل وجود حماس وثانيا هي تقدم الخدمة للشعب الفلسطيني وترفع المعاناة عنه وقد حازت هذه المؤسسات على ثقة العالم العربي والاسلامي وحتى الغربي لانها تقدم خدماتها بأمانة والمتضرر من اغلاقها هو الشعب الفلسطيني والذي يثور غدا على الاغلاق هو الشعب لانه هو الذي يعاني. واؤكد ان اغلاقها هو قرار خاطيء وغير سليم واعتقد ان القيادة والسلطة ستراجع نفسها بشكل سريع جدا من اجل المحافظة على الشعب واعادة فتح المؤسسات وتقوم هذه الجهات بدور طيب حيث يسعى إلى ذلك خيرون من فتح والحركة الاسلامية والمجلس التشريعي. وبكل تأكيد لدينا امل كبير في اعادة فتح المؤسسات المغلقة ودعوتها للعمل وان تعود الحياة الى مجاريها الطبيعية. حاورة في غزة : ماهر ابراهيم