تذكر المجتمع الدولي، وللمرة الاولى منذ عقود طويلة مضت، ان هناك دولة اسمها افغانستان في حاجة ماسة للدعم والمساعدة المادية، لتستطيع الوقوف على قدميها، وتضميد جراح سنوات الفقر والمجاعة والحرب الاهلية التي احرقت الاخضر واليابس، وقضت على اي امل في ملاحقة الركب العالمي. ففي خلال مؤتمر طوكيو لاعادة اعمار افغانستان وافقت دول عديدة على تقديم مئات الملايين من الدولارات الى هذا البلد المسلم، لكي يستخدمها في اعادة تعمير ما خربته الحروب والتدخلات الخارجية وتفعيل وبناء قواعد انطلاق هذا المجتمع اقتصاديا وتعليميا ليتجاوز الواقع السيء الذي يعيشه. والواقع ان المجتمع الدولي لم يستيقظ ضميره فجأة لكي يساعد افغانستان وانما دفعه الى ذلك دفعا، ادراكه ان ترك هذا البلد دون مساعدة، سوف يجعله فريسة سهلة للارهاب والارهابيين الذين اكتوت بنارهم القوة الاعظم في العالم مؤخرا، وحطموا اعظم رموزها الاقتصادية والعسكرية. لذا نرى ان الاحساس بالخطر تجاه ترك افغانستان فريسة وملجأ لكل من يستخدم ثقافة الارهاب وينفذها، دفع الجميع في هذا العالم بلا استثناء، الى تقديم المساعدات الضخمة، لكي تنشأ افغانستان جديدة متحضرة، لا مكان فيها لاي ارهابي يروج لثقافة السلاح والعنف. من هنا فان على الافغان ان يقولوا «شكرا للارهاب والارهابيين» الذين كانوا على ارضهم دون رغبة منهم، لانهم بالفعل سلطوا الضوء على مأساتهم التي كان الاعلام الغربي يتجاهلها تماما، وكأن افغانستان ليست على الخريطة لكن وبشكل عام نرى ان مسألة الارهاب والارهابييين لن تحل باعادة تعمير افغانستان، اذ انه يوجد في العالم اكثر من افغانستان وكل دولة من هذه الدول في حاجة ماسة للمساعدة والعون وتخفيف الديون، حتى لا نفاجأ في يوم من الايام انها اصبحت ملاذا آمنا للارهابيين، فأفريقيا تعج بالكثير من الدول التي تضربها المجاعة والفقر وغياب ابسط قواعد التقدم والتنمية، وهي تشكل على وضعها الحالي ارضا خصبة لنمو الارهاب والعنف والكراهية، التي وان تفجرت فسوف يصل تأثيرها الى اماكن بعيدة جدا عن ذهن اي شخص. خالد سيد احمد